بسم الله الرحمن الرحيم

 بداية ارحب بكم اجمل ترحيب واسال الله سبحانه وتعالى لكم التوفيق في هذا الشهر الفضيل في صيامه وقيامه وفي لياليه وايامه , كان حديثنا في الليالي الماضية عن منظومة الحقوق في الرؤية الاسلامية وذكرنا ان رسالة الحقوق لسيدنا وامامنا علي بن الحسين السجاد صلوات الله وسلامه عليه تمثل اطلالة شاملة على هذه المنظومة, وانتهينا في الحديث الى الحق الخامس وهو حق البصر قوله عليه السلام" واما حق بصرك فغضه عما لايحل لك وترك ابتذاله الا لموضع عبرة تستقبل بها بصرا او تعتقد بها علما فان البصر باب الاعتبار " .
وذكرنا ان الامام السجاد صلوات الله وسلامه عليه يشير الى حقائق ثلاث، الى اهمية السيطرة على البصر والنظر والتحكم بايقاعاته وتجنب مالايحل النظر اليه وان لايحط الانسان من قيمته من مقداره حينما ينظر الى امور لاتنسجم مع كرامته وعزته, وثم تحدث امامنا السجاد عن موضوعة الاعتبار في هذا النظر كيف نحول البصر الى بصيرة وكيف نقرا قراءة معمقة لواقع الحياة .
ثم اشار الى حقيقة ثالثة وكيف يتحول البصر الى رافد أساس من روافد ألعلم والمعرفة والكمال الانساني, وكنا نتحدث في موضوعة الاعتبار, كيف ننظر نظرة اعتبار لواقع هذا الكون حيث استعرضنا في الليالي الماضية عددا من الآيات الشريفة التي أكدت على هذا المعنى, واليوم نسعى بالانتقال في الحديث عن بعض الروايات الواردة عن رسول الله (ص) واهل بيته الكرام .
فقد ورد عن أبي عبد الله الصادق صلوات الله وسلامه عليه قال " كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول " نبّه بالتفكر قلبك "عندما تفكر وتتامل وعندما تنظر نظرة اعتبار وعندما تتفحص الأمور قلبك ينتبه , نبه بالتفكر قلبك" القلب ينتبه والقلب ينفتح ويتفتح بالتفكر فتصبح نظرتك نظرة واعية .
"وجافي عن الليل جنبك " بالليل تقضيها نوما ام ترقد في مضجعك وفراشك ؟ ام تبعد هذا البدن عن الفراش كناية عن قام الليل وهو ما يشير الى قول الله سبحانه وتعالى في سورة فصلت " تتجافى جنوبهم عن المضاجع "تتجافى يعني تبتعد , جنوبهم يعني ابدانهم عن الفراش والمكان الذي نضجع فيه وننام .
" واتقي الله ربك " هذه الوصايا الثلاث التي يوصي بها أمير المؤمنين سلام الله عليه, اتريد العزة والشموخ، والعزة لله, أتريد المنزلة والمكانة , أتريد التأثير عليك بهذه الثلاثة, تنبيه القلب بالتفكر وقيام الليل وتقى الله سبحانه وتعالى . 

