بسم الله الرحمن الرحيم

تطل علينا الذكرى الاليمة لاستشهاد سيدنا ومولانا سيد الساجدين علي بن الحسين (عليه السلام ) ، وكلما وقفنا عند مناسبة من مناسبات اهل البيت ، مواليدهم ، وفياتهم ، كلما كانت فرصة لننتهل من مدرستهم وعطائهم ونهجهم ( صلوات الله عليهم اجمعين ) ، وكل من ائمتنا بحسب طبيعة الظروف الاجتماعية والواقعية التي احاطت به برز جانب من شخصيته الى المجتمع وتركزت الانظار الى جانب معين من شخصيته ، والاّ فان الائمة الاطهار في الحصيلة بلغوا مرحلة العصمة وهي اعلى مراتب الطهارة المعنوية ، كمالهم ، منزلتهم عظيمة عند الله تعالى ، فان كان يبرز الامام السجاد في سجوده في دعائه في عبادته في بكائه ويبرز الامام الباقر والامام الصادق في بعده العلمي ، وهكذا يبرز كل امام في جانب ما ، فهو يعني ان تلك الظروف التي احاطت بهذا الامام او ذاك مكّنته وساعدته على ان يتحرك في هذا الاطار ويتميزبهذا الجانب من جوانب شخصيته ، فكلهم عُبّاد وكلهم علماء ويتسمون بهذه المكارم الاخلاقية والكمالات المعنوية العظيمة .
الامام السجاد (ع) حينما نقف عند تلك الحقبة الزمنية الحساسة المعقدة والمركبة من حياته الشريفة من واقع الامة الاسلامية والمجتمع الاسلامي آنذاك ، بدءً من يوم عاشوراء ، في يوم عاشوراء كان انطلاق امامته ، ما ان يغيب امام حتى يكلف الامام من بعده ، والمجتمع الاسلامي دخل في اضواء وتحديات وواقع جديد من يوم عاشوراء وكان العبء الكبير على الامام السجاد ، كيف ينتصر لمشروع الامام الحسين ، المشروع قد يغيب قد يخفى قد يشوش عليه ، وهو يحتاج الى اظهار والى ابراز وتحليل ، يحتاج الى حصانة ومناعة والى ترويج بكل تفاصيله لاسيما اذا عرفنا ان الرواة والمؤرخين الذين رووا هذا الحدث في المساحة الكبيرة منهم كانوا قد جلبوا وحضّروا من قبل جلاوزة يزيد وعبيدالله بن زياد ، كانوا من رواة السلطة ، والسلطة على مر التاريخ والدهور والعصور جديرة وقادرة على ان تكيف الاحداث مع مصالحها ورؤيتها وتوجهاتها ومع مساراتها ، فهي تمتلك وسائل اعلامية ضخمة وتمتلك اعلاميين يضخون الخبر ( في عالمنا اليوم صناعة الخبر ) وهي مسالة مهمة حتى يتداولها الناس ، ظاهره خبر ولكن واقعه ، صياغاته ، ايقاعاته ، تركيزه ، كله باتجاه سياسات معينة تعتمده المؤسسة الاعلامية ومن يقف وراءها ويمولها ، فلذلك  انتاج وصناعة الخبر له دور كبير في توجيه الراي العام بمعزل عن الحقيقة وبمعزل عن الخبر نفسه ، الاهم من الخبر كيف تنظر لهذا الحادث وكيف تعبيء الراي العام بخصوص هذا الحدث ، فكان المؤرخون والرواة من قبل السلطة آنذاك تناولوا الحدث بطريقة منحازة ، بطريقة مسيسة حتى يظهروا الامور على غير حقيقتها ، والراوي الحقيقي الاساسي لهذه العملية هو الامام زين العابدين (ع) هو الذي روى الواقعة كما هي ، ودافع عن الامام الحسين وعن مشروعه من خلال هذه الرواية  وتبعه بعد ذلك رواة مخلصين فصّلوا في رواية الامام السجاد ، اذا اردنا ان نقف عند الاوضاع الاجتماعية والسياسية في عهد امامة الامام السجاد ، يمكن ان نؤشر الى  ثلاث نقاط اساسية ...وهناك الكثير من التفاصيل التي يمكن ان يتلمسها الانسان في الروايات والنصوص والقراءة التاريخية لتلك الحقبة الزمنية الحساسة .... 

سمات الدولة الاسلامية في عهد الامام السجاد (ع) ...

 أولاً/
الاضطهاد ، القمع ، الفضاءات المغلقة ، الخوف ، الرعب والملاحقة على كل صغيرة وكبيرة ، شاردة وواردة ، ونحن في العراق مررنا بمثل هذه الظروف القمعية ..
الظروف التي  مر بها الامام السجاد والمجتمع الاسلامي في ذلك الزمان كان ظرف خفقان الى ابعد الحدود ، كان ظرف القتل على الظن والتهمة على ابسط الامور ، وهذا ما وجدناه في روايات كثيرة ، اي مجادلة مع السلطان ، أي اختلاف في وجهة نظر او اي سؤال فيه تعريض للسلطان ، ليس آخر الدواء الكي بل اصبح اول الدواء ، اصبح الدم ليس له قيمة والانسان ليس له حرمة ، انقضاض على القيم والمبادىء ، حالة هتك الحرمات وتجاوز الخطوط الحمراء ، هذه هي السمة الموجودة في عهد الامام السجاد (ع) ...
هناك بعض الملاحظات والاضاءات التي سجلها التاريخ وليس تفاصيل اخرى ، واقعة كربلاء ، اي حدث اكبر من هذه الواقعة التي تمت في هذه الاجواء من خلافة يزيد الى ما بعدها ، وتاصلت وتعمقت هذه السلوكية المنحرفة ، اذا كان بن بنت رسول الله (ص) يقتل هو واهل بيته واصحابه بهذه الطريقة ويحرمون حتى من الماء الذي تستخدمه حتى الحيوانات ، لمن تبقى حرمة اذا كانت حرم رسول الله تهتك ويعتدى عليها في يوم عاشوراء ، اذن لا تبقى هناك خطوط حمراء ، امور فعلها هؤلاء لم يفعلها حتى العرب الذين لا دين لهم ، امور لا يفعلها البشر وليس لها علاقة بالقومية والديانة ، " ان لم يكن لكم دين وتخافون المعاد فكونوا احرارا في دنياكم" فقدوا كل القيم العربية والانسانية ، كل القيم صودرت وتم التجاوز عليها ، هذه هي الصورة التي كانت في واقعة كربلاء ، وما بعدها استمرت الامور بشدة اكبر ، نلاحظ جيش الشام على مدينة رسول الله في واقعة الحرة ، دخول جيش الى المدينة واحتلالها والسيطرة عليها بالكامل ، وهذه حرب ، ولكن ما بعد انكسار  الجيش واحتلال المدينة المعزولة السلاح التي هاجمها جيش الشام القوي في ذلك الحين والذي ادى الى سقوط المدينة ، بعد ذلك تستباح الدينة لثلاثة ايام ، وهذه سابقة لم تكن موجودة من قبل ، قرار عسكري واذن رسمي بالاعتداء على الرجال واغتصاب النساء وقتل الاطفال وماالى ذلك ، ثلاثة ايام بلياليها المدينة مستباحة بقرار عسكري ،   حتى في أسوأ جيوش العالم اليوم حينما تخرج الفضائح والاعتداءات من قبل بعض الجنود السيئين يتم محاكمتهم لانه غير مسموح بهذا الامر ، أما بقرار عسكري تستباح المدينة وهم مسلمون هذه الحالة غير موجودة حتى في تاريخ الانسانية لم تحصل امور من هذا النوع بشكل رسمي ، وهذا يكشف عن حجم الاستهتار بالقيم والمباديء ، وحجم الاضطهاد والخفقان في ذلك الوقت ...
كذلك الصكوك والوثائق التي تشير الى عبودية الناس ليزيد بن معاوية ، وهذا الامر مستغرب لان الاسلام جاء وحرر الناس من العبودية ، واليوم ياتي هؤلاء بعد رسول الله وبعد مرحلة الخلفاء ليرجعوا الاحرار الى عبيد ، ما هو المنطق الذي يجعل الانسان المسلم الحر ليوقع العبودية ليزيد ، تلاحظون حجم الفساد والانحراف والاستهتار بالمقدرات والقيم وبالبشر .
ايضا نلاحظ هدم الكعبة في اكثر من مناسبة ، مسلم بن عقبة هدم الكعبة ، الحجاج بن يوسف الثقفي هدم الكعبة ، اليوم مسجد من طين في منطقة نائية يمكن اذا تم ازالته بدون تحضيرات وبدون مقدمات وبدون تعويضات سوف تقوم الدنيا ولا تقعد ، لان الناس ترى القداسة في هذا المسجد وفي دور العبادة ، في الهند نسمع الصراع والتناحر حول مكان هل هو مسجد للمسلمين ام هو معبد للبوذيين او الهندوس ، قتال ودماء تسفك لان الناس تعتبر الامر مقدس ، فما بالك ببيت الله الحرام الكعبة وياتي احد ويهدمها  ويعتدي عليها ، وهذا معناه تجاوز خطير لكل الخطوط الحمراء وهو ما حصل في هذه المرحلة ، اذن الحديث عن انتهاكات كبرى ، عن مسخ للهوية ، عن تجاوز لكل القيم ، وهذه لم تكن مسالة ايام او اسابيع بل استمرت عشرين عاما على هذه السياسة وهذا المنحى ، الاوضاع النفسية والاخلاقية والاجتماعية والاوضاع السياسية والامنية التي مر بها المجتمع الاسلامي جراء هذه التطورات الكبيرة التي عاشها المجتمع آنذاك ، والامام السجاد الحاضر في مثل هذه الظروف عليه  ان يحفظ نفسه لكي يوصل الرسالة وعليه ان يحفظ الناس وعليه ان يوصل الرسالة من غير ان يجلس في بيته ، فكيف يمكن ان تتكيف كل هذه العناصر بعضها  مع البعض الآخر ....

ثانياً/
..الفوضى ، انقلابات ، القتل ، هناك نوع من الاستقرار العام في عهد الخلفاء وما بعدهم وصولا الى انتهاء حكومة معاوية بن ابي سفيان ، نعم في مواقع محدودة وفواصل زمنية قصيرة حصلت بعض الحروب في عهدامير المؤمنين وفي عهد الامام الحسن وفي عهود سابقة عليها الا ان الجو العام في البلاد الاسلامية كان الهدوء والاستقرار ، ولكن منذ قضية كربلاء وما بعدها مرت عملية الانقلابات والانتفاضات والفوضى ، ودائما لكل فعل رد فعل ، كلما ذهبنا أكثر الى القمع والخفقان ظهرت ردود الافعال وهذه سنة تاريخية موجودة على مر العصور والدهور ولاحظناها ايضا في تلك الحقبة الظلامية في العراق ، دخل رجل على الحجاج في الكوفة وراى بيد الحجاج رأس مصعب بن عمير، فابتسم الرجل وساله الحجاج عن سبب ابتسامته ، فقال الرجل انا دخلت لهذا القصر عدة مرات وفي كل مرة ادخل أجد ظاهرة مختلفة ، مرة دخلت وجدت عبيدالله بن زياد هو الحاكم ورايت راس الحسين بين يديه ، ومرة دخلت القصر فكان المختار هو الحاكم وراس عبيدالله بن زياد بين يديه ودخلت القصر وكان مصعب هو الحاكم وراس المختار بين يديه والآن بين يديك راس مصعب ، عندها أمر الحجاج بهدم القصر خوفا من عاقبته ! وبنى قصرا آخر كما يذكر التاريخ ، وهذه الصورة تكشف عن حجم الاضطراب السياسي والارتباك التي كانت حاضرة في تلك الحقبة الزمنية وتاثيراتها الكبيرة في مجمل المسارات ....

 ثالثاً/
·        حالة الانهيار الاخلاقي ، ودائما كأن هناك اقتران بين الواقع السياسي والواقع الاخلاقي ، كلما كانت الاوضاع السياسية مستقرة ، هناك علم معرفة اخلاق بناء ، الحاكم سواء كان عادلا او ظالما يبقى المجتمع اقوى من الطغاة ويستطيع ان يبني نفسه ، ولكن كلما ضعفت السلطة تشتت الانظمة و انشغلت بصراعات سياسية ، كلما ظهرت مظاهر الزندقة والانحراف والتكفير والافكار الضالة الى غير ذلك ، وتاريخنا الاسلامي وواقعنا ليس استثناءا من ذلك ولاحظنا في مرحلة الطغيان والاضعف لاحظنا كم من أدعياء ومدارس منحرفة وجدت لنفسها فرصة لتعبر عن نفسها ، وكذلك الحال بعد عام 2003 ظهر من يدعي ادعاءات باطلة وكانوا ينوون قتل المراجع العظام ، ولازال من هذه الافكار هنا او هناك ، ففي هذه الحقبة في عهد الامام السجاد (ع) كان هناك انهيار اخلاقي وقيمي ، الامام السجاد ليس بمعزل عن هذا الواقع ، فكيف يمكنه القيام بالاصلاح والقيام بواجباته وينتصر لامة جده (ص) في ظل هذه الظروف والواقع المنحرف ، لاسيما انه يحمل هموم اساسية كبيرة ملقاة على عاتقه ....

وهذه الهموم ...

اولا/ الانتصار لدم الحسين (ع) ..هذا الدم ليس دما شخصيا او عائليا ، فهو يعبر عن وراثة لكل الانبياء والصالحين ، هذا الدم امتداد لحركة التكامل البشرية عبر التاريخ ، فالانتصار لهذا الدم هو انتصار ل124 ألف نبي من آدم وحتى الخاتم ، الحفاظ على دم الحسين والانتصار لدم الحسين مهمة كبيرة ملقاة على الامام السجاد والحوراء زينب (ع)  وفي فترة المرض كان لزينب دور ابرز ولكن يبقى الامام المعصوم هو حامل الراية وما بعد انتهاء فترة المرض برزت المسؤولية بشكل اكبر للامام السجاد ، كيف للامام السجاد ان يعرّف بقضية الامام الحسين ، ان يوضح مشروع الامام الحسين ، ان ينتصر لدم الامام الحسين  في ظل التعتيم والتشويه والتشويش لهذه القضية في ظل رواة السوء الذين رووا بطريقة منحرفة ومنحازة .
ثانيا/ ترشيد وبناء الامة وايقاف التداعي  في حالة التراجع الاخلاقي الذي اصاب الامة ، كيف يمكن ان يعيد بناء الامة في فكرها واخلاقها وثقافتها وقيمها ، مايميزنا عن غيرنا هو فكرنا واخلاقنا وديننا ومشروعنا وعقيدتنا ، ما به من التمايز بيننا وبين باقي الامم ادى الى تفضيلنا لنكون خير الامم ، وهذا قد ضاع في تلك الفترة ، الامام السجاد تحمل المسؤولية الكبرى في تقويم الانحراف وفي اعادة الامور الى نصابها الصحيح وفي اعادة الثقة الى الامة وان يبث روح الهمة والاقدام في نفوس الامة ، كما يجب على الامام ان يذكّر ويعيد بناء الامة على اساس هذه المباديء والاخلاق .
ثالثا/ تعويض الخسارة البشرية الكبرى التي حصلت ، الثروة البشرية تمثل اهم عناصر القوة للامم والشعوب ، النظرية الاسلامية تعتمد على اساس الانسان الصالح ، بناء الانسان ،  بناء الانسان عملية تراكمية صعبة جدا ، الحروب في عهد الامام علي (ع) حصدت ارواح الكثير من النفوس الخيرة والصالحة في المجتمع الاسلامي ، كذلك في عهد الامام الحسن (ع) جماعة اخرى استشهدوا بين يدي الامام في تلك الظروف الصعبة ، وفي واقعة الطف ايضا "لا اعلم اصحاب خير من اصحابي " ، خير البشر خير الناس استشهد في معركة الطف مع الحسين (ع)  ، ولكنهم خلفوا فراغ كبير ، حركة المختار والتوابين هذه كلها ثورات منسجمة وقريبة من خط اهل البيت وحصدت فيها ارواح الآلاف ، وجاء الامام السجاد بعد فترة قصيرة من الفترة التي ذهب بها الآلاف من خيرة من تربوا من مدرسة اهل البيت (ع), وكان على الامام السجاد اعادة بناء الكوادر ايجاد شخصيات مؤمنة قادرة على التحرك وتوجد التيار المؤمن في الامة من مدرسة اهل البيت(ع) ، في قضية الامام الحسين (ع) كان وجود هؤلاء الاصحاب والشخصيات المخلصة الذين استطاعوا ان يعينوا الحسين في ايصال رسالته المدوية ، كذلك الامام السجاد (ع) واجه فراغ كبير على مستوى الكوادر ، وهذا ما نواجهه نحن اليوم ،  بعد 2003 ما أكثر العقول والطاقات الخ ..ولكن سياسة التعتيم والاقصاء وابعاد الناس عن مبادئهم وقيمهم وعن فكرهم ومشروعهم وعن دينهم وعن الوعي المتجذر فيهم ، وهذا ما عمل عليه صدام فكم نحتاج من الوقت لكي نبني مجتمع عواطفه ومشاعره وعقله وفكره وقلبه وسلوكه ومواقفه تكون مع هذا المشروع كلها تحتاج الى وقت ، نحن حققنا شيئا مهما وامامنا مشوار طويل لكي نبني مجتمع يؤمن بهذه القيم ، هناك مشكلة في هذا الموضوع ، الله تكرّم وتفضّل علينا في العراق بعناصر قوة حفظتنا الى حد كبير من الضياع ، شهيد المحراب كان يقول ، الاسلام حفظ في العراق بثلاث ..المرجعية الدينية والشعائر الحسينية والعشائر العراقية ، نسيجنا العشائري جعلنا نحافظ على جزء من اعرافنا وتقاليدنا وهي منسجمة مع قيمنا الدينية ، العشيرة كانت ضمانة وعنصر قوة للحفاظ على هذا المجتمع  وعلى دينه وهويته ، الشعائر ايضا تمثل مدخل مهم آخر ، هذا الحضور الكبير ونحن مقبلين على اربعينية سيد الشهداء ، تخرج الملايين يجد الانسان نفسه في بيئة ومدرسة تحفظ الناس وتقربهم اكثر من مشروع الحسين ونهجه ، والمرجعية الدينية وحضورها في العراق تمثل مصدر اشعاع وتاثير كبير في الحفاظ على الهوية الدينية ، كذلك في امتداد المرجعية في المؤسسة الدينية من وكلاء ومعتمدين وعلماء رغم التضييق عليهم في السابق الا انه بقي شيء مهم تلوذ الناس به وتحافظ على دينها من خلالها ...