أكد السيد عمار الحكيم رئيس المجلس الاعلى الاسلامي العراقي أن وجود المسيحيين  في العراق هو وجود طبيعي وهم اضافة نوعية وأساسية في هذا البلد ، مضيفا " ننظر الى اخواننا المسيحيين كأخوة وشركاء في الوطن، ونحن حريصون على حمايتهم كحرصنا على حماية ارواح جميع العراقيين فهم جزء من هذا الكل " .
جاء ذلك في رسالة التهنئة التي بعثها سماحته في 26/12/2011، لقداسة بنديكت السادس عشر بابا الفاتيكان بمناسبة ذكرى ميلاد السيد المسيح (عليه السلام ) .
ودعا سماحته الى ضرورة بذل المزيد من الجهود لأجل التعايش السلمي بين الشعوب والاديان، مشددا على مسؤولية الجميع في ارسال رسالة السلام لكل العالم ليعيش الجميع حياة مشتركة آمنة بعيداً عن التعصب، امتثالا لدعوة الانبياء في احترام حياة الانسان ودمائه وكرامته .
وفيما يلي نص رسالة السيد عمار الحكيم الى قداسة بابا الفاتيكان .
 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 قداسة البابا بندكت السادس عشر
تحية ايمانية طيبة ..
يطيب لي أن أتقدم اليكم من خلالكم الى كل المسيحيين في العالم بأزكى التهاني والتبريكات بمناسبة ذكرى ميلاد السيد عيسى بن مريم (عليه السلام) رسول المحبة والسلام، سائلا الله سبحانه وتعالى أن تكون هذه الذكرى مناسبة ليعم فيها السلام والأمن على البشرية في كل انحاء العالم .
ان ما نشهده اليوم من أحداث في عالمنا المعاصر من ظلم للانسان وتعدّ على كرامته وحقوقه، تدعونا الى العودة الى تلمّس المبادىء السماوية العظيمة التي بشّر بها الأنبياء، وهي المبادىء التي أرادت للانسان أن يعيش في هذا العالم عزيزا موفور الكرامة والانسانية، وهي المبادىء التي بشّر بها سيدنا المسيح (عليه السلام) وسيدنا الرسول الاعظم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) .
لقد جاء الأنبياء والرسل لتحقيق السعادة للانسان في حياته الدنيا وفي الآخرة ، ورسموا لنا الطريق نحو الخير وحددوا لنا المناهج التي من خلال السلوك فيها يصل الانسان الى سعادة الدارين، ولكن نوازع النفس البشرية وشهواتها ورغباتها منعت وتمنع الانسان في الكثير من الاحيان من رؤية الطريق الواضح الى رضا الله سبحانه وتعالى .
واجبنا نحن الاتباع المخلصون للانبياء والمرسلين أن نذكّر الانسان دائما بهذا الطريق للعودة الى الجادة القويمة التي سار عليها الانبياء والمرسلون .
ان مهمتنا الكبيرة اليوم تدعونا الى بذل المزيد من الجهود من أجل التعايش السلمي بين الشعوب وبين الاديان أيضا، فأتباع الاديان المتعددة يعيشون اليوم متجاورين في الكثير من البلدان، يعيشون حياة مشتركة في كل شيء .
اننا نتحمل اليوم مسؤولية ارسال رسالة السلام في كل العالم ليعيش الجميع حياة مشتركة آمنة بعيداً عن التعصب، وامتثالا لدعوة الانبياء في احترام حياة الانسان ودمائه وكرامته .
اننا في العراق ننظر الى اخواننا المسيحيين كأخوة وشركاء في الوطن، ونحن حريصون على حمايتهم كحرصنا على حماية ارواح جميع العراقيين فهم جزء من هذا الكل .
لقد تعرض اخوتنا المسيحيون في العراق خلال الفترة الماضية الى بعض الاعمال الاجرامية التي قام بها التكفيريون والارهابيون، مما أقلقهم وأخافهم من مستقبل وجودهم في العراق، لكننا ومن خلال مواساتنا ودفاعنا عنهم أكدنا لهم كما نؤكد لكم الآن ان على اخوتنا المسيحيين في العراق أن يطمأنوا الى أن وجودهم في العراق هو وجود طبيعي فهم اضافة نوعية وأساسية في هذا البلد، واننا نبذل جهودنا الحثيثة لحمايتهم مثلما نبذل جهودنا لحماية العراقيين عموما ً .
نتطلع يا قداسة البابا الى ذلك اليوم الذي يعم السلام والايمان هذا العالم ، لنذوق معا طعم العدالة الالهية الحقيقية التي بشّر بها الأنبياء والصالحون من عباده . 
أتمنى لكم دوام الصحة والعافية، ولكل مسيحيي العالم الأمن والسلام والاستقرار .

 

 

 

                                                                        عمار الحكيم
                                                      رئيس المجلس الاعلى الاسلامي العراقي
                                                          بغداد-  محرم الحرام 1433 هـ
                                                            الموافق  24 /12 /2011