بسم الله الرحمن الرحيم

 بداية ارحب بكم أجمل ترحيب وأبارك لكم هذه الأيام والليالي الشريفة ولاسيما هذه الليلة والتي يظن ان تكون هي ليلة القدر,  ليلة عظيمة ومهمة وليلة حاسمة في مصير الإنسان, والقدر من التقدير لواقعنا المادي تقدير الجسم له قدر وله طول وعرض ومساحة يحتلها في هذا الواقع المادي وكل الظواهر والكائنات لها قدر في واقعنا , لكن الحياة المعنوية ايضا لها واقع ولها قدر ولها سعة وجودية كما يعبر الفلاسفة, لكل موجود سعته الوجودية, وكلما تعامل وترفع اكثر وتجرد عن الماديات كلما اخذ مساحة اوسع في تلك النشاة المعنوية والوجود الروحي والمعنوي.

ليلة القدر ليلة التقدير والعطاء

ليلة القدر يقدر فيها اعمال الانسان لسنة كاملة ويحدد فيها ويعرض الملف في هذه الليلة, وتنزل به ملائكة السماء وتضعه بين يدي ولي الله, ليتعرف على واجباته ويتعرف على واجبات الامة من موقعه المسؤول ( المعصوم ) ليلة القدر ليلة التقدير, ليلة القدر ليلة العطاء, ماذا نقول فيها بعد ان سمعنا هذه الايات الشريفة " انا انزلناه في ليلة القدر " القران نزل في هذه الليلة , شهر رمضان الذي انزل فيه القران " نزل القران في شهر رمضان لكن في اي ليلة من هذا الشهر " انا انزلناه في ليلة القدر " في هذه الليلة الشريفة وكذلك في سورة الدخان الايات الشريفة " انا انزلناه في ليلة مباركة " القران يقول عن هذه الليلة انها مباركة والبركة حيث تستنزل الرحمة الالهية, ليلة مباركة يعني ليلة يرحم فيها العباد, ليست ليلة غضب بل ليلة رحمة وعطاء  وليلة فيض وليلة جود وكرم من الله سبحانه وتعالى" انا كنا منذرين فيها يفرق كل امر حكيم " يفصل وتميز الامور وتوضع الامور في نصابها ويعطى لكل ذي حقه وتقدر اعماله لسنة كاملة.

مايقدر لنا في هذه الليلة على نحوين هناك امور فيها تقدير حتمي لانستطيع ان نغير هذا القدر وهناك تقديرات يمكن ان تتغير اذا ما اصلحنا اعمالنا وهذا مايعني الدعاء وصلة الرحم والصدقة وفعل الخير حينما يؤثر في مسار الانسان وحركته بمعنى ان هناك تقديرا يمكن ان تتغير يمحي الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب واذا دخل في اللوح المحفوظ لايمكن ان يتغير ومادون ذلك يمحو الله ما يشاء ويثبت ويمكن ان تتغير بعض الامور لكن هذه الليلة ليلة الحسم, كيف سنتعامل معها ونتعاطى معها، ما الذي سنجنيه في نهاية هذه الليلة, طبعا التقدير في واقعه تكريس لنظام العلية والسببية وهناك ترابط بين الظواهر والحقائق فلا يحصل شيء الا ان تكون له اسباب والبعض يقول اذا كانت ليلة قدر والله يحدد فيها اعمالنا لسنة كاملة اذن اين الاختيار، نحن مجبرين ومقدرين والله قدر هذا له الهداية وذاك له الضلال فما الفائدة من العمل والحرام والواجب والتقدير قد حصل، ليس الامر كذلك  الله حينما يقدر يقدر لايقدر جزافا بل على اساس واقع الانسان بما له من مكارم اخلاقية او ذمائم لاقدر الله وبما له من اقبال او ادبار نحو الله وارادة لحسن الطاعة والانقياد, او اتجاه اخر, بما له من خشوع وخضوع ورقة قلب بين يدي الله سبحانه وتعالى او قسوة وتمرد على الله, هذه الحالات في الانسان هي التي تسبب تقدير الامور والا فان الله لايقدر ظلما للعباد او جزافا او بعيدا عن هذا الواقع ومايقدره الله وبفعل اختيارنا وارادتنا وليلة القدر هي تكريس حقيقي لقمة الاختيار الذي يمتلكه الانسان في اطار القواعد الالهية التي تحكم هذا الكون , ليلة القدر تعبير عن نظام السببية القائم في هذا الكون وليس شيئا اخر ولذلك نرى ان تعاطي مع هذه الليلة يختلف بين شخص واخر وهناك من يعمل لنفسه ويدقق في اعماله وواجباته ومحرماته منذ بداية شهر رجب حينما دخلنا في هذا الشهر العبادي وشعبان ورمضان وصولا الى ليلة القدر ونحن في العشرة الاخيرة من هذا الشهر الفضيل وجاء بالاعمال واستعد وروض نفسه ووصل اليوم الى مرحلة اقتطاف الثمرة ويدرك حقيقة هذه الليلة .

تأثير ليلة القدر على إي منا بمستوى الإعداد الذي أعددناه لنفسنا والتهيؤ لهذه الليلة

وشخص اخر لم يتعب نفسه تراه نشط في كل ليلة الا في ليلة القدر يشعر بالنعاس والكسل والاعياء والارهاق , مع العلم انه في الليالي العادية نشط ، البعض منا يكمل للصباح خاصة من ليس لديه عمل أما ليلة القدر فهو من المغرب وتبدأ حالة النعاس والكسل والإعياء والإدبار , لماذا مع العلم كنت تلتذ بقراءة القران والدعاء والتلذذ بالمناجاة لماذا في ليلة القدر تاتي حالة من الإدبار وعدم الاندفاع والاستئناس للدعاء لماذا ؟ هذه تبعات عملك والنتيجة الطبيعية في نظام السببية لانك لم تعد العدة ولم تهيأ نفسك لهذا اليوم و, وهناك طالب يدرس في طول السنة ويوميا وينجز واجباته المدرسية ويركز مع الأستاذ ويسال وليلة الامتحان مرتاح لان المادة استوعبها وهناك من لم يدرس وليلة او ليلتين قبل الامتحان من الصباح إلى منتصف الليل ويقرا لكي ينجح وبالتوسلات والنذور والأدعية اما ينجح أو لا, ذاك استعد وهذا لم يستعد, ليلة القدر يوم التقدير , هذه المحطة من يستثمرها, من اعد العدة لها واستعد وحضر نفسه لها, وحتى من تهيأ فهؤلاء لهم مراتب وهناك في ليلة القدر هذه الفيوضات الإلهية تنقش على قلبه ويستشعر اثرها لسنة كاملة ويتذوق ذكريات ليالي القدر, ويتذوقها لسنة كاملة وتعطيه شحنة كبيرة , يسير بها لسنة , والبعض لشهر أو لأسبوع او ليوم وهناك من هو في المجلس متفاعل وبعد خروجه ينتهي وهناك من حده لصلاة الفجر وعند نهوضه نسى ليلة القدر ما عمل ويرجع إلى حياته الطبيعية,  وتأثير ليلة القدر على إي منا بمستوى الإعداد الذي أعددناه لنفسنا والتهيؤ لهذه الليلة وهنيئا لمن تهيأ واستعد .
ان عظمة هذه الليلة اكبر من ان تعرف والقران يقول " وما إدراك ما ليلة القدر " هذا الذي نسمعه لا يعطيك عمق الحالة بل صورة ولقطة عن الحقيقة "وما أدراك ما ليلة القدر "هذا للتفخيم والتعظيم ولبيان منزلة هذه الليلة الشريفة , " هي خير من ألف شهر " يعني العمل فيها يزيد عن العمل في ألف شهر.

ليلة القدر ليلة ثابتة لا تخص زمن رسول الله ولا المسلمين وحدهم إنما تشمل الإنسان منذ ادم والى قيام الساعة

لاحظوا هذه الرواية الشريفة كيف تشير إلى هذه الحقيقة , عن أبي عبد الله الصادق صلوات الله وسلامه عليه " انه سأله بعض أصحابنا ويظن أن يكون ( سعيد السماك )  " كيف تكون ليلة القدر خير من الف شهر " ليلة واحدة أفضل من ألف شهر , كيف تكون هذه الليلة بهذا الشكل؟ , قال عليه السلام" العمل فيها خير من العمل في ألف شهر ليس فيه ليلة القدر "خذ الليالي الأخرى الف شهر تعمل وفي ليلة واحدة تعمل والعمل في هذه الليلة يفوق ويزيد على العمل في  الف شهر فيما سواها , وقال ابو عبد الله (ع) يومها مثل ليلتها هذه حقيقة نغفل عنها نعتقد ان ليلة القدر تنتهي في الفجر فيما ان يومها كليلها ويجب ان نستثمر كل اليوم بالعبادة والطاعة ونستمر ونواصل بالعمل حتى نحصل على التقدير ," وهي تكون في كل سنة " هذه غريبة ليلة القدر بدات منذ ادم عليه السلام وواكبت كل الامم وستبقى الى قيام الساعة لا تزول هذه الليلة مادامت هناك حياة فهناك ابتلاء ولابد ان يكون هناك تقدير إذن ليلة القدر ليلة ثابتة لا تخص زمن رسول الله ولا المسلمين وحدهم إنما تشمل الإنسان منذ ادم والى قيام الساعة ، في كل عام تتكرر ليلة القدر " تتنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم " الملائكة تتنزل وواحدة من معاني القدر الضيق وسميت ليلة القدر لان الأرض تضيق بالملائكة , بعدد الملائكة الذين يقضون ليلتهم على الأرض ,وانظروا عندما ينزل العدد الكبير من الملائكة ماذا يعني ؟ هناك فرصة كيف تستفيد منها ؟ " من كل امر " تتنزل الملائكة والروح فيها من كل أمر " يستخدم صيغة العموم , في سورة الدخان ماذا قلنا يفرق فيها كل أمر حكيم " ذروة وقمة الرحمة الالهية تظهر في هذه الليلة وهنيئا لمن يستفيد منها ويستثمرها وفضل هذه الليلة فضل عظيم الإنسان عندما يقرا بعض النصوص والروايات يستغرب لأنه قد يعتقد فيها بعض المبالغة ولكن مع كل هذا الفضل وتعرفنا وعليه والله يقول " وما ادراك ماليلة القدر"  لنتيمن بعض هذه الروايات لنتعرف على فضل هذه الليلة الشريفة.
 عن النبي (ص) قال " قال موسى عليه وعلى نبينا السلام الهي اريد قربك " ما احلى من هذا الطلب ان نكون قريبين من الله سبحانه وتعالى, قال " قربي لمن استيقظ ليلة القدر "اتريد القرب الالهي كيف تتعامل مع هذه الليلة قال " الهي اريد رحمتك " الرحمة الالهية , قال " رحمتي لمن رحم المساكين ليلة القدر " ارحم ترحم , ليلة القدر ليلة رحمة وليلة شفقة , ليلة تضامن وليلة محبة لعباد الله , الله عندما يراك هكذا تتعامل مع عباده يستنزل رحمته عليك , قال الهي اريد الجواز على الصراط " اعبر للجنة قال " ذلك لمن تصدق بصدقة في ليلة القدر "ساعد الناس في مشاكلها وتعبر والصدقة قد تكون مالية ورعاية وقد تكون حل مشكلة واي شيء اقدمه للاخرين واي عمل صالح فهو صدقة, قال الهي اريد من اشجار الجنة وثمارها" قال ذلك لمن سبح تسبيحة في ليلة القدر " كلما تذكر تسبح الله في هذه الليلة ازاء كل تسبيحة ثمرة وشجرة في الجنة, قال الهي اريد النجاة من النار " ماذا نريد اكثر من هذا وهذا ذروة مانتمناه ونطلبه ان نحصل على السعادة الابدية ويتخلص من النار .

في ليلة القدر لاتنشغل مع الآخرين وراجع نفسك واعترف بين يدي الله بخطيئتك

وفي دعاء عرفة الامام الحسين بعد كل مايطلبه من الله سبحانه على صحراء عرفة ينهي هذا الدعاء بهذا الطلب اللهم اني اسالك طلبة ان اعطيتنيها لايضرني مامنعتني وان منعتنيها لاينفعني ما اعطيتني اسالك فكاك رقبتي من النار " هذا مطلب اساسي , الهي اريد النجاة من النار قال ذلك لمن استغفر في ليلة القدر " هذه ليلة لا تنشغل مع الاخرين ولاتنظر يمين ويسار ولاتفكر باشياء اخرى وفكر بنفسك , وعيش مع ذاتك وراجع نفسك واعترف بين يدي الله بخطيئتك , والاعتراف بالخطأ فضيلة, وعندما يراك الله الهي انا المذنب انا المسيء ولاتستحي ليس امام الاخرين بينك وبين ربك, اختلي بينك وبين ربك وقل هذا الكلام , هذا هو الذي يستجلب الرحمة , قال الهي اريد رضاك , قال رضاي لمن صلى ركعتين في ليلة القدر " لم يقول الف ركعة بل تسبيحة وذكر واستغفار , لاتضيع منكم هذه الليلة احبتي .
 ايضا عن النبي (ص)  يفتح ابواب السماوات في ليلة القدر فما من عبد يصلي فيها الا كتب الله تعالى بكل سجدة شجرة في الجنة وبكل ركعة بيتا في الجنة من در وياقوت وزبرجد ولؤلؤ " طبعا تلك النشاة اعظم من هذه الاشياء لكننا لانعرفها ولانفهمها  لاننا فرحين بالدر والزبرجد والله يعطينا على قدر عقولنا والرسول يريد ان يشرحها لنا والناس  تتقاتل وتسرق البعض طبعا , ياقوت وزبرجد , هذه كلها من هذا الشكل وخير ماتريدون وماتتمنون , "وبكل اية تاجا من تيجان الجنة وبكل جلسة درجة من درجات الجنة وبكل تشهد غرفة من غرفات الجنة وبكل تسليمة حلة من حلل الجنة  فاذا انفجر عمود الصبح اعطاه الله من الكواعب " الحور العين والنساء الطيبات " المؤلفات او المالوفات والجواري المهذبات والغلمان المخلدين والرياحين المعطرات والانهار الجاريات والنعيم الراقيات  والتحف والهديات والخلع والكرامات وماتشتهي الانفس وتلذ الاعين وانتم فيها خالدون , ماتشتهي الانفس وماتريده في صبيحة هذه الليلة الله يعطيها لك اذا استفدت من اجوائها .
عن الامام الباقر (ع) "من احيا ليلة القدر غفرت له ذنوبه ولو كانت ذنوبه عدد نجوم السماء ومثاقيل الجبال ومكائيل البحار " لاتستكثر على الله وممكن الله يغفر الذنوب مهما كان عددها, قل ياعبادي الذين اسرفوا على انفسهم " لاتخاطب المؤمنين والصلحاء وتخاطب العصاة, "ياعبادي وفيها قرب  للعصاة وللمجرمين الله يقول " ياعبادي الذين اسرفوا على انفسهم لاتقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم " هذه الاية تهز كثيرا وتعطي امل كبير  وكل منا هو يعلم ماصنع وان الانسان على نفسه بصيره ولو القى معاذيره يتجمل امام الاخرين ليظهر نفسه بمظهر حسن لكن في قرارة نفسه يعرف طينته , في هذه الليلة لاتستكثر مهما كانت المعصية الله يجيرنا جميعا لكن بني ادم خطاؤن مهما كانت معصيتك وذنوبك وتجاوزاتك , اليوم هذه اللحظة لحظة قرار , يامن تسمعني لاتقوم من مكانتك الا ان تتخذ قرار في هذه الليلة وقل الهي مهما صنعت وانت تعلم وانا اريد ان افتح صفحة جديدة بيضاء نقية فيها انقياد وطاعة وانقياد وخير وصلاح وخدمة لعباد الله وفيها وفاء بالحقوق والتزام بالواجبات , قل لله وصارحه واتخذ قرارك وتحصل على التوبة .
في هذه الليلة الشريفة ,الظن الغالب ان ليلة القدر هي الثالث والعشرين طبعا رواياتنا مختلفة ترددها بين 19 او 21 او 23 وهناك روايات اضعف سندا عندنا او 27 وهناك روايات تقول العشرة الاخيرة من شهر رمضان لماذا هذا الترديد ولماذا اخفيت ليلة القدر بين ليالي عديدة ؟ لعظمتها والشيء الكبير تظل تلاحقه وممكن رفقا بالعباد وقد تكون تعلم بليلة القدر ترتكب معصية والله ينزل عذابه وهناك من لايرعوي حتى في ليلة القدر فلو شخصت في ليلة واضحة والناس مع علمهم وجزمهم ارتكبوا الذنوب تستنزل ويستنزل العذاب الالهي وهذا معناه رفقة بالعباد وكرامة لها اخفيت بين ليالي عدة ولكن من خلال بعض النصوص ان ليلة 23 قد تكون الاقوى واشهر هذه النصوص هي رواية الجهني انه اتى الى رسول الله (ص) وهو عبد الرحمن بن انيس الانصاري وهو رجل لديه غلمان والتزامات في الصحراء وماكان يستطيع ان ياتي عدة مرات ولديه غنم وكذا فجاء الى رسول الله (ص) فقال يارسول الله ان لي ابلا وغنما وغلمة " لااستطيع ان اجلبها وارجع ومكاني بعيد , فاحب ان تامرني ليلة ادخل فيها فاشهد الصلاة وذلك في شهر رمضان " اعطيني ليلة اي ليلة يارسول الله , فدعاه رسول الله فسره في اذنه وجد فيه الاضطرار وغيره ليس مضطر ويستفيد وهذا مضطر شاوره, الناس لم تسمع ماذا قال رسول الله وبقيت اعينهم متى ياتي الجهني وكان اذا كانت ليلة ال 23 دخل بابله وغنمه واهله وولده وغلمته  فكانت تلك الليلة  ليلة 23 في المدينة فاذا اصبح خرج بابله وغنمه الى مكانه , وعرف المسلمون ان ماسره رسول الله (ص) تعال في ليلة الثالثة والعشرين .

ليلة يقضيها الإنسان في حرم سيد الشهداء الامام الحسين (ع) كمن يقضيها في مسجد رسول الله (ص) وهي تعادل حجة وعمره في اجرها وثوابها .

ورد الفضل الكبير في زيارة سيد الشهداء الامام الحسين في هذه الليلة لاحظوا الروايات كثيرة في هذا المجال منها ماورد عن الرضا علي بن موسى (ع) قال عمرة في شهر رمضان تعدل حجة واعتكاف ليلة في مسجد الرسول وعند قبته يعدل حجة وعمرة ومن زار الحسين عليه السلام وعتكف عن العشر الغوابر (الاواخر) من شهر رمضان فكانما اعتكف عند قبر النبي (ص) ومن اعتكف عند قبر رسول الله (ص) كان ذلك افضل له من حجة وعمرة بعد حجة الاسلام الحجة الواجبة, ليلة يقضيها في حرم سيد الشهداء كمن يقضيها في مسجد رسول الله (ص) وهي تعادل حجة وعمره في اجرها وثوابها .
 ايضا في رواية اخرى في هذا المضمون عن الامام الجواد (ع) قال من زار الحسين ليلة 23 من شهر رمضان وهي الليلة التي يرجى ان تكون ليلة القدر وفيها يفرق كل امر حكيم ( شهادة من الامام الجواد ) صافحه روح اربعة وعشرين الف ملك ونبي كلهم يستاذن الله في زيارة الحسين عليه السلام في تلك الليلة ".
وعن ابي عبد الله الصادق (ع) قال اذا كان ليلة القدر يفرق الله عزوجل او يفرق الله عزوجل كل امر حكيم نادى منادي من السماء السابعة ان الله عزوجل قد غفر لمن اتى قبر الحسين عليه السلام كذلك جاء التاكيد على احيائها حتى الصباح وليس لاتنام فقط بل حتى الاطفال يجب ان لاينامون وحتى المريض والمطلوب الاحياء بحد ذاته من اعمال ليلة القدر ومن اعماله العبادة وطلب العلم والعمل الصالح والاحياء ان تبقى جالس ومستيقظ حتى طلوع الفجر من اعمال ليلة القدر وهناك حرص كبير على هذا الموضوع.
عن علي عليه السلام ان رسول الله (ص) كان يطوي فراشه ويشد مئزره في العشر الاواخر من شهر رمضان وكان يوقظ اهله ليلة 23 , لايدعهم ينامون , وكان يرش وجوه النيام بالماء في تلك الليلة , كي لايحركوا من فضائل تلك الليلة وكانت فاطمة (ع) لاتدع احد من اهلها نام تلك الليلة وتداويهم بقلة الطعام , في تلك الليلة متى كان الطعام الى حد التخمة في بيت علي لكن في تلك الليلة تقلل الطعام وعندما تكون المعدة فارغة تكون المقاومة اكثر , " وتتاهب لها وتدع اطفالها ينامون عصرا كي يكونوا نشطين في الليل  وتقول" محروم من حرم خيرها " يجب ان لاينام احدنا ولايحرم من هذه الليلة ومحروم وشقي من حرم منها ومن خيرها, في ذروة الرحمة الالهية وفي قمة العطاء الالهي هذا لايريد ولايريد ان يرى ويتفاعل والمشكلة مشكلته وكذلك المريض .

من صافحه جبرائيل يرق قلبه وتكثر دموعه

كان ابو عبد الله الصادق (ع) مريضا مدنفا( شديدا) فامر في ليلة القدر فاخرج الى مسجد رسول الله فكان فيه حتى اصبح ليلة 23 من شهر رمضان قضاها في المسجد والدعاء الجماعي مهم والمجالس العامة مهمة , واذا بقيت وحدك انت واعمالك واذهب الى الاماكن العامة قد ينكسر قلبه وواحد يستجاب دعاءه وتنزل الرحمة على هذا الواحد وتعم الجميع والله اكرم من ان يعطي لاحد ويغيب من هو محيطين به والبشر هكذا واحيانا نخرج طعام وتوزع وتشركه معك والله سبحانه وتعالى حينما يستنزل الرحمة يشمل بها الجميع والادعية الجماعية والمجالس العامة هذا حسنها اذا كان الشخص لم يكن لديه توجه قد يرى انسان متفاعل ودامع العينين قد يتفاعل ويبدا يتفاعل واذا استنزلت الرحمة على احد تشمل الجميع لذلك احرصوا على الدعاء الجماعي , العمل الصالح في شهر رمضان اليوم تقتطف ثماره " من فطر صائما في شهر رمضان من كسب حلال من المال الحلال قربة الى الله صلت عليه الملائكة "وليالي رمضان كلها وصافحه جبرائيل ليلة القدر "كيف نعرف ذلك وما الدليل والاشارة ان جبرائيل صافحنا ام لا ؟ " ومن صافحه جبرائيل يرق قلبه وتكثر دموعه "اعرف ان جبرائيل يصافحك وان اعمالك في هذا الشهر قد قبلت وهذه هي العلامة ورقة القلب مطلوبة ودمعة العين مطلوبة وهذا ما اقول يجب ان نبتعد اليوم عن الدنيا ولاتفكر بشيء اخر وفكر بمصيرك ومستقبلك وعلاقتك مع الله , تحذير شديد في الروايات عمن يضيع هذه الليلة وتمر عليه مرور الكرام ولايستفيد منها.
عن رسول الله (ص) من ادرك ليلة القدر فلم يغفر له ابعده الله " طريد من الله وشقي وملعون اذا ليلة القدر ولم يستفد منها اين سيستفيد ولدينا في روايات من تضيع لديه ليلة القدر ليس له فرصة للتدارك الا في صحراء عرفة قد ينظر اليه الله نظرة رحمة وتغير المسار والا القضية منتهية وعنه (ص) ان هذا الشهر قد حضركم . وفيه ليلة خير من الف شهر من حرمها فقد حرم الخير كله " لانه لاتوجد فرصة افضل منها " ولايحرم خيرها الا محروم " شقي وملعون يحرم منها والا الانسان اذا امتلك قليل من التوجه قد يستفيد وكم يستفيد هذه مراتب لذلك احبتي عليننا ان لانضيع هذه الليلة ونستثمرها وحسن استثمار وان نحقق من خلالها رضى الله .

يستحب الدعاء للآخرين في ليلة القدر

في هذه الليلة يستحب الدعاء للاخرين والدعاء لمن نعرف ونحب والدعاء لارحامنا واقاربنا واصدقائنا وفي القضايا العامة والهموم العامة وهناك اليوم شعوب اسلامية تتعرض لمشاكل وامم تتعرض لمحنة وشعبنا يتعرض لماساة , وهموم كبيرة عامة وخاصة يجب علينا ان نستثمر هذه الليلة الشريفة بالدعاء والتضرع وورد في احوال سيدتنا فاطمة (ع) كانت تقضي هذه الليلة حتى طلوع الفجر ويقال لها سيدتي لم نسمعك تدعين لنفسك وكل دعائك للاخرين تقول لم يتسع لي الوقت ولم اقدم نفسي على اخرين وتبقى تدعو لهذا وذاك وينتهي الوقت ولايصل الدور للدعاء لنفسها وتعرف ان الدعاء للاخر يكتبه للداعي وادعو لنفسك اذا استجيب الله يعطيك وادعو لغيرك والله يستجيب لهذا ويعطيك بقدره وزيادة عليه , في الدعاء يجب ان نتجاوز حالة الانانية وساعة او ساعتين لي لي لي , لشعبك لنفسك لعائلتك لاصدقائك لاتدعو بل اكثر من ذلك , ورد الدعاء للضالين , للمنحرفين , للمجرمين , يجب ان تدعو لهم ليهديهم الله ليرق قلبنا عليهم فرحانين ان الدنيا بيدهم اننا نشفق بحالهم ورسول الله (ص) كان يشفق لحال الضالين من ابناء امته" اللهم اغفر لقومي فانهم لايعلمون " ويطلب الرفق بهم والرحمة لهم ولايعرفون ولايعلمون ولو انكشفت الحقيقة لهم لن يبقوا بهذا الضلال والانحراف واذا رايت شخصا منحرف ادعو له , امير المؤمنين اساء له شخص ولم يكن يعرفه والامام غير طريقه وذهب للمسجد وبعدها قيل له ان هذا علي بن ابي طالب خليفة المسلمين واعتقد ان الان سيرسل اليه الشرطة او كذا وصار يبحث عن امير المؤمنين وقيل له ذهب الى المسجد ولحق الامير ليعتذر ووجده في الصلاة وقال له سيدي ارجو المعذرة وقال له علي (ع) انا جئت لادعو لك واستغفر لك وان يصفح عنك هذه الحالة ليست نقمة وثار من الاخر وكسر بل حتى الضال المنحرف المخطيء ادعو له ليصلحه الله وطلب الخير لنفسه وللاخرين .
عن عيسى عليه وعلى نبينا السلام "كن كالشمس تطلع على البر والفاجر" وقول نبينا (ص) اصنع الخير الى اهله والى غير اهله "للمستحق ولغير المستحق , فان لم يكن اهله فكن انت اهله , كن انت من اهل الخير واصنعه لنفسك ولربك وليس لفلان وهذه حالة الدعاء والرفق والشفقة والرحمة حتى للمسيئين تكسر قلبه وعينة والانسان لحم ودم ومشاعر ويراك انت تحسن له وهو يسيء لك مرة او مرتين , دعه في المرة الاولى يقول انه غبي وغشيم , ورسول الله قد اتهموه باتهامات كثيرة ومنهم من كان يؤذون النبي ويقولون له لم نكن نقصد ورسول الله يعلم وكان يصفح ويقولون رسول الله اذن مانقول له يصدق واستغلال حتى الرحمة والشفقة ومع ذلك رسول الله لم يكن يغير منهجه لذلك في هذه الليلة لاننسى احد ولندعو للجميع .
الله عندما يراك مهتم بالقضايا العامة والهم العام سيؤثر كثيرا في استنزال الرحمة عليك لنذكر فلسطين ونحن مقبلين على يوم القدس بعد ايام قليلة  وقضية فلسطين ليست قضية شعب مظلوم فقط وهو شعب عربي مسلم ومظلوم,  لكن القضية لاتنحصر بمظلومية توجهت للشعب , قضية فلسطين فيها كسر ارادة المسلمين واستهداف للهوية الاسلامية لهذا الشعب , وتتميز فلسطين بالاستهداف للهوية , لهذا قضية فلسطين لاتخص الفلسطينيين وحدهم وهي قضيتنا جميعا ,  ومهما كانت التحولات الكبيرة الثورات والصحوات في عالمنا العربي والاسلامي لكن تبقى قضية فلسطين قضية اساسية ومركزية ويجب ان تكون فاعلة ومتحركة في ضميرنا ,في هذه الليلة الشريفة ادعو لابناء شعبنا الفلسطين المظلوم ولكل مظلوم واطلبوا من الله ان ينصرنا على اعدائنا وان يجعل الغلبة والنصر لاهل الحق وهذا ماوعد الله به لكن نحن نتمنى ان نكون نحن اداة النصر الالهي "اللهم اجعلنا ممن تنتصر به لدينك ولاتستبدل بنا غيرنا الهي نريد النصر ونريد على يدينا ونحن جنودك واياديك ونحن نكون اليد الضاربة والذراع الذي تحقق به مشروع السماء والخير والتسامح وان نكون نحن هذه حالة صحيحة وثقافة صحيحة,
نسال الله ان يتقبل منكم صالح الاعمال وان يجعلها ليلة مباركة , واسالكم الدعاء جميعا واتمنى ان لاتنسونا من خالص دعاتكم واستغفر الله لي ولكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .