بسم الله الرحمن الرحيم

 بداية ارحب بكم أجمل ترحيب وأبارك لكم هذه الأيام والليالي الشريفة ولاسيما هذه الليلة والتي يظن ان تكون هي ليلة القدر,  ليلة عظيمة ومهمة وليلة حاسمة في مصير الإنسان, والقدر من التقدير لواقعنا المادي تقدير الجسم له قدر وله طول وعرض ومساحة يحتلها في هذا الواقع المادي وكل الظواهر والكائنات لها قدر في واقعنا , لكن الحياة المعنوية ايضا لها واقع ولها قدر ولها سعة وجودية كما يعبر الفلاسفة, لكل موجود سعته الوجودية, وكلما تعامل وترفع اكثر وتجرد عن الماديات كلما اخذ مساحة اوسع في تلك النشاة المعنوية والوجود الروحي والمعنوي.

ليلة القدر ليلة التقدير والعطاء

ليلة القدر يقدر فيها اعمال الانسان لسنة كاملة ويحدد فيها ويعرض الملف في هذه الليلة, وتنزل به ملائكة السماء وتضعه بين يدي ولي الله, ليتعرف على واجباته ويتعرف على واجبات الامة من موقعه المسؤول ( المعصوم ) ليلة القدر ليلة التقدير, ليلة القدر ليلة العطاء, ماذا نقول فيها بعد ان سمعنا هذه الايات الشريفة " انا انزلناه في ليلة القدر " القران نزل في هذه الليلة , شهر رمضان الذي انزل فيه القران " نزل القران في شهر رمضان لكن في اي ليلة من هذا الشهر " انا انزلناه في ليلة القدر " في هذه الليلة الشريفة وكذلك في سورة الدخان الايات الشريفة " انا انزلناه في ليلة مباركة " القران يقول عن هذه الليلة انها مباركة والبركة حيث تستنزل الرحمة الالهية, ليلة مباركة يعني ليلة يرحم فيها العباد, ليست ليلة غضب بل ليلة رحمة وعطاء  وليلة فيض وليلة جود وكرم من الله سبحانه وتعالى" انا كنا منذرين فيها يفرق كل امر حكيم " يفصل وتميز الامور وتوضع الامور في نصابها ويعطى لكل ذي حقه وتقدر اعماله لسنة كاملة.

مايقدر لنا في هذه الليلة على نحوين هناك امور فيها تقدير حتمي لانستطيع ان نغير هذا القدر وهناك تقديرات يمكن ان تتغير اذا ما اصلحنا اعمالنا وهذا مايعني الدعاء وصلة الرحم والصدقة وفعل الخير حينما يؤثر في مسار الانسان وحركته بمعنى ان هناك تقديرا يمكن ان تتغير يمحي الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب واذا دخل في اللوح المحفوظ لايمكن ان يتغير ومادون ذلك يمحو الله ما يشاء ويثبت ويمكن ان تتغير بعض الامور لكن هذه الليلة ليلة الحسم, كيف سنتعامل معها ونتعاطى معها، ما الذي سنجنيه في نهاية هذه الليلة, طبعا التقدير في واقعه تكريس لنظام العلية والسببية وهناك ترابط بين الظواهر والحقائق فلا يحصل شيء الا ان تكون له اسباب والبعض يقول اذا كانت ليلة قدر والله يحدد فيها اعمالنا لسنة كاملة اذن اين الاختيار، نحن مجبرين ومقدرين والله قدر هذا له الهداية وذاك له الضلال فما الفائدة من العمل والحرام والواجب والتقدير قد حصل، ليس الامر كذلك  الله حينما يقدر يقدر لايقدر جزافا بل على اساس واقع الانسان بما له من مكارم اخلاقية او ذمائم لاقدر الله وبما له من اقبال او ادبار نحو الله وارادة لحسن الطاعة والانقياد, او اتجاه اخر, بما له من خشوع وخضوع ورقة قلب بين يدي الله سبحانه وتعالى او قسوة وتمرد على الله, هذه الحالات في الانسان هي التي تسبب تقدير الامور والا فان الله لايقدر ظلما للعباد او جزافا او بعيدا عن هذا الواقع ومايقدره الله وبفعل اختيارنا وارادتنا وليلة القدر هي تكريس حقيقي لقمة الاختيار الذي يمتلكه الانسان في اطار القواعد الالهية التي تحكم هذا الكون , ليلة القدر تعبير عن نظام السببية القائم في هذا الكون وليس شيئا اخر ولذلك نرى ان تعاطي مع هذه الليلة يختلف بين شخص واخر وهناك من يعمل لنفسه ويدقق في اعماله وواجباته ومحرماته منذ بداية شهر رجب حينما دخلنا في هذا الشهر العبادي وشعبان ورمضان وصولا الى ليلة القدر ونحن في العشرة الاخيرة من هذا الشهر الفضيل وجاء بالاعمال واستعد وروض نفسه ووصل اليوم الى مرحلة اقتطاف الثمرة ويدرك حقيقة هذه الليلة .

تأثير ليلة القدر على إي منا بمستوى الإعداد الذي أعددناه لنفسنا والتهيؤ لهذه الليلة

وشخص اخر لم يتعب نفسه تراه نشط في كل ليلة الا في ليلة القدر يشعر بالنعاس والكسل والاعياء والارهاق , مع العلم انه في الليالي العادية نشط ، البعض منا يكمل للصباح خاصة من ليس لديه عمل أما ليلة القدر فهو من المغرب وتبدأ حالة النعاس والكسل والإعياء والإدبار , لماذا مع العلم كنت تلتذ بقراءة القران والدعاء والتلذذ بالمناجاة لماذا في ليلة القدر تاتي حالة من الإدبار وعدم الاندفاع والاستئناس للدعاء لماذا ؟ هذه تبعات عملك والنتيجة الطبيعية في نظام السببية لانك لم تعد العدة ولم تهيأ نفسك لهذا اليوم و, وهناك طالب يدرس في طول السنة ويوميا وينجز واجباته المدرسية ويركز مع الأستاذ ويسال وليلة الامتحان مرتاح لان المادة استوعبها وهناك من لم يدرس وليلة او ليلتين قبل الامتحان من الصباح إلى منتصف الليل ويقرا لكي ينجح وبالتوسلات والنذور والأدعية اما ينجح أو لا, ذاك استعد وهذا لم يستعد, ليلة القدر يوم التقدير , هذه المحطة من يستثمرها, من اعد العدة لها واستعد وحضر نفسه لها, وحتى من تهيأ فهؤلاء لهم مراتب وهناك في ليلة القدر هذه الفيوضات الإلهية تنقش على قلبه ويستشعر اثرها لسنة كاملة ويتذوق ذكريات ليالي القدر, ويتذوقها لسنة كاملة وتعطيه شحنة كبيرة , يسير بها لسنة , والبعض لشهر أو لأسبوع او ليوم وهناك من هو في المجلس متفاعل وبعد خروجه ينتهي وهناك من حده لصلاة الفجر وعند نهوضه نسى ليلة القدر ما عمل ويرجع إلى حياته الطبيعية,  وتأثير ليلة القدر على إي منا بمستوى الإعداد الذي أعددناه لنفسنا والتهيؤ لهذه الليلة وهنيئا لمن تهيأ واستعد .
ان عظمة هذه الليلة اكبر من ان تعرف والقران يقول " وما إدراك ما ليلة القدر " هذا الذي نسمعه لا يعطيك عمق الحالة بل صورة ولقطة عن الحقيقة "وما أدراك ما ليلة القدر "هذا للتفخيم والتعظيم ولبيان منزلة هذه الليلة الشريفة , " هي خير من ألف شهر " يعني العمل فيها يزيد عن العمل في ألف شهر.

ليلة القدر ليلة ثابتة لا تخص زمن رسول الله ولا المسلمين وحدهم إنما تشمل الإنسان منذ ادم والى قيام الساعة

لاحظوا هذه الرواية الشريفة كيف تشير إلى هذه الحقيقة , عن أبي عبد الله الصادق صلوات الله وسلامه عليه " انه سأله بعض أصحابنا ويظن أن يكون ( سعيد السماك )  " كيف تكون ليلة القدر خير من الف شهر " ليلة واحدة أفضل من ألف شهر , كيف تكون هذه الليلة بهذا الشكل؟ , قال عليه السلام" العمل فيها خير من العمل في ألف شهر ليس فيه ليلة القدر "خذ الليالي الأخرى الف شهر تعمل وفي ليلة واحدة تعمل والعمل في هذه الليلة يفوق ويزيد على العمل في  الف شهر فيما سواها , وقال ابو عبد الله (ع) يومها مثل ليلتها هذه حقيقة نغفل عنها نعتقد ان ليلة القدر تنتهي في الفجر فيما ان يومها كليلها ويجب ان نستثمر كل اليوم بالعبادة والطاعة ونستمر ونواصل بالعمل حتى نحصل على التقدير ," وهي تكون في كل سنة " هذه غريبة ليلة القدر بدات منذ ادم عليه السلام وواكبت كل الامم وستبقى الى قيام الساعة لا تزول هذه الليلة مادامت هناك حياة فهناك ابتلاء ولابد ان يكون هناك تقدير إذن ليلة القدر ليلة ثابتة لا تخص زمن رسول الله ولا المسلمين وحدهم إنما تشمل الإنسان منذ ادم والى قيام الساعة ، في كل عام تتكرر ليلة القدر " تتنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم " الملائكة تتنزل وواحدة من معاني القدر الضيق وسميت ليلة القدر لان الأرض تضيق بالملائكة , بعدد الملائكة الذين يقضون ليلتهم على الأرض ,وانظروا عندما ينزل العدد الكبير من الملائكة ماذا يعني ؟ هناك فرصة كيف تستفيد منها ؟ " من كل امر " تتنزل الملائكة والروح فيها من كل أمر " يستخدم صيغة العموم , في سورة الدخان ماذا قلنا يفرق فيها كل أمر حكيم " ذروة وقمة الرحمة الالهية تظهر في هذه الليلة وهنيئا لمن يستفيد منها ويستثمرها وفضل هذه الليلة فضل عظيم الإنسان عندما يقرا بعض النصوص والروايات يستغرب لأنه قد يعتقد فيها بعض المبالغة ولكن مع كل هذا الفضل وتعرفنا وعليه والله يقول " وما ادراك ماليلة القدر"  لنتيمن بعض هذه الروايات لنتعرف على فضل هذه الليلة الشريفة.
 عن النبي (ص) قال " قال موسى عليه وعلى نبينا السلام الهي اريد قربك " ما احلى من هذا الطلب ان نكون قريبين من الله سبحانه وتعالى, قال " قربي لمن استيقظ ليلة القدر "اتريد القرب الالهي كيف تتعامل مع هذه الليلة قال " الهي اريد رحمتك " الرحمة الالهية , قال