وحينما نطالع التاريخ نجد ان اغلب الحضارات التي تعاقبت نظرت الى المرأة بالعديد من النظرات فمرة ينظر اليها على انها سلعة رخيصة يمكن تداولها من قبل الرجال وفي كل حين ، ومرة نجدهم ينزلونها الى مستوى البهيمة من حيث التصنيف ، ولكننا حينما نطالع مصنفات الشريعة الاسلامية نجد الكثير من العناية بهذا المخلوق الذي وهبه الله سبحانه وتعالى من العاطفة الجياشة التي تمكنها من اغداق حنانها على الاسرة والاطفال لتحول جو البيت الى جنة من الرقة والحنان .
 وليس من الصدفة او الاعتباط ان تعطى فاطمة الزهراء عليها السلام هذه العناية التي منحتها السماء لتكون مرة " ام ابيها " ومرة اخرى " بضعة من رسول الانسانية " كما ورد في النصوص الشريفة ، وليس من الصدفة ان تكون رحلة الزهراء عليها السلام وبهذا العمر القصير ان يسجل لها التاريخ المواقف الكبيرة التي وقفتها الى جنب الرسالة الاسلامية كأبنة لرسول الله وزوجة لامير المؤمنين عليهم السلام ، لقد كانت حياتها مفعمة بالمآسي والى جانب هذه الماسي التي عاشتها اخرجت الى الدنيا رجلين يتسربلون رداء الامامة ان قاما وان قعدا ، كما انه ليس من الصدفة ايضا ان تنتهي حياة الصديقة الزهراء عليها السلام بهذه الظلامة من حيث تعفية قبرها ودفنها ليلا من دون مشيعين .
 لذلك نرى ان الكثير من الشعوب تسعى دائما لربط مناسباتها بتاريخ عظماءها واسمائهم تيمنا بهذه الاسماء وتذكرة للسير على نهجهم في صراعهم مع الحياة لصنع الغد المشرق، لذا فعلينا ان نجعل من ذكرى استشهادها (ع)عنوانا لنا للوصول الى بناء بلدنا على اسس العدل والمساوات وحفظ الحقوق لجميع ابناء هذا البلد الكريم  .