بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا سيد الأنبياء والمرسلين حبيب اله العالمين ابي القاسم المصطفى محمد , وعلى اهل بيته  الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين الميامين .

السادة  الأفاضل  الاخوة الاكارم الاخوات الفاضلات بداية ارحب بكم اجمل ترحيب واعزيكم باستشهاد كوكبة من ابناء شعبنا راحوا ضحية عمل غادر في هذا اليوم , وتمر علينا هذه الايام الشريفة الكريمة ونحن في ضيافة الله سبحانه وتعالى ويتعرض ابناء شعبنا الى المزيد من التحديات ومن الاخطار الامنية والاشكاليات الخدمية وهذا مايجعل الصيام وضيافة الله سبحانه وتعالى في هذا الشهر له طعم خاص .

في شهر رمضان وقعت الغزوات الكبرى لرسول الله (ص)  فشهر رمضان هو شهر التصدي والتحدي ونواجه ونتحمل الاعباء ولكن القلب يتقطع والمشاعر تتحرك والانسان يحزن نتيجة هذه الاوضاع التي ابتلى بها ابناء شعبنا نسال الله سبحانه وتعالى ان يصلح هذه الامور وان يعين السادة المسؤولين والقيادات الامنية على وضع حد لنزيف الدم ويتالم الانسان حينما يجد انه لاتستوي الطريقة في اكثر من مرة ولانتعض ولانتخذ الاجراءات الكفيلة في مثل هذه الاختراقات الامنية , في وضح النهار في قلب بغداد ياتي عدد من الارهابيين ويحتل موقعا امنيا خطيرا ومهما او يجدوا فيه هذه في الحقيقة فيها تحدي كبير للواقع العراقي وللمؤسسة الامنية بشكل عام ونتمنى ان يوضع حد لمثل هذه الاختراقات ولنزيف الدم المستمر ,

 لتكون نظرتك نظرة عبرة واعتبار وفيه عبرة وفيه درس من دروس الحياة

كان حديثنا في رسالة الحقوق لسيدنا وامامنا علي بن الحسين ( السجاد) صلوات الله وسلامه عليه , وذكرنا ان من جملة الحقوق في النظرية الاسلامية تختزل في هذه الرسالة والتي تعتبر وثيقة تاريخية مهمة تركها لنا امامنا السجاد عليه افضل الصلاة والسلام ,وكنا نتحدث في الحق الخامس  من هذه الحقوق وهو حق البصر , قوله عليه السلام "واما حق بصرك فغضه عما لايحل لك "وتجنب النظر الى ما لا يجوز وما لا يحل , النظر الى شيء يحط من قيمة الانسان تجنب هذه النظرة وهذه الرؤية وتحافظ على عزتك وكرامتك ولا تنزل الى مستوى ان تنظر الى أشياء لاتنسجم مع هذه الكرامة الا لموضع عبرة تستقبل بها بصرا , نظرة لموقع فيه عبرة فيه درس من دروس الحياة نستفيد منه لتكون نظرتك نظرة عبرة واعتبار "او تعتقد بها علما " او تنظر الى شيء يزيدك علما ومعرفة وكمال " وقلنا ان الامام السجاد يشير الى 3 حقائق بهذه العبارة الكريمة ..

الحقيقة الاولى ترتبط الى مالايجوز النظر اليه

و الحقيقة الثانية ترتبط بموضوعة الاعتبار وان تكون نظرة اعتبار عندما ينظر الانسان نظرة الاشعه وليس الصورة الفوتوغرافية فيتحول البصر الى بصيرة وتكون رؤيته عميقة

والحقيقة الثالثة كيف يتحول البصر الى بصيرة فتكون رؤيته عميقة ، والحقيقة الثالثة كيف يتحول البصر الى رافد من روافد العلم والمعرفة يزيد الانسان كمالا  , ولازلنا في عدة ليال نتحدث في الحقيقة الاولى وبقيت بعض الروايات التي لم نستعرضها في الايام السابقة ..

فيما يخص هذا الموضوع (غض البصر) عن الامام الصادق سلامه الله عليه قال "ما اعتصم احد بمثل ما اعتصم بغض البصر "اذا كنت تريد ان تعتصم وتلوذ بالشيء وتسترد على جمل وبيتك لايبقي مكشوف اعتصم بغض البصر" فان البصر لايغض عن محارم الله الا وقد سبق الى قلبه مشاهدة العظمة والجلال "  وقد تشاهد بعض المناظر في الاماكن العامة وغيرها فتتحرك المشاعر والغريزة الانسانية والناس تنظر باعتبارها حرية شخصية كما يقولون والاخر لاينظر لماذا ايضا هو انسان ولديه مشاعر ولديه غريزة لماذا هذا ينظر وذاك لاينظر هذا الثاني انفتح قلبه على شيء كبير واستطاع ان يشاهد بلقبه مشاهد العظمة الالهية لارتباطه بالعظيم ويرى ان هذه النظرة تقلل من قيمته والكبير لاينظر الى الصغائر والذي نفسه ضعيفة يهتز ويضعف امام هذه المشاهد فيتسمر ويطيل النظر الى ماهو حرام لكن قلما تقوى نفسك وترى عظمة الباري وتقف عند جلال الله سبحانه وتعالى , اذا ماكان فينا مبتلى بالنظر الى  حرام يجب ان يتاكد انه لا يعمل على نفسه بالقدر الكافي وهذا مؤشر خطير مادامك تضعف امام النظرة المحرمة فهذا يعني انك بحاجة الى مزيد من العمل في تربية النفس وهذا يعتبر نقص لانك تلتذ بالكبائر ويحتاج ان تعمل اكثر على نفسك .

 الانسان بحاجة الى مزيد من العمل في تربية النفس

وسئل علي بن ابي طالب امير المؤمنين بم يستعان على غض البصر "هذه ليست نظريات ماهي الحصانة والمناعة ونرى في انفسنا اننا نبعد انظارنا ونرفع طرفنا الى السماء ونقول  استغفر الله العظيم وكما قلنا في  احاديث سابقة "قال بالخمول تحت سلطان مطلع على سترك " لاتستطيع ان تخالف وانت ترى شرطي المرور لان الغرامة ستقع عليك ولاتستطيع ان تفعل امام الشرطي فكيف اذا كان الله السلطان مطلع وسيسجلها عليك , احد المسؤولين في الدولة العراقية قدم الى محاكمة وكشف في وسائل الاعلام ان هذا المسؤول كان يضع كاميرا يصور الضيوف الذين ياتون اليه للحاجة اليها مستقبلا ولوكان الضيوف الذين كانوا يزوروه يعلمون انه يضع كامرات اكيد لتغيرت الكلمات التي سيتكلمون بها هناك وسيرتبون اوضاعهم افضل وسيهتمون بتفاصيل كثيرا تبعا لذلك ولايتكلم كما يريد والانسان على الهواء لايتكلم الكلام الذي يتكلم به خلف الابواب المغلقة اذا صار لديك هذا الشعور ستعتبر نفسك على الهواء وبعض القنوات تبحث عن العثرات الزعيم الفلاني ماذا راى وحركاته وكذا ياخذون له اللقطة المثيرة وينشر في مواقع الفضائح المعروفة لهذا ترى السياسيين عندما تكون هناك كاميرات يكونون حذرين من التصوير لئلا تلتقط له صورة لايرضاها وغير مناسبة ولو كان كل واحد منا يدري ان  الله السلطان ناظر ويسجل  حتى لو كانت نظرة بريئة ’ لكن "وان الانسان على نفسه بصيرة ولو القى معاذيره"ويجب الابتعاد عن شباك الشيطان, في قرارة نفسك تعرف الحقيقة , الله سبحانه تعالى في كاميرته والتي التقطتها ملائكته ,قد تقنعني لكن تعرف ان الدوافع للنظرة شيء اخر , امير المؤمنين صلوات الله عليه يقول اذا  أردت ان تسيطر على أعصابك وتقف امام النظرة المحرمة بما فيها من لذة عليك ان تستحضر الكاميرا , كاميرا السماء لأنها تلتقط هذه الصور وتحفظها لك وتعرضها عليك يوم المحشر ستقفك والعين جاسوس القلب ومثل ما قلنا هناك مدخلات للقلب السمع والعين ، والبصر  واحدة من مداخل القلب,  والقلب ياخذ من العين والبصر كواحدة من المدخلات ," وبريد العقل" ماذا تفكر وماهي خطوراتك القلبية والأجواء الروحية التي تعيشها ستنعكس على نظراتك فيما ترى وتسمع وهذا هو البريد, اذن مايريده القلب احيانا يظهر في العين وماتلتقطه العين ايضا يسجل في القلب كما هو الحال بجهاز تخطيط القلب حيث تضع القلم على الورقة ومن خلال الحركة للقلب تتحول الى صوت يؤثر بالقلم ويسجل على الورقة من خلال الحركة واذا كانت الحركة غير منتظمة سيعرف الطبيب من خلال الورقة ان هناك مشكلة وان  كانت منتظمة يعني انه سليم و ان هناك مشكلة سيعرف من خلال عدم انتظام الحركة , هذه النظرة مسجلة على ذلك القلم وتخطيط ماخوذ ويسجل في ملفك,  دقق في ماترى والدوافع  وتاثيره على القلب والانسان في لحظة معنوية قلبه خاشع لله سبحانه وتعالى متوجه الى الله ونظرة واحدة محرمة اذا شيء ممكن يشوش عليك وتربك القلب وتتغير من حال الى اخرى , " فغض بصرك عما لايليق بدينك " الذي لاينسجم مع قيمك الدينية والتزاماتك اغمض عينك عنه , " ويكرهه قلبك " القلب السليم على الفطرة لايرتضي النظر الى الحرام ، الشي ترى ضميرك يؤنبك والانسان ولاسيما في سيماء المؤمنين يجوز يضعف في لحظة وينظر الى حرام لكن سرعان ولمجرد ان تنتهي اللقطة سرعان مايندم على الحرام والشي ء الذي لايرتاح له قلبك وراءه ندامة لاتعمله ولاتنظر اليه " وينكره عقلك " سترى ان الخطوة غير موفقة والشي الذي بعقلك ستوزنه بعقلك لاتنظر اليه مهما كانت .

اذا المعاير ثلاثة .اولا قيم دينية المسيطرة ...ثانيا القلب السليم ومايندفع او مايشمئز وينكمش ويندم ...ثالثا العقل ..

انظر الى مايقوله عقلك واغلب هؤلاء المجرمين عند القبض عليهم في التحقيق سيقول  العفو سيدي اشتبهت , واعتى المجرمين يعرف ان هذا خطأ,اذن لماذا فعلت ,سيقول  اعطونا نقود او مال ذلك لكن يعرف ان هذا خطأ , ماذا تبرر وتقول بحث اخر لذلك هذه معايير مهمة تخصك ولاتخص الاخرين , لايحتاج ان يقول لك احد , فلترات الله وضعها لك وتستطيع ان تشخص من خلالها وتستطيع ان تكتشف , هذا تخطيط للنظر وليس للقلب وللبصيرة وللنظرة المعنوية جهاز الله وضعه معك عقلك وقلبك وقيمك الدينية ,

قال النبي (ص) "غضوا ابصاركم ترون العجائب "هل تريد ان ترى العجائب وتريد ان تنفتح على عوالم اخرى وترى نفسك كبير وتريد ان يطلعك الله على بعض الحقائق التي لايطلع الاخرين عليها, غضوا ابصاركم " تصبح لديك طهارة قلب وسمو وتبدا ترى اشياء الاخرين لايروها وتشعر بامور الناس لاتشعر بها وعجائب عندما تحصل بغض البصر’ لان هذا القلب كلما يكون اكثر طهارة ونقاء كلما ينسلخ الانسان من هذه القيود والاغلال التي وضعت المادية ويثبت على عالم الروح والمعنى وذاك الوقت يبدا يكتشف حقائق وامور, واليوم عندما ننظر الى سلوك اطفالنا يتشاجرون على اشياء بسيطة وكنا مثلهم عندما كنا بعمرهم واليوم عندما اصبحنا فوق ننظر بعجب الى العراك والشجار حول الطعام والحليب وغيرها , وهذا لايعرف شيء سوى الحليب وتستقر اموره عن الحصول عليها لكن نحن في هذا العمر ايضا كنا نبكي على الحليب وهذه النظرة تضعك في الماديات وغض النظر وسترى انك كبير وتبدا بالصعود , وستنظر بعجب الى التدافع حول الكرسي والموقع لابل هناك عالم اكبر ونحن غارقين ومضيعين وقتنا , تظهر لك العجائب .

الستر هو المدخل لضمان الحرية الشخصية

عن رسول الله (ص) , عن صفوان الجمال قال قلت لابي عبد الله الصادق سلام الله عليه وكان من اصحابه وكان جمال كما في لقبه لديه شركة مواصلات للنقل ايام زمان كان الجمل واليوم تعلمون سيارات وطائرات , قلت لابي عبد الله عليه السلام بابي انت وامي "تاتيني المراة المسلمة قد عرفتني بعملي "يؤجر ادوات نقل لذلك الزمان " وعرفتها باسلامها وحبها اياكم وولايتها لكم وليس لها محرم " عندما تسافر ليس لها محرم وهي تعرفني وهي متدينة وتعرفني من اصحابكم هل يجوز ان اركبها وحدي قال " فاذا جاءتك المراة المسلمة" متدينة  وملتزمة ومسيطرة " فاحملها فان المؤمن محرم المؤمنات وتلا هذه الاية "والمؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعض " لكن بهذه الشروط ياسواق التاكسي امراة تركب معكم هل انت مسيطر على اعصابك مع السيدة وهل هي ضبطت امورها وركبت معك , يجب حفظ القيود والحدود , ياشباب تركبون بالكيات بنات الناس واعراض الناس معكم يجب ان تركنوا وتصلني شكاوى اسمع عنها من اخوات مؤمنات يقلن نتعرض الى التحرش والمضايقات في الكيات عندما نركب , تصور ان الجالسه بقربك اختك , هل تقبل مثل هذا التحرش والمضايقة , طبعا لاتقبل , تعاملوا مع اعراض الناس كما تتمنوا ان يتعامل الاخرون مع اعراضكم , كيف تريد الاخر ان يتعامل مع اختك وابنتك وامك , هذه بنت الناس تعامل معها بنفس الطريقة , ارحموا ترحموا , احتاطوا الاخرون سيحتاطون , هكذا الدنيا , كما تدين تدان , هل تعتقد ان عرضك بالحصانة الكاملة فيما يكون تجاوز على اعراض الناس لاسمح الله , لايكون ذلك , ترون في هذه المعايير المسؤولية لاتقع على طرف , لصفوان الجمال يقول له انت ملتفت بهذه الخصوصيات الله سبحانه وتعالى حاضر معك .

 التحرش جزء منه تتحمل مسؤوليته المراة وجزء آخر الرجل ضعيف النفس

لاتاخذ بنت الناس بسفر من مكان لاخر وحدها بلا محرم وتضعف نفسك وهي مسلمة ملتزمة متدينة ؟ يجوز انت لاتملك نيه سيئة وهي تبدي نتيجة لمظهرها وطريقتها , وهناك شكاوى من سيدات غير ملتزمات بالتحرش بهن , اختي الكريمة عندما تخرجين بهذه الطريقة وكاشفة عن نفسك ماذا تتوقعين حتى من لايملك النية سيضعف , انت تساعدين الناس والشباب على ان ينظروا لك نظرة غير بريئة بدون ان تعلمين وتحدثنا بهذا في رواية سابقة , الستر هو المدخل لضمان الحرية الشخصية والاعتداء عليك يا اختي الكريمة وليس فرض ولانريد فرض شيء عليك لكن نريد ان لاتتضايقين ولايعتدى عليك ولايساء لكرامتك , النسب التي تذكر في العالم كله وليس في العراق عن التحرش بالنساء نسب كبيرة جدا , ولاسيما في اماكن العمل والجامعات والدوائر وما الى ذلك, وعندما نتساءل لماذا التحرش جزء منه تتحمل مسؤوليته المراة وجزء آخر الرجل ضعيف النفس يتحمل مسؤوليته وكلما دققنا هذه الامور وضعنا الحصانات والضمانات تسير الامور بشكل صحيح .