الحسين اراد مقاتلين هم يختارونه بوعي واردة كي يكون القتال خيارهم لا خياره

 كان حديثنا في الليالي الماضية عن الملحمة الحسينية هذه الملحمة التي منحت الحماس والحمية وبثت الشجاعة والجرءة والإقدام في نفوس المسلمين جميعا تحدثنا عن هذه الخلفية الحماسية في ثورة الامام الحسين (ع) وبقي علينا ان نتسأل هل ان هذه الملحمة والحماسة كانت حماسة انفعالية ؟هل انها كانت حماسة انفجارية ؟ ام انها حماسة واعية جاءت لتعبر عن عمق الوعي والبصيرة وحملت في طياتها خلفيات وأسباب واضحة المعالم تسعى ان تحققها من خلال هذه الثورة من المعروف حالة الضغط تولد انفجار بالوعي وباللاوعي ، الأرض حينما تتدافع في أعماقها وفي برها ولا تجد متنفس ترى انها تتحول هذه الحركة الى بركان وتعبر عن نفسها بغليان ، الانسان ممكن ان يحمل في نفسه شيء من المعلومات او الالم تجاه قضايا معينة يستطيع كتمانها لكن في حالة الاستفزاز وحالة الغضب ينفجر ويتحدث وهذا ما يطلق عليه بالشقشقة ، المدارس الاجتماعية الوضعية ايضا استندت على هذه القاعدة البشرية والمادية التي تتحكم بحياة الانسان وغير الانسان في الطبيعة قالوا اذا اردت تغيير عليك ان تعمق التناقضات في المجتمع وعليك ان ترسخ الاختلافات داخل المجتمع وعليك ان تعطل المصالح والانجازات في داخل المجتمع وهذا يوجد حالة من الغليان يدفع الناس تجاه الانفجار والثورة في مداليلها المادية هي حالة انفجار وغليان .

 حركة الحسين كانت حركة واعية وحركة هادفة ومدروسة الى ابعد الحدود

 فهل ان ثورة الامام الحسين جاءت لتعبر عن انفجار او ارتجال او انفعال ؟ الامة في عهد بني امية كانت تعيش في حالة ضغط استخدمت وسائل شديدة في التعنيف وفي الضغط على الناس قطعت الايدي والارجل وزج الناس في السجون وأسيء الى كرامة الانسان وهذه كلها كانت تمثل ضغوط متزايدة فهل ان هذه الضغوط هي التي اوجدت حالة من الفوران ومن الغليان كان سببا في هذه الثورة والامام الحسين جاء ليركب الموجة ويمتص هذه الحالة ويوجها بالاتجاه الذي كان يراه ؟ هل القضية بهذا الشكل ؟ ام ان واقع النهضة الحسينية عبر عن وعي متزايد اي منها اذا اردنا ان نقف عند رؤية الاسلام نجد ان الاسلام لا يعترف ولا يخطط ولا يمنهج للحالة الانفجارية في عملية التغيير والاصلاح وانما يعتمد الوعي والبصيرة والرؤية الثاقبة والمسارات الصحيحة والبوصلة التي يجب ان تتجه باتجاهات صحيحة فكيف يمكن ان نختزل الملحمة والحماسة الحسينية في انفعالات وانفجارات وارتجالات وعواطف ومشاعر يمكن ان تذهب باي اتجاه ، لايمكن ذلك حركة الحسين كانت حركة واعية وحركة هادفة ومدروسة الى ابعد الحدود واذا اردنا ان نستنتج هذه النتيجة فلا نعتمد على اسرة الامام الحسين وعلى الشخصية المتميزة التي كان يتمتع بها الامام الحسين فحسب وانما نعتمد ما قاله الامام الحسين ليس في ظروف الثورة وحدها بل نرجع الى الوراء يوم ما كان معاوية خليفة وحاكم ونرى الرسائل المتبادلة بين الامام الحسين ومعاوية نجد فيها تأشير واضح على اخطاء وثغرات وانحرافات كان الامام الحسين يضع النقاط على الحروف في تلك الرسائل وبعد وفاة معاوية ايضا هناك كلمات صدرت من الامام الحسين قبل الثورة تحمل نفس هذه المضامين وهذه المداليل وثم سيد الشهداء في حركته من المدينة الى مكة ومن المدينة الى العراق وكان هذا المسير مليء بالخطب والاحاديث والتحليلات واللقاءات والاتصالات والتاريخ وثق الكثير من هذه المقولات حين مراجعاتها نرى ملئها الرؤية والبصيرة وتحديد الاهداف وتعبئة الناس باتجاه تلك الاهداف.

 ( ان القوم يطلبونني ولو ظفروا بي لذهلوا عن غيري وهذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا )

اذن الحماسة الحسينية لم تكن انفعالية ولا ارتجالية وانما كانت مدروسة وواضحة وواعية وهذه القضية لا تنحصر بالامام الحسين ، اذا اردنا ان نرجع لنقيم موقف اهل بيت الحسين وموقف اصحاب الحسين (ع)  ايضا سنجد الرؤية والوضوح والوعي والحرية في الاختيار بشكل كامل في حركتهم ومسارهم وتبعيتهم للأمام الحسين (ع) نلاحظ الامام الحسين في ليلة عاشوراء كما تخبرنا الروايات والنصوص التاريخية  وقال لهم ( ان القوم يطلبونني ولو ظفروا بي لذهلوا عن غيري وهذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا ) وكان الهدف الاساس عند الاعداء هو مسك الحسين فاما ان يقتل او يبايع ولم يكن اصحاب الحسين هم الهدف ، وهذا لا يمكن ان يقوله قائد انفعالي يريد ان يركب الموجه ويستثمر انفعالات الشعب لغرض توظيفها تجاه هدف ما اي كان هذا الهدف حتى لو كان هدف مقدس ، الحسين (ع) جاء ليسقط عنهم حقه حتى ليقع احدهم بحرج التخلف عن البيعة والوفاء واذا كان المانع من الذهاب هو العدوا الخارجي فان الحسين (ع) هو الذي طمأنهم من ان القوم لا يطلبونهم بل يمكن ان يذهبوا بسلام وامان ، واذا كانت المشكلة الصديق وعم الوفاء له فان الحسين قد اسقط حقه تجاه البيعة التي بايعوا وهم معذورين في الدينا والاخرة ، ماذا يعني هذا الامر يعني ان الحسين يريد القول انني لا اريد ان يقف احد ويقاتل مجبرا ولو بمحذور اخلاقي بل اريد مقاتلين هم يختارون الحسين بوعي وارادة كاملة يتوفر عندهم عنصر الوعي وعنصر الارادة وهم يختارون الحسين ولا يجبرهم الحسين على هذا الخيار فمن كان منكم طالبا لنصرة الحق ليس مداراة للحسين ولا خوفا من العدوا فليبقى يقاتل الحسين اراد ان يجعل القتال خيارهم وليس خياره الذي يفرضه عليهم وهذه قضية كبيرة والذين بقوا هم  اختاروا ان يقفوا مع الحسين وان يقاتلوا دون الحسين وان يبلوا الغالي والنفيس من اجل الحسين (ع) وهذه حركة واعية تنم عن بصيرة عن اختيار وليس عن اكراه وعن جبر انظروا الى هذا النموذج وللننظر الى نموذج اخر في التاريخ الاسلامي هو نموذج طارق ابن زياد حينما قاد جيش المسلمين لفتح بلاد الاندلس والتي نسميها اليوم اسبانيا وحينما وصلوا الى اليابسة جائهم الامر العسكري بانزال المؤونة واحراق السفن وبالفعل احرقوا السفن وحينما شاهد المؤونة كبيرة قال لهم ادخروا ما يكفيكم لـ 24 ساعة واتلفوا ماسواه ووقف هنا وقال لهم البحر ورائكم والعدوا امامكم وطعامكم يكفي لـ 24 ساعة فاما الموت واما الانتصار على العدوا فتحصلون على الحياة والطعام وهكذا علوا وقاتلوا قتال ضروس وانتصروا على الاعداء وفتحوا الاندلس لكن باي ثمن حينما اصبح الحرب خيار مفروضا عليهم وقد اسقط امامهم كل الخيارات الاخرى  فقد احرق السفن من خلفهم واتلف الطعام الذي بين ايديهم حتى يقاتلوا وينتصروا وشتان بين اسقاط الخيارات وجعل الحرب هو الخيار كما قام به طارق ابن زياد وبين ان تكون الحرب هي خيار المقاتل مع وجود الخيارات الاخرى فكيف تكون ملحمة الحسين ملحمة عادية مع وجود هذا السلوك وهذه التربية .

 لماذا وقف الناس مع الحسين؟

اذن اصحاب الحسين كانت حركتهم حركة واعية والحسين قال لهم انتم قادرين على انقاذ انفسكم على كل حال فالسفن ورائكم  جاهزة وانا اسمح لكم ان تعدوا لكن هناك عدوا ومن كان له ايمان بالقضية ليقف  ويقاتل  فتخلوا عن السفن وتركوا الطعام وقاتلوا ، قال لهم (( هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا )) ولكنهم اختاروا ان يقفوا مع الحسين وان يقفوا مع الحسين اذن ثورة الحسين ليس ثورة انفعالية ولا ارتجالية بل هي ثورة عن وعي وثورة عن بصيرة وعن رؤية ، ما اهدافها ودوافعها وخلفياتها ولماذا وقف الناس مع الحسين وقاتلوا ولماذا انطلق الحسين (ع) في هذه الثورة يمكن ان نتلمس العديد من الاسباب ونشير الى ثلاث اسباب رئيسة هي:

 1-  الضغط على الامام الحسين (ع) للبيعة

 وهذا السبب كونه الاول لا يعني هو الاهم بل حسب التسلسل الزمني هو الاول وهو الضغط على الحسين (ع) للبيعة من يزيد معاوية كان داهية وامير المؤمنين يشهد له بذلك حيث يقول (( والله ما معاوية بأدهي مني )) اذن هو ادهى ، وحينما بلغ ايامه الاخيرة اعلن عن زياره هدفها المعلن هو زيارة قبر النبي (ص) اما الهدف الاساسي والواقعي ان ياتي الى المدينة ويمهد لحكم يزيد ولده من خلال اخذ البيعة من الحسين ابن علي ومن عدد قليل من الكبار وهؤلاء اذا بايعوا لا يستطيع احد الاعتراض على القضية وجاء وقد بذل قصارى جهدة من اجل اقناع الحسين بالبيعة ولم يبايع الحسين حتى مات معاوية اوصى ولده يزيد قبل موته ان اول خطوة تقوم بها ان تأخذ البيعة من الحسين فلوا ان الناس كلها بايعت والحسين لم يبايع سوف تتراجع كل الناس عن البيعة بعد حين اما اذا بايع الحسين حتى لوا ان الناس كلها لم تبايع سوف يلتحق الجميع ويبايعوا ، خذ البيعة من الحسين ولو بالقوة والشدة فلذلك يزيد ايضا بالفعل اخذ بنصيحة معاوية وارسل رسول الى والي المدينة وطلب منه اخذ البيعة من الحسين ولو بالقوة وجاء في تلك الرسالة (خذ الحسين بالبيعة عهدا شديدا واشيعوا بين الناس ان الحسين بايع). 
ولماذا لم يبايع الحسين لأن الحسين لديه مشكلتان الاولى ان يزيد ابن معاوية رجل لا تتوافر فيه مواصفات الحاكم العادل فكيف يبايعه الحسين لا يمكن ان يبايع كون يزيد يتجاهر بالفسق والفجور ويشرب الخمر وكان يقتل النفس المحترمة ويلعب مع القردة والخنازير أي كان يضرب كل المنظومة القيمية والأخلاقية التي أسسها رسول الله (ص) والمشكلة الثانية ان معاوية ان يكرس مبدأ جديد وغريب على الواقع الاسلامي وهو مبدأ الوراثة بالحكم اراد ان يجعله حكما قيصريا وكسرويا وهذه قضية لاتتحمل مجاملة وبيعة الحسين (ع) في ذلك اليوم كانت تعني شرعية للحكم غير العادل ومن لاتتوفر فيه الشروط واذا عين يزيد وبايعه الحسين بعد ذلك ممكن لأي شخص  ان يكون حاكما للمجتمع الاسلامي ليس هناك من شروط وضوابط ومحددات وبيعة الحسين كانت تعني امضاء وشرعية لعملية الوراثة في الحكم المجتمعات الاسلامية وهذه كانت قضية ايضا بعيدة عن القيمة والمبدئية في الاسلام وبهذين الامرين لا يمكن للحسين ان يبايع ولذلك اتخذ موقف .

 نعم للشهادة في سبيل الله وكلا للأمضاء وللمصادقة والقبول بحاكم غير عادل

  ارادوا من الحسين ان يبايع والحسين كان له موقف سلبي قال لا للبيعة وقد هددوه بالقتل ان لم يبايع فاستعد ان يضحي بدمة الطاهر وان يقتل دون ان يسن هذه السنة ويمضي مثل هذا السلوك الخاطىء بين المسلمين نعم للشهادة في سبيل الله وكلا للأمضاء وللمصادقة والقبول بحاكم غير عادل وكلا لوراثة يتوارثها الناس لأدارة المجتمع الاسلامي ، انظر ا الى اهمية الحاكم العادل واهمية التداول السلمي للسلطة كما نقول على ضوء المعايير الصحيحة وهي تستحق ان يضحي الامام الحسين بدمه الطاهر  من اجل تحقيق  هذا المنجز ، قال الحسين (ع) لا بوجوههم وهذه الـ لا هي من سنخ التقوى ( لا اله الا الله ) لا طاعة لا انقياد لا خضوع امام الظالم امام الانحراف والشهوات وامام الميول وامام أي خطوة تتقاطع مع المبدئية والقيمية التي يؤمن بها الاسنان وحقيقة التقوى هي ان يقف الانسان ويتحدى ويمانع  فكان على الحسين (ع) ان يقول بوجههم مهما كلفه من ثمن ويدفع كل الاستحقاقات لهذا الموقف بحسب هذا اسبب من اسباب ثورة الامام الحسين هنا كان يكتفى من الامام الحسين ان يقول لا لاابايع ويذهب الى مكان بعيد عن متناول يد السلطة ايضا كان يحقق الغرض بسحب هذا الهدف وهو المطلوب ان لا يبايع وبحسب هذا الهدف كان ممكن ان يأخذ بنصيحة ابن عمه ابن عباس حينما عرض عليه الذهاب الى اليمن التي تتمتع بالتضاريس الوعرة التي لا تصل اليها عيون السلطة واهل اليمن يحبونك وتعيش بمنأى عن الانظار وتحافظ على حياتك ولا تذهب الى العراق ، نعم وبحسب الهدف الاول من اهداف الملحمة الحسينية ممكن للحسين ان يذهب الى أي مكان ويحفظ نفسه ولا يبايع  لأن المطلوب هو البيعة وكان يجب على الحسين ان لا يبايع والموقف المطلوب موقف دفاعي ويكفي من الحسين ان يقوم بمثل هذا الدور.

 2.   الاستجابة من اهل الكوفة

 حينما توفي معاوية وكان لديهم تجربة معه على مدى 20 سنة حنوا لعلي (ع) الذي عاش معهم 5 سنوات ولكنهم عرفوه وعرفوا سلوكه وعدله وعرفوا رعايته للفقراء والمساكين وعرفوا شجاعته وإقدامه  وهذه المؤهلات تتوافر في الحسين ابن علي (ع) فكيف نترك الحسين ونذهب خلف يزيد واليوم يجب ان ننتصر لأنفسنا ولحياتنا ومجتمعنا ونريد ان يشيع العدل فيما بيننا والحسين هو القادر على تحقيق كل ذلك لديهم قلق من حكم يزيد وانجذاب لحكم علي الذي يجدوه في الحسين فلذلك راسلوا الحسين وبايعوه ، الكوفة ليست منطقة بسيطة في ذلك اليوم ولم تكن هناك كوفة بل كانت الحيرة هي المعروفة ولكن بعد استقرار الجيش الاسلامي الذي كان يدافع عن المشرق الاسلامي في هذه المنطقة فاصبح الجيش يعيش فيها لذا اسست وبنيت مدينة لعوائلهم وكان قد اسسها سعد بن ابي وقاص في عهد الخليفة الثاني لتكون مقرا لعوائل الجيش الاسلامي وبما ان الجيش كان كبير لذلك المدينة كانت كبيرة والكوفة كان يسكنها اشجع الناس لأنهم الجيش المكلف بحماية المشرق الاسلامي  وهم شجعان واقوياء والكوفة هي مصدر القوة في ذلك الوقت ، وهؤلاء راسلوا الحسين(ع) بـ 12 الف رسالة وكل رسالة وقع عليها آحاد اوعشرات وهذا

 ( اقدم فقد اينعت الثمار واخضر الجنان  وانا لك جند مجندة )

 يعني ان عشرات الالاف وقعوا على تلك الرسائل وكلهم بايعوا الحسين وهم يقولون فيها ( اقدم فقد اينعت الثمار واخضر الجنان  وانا لك جند مجندة ) وكان رد فعل الحسين يجب ان يكون نعم وليس لا لأن الفرص متاحة والحجة الشرعية قائمة عليه بوجود الناصر في ان ينطلق ويقف الى جانب هؤلاء ، وموقف الامام الحسين من اهل الكوفة ليس له علاقة بالسبب الاول بل انه سبب مستقل ، المشكلة كانت ان الحسين (ع) حينما يدرس هذه الدعوات كانت ليست جدية وهؤلاء الناس وان كان مشاعرهم مع الحسين وراسلوه لكن الظروف وعناصر التأثير على قرارهم وإرادتهم لا زالت موجودة من الآخرين لذا موقفهم موقف هش  وغير جدي ولكن ظاهر الامر ان مئات الالاف موقعين ويقولون يا حسين هلم الى البيعة وحينما يعود الحسين الى تشخيصه يجد ان هذه الرسائل والبيعة ليس فيها شيء حقيقي ولو عمل الحسين بتشخيصة وامتنع من الذهاب لقالوا ان الحسين لا يريد دولة عادلة اذا اهل البيت لا يعملون على بناء الحكم العادل ولم تتوفر الفرصة لأحدهم مثلما توفرت للحسين ابن علي الذي بايعه مئات الالاف من المدربين والشجعان وهم الذين قاتلوا مع علي ابن ابي طالب وقاتلوا القاسطين والمارقين والناكثين وحينها لم يعذر الحسين ، بل يقال ان الحسين فوت الفرصة على نفسه وعلى البشرية جمعاء وهذا ما يحتم على الحسين الذهاب وان كان يعلم ان هذه المسألة ليست جادة ، وكان عليه ان يتحرك والبعض يقول ان الحسين امام معصوم يعمل بتكليفه وقناعاته وبرأيه ولا يعبأ لقول الناس ويكون الجواب يعطيه علي (ع) في خطبته الشقشقية حينما يقول (( لولا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر وما اخذ الله على العلماء ان لا يقاروا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم لألقيت حبلها على غاربها ولسقيت اخرها بكأس اولها ولألفيتم دنياكم هذه عندي ازهد من عفطة عنز )) اذن قيام الحجة بوجود الناصر فحينما تتوفر النصرة  تقام الحجة الشرعية ولا تقوم هذه الحجة الا بوجود الناصر وما دامت النصرة قائمة على الحسين ان يتحرك بهذا الاتجاه .
اذا اردنا ان نراجع التوقيتات نرى ان يوم 29 رجب يوم البعثة النبوية الشريفة الامام الحسين غادر المدينة الى مكة وفي يوم 3 شعبان يوم ميلاده الشريف وصل الى مكة رسائل اهل الكوفة وصلت يوم 15 رمضان ومن 3 شعبان الى 15 رمضان بقي الحسين في مكة حتى وصلته رسائل اهل الكوفة فلا يأتي احد ويقول ان الحسين انما رفض بيعة يزيد حينما رأى فرصة بورود رسائل اهل الكوفة اليه ، ان الحسين لم يتخلف عن بيعة يزيد لتوفر فرصة الحكم له ولا البيعة له ، اولا هو انه لم يرى ان هذه البيعة جادة كما تلوح الكثير من العبارات التي نجدها في النصوص الصادرة من الحسين وثانيا موقف الحسين من بيعة يزيد موقف مستقل ان بايع اهل الكوفة او لم يبايع وهذا هدف مستقل عن ذلك الهدف الاخر.

 3- الامر بالمعروف والنهي عن المنكر

نتحدث عن هذا الامر في الليلة القادمة ، وفي هذه الليلة نتذكر مسلم بن عقيل الذي أوفده الامام الحسين في اطار إلقاء الحجة على الناس وبيان حقيقة امر اهل الكوفة.