كان حديثنا في الليلة الماضية عن اهداف الثورة الحسينية وقلنا ان هذه الملحمة لم تكن انفجارا او انفعالا او ارتجالا وانما عبرت عن حركة واعية ارادها الحسين (ع) ان تتحقق ولها من المبررات والدوافع والاسباب وما يكفي لتحقيق هذه الثورة.

 أسباب الثورة الحسينية

 وتحدثنا عن سببين اساسيين لهذه الثورة ، السبب الاول كان يرتبط بالظروف التي تعرض لها الامام الحسين ليبايع معاوية وكان الحسين يرى ان هذه  البيعة هي مشروعية وتكريس لمبدأين خاطئين ، المبدأ والاول هو التصدي غير الكفوء لموقع المسؤولية والحكم والادارة  ، يزيد لا تتوافر فيه المواصفات المطلوبة للحاكم العادل ، والمبدأ الآخر هي محاولة تكريس الوراثة في الحكم في المجتمع الاسلامي ، وقبول يزيد حاكما وخليفة بعد معاوية كان يمثل تكريسا لهذا المبدأ وهو مبدا خاطيء وغير مقبول اسلاميا ولذلك رفض الحسين البيعة ليزيد وحينما اشتدت عليه الضغوط كان عليه ان يتخذ موقفا ، السبب الثاني الذي تحدثنا عنه هو مراسلة اهل الكوفة للحسين (ع) واستعدادهم لنصرة الحسين في التصدي واقامة الحكم العادل ،وقد استعرضنا بشيء من التفصيل طبيعة الكوفة واهلها والمقومات التي كانت لهذه المراسلة وخلفياتها ..

 من أهداف الحسين (ع) الامر بالمعروف والنهي عن المنكر

السبب الثالث في الثورة والملحمة الحسينية انما هو الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، الحسين (ع) انطلق حتى يامر بالمعروف وينهى عن المنكر ويضع الامور في نصابها الصحيح ، يقوّم الانحراف ، يصوّب المسيرة ، يوقف التداعي ، وهذا سبب مستقل بمعزل عن السبين الآخرين سواء طلب منه البيعة ليزيد ام لم يطلب فالحسين كان ينهض ليامر بالمعروف وينهى عن لمنكر ، راسلوه اهل الكوفة وبايعوه ام لم يراسلوه أو لم يبايعوه ، في كل الاحوال كان على الحسين ان ينطلق ليأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، اذن هو سبب مستقل ، وكان الحسين يرى لزاما عليه ان ينطلق ويتحرك وينفض الغبار عن ذلك المجتمع التي بدأت تتكرس فيه تقاليد وأعراف وسلوكيات وسياقات بعيدة عن الفهم الاسلامي لادارة المجتمع فيما ان ذلك يقاد ويدار باس الدين وباسم الاسلام ، ولذلك نجد حينما تراجع اهل الكوفة عن بيعتهم وتغيرت الظروف لم يتغير الحسين في عزمه  وارادته في مواصلة المسيرة في هذه الثورة ، ويخبرنا التاريخ في اللحظة التي اخبر الحسين بمقتل مسلم بن عقيل وهاني بن عروة وهو في طريقه للحسين ،  بكى الحسين عليهما وتلا هذه الآية " بسم الله الرحمن والرحيم ..من المؤمنين رجال صدقوا ما عا هدو الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا " ان الاستشهاد بهذه الآية دلالة على ان الحسين ماض بدون رجعة وان مقتل مسلم بن عقيل لا يغير من الواقع شيئا ، الحسين ماض بهمة وارادة واضحة لتحقيق هذا الهدف الكبير الهدف المشروع والنبيل في اقامة حكم عادل او الامر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى لو لم ينتج حكما عادلا ، وهذا ما يمكن ان نتلمسه في البيانات والخطب والاحاديث للحسين (ع) بعد استشهاد مسلم بن عقيل وسقوط الكوفة ، ونرى ان اكثر الخطب اندفاعا وتعبئة وتحشيدا ووضوحا ورسوخا في اهداف الثورة وفي المضي الى الامام هي تلك الخطب التي القاها (ع) بعد سقوط الكوفة مما يعني ان هذه  المسالة لم تغير من قناعاته شيئا ولم تجعله يتردد او يتراجع وانما كان ماضيا لان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر يسبب سببا مسقلا من اسباب هذه الثورة لا يتغير بتغير الاحوال في الاسباب الاخرى ، اذا اردنا ان نقيم هذه الاسباب الثلاث سوف نرى ان موقف الامام الحسين يختلف باختلاف هذه الاسباب ، حينما يكون السبب هو البيعة يكون الحسين في موقف دفاعي ويقول لا نبايع ، يكتفى منه ان يقول لا نبايع فالموقف المطلوب تجاه السبب الاول انما هو موقف دفاعي ، يطلب منه بيعة وهو لا يبايع ، ولكن في السبب الثاني حينما يكون المطلوب الذهاب الى الكوفة وقبول نصرة اهل الكوفة ومساعدتهم على اقامة حكم عادل والموقف يتطور من الدفاع الى التعاون مع اهل الكوفة في الوقوف بوجه حاكم ظالم يدعي موقعا لا يستحقه ، اما في السبب الثالث وهو الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، هنا نرى ان الموقف ياخذ بعدا ايقافيا ويتطور الى الهجوم والى اسقاط حاكم ظالم والوقوف بوجه الحاكم الظالم ، لذلك نلاحط حالة من التطور والتدرج يفرضه طبيعة السبب من كل هذه الاسباب والمناشيء والعوامل التي دفعت لثورة الامام الحسين يتحكم بموقف الامام من موقف الدفاع الى موقف التعاضد والتعاون الى موقف الهجوم  والتي يمليه عليه الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، نلاحظ ان الحسين (ع) بحسب هذا السبب وهذا الدافع والواعز لتحقيق الامر بالمر بالمعروف والنهي عن المنكر يتحول الى ثائر والى مضحي يضحي بكل شيء حتى يحقق هذا الهدف مهما كلفه الثمن ، حيث أن هناك تجاوز على المباديء والثوابت ، هناك خروج عن الاطار الصحيح وتنصل عن الالتزامات من الحاكم فلابد للحسين (ع) ان يقوّم هذا  الانحراف ويعيد الامور الى نصابها وهذه ما حوّل الامام الحسين الى ثائر مستعد للتضحية بالغالي والنفيس من اجل الوقوف بوجه الحاكم المتمثل بيزيد بن معاوية ، لذلك نلاحظ كان يمثل هذه القضية هما مستمرا للحسين وكان يعتبر ان اهم تحدي يواجهه في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر هو الوقوف بوجه هذا الظالم ، والذي جاء التعبير عن ذلك من قبل الحسين (ع) في عبارات شديدة وقاسية ، بحكم الموقف الدفاعي والسبب الاول كان المهم من الحسين ان لا يبايع ..

 الحسين لا يعطي المشروعية لحاكم ظالم

 الحسين بحسب السبب الأول قد استهدف ليبايع حتى تشوه سمعته وحتى يزكي ويعطي المشروعية لحاكم لا تتوفر فيه المواصفات وكان عليه بحكم هذا الظرف ان يقف ويواجه ، المواجهة كان يكتفى فيها ان لا يعطي هذه المشروعية وان لا يلوث مقام الامامة باعطاء اليعة لمن لا يستحق ، في المسار الثاني كان التكليف مختلف ، بيعة اهل الكوفة ومراسلتهم وقلنا مئات الآلاف من التواقيع جمعت عبر 12 الف رسالة ارسلت للامام الحسين (ع) ، بحكم هذه الرسائل والاستعداد كان لزاما على الامام الحسين ان يتحرك ويناصر "وقيام الحجة لوجود الناصر " وجود الناصر لذا يجب ان يتحرك الامام ، في اللحظة التي سقطت فيها الكوفة وتراجع الناس عن بيعتهم هنا تكليف الامام سقط في نصرتهم بعد ان تخلوا عن هذه النصرة ، لكن السبب الثالث مختلف ، السبب الثالث باقيا ومستمرا مادام الحاكم الظالم قابع بهذا الموقع يتحكم بمصير الناس ، أي ثمن مطلوب لازاحة هذا الحاكم مادام الهدف هو الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فلابد للحسين ان يعطي ويقدم مهما كلف ذلك من ثمن حتى لو كان الثمن الشهادة في سبيل الله ، ان يضحي بنفسه لازاحة الحاكم ، وهنا لم تعد هناك حدود ولا يسقط التكليف  بتعقيدات يعتريها المسار والمشهد ، بحسب السبب الاول المهم ان يحافظ على نفسه ، بحسب السبب الثاني ان يستمر في نصرتهم ماداموا يناصرونه ، ولكن بحسب السبب الثالث يجب ان يمضي حتى النهاية تحققت النتيجة ام لم تتحقق سواء استطاع ااسقاط هذه الحاكم الظالم  أم لم يستطع  ولكن هدفه ومسؤليته ان يثأر بوجه هذا الظالم ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، اذن هذا السبب يختلف عن السببين الاخرين في طبيعة التكليف وفي طبيعة الموقف المطلوب من الحسين تجاه هذا الدافع من دوافع الثورة الحسينية .

 رسالة الحسين (ع منطق الثائرين والشهادة

 الحسين اراد ان يسجل رسالة يحكّها بضمير البشرية وفي ذاكرة التاريخ ويخطها بدمه الطاهر لتبقى حية نقية وفاعلة ومؤثرة على مر الدهور والعصور ، رسالة الحسين كانت تحتاج الى دم حتى تبقى فاعلة ومؤثرة في بطون التاريخ ، رسالة الحسين تختلف عن رسالة يكتبها الفراعنة والطواغيت وينحتوها على الأحجار لتبقى بعد الآلاف من السنين  ، وبعد اكتشافها من قبل المنقبون والأثريون ينفضون عنها التراب لتوضع في المتحف ، الحسين ما اراد ان يكتب شيء على صخر بل اراد ان يكتب شيء ينحته في ضمير الامة ليبقى فاعلا في كل زمان وفي كل مكان وكل يوم عاشوراء وكل ارض كربلاء وهذا لا يحصل لولا ان تكون التضحية تصل الى مستوى التضحية بالدم الطاهر من اجل تحقيق الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فلذلك نجد ان رسالة الحسين رسالة خالدة فيما ان الرسالة التي يقدمها الاخرون  بطرق اخرى لا تجد هذا الخلود وحتى لو بقيت تبقى محدودة في اطار متحف او كتاب تاريخي ولا تتحرك ضمن واقع الحياة ويومياته بين الامة ، هذا المنطق نسميه منطق الثائرين ومنطق الشهادة والحسين حينما يتكلم يتكلم بمنطق الشهادة فيقول ( الا وان الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين بين السلة والذلة وهيهات منا الذلة يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون ) لذلك تجدون هذا الكلام والوقوف بالحزم  والاستعداد بالتضحية وتقديم الغالي والنفيس وان يضحي بدمه الطاهر ودم اهل بيته واصحابه ولا يمكن تفسيره الا بمنطق الثائرين ومنطق الشهادة وهي ناتجة من هدفه في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وما يؤكد هذه الحقيقة وان هذا الهدف هدف مستقل ولا يرتبط بمراسلات اهل الكوفه هو ما قاله الحسين  نفسه (ع) في وصيته لأخيه محمد ابن الحنفيه حينما قال ( اني لم اخرج اشرا ولا بطرا ولا ظالما ولا مفسدا وانما خرجت لطلب الإصلاح في امة جدي رسول الله (ص) اريد ان امر بالمعروف وانهى عن المنكر واسير بسيرة جدي وابي ) وهذه كتبها في اثناء وجوده في المدينة أي قبل شهر ونصف من وصول رسائل اهل الكوفة وقلنا ان الحسين خرج في 27 من رجب من المدينة الى مكة ووصل الى مكة في 3 شعبان وجاءته رسل اهل الكوفة في 15 رمضان  ، ولذلك الهدف الاول والاسمى للحسين في هذه الثورة هو الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ثم بعد ذلك جاءت الاسباب الاخرى من حيث الاهمية والمنزلة ، اذن الحسين بمنطق الشهادة وبمنطق الثائرين ومنطق الهجوم الذي كان يحتمه عليه الامر بالمعروف والنهي عن المنكر نلاحظ انه قام بخطوات وإجراءات اتخذها لا يمكن تفسيرها الا من خلال هذا المنطق ، ولوا اردنا تفسيرها بمنطق المصالح ومنطق الواقع السياسي المتحرك انذاك بمنطق الراغب بالوصول الى حكم وسلطان لا يمكن ان يقوم بهذه الادوار وهذه الطريقة الا بمنطق الشهادة ، لاحظوا اصطحاب العائلة من النساء والاطفال وهو يعلم انه ذاهب الى معركة ويعرف المصير ( خط الموت على ولد ابن ادم مخط القلادة على جيد الفتاة ) اذن النتيجة واضحة من قبل الحسين واخبر اصحابه بها لمرات عديدة  وصولا الى ليلة عاشوراء حينما كاشفهم وصارحهم بهذه الحقيقة ، وهذا الامر لا يمكن ان نجد له تفسير عسكري ولا  تفسير سياسي ولكن نجد له تفسير في منطق الثائرين الحسين صاحب رسالة وكيف تكون هذه الرسالة مدوية عبر التاريخ وكيف يمكنه ان يخلد هذه الرسالة لتكون خالدة لكل الأجيال لا تكون كذلك الا اذا كانت صدمة وحدثا عظيما واذا كان لها ظروف وملابسات تجعل تفاصيها تفاصيل تهز المشاعر الانسانية لو لم يكن هناك عبد الله الرضيع حتى يحز رأسه في يوم عاشوراء كان تصير واقعة الطف بهذه الصورة التي نراها في هذا اليوم واذا لم يكن هناك سبي لذراري رسول الله بالطريقة التي حصلت هل كنا نرى واقعة الطف بالعزة والقمة التي نجدها اليوم نرى كل ظرف وكل طفل وكل امرأة وكل رجل وكل شيخ وكل صغير وكل كبير وكل عبد وكل حر شارك في هذه الملحمة استطاع ان يضيف اليها لمسة وان يضيف اليها مشهدا جديدا لتكون بهذه العظمة وهذا التميز وبدون هذا التميز من الصعب ان تحصل هذه الصدمة لتبقى هذه القضية حاضرة وخالدة في ذاكرة التاريخ في كل زمان ومكان فلذلك ان اصطحاب العائلة ليس له تبرير عسكري او سياسي ولكن له تفسير في منطق الشهادة والثورة لأنه يريد ان يصنع حدثا وكذلك إطالة امد المعركة 70 نفر في مقابل 30 الف وفي بعض الروايات 70 الف ما هي فرص النجاح في هذه المعركة ؟ الفرص شبه معدومة في الحساب الطبيعي اذن كان يمكن ان تنتهي المعركة بجولة واحدة ويذهب كل الى ربه ولكن ما حصل ان الحسين (ع) تفنن في خلق معركة فيها فصول ان تتحول هذه المعركة التي كان امدها يوم واحد من صلاة الفجر الى صلاة العصر حولها الى كتاب فيه فصول ومشاهد وتفاصيل كثيرة وكثيرة ، إطالة امد المعركة  ما هي فائدها العسكرية حينما تكون النتائج محسومة تماما لصالح العدو؟ اطالة الامد بحد ذاته لايمكن ان نجد لها مبرر الا بمنطق الثائرين ، وهذا الدور الكبير للقضية الاعلامية ولو كان غرض الحسين هو ان يستشهد وينتقل الى الله سوف لن يحتاج الى هذا العمل الاعلامي الكبير والخطة الاعلامية الشاملة والتي تبدأ من المدينة الى لحظة استشهادة استمرت هذه القضية حتى انبرى له البعض في اثناء المعركة كما نقرأ في السير والمقاتل ( ابرمتنا بكلامك يا حسين لا ندري ما تقول ) ويجاوب أي والله انتم لا تعرفون صم بكم عمي لا يتسطيع ان يفهم ويعي ، الحسين لم يأتي ليشمت بالناس او يقتل عدد اكبر منهم بل كان عنده رسالة يريد ايصالها ولا يهم عنده موازين الانتصار في هذه المعركة المحسومة النتائج بل كان المهم كيف يوصل هذه الرسالة وكيف يثبت هذا المبدأ باوضح صوره واجلى مشاعره فلذلك نلاحظ ان حجم البيانات والخطابات والارشاد والتوجيه والاحاديث الثنائية والاحاديث مع الصغار والكبار وصرف الوقت الطويل مع العائلة والاصحاب والاخرين في قضية محسومة النتائج هذه ليس لها تبرير عسكري ولا سياسي بل لها تبرير في منطق الثائرين وفي منطق الشهادة نجد الحرص الشديد على التفاوض والحوار مع القوم ولا يكتفي في محاورة القادة بل انه يحاول حتى الجنود وما نجد من فائدة في محاورة جندي لا يملك القرار  هذا الامر ليس فيه  منجزات عسكرية ولكن فيه تأثير في إيصال الرسالة وهذا منطق ثائرين وشهادة وليس منطق قائد عسكري يريد ان ينتصر بمعركة ، وكان عموم الجنود الذين يخاطبهم الحسين يبكون ويتأثرون ولم يكن المطلوب موقف مباشر منهم ولم تحصل اختراقات في ذلك الجيش ولم تحصل الارادة الكافية الا لعدد قليل منهم من الذين جاءوا ووقفوا مع الحسين ..

 الحسين (ع) والامر بالمعروف .. قضية متبادلة

  لذلك الهدف الاساس من هذه الثورة هو الامر بالمعروف والنهي عن المنكر والحسين (ع) اجاد واحسن في الانتصار لهذا المبدأ الاسلامي الاصيل واحياء الامر بالمعروف والنهي عن المنكر من خلال هذه الثورة بكل تفاصيلها ، فخر القضية والنهضة الحسينية وعزها انها احيت اصلا مهما من اصول الاسلام يتمثل في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لكن الشيء الملفت في هذه القضية ان الامام الحسين واصحابه كما انهم افتخروا باحيائهم لهذه الشعيرة والاصل الاسلامي وهذا الاصل قد رفع شأنه حينما يكون من يحييه  ويضحي من اجله هو الحسين ابن علي فالقضية متبادلة ولتوضيحها نرى هناك من يكبر بالموقع ويرفع من شأنه ولكن هناك من يمتلك المؤهلات والقدرات جعلتهم بطريقة أن الموقع يكبر بهم ويعطونه لمسات اضافية فهناك وزير يقيم بموقعه وهناك موقع يرفع شأنه من يتوسد عليه ولمن يجلس عليه وهكذا في كل المهن والمجالات الاخرى وهذا شيء جدا مهم ان يكون الانسان قادر على ان يحسن الاداء في مهمة ما حتى يصبح فخرا لذلك الاداء كلنا نفخر بالاسلام ونتشرف به ولكن هناك من يحسن اسلامه ويتقدم باداء مميز فيسمى شرف الدين عز الدين وفخر الاسلام ومحيي الشريعة وتضفى عليه هكذا القاب بمعنى ان حسن ادائه اعطاه شأن وقيمة ويربط الناس اكثر بهذه العناوين وممكن ان يكون بعد ذلك لقب لأسرة فيها من يستحق هذا اللقب ومن لايستحق ، لاحظوا في هذا السياق صعصعة ابن صوحان هذا الرجل من اصحاب امير المؤمنين (ع) وكان عالما وخطيبا المعيا وشخصية مؤثرة والى اليوم هناك مسجد باسمه في الكوفة وهذا الرجل حينما تولى امير المؤمنين الخلافة جاءت الناس لتبايع الامام علي وصعصعة واحد من الذين قالوا شيئا في شأن علي لكن كلامه مختلف عن الاخرين حيث قال له ( زينت الخلافة وما زانتك ورفعتها وما رفعتك وهي اليك احوج منك اليها ) لذلك نلاحظ ان الحسين (ع) بملحمته وثورته استطاع ان يقدم نموذجا يفخر في ان يكون  محيي الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ولكن لحسن ادائه اصبح الحسين قدوة وتجسيدا لأداء من خلاله احيي الامر بالمعروف مبدأ والنهي عن المنكر واصبح له شأن وقيمة عند الناس جراء هذا الموقف ، ماذا يقول الحسين (ع) وهو في طريقه الى كربلاء ( وان تكن الدنيا تعد نفيسة ) اذا كنتم تضنون ان الدنيا مهمة كثيرا وهي بالفعل مهمة جدا للمؤمنين حتى يستثمروها في خدمة خلق الله وفي عبادة الله وكسب رضاه فيرفع شأنهم ويعلى مقامهم وغير المؤمن ايضا مهمة عنده لأعتبارات مادية وليس معنوية

  وان تكن الدنيا تعد نفيســـــة     فدار ثواب الله اعلى وانبــــل

وان تكن الاموال للترك جمعها    فما بال متروك به المرء يبخل

 وان تكن الابدان للموت انشئت  فقتل امرء بالسيف في الله افضل

ان تقتل في سبيل وتذهب شهيدا ثائرا وتقدم روحك ونفسك رخيصة من اجل هدف انساني هذا افضل من ان تموت في فراشك وهذا منطق ثورة وشهادة وهذا منطق وعي واصلاح وتغيير وهذا منطق يوجد هزة عميقة في جذور الامة وهذا هو المنطق الحسينيي وهذه خلفيات الثورة الحسينية وهذه هي الدوافع والبواعث وهي لا تنحصر بالحسين وحده وانما نجدها في تفاصيل الاقوال والافعال والسلوكيات التي صدرت من اهل بيته ومن اصحابه وفي ليلة السادس من المحرم نقف عند اصحاب الحسين (ع) ونستذكر بطولاتهم وشجاعتهم ووفائهم ونستذكر دورهم في احياء شعيرة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر .