السادة الاكارم نرحب بكم أجمل ترحيب بجوار علي (ع) وفي هذا المؤتمر السنوي الذي نعقده تيمنا برحاب شهر رمضان المبارك شهر الطاعة والمغفرة والرضوان الى الله تعالى ونستلهم دروسا وعبرا من توجيهات وتوصيات المراجع العظام. ونراجع المسؤوليات والمهام الكبيرة المناطة بنا في هذا الشهر الفضيل.
استعدادكم ايها الأحبة  بالتصدي وتحمل أعباء المسؤولية بالإرشاد وهداية الناس يمثل خطوة مهمة نسال الله ان يكتب لكم النجاح والتوفيق فيها ويزيدكم من فضله وبركاته.
ايها الأحبة مرت علينا مناسبات عديدة وولادات ميمونة وكان آخرها ولادة سيدنا ومولانا صاحب العصر والزمان (عجل الله تعالى فرجه الشريف ) وجعلنا من الممهدين لظهوره ومن المنتظرين بكل ما للانتظار من معنى.
ايها الاحبة ان مهمة التبليغ ولاسيما في مثل هذه الأشهر الشريفة تمثل منقبة عظيمة يحظى بها الانسان وشرف رفيع فهي مهمة الأنبياء وقد نقل في وصف رسول الله (ص) انه طبيب دوار بطبه يتنقل ليشيع  الهداية والإرشاد وانتم تقومون بهذا الدور الكبير ، اسمحوا لي ان أوجز الحديث في ثلاثة محاور .

المحور الاول في وحي المناسبة.

المحور الثاني في مهامنا التبليغية.

المحور الثالث اطلالة سريعة على الأوضاع الاجتماعية والسياسية العامة في البلاد.

ان شهر رمضان المبارك يمثل موسما مهما من مواسم العبادة وقد دأبت الرسالات الإلهية والأديان السماوية على وضع مواسم للعبادة تكون بمثابة المحطات التي يقف عندها الناس ليراجعوا مواقفهم وأعمالهم ويوثقوا صلتهم بالله تعالى،  وقد امتازت الرسالة الإسلامية بهذه المواسم حتى أصبحت معلما أساسيا من معالم هذه الرسالة لتحقيق أهدافها الروحية والاجتماعية.
وشهر رمضان يمثل المحطة الكبرى في بناء الذات والمجتمع وفي تلبية المتطلبات للتكامل الإنساني والبشري ، ولذلك خص هذا الشهر الفضيل بخصائص ومميزات قد تنفرد عن أي وقت آخر من اوقات السنة وهذا ما نجده في الخطبة الشهيرة المروية عن سند معتبر عن رسول لله (ص)  في آخر جمعة من شهر شعبان وقد جاء فيها " أيها الناس قد اقبل عليكم شهر الله بالبركة والرحمة والمغفرة ، شهر هو عند الله أفضل الشهور وأيامه أفضل الأيام ولياليه أفضل الليالي وساعاته أفضل الساعات، هو شهر دعيتم فيه إلى ضيافة الله وجعلتم فيه من أهل كرامة الله، أنفاسكم فيه تسبيح ونومكم فيه عبادة وعملكم فيه مقبول ودعائكم فيه مستجاب فاسألوا الله  ربكم بنيات صادقة وقلوب طاهرة ان يوفقكم لصيامه وتلاوة كتابه، فان الشقي من حرم غفران الله فٍي هذا الشهر العظيم.
هذه المقتطفات ونصوص كثيرة وردت في هذا الشهر توضح ملامح واهمية الشهر المبارك شهر رمضان  والدور التكاملي العبادي المعنوي الروحي الذي يمكن لانسان ان يحصل عليه ويمارسه في هذا الشهر الفضيل.
وما هو ملحوظ في شهر رمضان في هذا الموسم العبادي المتميز ان هناك سلسلة من العبادات والأعمال على نحو الوجوب أوالاستحباب فيها الكثير من التنوع مما تكشف عن المساحة الواسعة في آفاق العبادة وانماطها في التواصل مع الله تعالى ، هذا التنوع الكبير من العبادات الذي نجده في شهر رمضان  ليشمل كل مناحي الحياة الانسانية  وكل الساحات التي يهتم بها الانسان الملتزم في حياته.
فقد ورد في النصوص مجموعة كبيرة من الأعمال كما ذكرت على نحو الوجوب أو الاستحباب وبعضها يمكن ان نستعرضها على وجه السرعة حتى نستذكر كم هي واسعة وشاملة ومتعددة.
"" النية الصادقة ، القلوب الطاهرة ، التوبة الى الله تعالى ، الصوم، الصلاة، قراءة القرآن، التدبر في الآيات ، الدعاء ، الذكر ، الزيارة ، إفطار الصائمين ، الصدقة ، تعلم الأحكام الشرعية ، الاعتكاف، التقوى، الورع عن محارم الله ، الجهاد في سبيل الله رعاية الضعفاء والسائلين، الرحمة والمودة للمؤمنين وصلة الأرحام ، الأخلاق الحسنة مع الناس ومع الأهل ومع من ملك أمره ، عفاف العين واللسان واليد " .
حينما نستعرض هذه العناوين وغيرها ما ورد في الروايات يمكن ان نتلمس أبعادا واسعة في الجانب العبادي فهي تشمل الجوانب الروحية والمعنوية وهي تشمل جانب العلم والمعرفة ، وهي تشمل العلاقات الانسانية والتواصل مع الناس وهي تشمل البعد الأخلاقي والسلوكي في أداء الناس وتعاملهم وهي تشمل التصدي والجهاد في سبيل الله وتحمل المسؤولية تجاه المجتمع وغير ذلك مما يجعل هذا الموسم العبادي موسما متميزا في ان يكون للإنسان ادوار حقيقية في هذه المساحات الواسعة.
ولذلك من يريد ان يستثمر أجواء شهر رمضان عليه شخصا كان او جماعة ان يضع في برنامجه ما يؤشر وما يجسد وما يرمز كل بعد من هذه الأبعاد المتنوعة ، وليس صحيحا ان يقال ان هذا الشهر هو شهر رمضان شهر الصيام اذن ننقطع عن الناس ونتفرغ الى تلاوة القرآن والصلاة والصيام وحسب، ان هذا يمثل لونا وملمحا ومعلما من ملامح العبادة في هذا الشهر الفضيل.
ولابد لنا ان نسعى لنتماشى مع كل هذه الأبعاد فان الشخصية الإنسانية كجسد الإنسان نفسه ينمو في كل اتجاهاته فإذا نما الرأس دون غيره يكون الإنسان غير سوي وناقص الخلقة، الإنسان السوي هو الذي ينمو في كل أعضائه والشخصية الإنسانية الكاملة والسوية هي التي تنمو في كل أبعادها وحضركم وتصديكم للتبليغ انما هو تعبير عن هذه التعددية في العبادة المرجوة في شهر رمضان.
المخصصة للعبادة بمعناها الاخص المعروف وبالانطباعات القائمة فيها حينما نتصدى لمهمة التبليغ وحينما نتواجد بين الناس للقيام بأدوارنا الارشادية لابد لنا ان نستذكر جملة من المواصفات والتي نسعى ان نحققها او نعززها ونطورها في انفسنا لأنجاح هذه المهمة على اكمل وجه :

الامر الاول : تقوية الارتباط بالله سبحانه وتعالى كلما كان ارتباط الانسان اقوى واوثق بالله كلما استطاع ان يستحضر نية القربة لله في عمله فكان عمله اكثر تأثيراً القربة ليست لفظاً يتلفظ به الانسان وينتهي حالة نفسية يستشعر الانسان بها القرب من الله والرضا ألالهي في فعله وعمله الارتباط بالله التوكل على الله الثقة بالله اللجوء الى الله يجب ان يكون مستحضراً في مهمتنا التبليغية حتى يتخقق الواقع القربي ، هذا الارتباط الوثيق يعطي نفساً روحانيا للأنسان وهذا النفس الروحاني يترك اثره البالغ في الناس ، الناس تحب ان تتواصل وتلتف حول من تستشعر فيه هذه الابعاد الروحانية وكلما كانت علاقتنا بالله اوثق وصلتنا في اعمق كلما تجسد هذا البعد في وجودنا مما مكننا من تأثير اكبر وانجاح هذه المهمة الرسالية ، وهو ايضاً يعطي الشعور بالقوة حينما يستذكر الانسان الارتباط بالوجود المطلق يشعر بالقوة وبالعزة فيقف بوجه كل التحديات التي تعتريه في هذه المهمة ويستطيع ان يحقق افضل النجاحات لذلك اوصي اخواني واعزائي ان نستحضر القرب الالهي وان نستحضر الارتباط بالله سبحانه وتعالى في كل اوقاتنا ولاسيما حينما نقوم بهذه الادوار .

الامر الثاني : هو تطوير الجانب العلمي والمعرفي والثقافي في وجودنا كل منا يمتلك خزيناً هل يكتفي فيكون كبئر نضب مائه في يوم من الايام بل يجدد ويتواصل ويتعمق ويراجع ويتأكد من المفاهيم التي يطلقها ويتحدث بها الى الناس ولاحضنا ان هذه النقطة كم كانت مثار اهتمام مراجعنا العظام في كلماتهم السديدة نحن بأمس الحاجة لخطاب تبليغي رصين وهذا لايكون الا ان يتسلح كل منا بسلاح العلم والمعرفة والاحكام الشرعية لدينا انطباعات وتصورات ومراجعات احياناً انشغالنا بالابحاث الاستدلالية نتناسى مراجعة الرسالة العملية على الدوام فقد تغيب عن ذهننا  بعض التفاصيل التي نسأل عنها ولعل البعض يتردد في ان يقول لست مستحضراً لهذه المسألة او تلك ويعطي حكماً شرعياً معيناً نتيجة انطباعات معينة وقد يكون خاطئاً فيقع الناس بألتباس ، استحضار المسائل الشرعية وشخصياً مرت علي حالات حينما يسأل مراجع عظام وانا جالس في محضرهم عن مسألة شرعية المرجع يقول يجب ان اتأكد من الحكم الشرعي من رسالتي الشرعية ، لنثقف الناس ان المبلغ او المبلغة او الخطيب ليس بالضرورة ان يكون مستحضراً كل شيء ، ايضاً في الجوانب العقيدية والفكرية حينما نسأل عن مبدأ عقيدي معين لابد ان يكون لدينا المام ووضوح في هذا الموضوع حتى نكون قادرين على ابداء الرأي في مثل هذه المسائل .
القدرة على اثبات صحة المعتقد حينما تشوش الصورة على الناس وحينما يستمع الى فضائيات تبث العقيدة المنحرفة وتضلل الناس ويأتي من يستمع ويقول ان في الفضائية الفلانية هكذا قالوا فما هو الجواب لذا يجب ان يكون الانسان مسلح وقادر على ان يجيب على مثل هذه الاشكاليات ، ايضاً تفنيد العقائد المنحرفة ، الانتصار للعقيدة الصحيحة لا يكفي بل لابد من تفنيد العقائد الضالة والمنحرفة وهذا يحتاج الى مراجعات وتدقيق وهذا ما اوصي به نفسي واخواني على الدوام وان يكون متمكناً من النصوص الشرعية من روايات وأيات شريفة ليشبع كلماته او ماينسبه الى الدين بأية او رواية مما يعطيه قيمة اكبر ويؤثر بشكل اكبر لدى الناس اضافة الى هذا المبدأ العام هناك اجراءات مطلوب اتخاذها حتى يكون الأداء التبليغي اداء ناحج الألمام الفكري يتمثل بالمضمون ولكن هناك جوانب اخرى ترتبط بعرض هذا المضمون منها القدرة على تشخيص الاوليات ماذا نطرح وماذا نقول حينما نذهب الى قد يكون الى جامعة او منطقة فيها ناس ميسوري الحال او بمستوى ثقافي متقدم او اساتذة او نذهب الى قرية او ريف او الى أي مكان من الاماكن هل هو موضوع يطرح في كل هذه المواقع لابد من تشخيص للأوليات ماهي حاجة المخاطبين حينما نتحدث اليهم نحتاج الى تشخيص من هو المخاطب ماهي الشبهات لديه وما هي احتياجاته بماذا يفكر وهذه تحتاج الى حالة من التحري واستطلاع الارأء حتى يأتي الحديث منسجماً مع حاجتهم وليس مانحن نراه حاجة لهم وقد لاتكون كذلك فلا يتجاوبوا مع حديثه.
والجانب الاخر في تشخيص الاوليات يجب ان ينسجم مع قدرات الشخص واذا لايملك الخطيب معلومات كافية عن قضية معينة يتجنب الحديث عنها ، اذن تشخيص الاولويات في جانب منه يرتبط بالمخاطبين وفي جانب اخر بمساحات الاختصاص والالمام للشخص المبلغ او المبلغة.
الجانب الاخر البعد الفني  في القضية هو اختيار الاسلوب الامثل فقد يكون الاسلوب منبر وخطابة في حالة من الحالات كما هي الحالة الشائعة لكن بعض الاماكن وظروفها وواقعها قد لاتكون هناك صالة لذا يجب تعدد الوسائل ، واحياناً اثبتت التجارب ان المشافهات الجلوس في المضايف فتح حوار مع الشباب الى غير ذلك اذ يجب مراعاة ظروف المنطقة وظروف المخاطبين والاسلوب الذي من خلاله نستطيع ان نوصل المعلومة الصحيحة ونحقق الهدف من المهمة التبليغية وهو الارشاد ان بمنبر وعبر مجلس حسيني نقوم به وان كان بوسائل اخرى لانتوقف عنها ولا بد من استثمار كل الوسائل المتحة بهذا الشأن .
التركيز على النوع اكثر من التركيز على الكم في الجمهور المتلقي ، ليس المهم العدد فقط اما اذا استطاع الانسان ان يقنع عدد من الناس يجلسوا ويستفيدوا هذا شيء حسن لكن الاهم من العدد هو نوعية الحضور ومدى تفاعلهم وانشدادهم وتعلقهم بشخص المبلغ او بخطابه وحديثة والمضمون الذي يقدمه ايضاً في المادة التي يقدمها الانسان يحتاج الى حالة نوعية ممكن موضوع واحد يشبع بحثاً واستشهاداً وامثلة وتبسيط حتى يغرس بذهن المتلقي افضل من استعراض مواضيع عديدة والتنقل من موضوع الى اخر ليخرج الناس غير مستفيدين ولا يبقى الحديث متركز بأذهانهم وهذه واحدة من المشاكل المبتلين بها في واقعنا التبليغي وثقافتنا المنبرية كما يعبرون.
الخطيب ينتقل من مطلب الى اخر ومن موضوع الى اخر وليس له وحدة موضوع ولا يخرج المتلقي بحصيلة واضحة ، لنركز على موضوع محدد ونشرحه ونوضحه ونسوق له الامثلة ، ايضاً مراعاة النوع في عدد المجالس البعض اسمع منه يقول اننا باليوم الواحد لدينا عشر مجالس واذا كل مجلس ساعة هذا يعني عشر ساعات وانت صائم والناس صائمون اذن  ما هي قدرتك على العطاء وقد تحولت الى آلة تسجيل متنقلة يبدوا ان نفس المحاضرة تعاد في كل مجلس واذا كانت المنطقة منطقة محدودة وبحكم العلاقات الاجتماعية بين الناس المخاطبين ايضاً قد ينتقلون معك من هذا المجلس الى المجلس الاخر، هذه الحالة تفقد المجالس البريق والجاذبية وتتحول الى التزامات اجتماعية.
حذار من تحول مجالس الوعظ والارشاد الى التزام اجتماعي مع صاحب المجلس الناس تأتي وتشارك خجلاً من الشخص المضيف او صاحب المجلس وهؤلاء عشر مرات يسمعون نفس الموضوع ، اذن يحتاج التركيز على نوعية المجالس وعددها المحدود حتى يكون فيها اثراء كلما دخل الخطيب او المبلغ او المبلغة الى مجلس قدم معلومة جديدة افاد فيها الناس وابعدهم عن الملل.
الاستمرارية في التواصل مع منطقة ما لأن ذلك يولد المحبة والانسجام ويعرف ماذا يقدم وهو يعرف المفاهيم التي طرحها في السنة الماضية ويطرح هذه السنة مفاهيم جديدة ، قد يكون ومن الأفضل ان يتواصل المبلغ مع منطقة او جمهور محدد لاسيما ان هذا التواصل متقطع بحكم المهام التبليغية .
الاهتمام بالجانب العاطفي ، الانسان لحم ودم مشاعر وعواطف اذا حب المبلغ الناس والاخوات في منطقة ما انشدوا الى السيدة المبلغة يفتحون اذانهم ويتابعون ويسألون واذا صار حالة من الشد او شاهدوا شيء من الجفاء في التعامل فأنهم غير مضطرين ان يحضروا ، احفظوا انفسكم واحفظوا الحوزة العلمية التي تمثلونها واحفظوا المراجع العظام الذين تعبرون عنهم في هذه المنطقة او تلك واحفظوا الجلباب الديني الذي نلبسه حينما نتعامل مع الناس ، الرقة ، الهدوء ، الابتسامة وتحمل الناس والناس على انماط وممكن البعض يستخدم عبارات غير لائقة من حيث لا يشعر لابد للأنسان الذي يكون في هذه المهمة التبليغية ان يتحمل ومراعاة هذه الجوانب سوف تثري وتنجح المهمة التبليغية .
المعالجة الهادئة للظواهر السلبية بعض العادات غير الصحيحة والتي قد يكون الناس متشبعون بها لفترات طويلة واصبح متعلقين بها بشكل او بأخر بل في بعض المناطق اخذت شكل القداسة والاحترام ونقف هكذا ونقول هذا خطأ فأذا كان الهدف هو الاصلاح فهذه الطريقة لاتساعد على الاصلاح ، بل لابد من الهدوء والتدرج ونوصل الرسالة بشكل هادىء وبعد فترة من الزمن ممكن ان يقنعهم بأن هذا السلوك غير صحيح وكما قلنا ان هناك اولويات يجب ان تلحظ في الخطاب ايضاً في هذه الامور فقد تكون هناك عادة غير صحيحة لكن لاتكون مهمة جداً فلا يمكن ترك الامور الاهم الاخرى وممكن الانسان ان يغض الطرف عن اخطاء اذا لم يكن لها تأثير في الصميم الديني في الموازين الشرعية الى غير ذلك، اذن البعد الثقافي والفكري يمثل جانب مهم في نجاح المهمة التبليغية .

الامر الثالث : السلوك ، يجب ان نكون في موضع القدوة للناس الذين نتواصل معهم لأن الناس ترانا كيف نتصرف خلال المهمة التبليغية لاحضوا ماذا يقول علي (ع) (( من نصب نصب نفسه للناس اماماً فعليه ان يبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيرة وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه )) كونوا لنا دعاة صامتين ، السلوك قضية متحركة .

الامر الرابع : مراعاة الحكمة في السلوك التبليغي (( ادعوا الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن )) الحكمة شيء مهم ماذا تعني الحكمة تعني مداراة الناس نحن بحاجة الى مزيد من مداراة الناس لاسيما مواطنينا في هذه المرحلة ناس مجروحين مستفزين حرارة الجو وانقطاع الكهرباء غياب الخدمات مشاكل اجتماعية واقتصادية ومعاناة كبيرة تحتاج هذه الحالة الى مداراة الى اسماعهم الكلمات الطيبة الى خفض الجناح اكثر واكثر الى الترابية في التعامل مع الناس عن رسول الله (ص) (( امرني ربي بمداراة الناس كما امرني بأداء الفرائض )) هناك التزام بالفرائض والواجبات والتزام بالمداراة لها هذه الاهمية وهذا السقف العالي ومن الحكمة التدرج في طرح المفاهيم نحن درسنا هذه المفاهيم ولسنوات طوال وطرحها للناس الغريبة عنهم ونمطر عليهم معلومات كثيرة لايستطيعوا فهمها ولا هضمها ، علينا ان نتدرج بطرح المعلومات بالشكل المطلوب والمفهوم ، الحديث الى الناس على قدر عقولهم وما كل ما يعلم يقال ولا كل حقيقة دينية تكون معلومة لجميع الناس لنرى من هم هؤلاء المخاطبين وما هي اجوائهم وما هي المعلومة التي ممكن ان يتقبلوها حتى نعطيهم ما يستفيدون وما يتفاعلون معه وليس ان نعطي معلومة تصير مثار للتشكيك.
انتم تعرفون ان بعض المفاهيم العقيدية تحتاج الى مقدمات الى مباني معينة الناس غير ملمة بها فحينما تطرح مثل هذه الامور سوف تترك اثر عكسي احياناً او عدم تجاوب او عدم تفهم الى غير ذلك ، وهذا من الحكمة ان يراعي الناس في مدى تفهمهم وتقبلهم للموضوعات التي تطرح ، ومن الحكمة ايضاً الانفتاح وعدم الاعتكاف في  المسجد والناس هي التي تأتي والواقع ان هناك شريحة اخرى كبيرة غير التي تأتي الى المسجد لو سمعوا كلامنا ومناقب اهل البيت لانشدوا اليها لكن بحكم بعدهم ليس لديهم الفرصة ان يسمعوا هل نتركهم اما اننا مسؤولين عن الجميع حينما نحل في منطقة نحن معنيون بجميع الناس فيها الا اصحاب العناوين السيئة او التواصل معهم يؤدي الى الاضرار بسمعتنا وسمعة المهمة التبليغية وهؤلاء عددهم جداً محدود لكن المساحة الاكبر من الناس هؤلاء يجب التواصل معهم والانفتاح معهم وهذا من الحكمة.
علينا ان نحذر انفسنا كمبلغين ومبلغات من الوقوع في الإحباط واليأس وهذه مشكلة احياناً الناس لديهم مشاكل وابتلاءات تريد ان تبين له مفهوم ديني يقول نحن بأي حال ليس لدينا الكهرباء او ليس لدي لقمة اكلها وانت تتحدث لي عن الجنة ، الانسان حينما يهتز مما يؤدي الى ان يصاب المبلغ بالإحباط والقنوط وهذا سيء غير صحيح ويجب ان يتحلى الانسان بالاستعداد الكامل والتهيؤ لمثل هذه الحالات التي تحصل في المجتمع ويستذكر الانسان مواقف الانبياء والصلحاء نوح (ع) يقول كما ينقل عنه القرأن الكريم (( ربي اني دعوت ربي ليلاً ونهاراً فلم يزدهم دعائي الا فرارا )) ومع ذلك بقي مصر حتى جاء الفتح الالهي.
رسول الله (ص) كما يروى عنه (( ما اوذي نبي بمثل ما اوذيت )) هذا حجم المعاناة التي تحملها الرسول الكريم (ص)، امير المؤمنين في الخطبة   201 في نهج البلاغة (( ايها الناس لا تستوحشوا في طريق الهدى لقلة اهله فأن الناس قد اجتمعوا على مائدة شبعها قصير وجوعها طويل )) الانسان يبلغ ويقول وما على الرسول الا البلاغ الناس استجابت او ظروفها لاتسمح ان تستجيب استجابت البعض دون البعض عليه ان يتحمل ، لذا نحذر انفسنا من الوقوعه بالاحباط واليأس جراء عدم التفاعل في بعض الحالات مع خطابنا التبليغي.
كذلك لابد ان نحذر من الرياء مبلغ يحظى بأحترام الناس والناس تسلم عليه وتجلسه في صدر المجلس فلا يكون ذلك مدعاة للأصابة بالرياء ويتصور اشياء بعيدة عن الواقع في عمله لاحضوا في البحار الجزء التاسع والستين صفحة 282 عن النبي (ص) في حديث قدسي (( انا اغنى الشركاء عن الشرك فمن عمل عملاً اشرك فيه غيري فأنا منه بريء فهو للذي اشرك )) اذن لابد من التحذير من الوقوع في الرياء .
العجب والغرور الانسان من كثرة الخطاب تصبح لديه ملكة يستطيع اقناع الناس والناس تلتف حولة وتتأثر بكلامه اذا اصاب بالعجب فيتصور ان بيده ان يقنع الناس بأي شيء يريده ويقلب الميمنة على الميسرة وهذه هي بداية الانحراف وهذه من الامراض الكبيرة والتحديات الكبيرة لمن هو في مواضع التبليغ والارشاد في سورة الانفال الاية 17 (( وما رميت اذ رميت ولكن الله رمى )) فأذا كلمة اثرت واذا فكرة خطرت ليس منا بل هذا من الله الله يجعل هذه الاسباب مؤثرة في مسبباتها وفي ترسيخ هذه المفاهيم والافكار لدى الناس ، عن علي (ع) (( عجبت لمن يتصدى لأصلاح الناس ونفسه اشد شيء فساداً فلا يصلحها ويتعاطى اصلاح غيره )) تتحول الى مهنة طبيب يدوي الناس وهو عليل والمبلغ ينقل مفاهيم دينية ويعلم الناس على قيم وعلى سلوك معين اذا لم نكن عاملين به والعياذ بالله فهذه مشكلة نقع بها التشكيك بصدقيتنا يفقدنا البريق والتأثير بل احياناً يؤدي الى التشكيك بأصل المفهوم.

المحور الاخير : لازلنا نشهد توتراً في المشهد السياسي العام التراشق الإعلامي والتصعيد بين بعض الفرقاء السياسيين مما يعبر عن ازمة ثقة حقيقية بين الفرقاء المتخاصمين ولا بد من معالجة مثل هذه الظاهرة لأنها تترك آثارا سلبية على الواقع السياسي والامني والخدمي.
ان الخروج من هذه الحالة يتطلب ارادة سياسية للأطراف المختلفة لحل هذه الامور وبدون هذه الارادة سنبقى نرواح في مكاننا ونبقى بعد اشهر الوزارات الامنية لازالت شاغرة والمجلس الوطني للسياسات الاستراتيجية لم يتشكل والقضية الثانية والثالثة والرابعة ونبقى نكرر هذه المشاكل دون ان نجد معالجات جذرية لها.
الارادة السياسية هي التي تفعل الاتفاقيات والارادة السياسية هي التي ستهدأ الساحة الارادة السياسية هي القادرة على ان تحول الفرقاء الى فريق عمل واحد يقف لخدمة الناس ومعالجة همومهم وحل اشكالياتهم والارادة السياسية كيف تتولد وتنبثق حينما تكون ثقة بين الاطراف، لنعزز الثقة حتى تتولد الارادة ولكن من اين نأتي بالثقة ، الثقة تحتاج الى تطمين ان يطمئن كل طرف الاطراف الاخرى ان يتفنن كل طرف في تقديم التطمينات الى الطرف الاخر قضية بسيطة كل منا يقف ويستحضر همومه ومخاوفه لكن ان نستحضر مخاوف الاخرين وهمومهم وان تضع نفسك في موضع الاخر هذا الذي يحتاج الى فن كيف نطمئن الاخر واذا طمأن بعضنا البعض زادت الثقة واذا زادت الثقة تولدت الارادة السياسية استطعنا ان نعالج هذه المشاكل ويتم الانشغال بهموم الناس وليس بهذه الصراعات السياسية ، التطمين الحقيقي انما يتحقق بمراعاة 3 نقاط .

1- احترام الدستور يجب ان يكون مرجعية سياسية لكل الفرقاء ولكل الاطراف.
2- الالتزام بالقانون والرجوع الى القانون وان نعرض مواقفنا على القانون وليس ان نكيف القانون مع سلوكنا ومواقفنا.
3- القبول بالاخر ليس في الادعاء فقط وانما السلوك والمواقف تبرهن على القبول بالاخر الذي نختلف معه، من حقنا ان ننتصر لأرائنا لكن من حق الاخر علينا ان نعترف بوجودة ونعترف برؤيته ونعترف انه شريك بهذا البلد ان كان الاخر مختلف معنا سياسياً او دينياً او قومياً او مذهبياً او أي شيء اخر.
نتمنى ان يكون اجتماع القيادات السياسية الثالث في يوم السبت القادم محطة من المحطات التي تدفعنا الى الامام في تطمين بعضنا البعض لتحصل الثقة لتنبثق الارادة ولتعالج المشاكل كما نتمناه.
الترشيق الحكومي ضرورة ملحة ومطلب جماهيري وشعبي وبات مطلباً مرجعياً لحرص المرجعية الدينية على هموم الناس وقضاياها وللحفاظ على الثروة الوطنية لكن يجب ان لايكون شكلياً وصورياً بألغاء وزرات دولة مثلاً وهذا جزء بسيط من مفهوم الترشيق نحن نحتاج الى الغاء وزارات الدولة ونحتاج الى دمج الوزارات ذات المهام المشتركة ونحتاج الى دمج بين الوكالات والمديريات التي تعمل عملاً واحداً ونحتاج الى دمج بين الهيئات المستقلة التي لها اعمال متقاربة كلما رشقنا واختزلنا مؤسسة الدولة كلما اختزلنا امكانات اكبر ووفرناها لخدمة الناس ولا بد ان يكون الاعتماد في من نضعهم بعد الترشيق على اناس يتمتعون بالنزاهة والكفاءة بعيداً عن نظرة حزبية ومحاصصية ضيقة وان يراعى التوازنات ليحصل التطمين لكل الاطراف.
ان خفض رواتب الرئاسات الثلاث والدرجات الخاصة يمثل مطلب اساسياً من مطالب هذا الشعب ولابد من اتخاذ الإجراءات السريعة لتشريع هذا القانون الذي يخص هذا الموضوع.
مسألة الخدمات لازالت تضغط المواطن العراقي وهو ما يتطلب إجراءات سريعة ضمن خطة ورؤية واضحة لمعالجة هذا الهم الذي بات يعيشه العراقيون لعقود من الزمن وكان يعذر في عهود الظلام ويقال ظالم ماذا نفعل ولكن توقع الناس في الثمان سنوات الماضية شيء اخر لأن هذه الحكومة منتخبة وتمثل ارادة هذا الشعب والشعب يتوقع اكثر منهم ونسمع من السادة المسؤولين المقارنة بالماضي والواقع ان الماضي مضى ونلعن الماضي لأن فيه كل سمات الحرمان والتغييب لأرادة الشعب ولكننا نتحدث عن الحاضر واستحقاقات الحاضر والناس تنظر الى العملية السياسية التعديدة القائمة اليوم في البلد بنظرة مختلفة وحجم التوقعات دليل ان الناس تنظر لهذه الحكومة بنظرة مختلفة عن الطغاة والظالمين السابقين واعتقد ان المسؤولين يجب عليهم ان يفرحوا حينما يجدوا كل هذه الاعتراضات وكل هذا السخط لأن الناس ترى ان هذه الحكومة حكومتها ومعبرة عن ارادتها فلماذا لا تقدم الخدمة المناسبة .
نتمنى ان يكون البرنامج الحكومي الذي عرض على مجلس النواب ان يكون فيه خطط كاملة وواضحة بأسقف زمنية محددة لمعالجة ازمات الخدمات في هذا البلد الكريم.