لحظة تفكير وتركيز تفوق في فضلها عبادة ليلة كاملة الى الصباح

في رواية أخرى عن الحسن الصيقل قال " سالت ابا عبد الله الصادق صلوات الله وسلامه عليه عما يروي الناس ان تفكر ساعة خير من قيام ليلة" ساعة تجلس وتتفكر وتتأمل طبعا ساعة في الروايات ليس ستين دقيقة في وقتنا الساعة يعني لحظة ويعني ان لحظة تفكير وتركيز تعادل بل خير، تفوق في فضلها عبادة ليلة كاملة الى الصباح تقضيها بالصلاة والتهجد وبالعبادة, هذا التفكير لفترة قصيرة والتركيز له فضل اكبر, ماذا نفهم من مثل هذه الروايات مانفهمه ان الله سبحانه وتعالى للعبادة الواعية, عندما تفتح عينك وتفتح قلبك وتفكر وتتأمل وتتعرف على الحقائق حينذاك العبادة تكون شكل ولون آخر وعندما تلبس نظارة الانقياد إلى الله سبحانه وتعالى وتبدا بالنظر بعين الله وقلبك يتفتح ووعيك يختلف وخشوعك لله سبحانه وتعالى يزداد وتأثير العبادة في وجودك تكون اكبر فإذا الهدف من العبادة هو الانقياد لله سبحانه وتعالى وهو الزيادة في التأثير فكلما كانت هذه العبادة واعية كلما كان التأثير اكبر’ البعض منا ثقافته والمهم عنده الكم, ليلة القدر 100 ركعة ونتسابق , أنا وصلت إلى الركعة الفلانية ولنرى من يسبق الأخر ويقوم وينزل , رسول الله (ص ) يمثل هذه الصلاة بنقر الغراب عندما ينقر الطعام وكيف يسرع في النقر والبعض منا صلاته هكذا كنقر الغراب والمهم عدد الركعات ’ ماذا نستفيد من هذه الصلاة؟ كم اثرت بك هذه ال 100 ركعة، لكن ممكن عشر ركعات ولكن بتروي بتدبر وبخشوع وبقلب منكسر وبعين دامعة , تترك اثر في النفس أكثر من 100 ركعة التي يقضيها بسرعة وتلاوة القران البعض منا يتسابق ختمتين او ثلاث بسرعة ,كلا  يجب التأمل وماذا تقول هذه الآيات الشريفة وماهي الرسالة، ماذا يريد ان يقول لك من خلال القران وماهي الدروس التي استفدت منها, لعل بالك لم يكن على المعنى بل عدد الصفحات, العبادة الواعية هي المهم وان تكون العبادة نوعية,  صلاة وصيام ودعاء وتضرع إلى الله سبحانه وتعالى ,  لنفكر بالنوع والكيف والعمق, هذه العبادة الواعية هي التي ستساعدنا على ان نزيد من الكم وتبدأ تلتذ بالعبادة لان الصلاة ليست تكليف وإسقاط  واجب بل يجب التلذذ بالصلاة والعبادة, وعندما تلتذ لاتريد تركها, وتحاول زيادة عدد الركعات وعندما تصوم ليس في شهر رمضان فقط بل في كل اثنين وكل خميس وكل يوم يستحب فيه الصيام ويستلذ بالصيام ويشعر بعمق الطاعة لله سبحانه وهكذا في سائر العبادات .
سئل الامام ابا عبد الله الصادق عن تفكر ساعة خير من قيام ليلة , قال كيف يتفكر وماهو التفكر الذي يتفكر فيه الإنسان لفترة قصيرة وتأثيره يكون أعظم من قيام ليلة كاملة علمنا يا أمامنا, قال " يمر بالخربة او بالدار " يرى بيت او خربة فيقول أين ساكنوك في يوم ما بنيت والذي بناها الله يعرف من أين جاء بفلوسها وهذا باع له بسعر اعلى, هذا اخذ نقود إضافية ومائة قصة وقصة, إلى ان جمعت الأموال وبني البيت وفي يوم البناء كان يتصور هذا المعمر للبيت يتصور ان الدنيا صارت له وبني البيت اللطيف, وعندما تقف على الخربة تقول أين من بنوك وعمروك ؟ " اين ساكنوك " أصبحت خربة يادار , وباعوا آخرتهم لكي يبنون ويتنعمون, واين بانوك " اين هم من بنوك " مالك لاتتكلمين "عجيب الطابوقة من ايام زمان لاتتكلم , اذن الطابوقة بكل زمان لاتتكلم اين من بنوا وسكنوا, انتقل اذن انا عندما ابني واسكن وياتي بعدي احد ويرى الدار ويقول اين بانوك وساكنوك وهذه ستتكرر وعندئذ يجب ان ادقق عن المال من اين احصل عليه, اريد ابني بيت كبير وطموحات كثيرة وهي حلوة اليوم وستتحول غدا الى خربة وستضيع و اريد ان اصبح مدير واصبح مسؤول ورئيس واريد واريد , اين السابقون هل حصلوا على شيء واين فرعون ؟ واين الظلمة والحكام ؟ جاؤوا ورحلوا واصبحوا في خبر كان وعبرة نتذكر قصصهم ونعتبر منهم , "لو دامت لغيرك لما وصلت اليك" مادامت وصلت اليك اذن لاتدوم لغيرك ومادامت لم تدم لغيرك اذن لك أيضا لاتدوم, انتبه ماهي الوسائل للوصول إلى مال ووجاهة لايكون لاسمح الله تتجاوز الخطوط الحمراء هذه نظرة العبرة وهكذا يعلمنا ائمتنا صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ان نتعامل .

أفضل العبادة إدمان التفكير في الله وفي قدرته

ايضا في رواية أخرى عن الإمام الصادق صلوات الله وسلامه عليه قال " أفضل العبادة إدمان التفكر في الله وفي قدرته " نحن نستخدم الإدمان للعادة على المخدرات والسجائر نقول هذا مدمن، الادمان باللغة يعني الاستمرار ولا يستطيع ان يترك افعال محرمة والعياذ بالله هذا مدمن على الحرام وهناك مدمن على العبادة والطاعة ومدمن على التفكير," أفضل العبادة إدمان التفكير في الله وفي قدرته, في افعال الله وصفاته وانظر الى عظمة الله وقدرته وعلمه, هذه من أفضل أنواع العبادة وكلما تفكر اكثر وكلما تستحضر موقع الربوبية كلما تتذكر موقعك من هذا الرب فتتجسد بك حقيقة العبودية, اذا اردت ان تكون نعم العبد عليك ان ترى الله بانه نعم الرب وكلما ربوبية الله تتجسد عندك أكثر كلما عبوديتك لله تتوضح اكثر فلذلك هذا التفكر هو أفضل ألوان العبادة لانه يدفعك الى اتخاذ المواقف الصحيحة اكثر واكثر.
عن معمر بن خلاد قال سالت ابا الحسن الرضا عليه السلام يقول " ليس العبادة كثرة الصلاة والصوم " البعض يعتقد ان العبادة صيام وصلاة والعبادة لا تنحصر بالصلاة والصيام" انما العبادة التفكر في امر الله عزوجل " العبادة طريق للكمال والكمال لايتم من خلال حالة واحدة وظاهرة واحدة, يتسائل البعض لماذا تشغلون أنفسكم بالصلاة والصوم منذ الف وأربعمائة سنة, الله كبير لايقف عند الصغائر، اصلي واصوم بل قلبك نظفه وطهره, انظر تدليس الشيطان هذا خطأ وليس كلام صحيح والمهم صلي وصوم والإعمال الأخرى ليست مشكلة, هذه أيضا ليست صحيحة .
 الصلاة والصيام مهمة لكن الصلاة والصيام اذا أردت ان تكون مهمة يجب ان تكون واعية وفيها تفكر ويجب ان يكون فيها عبرة ,  وترون العبادات منوعه فيها عبادات صلاة وصوم وفيها جهاد وتصدي, فيها صدقة وانفاق مالي وفيها مساعدة الآخر, زكاة العلم نشره, فيها صلة رحم واتصالات وعلاقات اجتماعية وكلها عبادة, والواحدة تكمل الأخرى وكل واحدة من هذه العبادات تنمي جانب من شخصية الإنسان فتصبح شخصية متكاملة بتنوع بالعبادات وهذا شيء مهم والبعض منا شخصية احادية, والبعض يقول هذا انسان متكامل وموسوعي وواحد عالم في شيء واحد في الرياضيات واي شيء غير الرياضيات لايعرفه, من الجيد ان تكون عالم رياضيات ولكن الحياة ليست كلها رياضيات, هناك شخص في الفيزياء وبالدين وبعلم النفس ويسمى عالم متخصص ولديه إلمامه ويقال عالم موسوعي ويعرف الأشياء ’ على الإنسان ان يكون ذو شخصية متكاملة وليس شخصية أحادية , هذا جالس على السجادة ولا يعرف غير ذلك  لكن لا تكفي هذه  الصلاة, من الجيد الصلاة لكن نحتاج إلى الإبعاد الأخرى في شخصية الإنسان " ليس العبادة كثرة الصلاة والصوم "لا تحصر العبادة فقط بالصلاة والصوم بل فيها أبعاد أخرى" إنما العبادة التفكر في أمر الله عزوجل"

لا تفكر بالدنيا ولذاتها العابرة , اين من فكروا بلذاتهم العابرة واين اصبحوا ؟ 

هذه الرواية الاخرى عن أبي عبد الله الصادق صلوات الله وسلامه عليه قال قال أمير المؤمنين عليه السلام " التفكر يدعو إلى البر والعمل به" عندما تبدأ بالتفكير وتنظر نظرة عميقة هذا التفكير سيدفعك الى العمل الصالح والى البر وتصبح إنسان بار, لان العمل الصالح مغنم ومنجم رأسمال كبير, الإنسان اذا رأى المال الحلال متوفر أمامه ولم يأخذ ولم يستفد من المال يعتبر بليد, خذ مقدار حاجتك واستفد منه والزائد تصدق به وساعد الفقراء وإذا جاء المال الحلال ولذلك ندعو في دعواتنا "اللهم ارزقني من رزقك الحلال الطيب الواسع النافع" , هذه سمات الرزق الحلال والمال الحرام لانقترب منه, الطيب  ليس به تنغيص وإرباك وإزعاج, الواسع ,نطلب من الله الرزق الواسع , لكن اي واسع ؟, النافع ,هناك رزق واسع وبال وانشغل به وتضيع علي , احد الأشخاص كان ينقل عن احد التجار الكبير وملياردير, والشخص الذي كان ينقل لي كانت عائلته في منطقة قريبة من الملياردير ولديه علاقة وتزاور وصداقة والناس تنظر بابهار لهذه العائلة والناس كانت تحسد زوجته على امكانيات زوجها وفي امكانيته تلبية كل متطلباتها وحاجاتها , وتقول زوجة هذا  الرجل ان اتعس امراة هي زوجة هذا الملياردير لماذ؟ لان الدنيا ليست سيارات وغرفة فارهة ولكني بودي ان اراه يتكلم معي وانا اتصل بزوجي وتلفونه على الرومنغ واتصل به نهارا وهي في دولة والعصر في دولة اخرى وعندما ياتي الى غرفة النوم ينام بملابسه الكاملة حتى انه لايجد الوقت الكافي لخلع حذائه من كثرة التعب والارهاق , اذا ماذا حصلت منه ؟ اريد حديث وكلام وعلاقة أسرية, اتمنى ان اكون زوجة لحمال يعطيني وقته مع خبزة يابسة لكن على الاقل هناك عائلة, وعندما تفكر ستعرف البر هذا ليس له وقت للاهتمام بعائلته وماهو وضعهم ودينهم وربما اذا سالته عن ابنك في اي صف بالمدرسة هو سيخبرك لا اعلم واين صلاتك وعبادتك, هذه الاموال محور اهتمامه وجل اهتمامه في الحفاظ عليها من السرقة والصفقات الجديدة والعقود الاخرى, اصبحت خادما لمالك وحياتك اصبحت اسيرة لهذا المال وحسن المال ان يكون في خدمتك وليس العكس لا ان يصبح عامل وأجير للمال , واذا لم يكن متنعم به فما فائدة هذا المال, فكر بعظمة الله ستشعر بالخشوع والتفكير بعظمة الله يدعوك الى الخشوع والانقياد لله سبحانه وتعالى ، لاتفكر بالدنيا ولذاتها العابرة , اين من فكروا بلذاتهم العابرة واين اصبحوا , مباشرة انك لن تشعر ان لديك تعلق بالدنيا ويدعوك الى بر وعمل صحيح .

انظر الى مكارم الاخلاق وتفكر بها

انظر الى سيرة ائمتنا وتاريخهم فجاة ترى نفسك تريد ان تاخذ بمواقفهم الصحيحة وتتحسن احوالك , اقرا في احوال الظلمة والجناة والعصاة اين وصلوا سترى انك ستبتعد عن طريقهم , انظر في نفسك وعيوبها الهي اخطأت , هذا ذكرته بسوء هذا المال المحرم سترى نفسك انك قادر على اصلاح نفسك ومراجعة اقوالك وافعالك ونظراتك ومسموعاتك, انظر الى مكارم الاخلاق وتفكر بها وانظر انك مندفع وتحققها بوجودك وفكر في ذمائم الاخلاق سترى نفسك مبتعد عنها لذلك التفكير يدعونا الى الابتعاد عن المساوئ والأخطاء والى البر والعمل الصالح كما يذكر امامنا الصادق صلوات الله عليه وسلامه .

 على العاقل ان يكون له ساعات وينظم وقته

في خبر ابي ذر قال ، قال رسول الله (ص)  على العاقل ان يكون له ساعات في يومه "
الساعة الاولى " ساعة يناجي فيها ربه " ساعة للعبادة وانقطاع الى الله , يجب ان يكون لديك وقت , يجب ان يكون هناك وقت للعبادة ليجعل الله بركة في وقتك وسيسير وقتك اسرع بدلا ان تصرف كذا وقت للعمل اقطع وقت للعبادة سيكون بركة في وقتك, تلك الساعات تنجز اكثر من ذلك العمل لا تقول لدي عمل لان العبادة مهمة " وساعة يحاسب فيها نفسه " هذا سر من اسرار النجاح ، احبتي كل يوم قبل ان تضع راسك على الوسادة شريط الاخبار وشريط السلوك والمواقف اليومي راجعه اين ذهبت وماذا عملت وماذا قلت وانت لاتستطيع ان تخفي على نفسك وتعرف اين اخطات واين اصبت , ماذا تبرر للاخرين هذا بحث آخر , انظر في الكلام الخاطيء والموقف غير الموفق , والقضية تجاوزت الحدود وهذا الموضوع لم التزم بالموازين الشرعية والله لايرضى عليها وتلك ترضي الله وهذا موقف جيد يجب ان اكرره , حاسب نفسك .
في الرواية عن رسول الله (ص) حاسبوا قبل ان تحاسبوا" قبل يوم الحساب حاسب نفسك واجلد الذات وصحح المواقف قبل ان تبتلى بمحاسبة الله سبحانه وتعالى لك .
الساعة الثانية هذه ساعة يتفكر فيما صنع الله عز وجل اليه " انظر ماذا انعم الله عليك وكيفما تكون ظروفك صعبة هناك مئات الظروف أصعب منك, انظر ماذا اعطاك الله قد يبتليك بالفقر لكن عيونك تعمل وانظر الى ما ابتلى به العميان وحالتهم والله اعطاك اذن تسمع انظر الى الاصم وحالته واعطاك لسان وانظر الذي سلبت منه هذه النعمة ما حالة’ وانا كلما ادخل مستشفى وازور مرضى ارى واستحضر نعم الله سبحانه وتعالى بشكل اكبر والانسان اذا مرض وقد يكون صداع او الم بالاسنان  ماذا يجري له فضلا عن الامراض الاشد الله يقينا جميعا كل بلاء , فكر فيما صنع الله لك ودائما بالحياة هناك نصف ممتليء من الكأس ونصف فارغ من الكأس وهذا الكاس امامك الان فيه نصفه ماء ، وقرائتين لدينا  تارة اقول نصفه مملوء وتارة اقول نصفه فارغ, والكلمتين صحيحتين والنظرتين صحيحتين واذا قلت فارغ يعني النظرة السلبية بالحياة الهي لم تعطني كذا فتشعر بالاحباط , وتارة  تقول نصفه فيه ماء وتقرا النصف الممتليء من الكأس, الهي كذا اعطيتني وكذا انعمت علي والحمد لله رب العالمين , الحمد لله هذه النظرة الايجابية وتشكر والله يراك شاكرا ويزيدك النصف الآخر بالتدريج, لنقرا الحياة قراءة ايجابية وكل واحد يسمع كلامي ليراجع نفسه مهما كانت ظروفه صعبة, ليرى الله ماذا اعطاه سيرى الكثير الله انعم عليه ولنشكر الله على ما اعطانا اياه, لان شكرتم لازيدنكم" سيعطينا الله ماتمنينا ومالم نتمنى .
الساعة الثالثة وساعة يخلو فيها بحض نفسه من الحلال "  لبدنك عليك حق, مسامرة مع اصدقاء وجلوس مع العائلة واستراحة وتهديء اعصابك وبما احل الله من الحلال , ساعه لربك وساعة لنفسك ليس كما تشاء بل لتريح نفسك في الحلال فيما احل الله وهذه تحتاجها لتقوى على طاعة الله ومواصلة الحياة .
الساعة الرابعة , بعضنا ليس عنده وانا ليس عندي هذه عن الصادق عليه السلام قال قال رسول الله (ص) " اغفل الناس من لم يتعظ بتغير الدنيا من حال الى حال " الدنيا تقلب كما يقال وتتحول من حال الى حال واغفل الناس الذي لايتعظ ولايرى هذه الانقلابات , هذا له وجاهه وتاثير ماكان سابقا كان يبيع كباب ايام زمان, هذا مسكين مرمي بالشارع من هو ؟ كان وزير ومليونير وعزيز قوم ذل, عجيب الغني تحول الى فقير والفقير تحول الى غني , والشريف اجتماعيا وكلكم شرفاء وكل الناس شرفاء لكن هذا ما يطلق اجتماعيا, الشريف تحول الى وضيع والوضيع تحول الى شريف و اذن الدنيا تتقلب ويا انسان من لديه وجاهات لايصيبك الغرور لان الدنيا وحالها سيتغير ويامن لاتمتلك الوجاهة لاتزعل لانها قادمة وستصعد , اغفل الناس الذي لايرى تقلبات هذه الدنيا وتحصل في كل مكان وزمان على مراى ومسمع وكل واحد منكم على قدر مساحته وعلاقاته المحدودة ، قلّب الذاكرة وراجع الذاكرة سترى اناس كبار كانوا وذهبوا , وعائلة ميسورة كبيرة فجاة مرض وذهب ومات, تدمرت العائلة وذهبت الاموال وكذا فجاة وجدوا انفسهم في حال من العوز الشديد اين الاموال والكبكبة .

فالانسان الذكي يعرف هذا الشيء لو اعطي الدنيا ومافيها ماقيمتها يعلم انها عابرة وفي زوال  

اذا كان لديك لاتغتر ستذهب في يوم ما واذا لم تكن تملك لاتزعل ستاتي اليك في يوم ما , انظر الى ثقافة الاعتبار من تقلبات الحياة والاحوال وتعطي للانسان قوة وثقة واتزان هذا التوازن مهم في شخصية الانسان وهناك شخص عندما يخرج الامر الديواني لايرد لك سلام , السطرين بالامر الديواني غيرت كل احوالك مالموضوع؟ تعين فلان بالمكان الفلاني , وقبل فترة من الزمان كان يقترض السكر منا عندما كان جارنا او يسكن بالقرب منا, قصقوصة ورق غيرت احوالك وحالك , وفورا غير التلفونات وغير مكان السكن ولا يريد السلام من انتم ؟ عشرين سنة جيرانك واذا به في عشية وضحاها , واذا بالامر الديواني الثاني خصوصا في بلادنا الامور كلها تسير بالوكالة, جاء الامر الديواني الثاني اعفاء وجاء الينا وهو يقول حياكم الله , ماذا يعني لماذا لم تذكرنا في تلك الاوقات , عندما جاءت ورقة الاعفاء جئت الينا, نريدكم عندما يكون خطك الصاعد تتفقد احوالنا حتى عندما تنزل نتفقدك ونسال عليك.
هذه تقلبات الاحوال فالانسان الذكي يعرف هذا الشيء لو اعطي الدنيا ومافيها ماقيمتها يعلم انها عابرة وفي زوال, شخصية لاتتغير ونفسيتة لاتتغير وتواضعه وتواصله مع الناس واحترامه للاخرين لايتغير فالله يرفعه ويعطيه اكثر واكثر واذا فقد هو يعرف انها معروفة وليس هناك غريب في القضية واعطى لنفسه , ينقل عن بعض الشرفاء في الدولة العراقية يوم تعيينهم يكتب ورقة استقالته ويضعها في سترته, حتى في اي لحظة يتعرض للابتزاز وضغوط سيقول لا أمد يدي على المال الحرام ولا أتجاوز على حقوق الشعب حتى أبقى بالموقع هذه ورقتي جاهزة وموقعه من اول يوم, هكذا انسان يكبر وتصبح مواقفه جريئة وضميره مرتاح , والموقع يزهد به ولا قيمه له ورايتم في زماننا هناك من قدم صور رائعة في الزهد بالدنيا والمواقع, عندما ارادت المرجعية قال على الراس ودقيقة لم يبقى وهذه الثقافة تسيطر على الشخصية والنفس ومساله مهمة جدا .
نسال الله ان يعيننا على ذلك وسنواصل باذن الله في الليالي القادمة الحديث في هذا الموضوع المهم والدروس الاساسية لامامنا السجاد، ولرسوله الكريم عليهم افضل الصلاة والسلام والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.