بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي سيدنا ونبينا سيد  الانبياء والمرسلين حبيب اله العالمين ابي القاسم المصطفى محمد وعلى اهل بيته الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين الميامين ، \" بسم الله الرحمن الرحيم انا أنزلناه في ليلة القدر وما ادراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر سلام هي حتى مطلع الفجر صدق الله العلي العظيم\" السادة الافاضل ، الاخوة الاكارم ، الاخوات الفاضلات ،أعظم الله اجورنا وأجوركم بذكرى استشهاد سيدنا وإمامنا أمير المؤمنين علي (ع) ليلة عظيمة ليلة شريفة تجمع بين ليلة القدر وبين ذكرى استشهاد امامنا علي (ع) وقد تحدثنا في ليلة التاسع عشر من هذا الشهر الفضيل عن العلاقة بين علي وليلة القدر وقلنا ان هناك تقديرا الهيا ان يولد علي في الكعبة في البيت الحرام في المسجد الحرام وان تكون شهادته في مسجد الكوفة وما بين الولادة والشهادة كرس حياته من اجل الله تعالى فكان رجلا الهيا وحمل مشروع السماء متمثلا بالرسالة الاسلامية ومشروع رسول الله (ص) حملها على أكتافه في عمره الشريف  ، وليلة القدر هي ليلة التقدير ، لاحظوا هذه الرواية عن سليمان عن الامام الرضا (ع) في البحار ج97 ص14 يسأل الامام الرضا يقول ألا تخبرني عن انا انزلناه في ليلة القدر في أي شيء نزلت قال (ع) يا سليمان ليلة القدر يقدر الله تعالى فيها ما يكون من السنة الى السنة من حياة او موت او خير او شر او رزق فما قدمه في تلك الليلة فهو من المحتوم \" اذا هي لحظة قرار وتقدير الهي لعام كامل لما ستؤول اليه امورنا ، الله تعالى لعلمه بسرائرنا ونوايانا لعلمه بما سنسلكه خلال سنة قادمة لعلمه لما مضى لنا من اعمال صالحة وطالحة يقدر لنا ما يجري في سنة كاملة وجاء في الروايات من لم يدرك ليلة القدر فليس له فرصة للتدارك إلا في يوم عرفة وفي صحراء عرفة لمنزلة هذا اليوم العظيم والرفيع ، هذه الليلة متجددة متكررة لا تقف في عام من الاعوام ، لاحظوا هذه الرواية عن ابي ذر الغفاري قال قلت يا رسول الله القدر شيء يكون على عهد الانبياء ينزل عليهم فيها الامر فاذا مضوا رفعت ، قال (ص) لا بل هي الى يوم القيامة ، هي ليلة متجددة في مل عام وقد تحدثنا بالتفصيل في ليالي عظيمة عن السر في تعدد ليالي القدر ( طبعا هي ليلة واحدة ) ولكن ان تكون مرددة بين التاسع عشر والواحد والعشرين والثالث والعشرين هناك فلسفة في الاحاديث والروايات في هذا الموضوع تحدثنا به في الاعوام السابقة ولا اريد ان أعيد هذا الكلام في هذا الامر في هذه الليالي الشريفة  .
علي (ع) صاحب هذه الليلة تحدثنا في الليلتين الماضيتين عن المنهاج السياسي والعسكري لعلي (ع) عن رؤيته ومشروعه في كيفية تنظيم ايقاع السلوك للقوات المسلحة كيف يجب ان يكون المقاتل في سبيل الله كيف يتعامل مع المدنيين كيف يدخل المدنيين ، وتحدثنا ايضا عن منهج امير المؤمنين في مكافحة الفساد واستعرضنا نصوصا عن علي (ع) في هذا الامر وقلنا في هذه السنة نريد ان نقرأ عليا من اقوال علي (ع) وكلماته وخطبه ورسائله ، في هذه الليلة نسلط الاضواء على جوانب من سيرته الذاتية ومن شخصيته باستعراض بعض ما ورد في حياته الشريفة حتى نستذكر اهمية هذه الشخصية العظيمة والمعطاء .
علي (ع) و الدعاء وعلاقته مع الله تعالى
في الجانب العبادي لعلي (ع) ، هذه الرواية يرويها العلامة المجلسي ج41  في بحار الانوار عن هشام بن عروة عن ابيه عروة بن الزبير قال كنا جلوسا في مسجد  رسول الله (ص) فتذاكرنا أعمال معركة بدر وبيعة الرضوان  فقال ابو الدرداء يا قوم ألا أخبركم بأقل القوم مالا وأكثرهم ورعا وأشدهم  اجتهادا في العبادة \" كل منهم ذكر نموذج راقي من اصحاب رسول الله لكن ابو الدر داء اراد ان يوضح صورة عن شخصية تتميز عن غيرها في العبادة والورع واقلهم مالا \" قالوا من قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) قال ووالله ان كان في جماعة اهل المجلس الا معرض عنه بوجهه \" أصاب القوم السكوت وهذا يكشف عن مستوى من التحسس لدى هؤلاء لم يتفاعلوا معه \" ثم انتدب رجل من الانصار فقال يا عويمر لقد تكلمت بكلمة ما وافقك عليها احد منذ أتيت بها فقال ابو الدرداء يا قوم اني قائل ما رأيت وليقل كل قوم ما رأى \" لاحظوا أدب الحوار بين اصحاب رسول الله يختلفون لكن هناك منطق وعودة الى العقل والمنطق قال شاهدت علي بن ابيطالب بشويحطات النجار \" منطقة ، شويحطات نوع من انواع الشجر وقد اعتزل عن مواليه \" اصحابه \" واختفى ممن يليه واستتر بمغيلات النخل \" بين النخل الكثيف وابتعد \" فافتقدته وبعد عليّ مكانه فقلت لحق بمنزله  فإذا أنا بصوت حزين ونغمة شجي وهو يقول الهي كم من موقبة حلمت عن مقابلتها بنقمتك \" الهي كم من ذنوب بحلمك بلطفك لم تقابلها بالانتقام \" وكم من جريرة تكرمت عن كشفها بكرمك \" كم معاصي بكرمك سترتها ولم تبينها للناس حتى يتعرف الناس عن ما قمنا به ويبتعدون عنا \" الهي ان طال في عصيانك عمري وعظم  في الصحف ذنبي فما أنا مؤمل غير غفرانك ولا أنا براج غير رضوانك \" الهي ليس لنا الا ان نلوذ بك \" ولا انا براج غير رضوانك فشغلني الصوت واقتفيت الاثر \" مناجاة وصوت حزين لعلي (ع) فإذا هو علي بن ابيطالب بعينه فاستترت له \" ما اردت ان يحس بوجودي وأشغله \" وأخملت الحركة \" ابطأت الحركة \" فركع ركعات في جوف الليل الغابر ثم فرغ الى الدعاء والبكاء والبث والشكوى وعاد بعد الصلاة الى دعاءه وبكاءه \" فكان مما به الله ناجاه \" مما ناجى به الله ان قال الهي أفكر في عفوك فتهون عليّ خطيئتي ثم اذكر العظيم من أخذك \" عقابك \" فتعظم علي بليتي  ثم قال آه ان قرأت في الصحف سيئة أنا ناسيها وأنت محصيها \" الهي الذنوب والمعاصي وحاشى لله لعلي (ع) ان يذنب ولكن هذا ادب مناجاة المولى تعالى فتقول خذوه \" اشارة للآية الكريمة خذوه فغلوه \" فيا له من مأخوذ لا تنجيه عشيرته \" في الدنيا العشيرة والحزب والجماعة ينصرونك لكن في يوم القيامة لا احد يقف الى جانبك \" ولا تنفعه قبيلة يرحمه الملك اذا أذن فيه بالنداء ثم قال آه من نار تنضج الاكباد والكلى آه من نار نزاعة للشوى آه من غمرة من ملهبات اللظى قال ثم أنعم في البكاء \" زاد يناجي ويشتد في البكاء بالتدريج \" فلم أسمع له حسا ولا حركة  فقلت غلب عليه النوم لطول السهر أوقظه لصلاة الفجر قال ابي الدر داء فأتيته فإذا هو كالخشبة الملقاة فحركته فلم يتحرك وزويته فلم ينزوي فقلت انا لله وانا اليه راجعون مات والله علي بن ابيطالب قال فأتيت الى بيته مبادرا انعيه لهم فقالت فاطمة يا ابا الدرداء ما من شانه وقصته فأخبرتها الخبر فقالت هي والله يا ابا الدرداء الغشية التي تأخذه من خشية الله ثم أتوه بماء فنضحوه على وجهه فأفاق ونظر الى وأنا أبكي فقال مم بكائك يا ابا الدرداء فقلت مما اراه تنزله بنفسك فقال يا ابا الدرداء فكيف ولو رأيتني ودعي بي الى الحساب وأيقن اهل الجرائم بالعذاب واحتوشني ملائكة غلاظ وزبانية فضاض فوقفت بين يدي الملك الجبار قد أسلمني الاحباء ورحمني اهل الدنيا لكنت اشد رحمة لي بين يدي من لا تخفى عليه خافية فقال ابو الدرداء والله ما رأيت ذلك لأحد من اصحاب رسول الله (ص) .
رواية هزتني كثيرا لاحظوا في هذا الجانب أيضا دخل ابي جعفر الباقر (ع) علي ابيه السجاد (ع) كانت سمته العبادة وكان قمة في العبادة فكان ان بلغ من العبادة ما لم يبلغه أحد وقد اصفر لونه من السهر ورمضت عيناه من البكاء وأبرت جبهته من السجود وورمت قدماه من القيام في الصلاة قال فقال ابي جعفر فلم أملك حين رأيته على تلك الحال من البكاء فبكيت رحمة له واذا هو يفكر \" كم هو جميل ان يفكر الانسان ، والبعض منا يتحرك بطريقة آلية يركض ليل نهار ولا يفكر ولا يراجع ولا يتأكد من مساره وبوصلته هذه الاشياء مهمة المراجعة \" فالتفت الي هنية من دخولي فقال يا بني أعطني بعض تلك الصحف التي فيها عبادة علي امير المؤمنين فأعطيته فقرأفيها يسيرا ثم تركه من يده تضجرا وقال من يقوى على عبادة علي بن ابيطالب \" يعني الامام السجاد حينما يراجع عبادة امير المؤمنين يرى نفسه لا يصل الى مستوى تلك العبادة .
علي (ع) والسخاء
في سخاء علي (ع) وردت الكثير من الشواهد التاريخية واقرأ لكم احد هذه الشواهد ، لاحظوا ، ان عليا (ع) اصبح سائغا فسال فاطمة طعاما فقالت ما كانت الا ما أطعمتك من يومين ، آثرت به على نفسي وعلى الحسن والحسين ، \" انت عندك مشاعل وهموم وكنت اعطيك اللقمة اما انا والحسن والحسين لم نطعم منذ يومين والآن لم يبقى شيء عندنا من الطعام \" فقال ألا أعلمتني فآتيكم بشيء فقالت يا ابا الحسن اني لأستحي من الهي ان اكلفك ما لم تقدر عليه فخرج واستقرض عن النبي (ص) دينارا فخرج يشتري به شيئا فاستقبله المقداد قائلا ما شاء الله \" يعني يا علي هل تحت يدك شيئا من المال \" فناوله علي الدينار \" لم يعتذر علي بل اعطاه الدينار وهذا هو السخاء ، الجود بذل الموجود ، ليس مهما كمية المبلغ وانما المبادرة والعطاء \" ثم دخل المسجد فوضع رأسه فنام فخرج النبي من بيته الى المسجد فاذا هو به فحركه فقال ما صنعت فأخبره فقام وصلة معا فلما قضى النبي صلاته يا ابا الحسن هل عندك شيء نفطر عليه فنميل معك فأطرق لا يحير جوابا ، حائر لا يعرف كيف يجيب الرسول (ص)  لكنه لا يقدر ان يجيبه هذا الجواب بل اطرق برأسه \" وكان الله قد أوحى اليه ان يتعشى تلك الليلة عند علي \" جاءه النداء من السماء ان عشائك عند علي (ع) فانطلقا حتى دخلا على فاطمة وهي في مصلاها وخلفها جفنة تفور دخانا \" جفنة يعني قدر \" فأخرجت فاطمة الجفنة فوضعته بين يديهما فسال علي انى لك هذا قالت هو من فضل الله ورزقه ان الله يرزق من يشاء بغير حساب ثم وضع النبي (ص) كفه المبارك بين كتفي علي ثم قال يا علي هذا بدل دينارك ثم استعبر النبي باكيا وقال الحمد لله الذي لم يمتني حتى رأيت في ابنتي ما رآه زكريا في ابنته مريم .
علي (ع) وقضاء الحوائج
كيف ان امير المؤمنين كان يهتم كثيرا بقضاء حوائج الناس حتى البسطاء منهم عن ابي مطر البصري ان امير المؤمنين مر بأصحاب التمر \" سوق للتمر \" فإذا هو بجارية تبكي فقال يا جارية ما يبكيك فقالت بعثني مولاي بدرهم فابتعت من هذا تمرا فأتيتهم به فلم يرضوه  فلما أتيته به أبى أن يقبله \" علي (ع) مسؤول عن جميع المواطنين ويجب ان يرعاهم \" \" قال يا عبدالله انها خادم ليس لها أمر فاردد لها درهمها وخذ التمر فقام اليه الرجل فلكزه \" لكم ضرب امير المؤمنين \" فقال الناس هذا أمير المؤمنين \" ما ان سمع الرجل ان هذا امير المؤمنين \" فربا الرجل \" انقطع نفسه وسقط \" واصفر وأخذ التمر ورده عليها درهمها ثم قال يا امير المؤمنين ارض عني فقال ما ارضاني عنك الا اصلاح امرك \" مع الاسف هناك بشر من هذا النوع لسان ذميم السباب والشتيمة ، علي لا يطلب لنفسه شيئا وانما يطلب صلاح الرجل مقابل العفو عنه ، هكذا كان علي (ع) .
قصة اخرى في قضاء الحوائج ان عليا (ع) رجع الى داره في وقت القيظ \" حر شديد في المدينة \" فإذا امرأة قائمة تقول ان زوجي ظلمني وأخافني وتعدى علي وحلف ليضربني \" زوجي سيء الاخلاق طردني وتعدى علي وتوعدني بالكثير \" فقال يا أمة الله اصبري حتى يبرد النهار ثم اذهب معك ان شاء الله  فقالت يشتد غضبه وحرده علي ( غضبه علي ) فطأطأ رأسه ثم رفعه وهو يقول لا والله يؤخذ للمظلوم غير متعتع \" بلا تردد \" فمضى الى بابه فوقف فقال السلام عليكم \" لا حظوا الادب في مناداة صاحب الدار \" خرج صاحب الداء وهو شاب وزوجته ايضا شابة والخصومة تحدث عادة بين الشباب لانهم لم يتفهوا ويعرفوا احدهم للآخر جيدا بعد ، يا شباب تحملوا بعضكم الى ان يتحقق الانسجام انت تاتي من بيئة وبنت الناس تاتي من بيئة اخرى لا ترفع يدك ولا تسيء الى زوجتك \" فخرج شاب فقال علي (ع) يا عبدالله اتق الله فانك قد أخفتها وأخرجتها فقال الفتى وما انت وذاك \" لم يعرف علي (ع) وهو امير المؤمنين كما ان صاحب التمر لم يعرف ( وهذه اشارة الى ان عليا لم يكن متميزا في ملبسه او في حماياته وغيرها عن سائر الناس ولم يملك عصا يسير لوحده بحيث من لم يشاهده في المسجد لا يعرفه وهناك مزارع وبساتين منتشرة ومبعثرة في المدينة  \" وما انت وذاك والله لأحرقنها بكلامك فقال امير المؤمنين آمرك بالمعروف وأنهاك عن المنكر تستقبلني بالمنكر وتنكر المعروف \" أنصحك \" \" ووضع يده على ذو الفقاره فقال فأقبل الناس من الطرق ويقولون سلام عليكم يا امير المؤمنين \" صاحب الدار سمع الناس بإمرة المؤمنين \" فسقط الرجل بين يديه فقال يا امير المؤمنين اقلني عثرتي لاكونن لها ارضا تطئني   فأغمد علي سيفه فقال يا أمة الله ادخلي منزلك ولا تلجئي زوجك الى مثل هذا وشبهه \" صحيح انا نهرته وطلبت منه ان لا تضرب ولا تؤذي زوجتك لكنك ايضا لابد ان عملت شيئا زعلت زوجك وعليك ان لا تكرري ذلك ولا تتعبي زوجك \" لم يعط الحق لطرف واحد ، وأقولها لكم غالبا الا ما ندر في الخلافات والصراعات والمشاكل لا يوجد طرف عنده الحق الكامل والثاني الباطل الكامل واحد ظالم وواحد مظلوم بالكامل لابد ان يكون هناك تقصير بنسبة معينة من الطرفين ، علي (ع) نصح الرجل بحسن التعامل مع زوجته ونصح الزوجة بمداراة زوجها وحسن التبعل ، الحديث كثير عن علي (ع) ونسال الله تعالى ببركة هذه الليلة الشريفة ان يكتب النصر والظفر لقواتنا المسلحة وأبناء عشائرنا ولكل المقاتلين الذين يقفون اليوم ويذبون عن هذا الوطن ونسال الله تعالى ان يتقبل منا ويغفر لنا ويرحمنا بهذه الليلة الشريفة وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .