بِسْم الله الرحمن الرَّحِيم

       الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على سيدنا  و نبينا أبي القاسم محمد (ص) و على أهل بيته الطيبين الطاهرين و صحبه المنتجبين ، ثم الصلاة و السلام على سيدنا و إمامنا علي بن محمد الهادي النقي  و نحن نعيش ذكرى استشهاده في  مثل  هذا اليوم .
اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه و على آبائه في هذه الساعة و في  كل  ساعة ولياً وحافظاً و قائداً و ناصراً و دليلاً و عيناً حتى تسكنه أرضك طوعا و تمتعه فيها طويلاً ... اللهم عجل  فرجه و سهل  مخرجه و أوسع منهجه و اسلك بنا محجته و اجعلنا  من أنصاره و أعوانه و جنده و مقوية سلطانه و الذابين عنه و المسارعين إليه في قضاء حوائجه و المستشهدين بين يديه , اللهم اجعله لنا  و لا تجعله علينا و هب لنا رأفته و رحمته و دعائه و خيره ما ننال  به سعة من رحمتك و فوزاً من عندك .
السلام على الشهداء الذين هم أحياء عند ربهم يرزقون .. السلام على المنتظرين الذين لم يبدلوا تبديلا  السلام عليكم أيها الإخوة و الأخوات و رحمة الله وبركاته ....

أحيي المجتمعون في  بغداد والمحافظات ..

أحييكم أحبتي المجتمعون في  بغداد و من خلالكم احيي تنظيمات تيار شهيد المحراب في ( 16) محافظة تجمعوا واحتشدوا في محافظاتهم في وقت متزامن ليعيشوا هذه اللحظة التاريخية مجتمعين ..
فسلام عليكم يا أبناء بغداد الحبيبة و البصرة الخير و ميسان التاريخ و ذي قار الثقافة و الأدب و مثنى البطولة و الثورة و نجف  حيدر الكرار و كربلاء الإباء و واسط الشموخ و قادسية العطاء و بابل  الحضارة و ديالى ام البرتقال و الموصل الحدباء و صلاح الدين الأصالة والسليمانية العامرة و كركوك الإخاء و اربيل  القلعة ..

أحيي تنظيماتنا في إيران وبريطانيا والسويد ..

كما و احيي تنظيماتنا في الجمهورية الإسلامية الإيرانية و بريطانيا و السويد الذين تجمعوا ليشاركوكم هذا الحدث الكبير ، سلاما على هذا الحشد من القلوب المؤمنة بقضيتها و الأرواح النقية بحبها..
و كلي  عذر من أعزائي في  محافظتي الانبار و دهوك الذين لا يشاركونا هذا البرنامج الموحد لاعتبارات فنية ، 
قال الله تعالى في  محكم كتابه …. النساء / 95

(لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا)..
في هذه الذكرى نقف  كي نستوعب الدرس ونأخذ العبرة ونجدد العهد

شهيد المحراب ..لكل العراق بجميع طوائفه ومكوناته ..

ان شهيدنا الخالد شهيد المحراب هو شهيد العقيدة والأمة والوطن ، آمن بربه فزاده هدى ، والتزم بعقيدته فكانت له منهجا ، ووثق بشعبه فحمله نبراساً وتبعه قائدا ومعلما ، ان شهيد المحراب كان لكل العراق ... ولكل الطوائف ، ولكل الأمة،  ولم يختزل مشروعه بشخصه او مذهبه و إنما كان كبيرا بحجم مساحة الألم العراقي ،  كان ينتمي الى الانسان بكل انسانيته  و الى الوطن بكل وطنيته ، و الى الدين والعقيدة بتدينه وعقيدته .
سيدي ، اليوم نقف في حضرتك كي نجدد العهد والوفاء ... وان نقسم بدمك الطاهر  قسم الرجال الشرفاء من أننا على نهجك سائرون وفي دربك ماضون  ولمشروعك ساعون ، وأننا لن نساوم أو نتهاون أو ننكسر مهما اشتد علينا الطوق ،ومهما اعتصرت قلوبنا من الألم ، فلقد علّمتنا ان الحياة الكريمة والحرة والعادلة تولد من رحم الآلام ، وقد علّمتنا ان طريق الحق شائك وتعترضه الصعاب ، لقد علّمتنا سيدي ان الانسان إذا أوى الى الله أواه ، وإذا فوض أمره الى الله كفاه ،. واذا باع نفسه الى الله أشتراه ، فطوبى لك سيدي  ومعلمي ، فلقد أواك الله وكفاك وأشتراك ، و رضي عنك وأرضاك.
و اننا قد اشتقنا اليك وندعوا الله أن يكون لقائنا معك قريباً ، وان ننال ما نلت ، وإنا والله نطلبها كما تطلب الأرض المطر ونرتاح لها كما ترتاح النفوس المتعبة من طول السفر..

شهيد المحراب تحول الى تيار حي لأمة ..

سيدي ، اليوم تمر علينا ذكراك الأليمة على نفوسنا ، فلئن كنا نتألم لفراقك ،  فأنت السعيد بلقاء ربك ونبيك وإمامك .، ومن هذه الذكرى ننطلق لنقول لك سيدي.. ان قاتلك مهزوم...وان ابناءك سائرون على طريق الانتصار..وان اليوم الذي ترجلت  فيه عن صهوة جوادك ... امتطى الآلاف من أبناءك صهوة العز و المجد، و رفعوا رؤوسهم عاليا، و صدحت حناجرهم باسمك و من شهادتك شكلوا تيارا إنسانيا هادرا ... يحمل شعلة الإسلام ، و يرفع شعار الإنسانية ، و يسعى لبناء الوطن ... فكان تيار شهيد المحراب، حيث تحولت من رجل شهيد واحد إلى تيار حي لأمة..اليوم بأسم قائدنا  نجتمع ، كي نكون حزمة لا تنكسر ، و نستذكر معلّمنا الذي علمنا الصبر و الأمل و ان الحق سينتصر مهما طال الزمن ،  يا أبناء شهيد المحراب نجتمع اليوم ، كي نرفع هاماتنا عاليا ، لنفسر منهجنا بعدالة ناصعة البياض ، رقيقة كالماء ، قوية كالسيف ، ساطعة كالشمس .

شهيد المحراب ..حوّل المنفى الى دار جهاد

أيها الأعزاء ... أيها الأحباب ..لقد كان قائدنا يعاند اليأس ،ويستصغر الضعف ، و لا ينحني قامة للريح ، فحول المنفى الى دار جهاد ، وأعاد رسم اتجاه قافلة المجاهدين الى التحرير من نير الطغاة ، و حمل هو و رفاقه المخلصين ، هموم الوطن و المواطن .. متكلين على الله، و موكلين اليه المصير ...فكان عميقا كالبحر ، لا تؤثر به سهام  المشككين ، و لا توهن من قوته ضربات المعتدين ،  و حقق الله وعده و نصرهم و أتم كلماته عليهم ... فخرجوا من ساحات الوغى، ليدخلوا ساحات الفتنة الكبرى... فثبتوا على نهجهم ولم يزيدوا او يزايدوا ... و لكن يد الضلال أدركت منذ البداية أين يكمن قلب المشروع و روحه ... فاستهدفته بكل حقدها و ظلاميتها ، و هي تمني النفس من انها قد أصابت مشروع الامة بمقتله ... الا ان الله أبى الا ان يكون ما أراد.. وان كلمة الله هي العليا و إرادته هي الابقى ...فحمل الشعلة رفاقه، تقدمهم العزيز عليهم و على قائدهم و على وطنهم الراحل الكبير عزيز العراق سماحة السيد عبد العزيز الحكيم (قده) ... فأكملوا مسيرتهم ، و ما بدلوا تبديلا ...

عزيز العراق (قدس )ثبّت مشروع الدولة وحفظ مشروع الأمة ..

فكان عزيز العراق و أخوته يصارعون الموج العاتي ، و يحاولون ان ينيروا الطريق في أيام الظلمة الحالكة ، و وقف عزيز العراق في اللحظات الحرجة لـتأسيس الدولة العراقية وقفات سيكتب عنها التاريخ بعد ان ينقشع عنها غبار الحاضر ، و اتخذ القرارات الصعبة و سار  و معه رفاقه و جماهيره على حد السيف متحملين كل الجراحات وكاتمين الألم والمعاناة ، فثبت مشروع الدولة و حفظ مشروع الأمة و نال احترام الأعداء كما الأصدقاء ،  لقد عمل عزيز العراق بمبدأ العقيدة و الوطن و تجاوز عن مبدأ الفئوية بكل أنواعها ، و كان ينطلق في عمله من مبدأ هذه لنا و هذه لشركائنا في الوطن ، و تجاهل تماما مبدأ هذه لي و هذه لك ، فدائما كانت أل (نحن) .. هي عنوان رؤيته و بوصلة اتجاهاته ، و بعون من الله وتوفيقه استطاع و معه رفاقه ان يثبّتوا النهج و يعبروا بالأمة الى شاطئ الأمان ...  

قيادتنا جعلتنا نفتخر بوطنيتنا ..

ايها الاعزاء ، يا أبناء و بنات شهيد المحراب ، و رفاقه ومحبيه و مواليه ، ان مسيرة قيادتكم كانت ملحمية و مؤلمة و قاسية، الا ان ما يثلج قلوبنا انها بعين الله و ان التاريخ سيخبر  الأجيال عن حكايته و يكشف لهم أسراره و يكون منصفا و عادلا لهم بعد ان قل الانصاف و العدل لهم في حياتهم .
ان قيادتنا التي أيقظتنا من سباتنا ، و جعلتنا نعتز بإسلاميتنا ، و نفتخر بوطنيتنا ، و نثق بأنفسنا و نكون مجاهدين ،لا نهتم إن وقع الموت علينا أم وقعنا على الموت ، هي نفسها قيادتنا التي جعلتنا نعشق الحياة الحرة الكريمة و نسموا بإنسانيتنا ، هذه هي روحيتها ، التي  منحتنا مساحة واسعة من الإيمان و الأمل , و سنتمسك بمنهجها و نجدد لها  العهد دائماً و أبداً .

الدين و العقيدة و الوطن و الامة و الشعب أمانة في أعناقكم ..

يا أبناء شهيد المحراب و عزيز العراق ..أن التاريخ لا تصنعه الصدفة او الأحداث العابرة ... إنما التاريخ هو صناعة الرجال ... والرجال الكبار فقط هم الذين يصنعون تاريخهم ... و ها  انتم اليوم تسيرون على نهج و مسار  أولئك الرجال الكبار ، وتتمسكون  بالتاريخ الذي صنعوه ... لتصنعوا تاريخكم كما فعلوا ، و ان تواصلوا المسيرة بكل همة وقوة وعزيمة، وتزرعوا للجيل القادم ما زرعه الأولون لكم ، وان مسؤوليتكم كبيرة واختباركم صعب و طريقكم ليس ممهد الا ان قيمة الانجازات بشدة الصعاب التي اعترضنها ، وان شدة الرجال تقاس بما يكابدوه ، وان الدين و العقيدة و الوطن و الامة و الشعب أمانة في أعناقكم الى ان يحقق الله وعده . ان شعبنا العراقي يستحق منا ان نواصل العمل بدون كلل أو ملل ، و ان نطور من أنفسنا و قدراتنا، و ان نستمع له جيدا، ان الشعوب تحتاج الى من يفهمها كي تفهم هي رسالته ، فعليكم ان تفهموا شعبكم جيدا اذا رغبتم ان يفهمكم شعبكم ويفهم رسالتكم ، ان هذا الشعب , شعب مميز  ، فهو قد يصمت و يصبر و لكنه لا ينسى من يخطأ بحقه ...

الاعتراف بالخطأ .. أداة لترويض النفس وهزم الأنانية

ايها الاعزاء الكرام ..

 انكم تحملون ارثاً عظيماً وتمثلون منهجا صادقا ... و لكن عليكم ان توصلوا الى الناس رسالتكم ... و مثلما أوصي نفسي , أوصيكم دائما و أذكّركم , بأن الاعتراف بالخطأ فضيلة ،وأداة كبيرة لترويض النفس وهزم الأنانية وقتل النرجسية الهدامة في مهدها ، وان هذه الصفة لا يملكها الا الصادقين ولا يفهمها الا الذين يثقون بأنفسهم ، فدافعوا عن انجازاتكم بضراوة ، واعترفوا بأخطائكم بصراحة وتواضع ، فان الانسان خطّاء ومن ادعى غير ذلك إنما يضيف خطئاً آخراً الى أخطائه ، فلا مجاملات على حساب الوطن ، ولا صفقات فوق سقف المواطن.

نحن  الذين نضع العراق على قمة أولوياتنا ، و استقلاله و سيادته غاية لنا ، و خدمته شرف لنا

أيها الصادقون الأوفياء ..  احذفوا كلمة ( أنا ) من قاموسكم ... وليكن بديلها كلمة ( نحن ) ... هذه الكلمة التي رفعتموها شعارا لكم ، فنحن حاملون شعلة مشروع الوطن و خدمة المواطن،  ونحن الداعون الى الوحدة والتلاحم ...ونحن الذين نسارع الى التضحية ونتقاعس عن حصد المغانم..ونحن الذين إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ، ونحن المتمسكون بخط المرجعية ،لأننا نؤمن أنها مظلة الدين والوطن و المواطن  ، و نحن الملتزمون بالشعائر الحسينية لأننا نعتقد انها  التعبير  الصادق عن الوفاء لنهج رسول الله (ص) وأهل  بيته الكرام(ع) ، و نحن المؤمنون بالدور المحوري  للعشائر العراقية لأننا  نرى فيهم الأساس  الرصين في واقعنا الاجتماعي و بنصرتهم للمرجعية الدينية و التزامهم بالشعائر الحسينية حافظوا على الهوية الإسلامية لهذا الشعب  الكريم في  تاريخنا  الطويل ،  نحن  الذين نضع العراق على قمة أولوياتنا ، و استقلاله و سيادته غاية لنا و خدمته شرف لنا ، وإنسانه على قمة اهتماماتنا  ، عربياً كان ام كردياً و تركمانياً و شبكياً , مسلماً كان ام مسيحياً و صابئياً و ايزدياً , شيعياً كان أم سنياً .
نحن الذين لا نجعل الغاية تبرر الوسيلة ، ولا المسار ينحرف عن الهدف ، نحن الذين نتمسك بثوابتنا ونغير  ونطور وسائلنا ولكنها تبقى منضبطة ومشدودة لثوابتنا ، نحن الذين نعمل في السياسة من اجل الناس ،  ولا نتعامل مع الناس من أجل السياسة ، نحن الذين قطعنا شعرة المكر مع الناس ،فلا نرخي ولا نشد ،وإنما ندعوا لما فيه الخير والصلاح .. وان كذبونا .. فقد كذب من قبلنا من هو أفضل منا .

نحن مع المنادين بوحدة العراق ارض وشعبا

ايها الصادقون النجباء ..نحن أبناء الجنوب المحروم ، وأبناء العراق الغيارى ، نحن أبناء الاهوار  العطشى والمحرومين والمستضعفين ، نحن ابناء الثروات المهدورة ، نحن ابناء الشهداء  والسجناء السياسيين ، نحن الذين نمد أيادينا الى الجميع لكي تتكاتف الجهود والإرادات لبناء هذا الوطن المليء بالدموع والحرمان والثروات، نحن الذين ندعوا الى بناء الانسان العراقي الجديد الواعي والواثق من نفسه ونمده بأسباب النجاح ، ونحن الذين ننادي على شركائنا في الوطن كي يغادروا مرحلة الاستقطابات، ويباشروا مرحلة الوئام الوطني ، المبني على الاحترام والإيمان بهذا الوطن وشعبه ،قولا وفعلا ، نحن مع المنادين بوحدة العراق ارض وشعبا ، هذه الوحدة التي يتمسك بها كل العراقيين المخلصين دون استثناء ، ومقتنعين بها دون إجبار أو تهديد ، هذه الوحدة المبنية على احترام خصوصية الوطن وكرامة المواطن .

نحن ننطلق في اختلافنا من قاعدة التكامل وليس من قاعدة التقاطع

ان خيار الوحدة هو خيارنا المصيري وان الوحدة هي الأساس لنجاح كل المشاريع ومن دون هذه الوحدة سنكون قبائل متناحرة  ،وستضيع كل المنجزات، وسيلعننا التاريخ والأجيال القادمة ، نحن الذين نترفع عن المزايدات ومشاريع التسقيط السياسي ،ونؤمن بالقانون والدستور وديمقراطية العراق الجديد ، نحن نؤمن إيمانا صادقا من ان كثيرين في هذا الوطن يؤيدون  و يدعمون مشروع بناء الدولة العصرية الناجحة ، و لا نشكك بأحد ولا نقبل ان يزايد احد على آخر  بهذه الحقيقة .. ولكننا ندرك ايضا اننا قد نختلف في التفاصيل عن ماهية هذه الدولة  وكيف تكون وكيف تمارس دورها في خدمة الوطن والمواطن . ونجدد التأكيد هنا مرة أخرى من أننا متمسكون بمنهج (( الاختلاف لا الخلاف )) .. فنحن قد نختلف مع الآخرين ولكننا ننطلق في اختلافنا من قاعدة التكامل وليس من قاعدة التقاطع، فنحن كالجسد الواحد إذا ما اشتكى منه عضو ، تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى، هذا هو مشروعنا وهذا هو خطنا وهذه هي رؤيتنا..

 شهيد المحراب مؤسس نظرية الدولة العصرية الحديثة و المجتمع الحر الكريم والعدالة للجميع

وقائدنا وشهيدنا الخالد شهيد المحراب هو الذي وضع هذه الأسس وثبت هذه القواعد وحدّد هذه الرؤية ، فلقد كان شهيد المحراب مؤسس نظرية الدولة العصرية الحديثة و المجتمع الحر الكريم والعدالة للجميع ، هذه الدولة التي يكون فيها الجميع سائلا و مسؤولاً و يكون إطارها إنسانيا قبل أي إطار آخر  وتسعى الى بناء الانسان الصالح المنتج المتصالح مع نفسه ومع الآخرين ، هذه الدولة العصرية الانسانية تبدأ من داخل الانسان اولا ومن عمق الفهم القرآني الالهي الذي حدد أساسيات البناء بقوله عزّ من قائل (( ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ))، و تنتهي  بإقامة العدل  و القسط ،  فاسلاميتنا يجب ان تشرق بأنسانيتنا ، و عقيدتنا يجب ان تتجلى بفهمنا الصحيح و الدقيق للمشروع الاسلامي للانسان  ، فلا تتقاعسوا في تجديد شعاركم الذي رفعتموه (( الإنسان غايتنا )) ، فالدين مع الانسان ، والوطنية مع الانسان ، والحرية والكرامة والتعددية هي من أجل الانسان ، وان قائدنا شهيد المحراب (قده) قد أصّل للبعد الانساني في فكره وحركته و جهاده و منهجه لانه أدرك بعقلية العالم و بروحية المجاهد ان أساس المشروع الاسلامي على الارض هو الانسان وان أساس الدولة العصرية الحرة والكريمة والعادلة هو الانسان، وان بناء الانسان هو أساس كل البناءات الاخرى .
ولشبابنا الواعي و الحاضر في هذه الذكرى نقول .. ياشباب و شابات تيار شهيد المحراب .... ياشباب و شابات العراق وأمل الامة ، ان المرحلة القادمة هي مرحلتكم وان المستقبل هو من إنتاجكم ، ولقد عملنا بجد وجهد في الفترة الماضية على ان نمنحكم المساحة المطلوبة كي تعبروا عن أنفسكم وتظهروا قدراتكم وتأخذوا دوركم ، و عليكم ايضاً ان تساعدوا أنفسكم وتطورا من قدراتكم وتنطلقوا بقوة ،  و ساعدونا كي نستطيع مساعدتكم، و لكم ان تفكروا في اللحظة و لكن لا تنسوا المستقبل و آفاقه ، فهو أمانة في اعناقكم .... فأسلامكم بحاجة اليكم ، ووطنكم ينتظر منكم الكثير ، وشعبكم يبني عليكم الآمال ... ومن هذه المناسبة الخالدة في ذاكرتنا وذاكرتكم ...

نطالب بتخفيض سن الترشيح الى الانتخابات التشريعية ومجالس المحافظات

ننطلق معكم في مبادرة لإنصاف شباب الوطن ،  ونطالب بأن يخفض سن الترشيح الى الانتخابات التشريعية و انتخابات مجالس المحافظات الى 25 سنة ، كي يتسنى للشباب ان يوسعوا من دائرة مشاركتهم في صنع القرار في مراحل مبكرة .. وهو حق مشروع لهم .. فدولتنا الحديثة شابة وتحتاج الى دماء شابة كي تنطلق وتبدع وتتألق ... فتمسكوا بهذه المبادرة وأنطلقوا بها الى كل الشباب على كبر مساحة الوطن ومن مختلف التيارات والاتجاهات والقوميات والطوائف ، ومن الرجال والنساء ولتكن مبادرة وطنية لا تحسب لجهة معينة او تيار بعينه ... انها مبادرة العراق لشباب العراق ...
على العاملات في تيار شهيد المحراب المبادرة الى العمل الجاد والحقيقي مع القاعدة العريضة من النساء في المجتمع ومن كافة الفئات العمرية ..
والى اخواتنا العاملات في تيار شهيد المحراب وكل نساء العراق نقول.. ان دور المرأة في المجتمع يتعاظم ومجالاتها تتوسع وانها اليوم شريك مهم في بناء الدولة وتدعيم مناعة الوطن ، وندرك جيدا ان التحديات الاجتماعية والأزمات السياسية قد أخرت مسيرة النهوض بواقع المرأة وتطويره ، ومازالت المرأة العراقية بحاجة الى الكثير من الحقوق كي تأخذ دورها  الحقيقي في عملية بناء الوطن و المواطن ، وعلى أخواتنا العاملات ان يتجاوزن الحواجز وينفتحن على جميع نساء العراق وطبقاته الاجتماعية والجغرافية وان يكن جديرات بنيل الثقة وان يبادرن الى العمل الجاد والحقيقي مع القاعدة العريضة من النساء في المجتمع ومن كافة الفئات العمرية ،و أوصيهن و جميع نساء  العراق الكريمات بالعفة و الالتزام بالقيم الدينية و التقاليد الاجتماعية الصالحة و التمسك بالحجاب و عدم التبرج , و الوقوف بوجه الغزو الثقافي  الذي  يتعرض  له مجتمعنا  العربي  و الاسلامي .

لنكن صادقين مع الله و مع أنفسنا و مع شعبنا ..  

ايها الاعزاء الاوفياء....ان الشعب في حالة ترقب وهو ينتظر من قياداته التي انتخبها بإرادته وبحقوقه المكفولة دستوريا ان تركز انتباهها على مشاكله واحتياجاته ومساعدته في توفير البيئة الحياتية الملائمة أكثر بكثير من انشغالها في تقاطعاتها السياسية وحروبها الإعلامية والمشاريع المختلفة والمتصارعة على ارض الوطن. لقد كنا  رفاقاً بالأمس من اجل قضية عادلة ،فلنبقى رفاقاً اليوم من اجل قضية أكثر عدالة ،وهي قضية شعب يتطلع نحو المستقبل ويعقد آماله عليكم ، فلا تدعوا السياسة تمزق لحمتنا ولا تسمحوا للسلطة بأن تشوش على  بصيرتنا و لنكن صادقين مع الله و مع أنفسنا و مع شعبنا ،  فمن الفاو الى زاخو يبقى العراق وحدة واحدة و سر وجودنا في هذه الوحدة التي بدونها سنكون في  مواجهة المجهول ، و كلنا أمل وثقة بأن جميع القيادات حريصة على هذا الوطن وصادقة مع هذا الشعب وان الخلافات مهما كبرت فإنها تبقى تحت السيطرة بالنوايا الصادقة من الجميع و التنازلات التي  تشمل الجميع لصالح الوطن .و قد دفعنا الغالي من الدماء الطاهرة كي ننتشله من براثن الديكتاتورية والاستبداد .
 و سيبقى تيارنا ملتزماً أمام الله و أبناء شعبنا ، و سنبقى متمسكين في إطار الوطن و يقضين وارقين الى ان نرى هذا الوطن العزيز  ينهض من جديد بمشروع واضح وتخطيط استراتيجي فعال وبخطط واقعية وعملية تزيل العقبات والصعوبات ، وانه التزام لا نحيد عنه ولا نساوم عليه ولا نرضخ للضغوط ولن ننجر للمزايدات ولن نقبل بالمشاريع الضيقة المجزأة و المجتزأة ...

نساند وندعم الحكومة حينما تلتقي و تفعّل المشتركات و تدفع الخلافات الى الخلف ...

ايها الاعزاء الانقياء ...ان العراق اليوم بدأ يأخذ دوره الإقليمي الذي يستحقه ، وان تيارنا يؤمن بمبدأ العراق المتواصل مع الجميع وان يكون جسرا للتلاقي وليس نقطة للتقاطع ، وما نشهده من تطورات على هذا المستوى يجعلنا مساندين وداعمين للادارة الحكومية لهذا الملف الحساس والاستراتيجي عندما تتجسر  و تلتقي و تفعّل المشتركات و تدفع الخلافات الى الخلف ...

 العلاقات مع الكويت تسير على الطريق الصحيح ..

فعلاقاتنا مع الجارة الكويت الشقيقة بدأت تسير على الطريق الصحيح وأمام هذه العلاقة محطات كبيرة نأمل ان يتم تجاوزها والوصول الى مرحلة التكامل بين البلدين ، كما نأمل بأن تكون هذه العلاقة نموذجاً و مفتاحاً لعلاقات العراق مع جواره الإسلامي العربي الخليجي ....

 اجتماع 5+1 في بغداد نقلة نوعية في حركة العراق

و بالأمس حصل اجتماع مجموعة 5+1 الخاص بقضية أحقية الجمهورية الاسلامية في امتلاك التكنولوجيا النووية السلمية ، وهذه نقلة نوعية في حركة العراق في محيطة الإقليمي يجب البناء عليها واستثمارها وتطويرها ، واننا نأمل من الأطراف التي شاركت في هذا الاجتماع ان تكون منصفة مع الدول والشعوب وان لا تكيل بمكيالين ، ففي الوقت الذي تؤكد الجمهورية الاسلامية الايرانية على سلمية برنامجها النووي نرى الضغوط الدولية تتصاعد و تتزايد عليها ، و في نفس الوقت هناك دول تمتلك الاسلحة النووية ويغض الطرف عنها ، ان هذه السياسة العرجاء سوف لا تصل الى اي نتيجة و ان احترام كرامة الدول والشعوب هو الاساس لبناء السلم العالمي و ان  زمن الوصاية قد ولّى دون رجعة  ، وها نحن نرى شعوب الشرق الاوسط تنتقل من ربيع الى آخر  وتعلن عن ولادات جديدة وان رافقتها المخاضات و الآلام والمعاناة ولكنها ولادات ستغير مستقبل شعوب المنطقة و دولها ....

نتمنى تجاوز سوريا لازمتها بأسرع وقت ..

و نتمنى ان تتجاوز سوريا الشقيقة أزمتها السياسية باسرع وقت ، وان ينال الشعب السوري حقوقه المشروعة بعيدا عن المشاريع الخارجية وان يكون الحل سوريا ومن قلب المعاناة السورية ، كما نتمنى على  الحكومة السورية ان تلتزم بسياسة التغيير و الاصلاح السياسي و ضبط النفس وان تستوعب المرحلة وان لا تنجر الى مساحات تجعل الأمور أكثر  تعقيداً ...

 البحرين .. لابد أن يصل الجميع الى حل يرضي كافة الأطراف  

كما نتمنى ان نرى تطورا للوضع الانساني و السياسي في مملكة البحرين وان  تكون الحكومة أكثر حكمة في تعاملها مع المطالب المشروعة للشعب البحريني وان يعود البحرين واحة للسلام والوئام بين مختلف طوائفه، فمهما تعقدت الامور ومهما أثخن في الجراح تبقى البحرين موحدة شعباً وحكومة و أرضا , و في النهاية لا بد ان يصل الجميع الى حل يرضي كافة الأطراف .

فلسطين قضية العرب والمسلمين المحورية ..

و ستبقى فلسطين القضية الأساسية و المحورية في واقعنا العربي  و الإسلامي , و سنواصل دعمنا اللا محدود لحقوق الشعب الفلسطيني العادلة .. 
ستبقى العقيدة أساس حركتنا و ستبقى المرجعية تاج على رؤوسنا ، وسيبقى العراق نور في أعيننا ، و يبقى المواطن و الانسان غايتنا . 
أخوتي و اخواتي الاعزاء . أحبتي الكرام ، أيها الاصلاء الأوفياء، يا أبناء شهيد المحراب و عزيز العراق ، نقول بأسمكم الى قادتنا في يوم ذكراهم الخالد ، أننا نقرأ في منهجكم كل يوم ، أن الموت لا يرهبنا ، وأن الشهادة هي حياة جديدة ، وأن قلوبكم سادتي ستبقى تنبض معنا ، وان عروشكم في قلوبنا ، وأن لكل جيل قمة ، وأنكم سادتي كنتم قمة القمم .. فعهدا    عهدا  ،  و وعدا   وعداً  ، ستبقون لنا نجوماً نستهدي بها دربنا ،وقلاعا تحمي فكرنا ، ومنهجا يرسم لنا مستقبلنا ، عهدا عهدا  ووعدا وعدا ، ستبقى العقيدة أساس حركتنا و ستبقى المرجعية تاج على رؤوسنا ، وسيبقى العراق نور في أعيننا ، و يبقى المواطن و الانسان غايتنا . 
 ايها الصادقون ، ايها الغيارى أن منهجنا قد التزم العدل غاية ، فاستعدوا لنصره بالإيثار  وكونوا على يقين من ان الله معنا،و ان الله ناظرنا ،و أن الله شاهدنا ، و أن النصر مع الصبر إن النصر مع الصبر . فسلام على شهيد المحراب  و عزيز العراق ، و سلام على المرجعية الشهيدة و لا سيما الشهيدين الصدرين و الشهيد الغروي و الشهيد البروجردي ، و كل شهداء الوطن الحبيب من حلبجة و الأنفال الى صلاح الدين و نينوى و الانبار الى المقابر الجماعية في الجنوب
والسلام عليكم و رحمة الله وبركاته