س/ ما هي تجربة العراق خلال 14 عاما منذ 2003 والى الان ؟

السيد عمار الحكيم: إن" السنين 14 الأخيرة كانت حبلى بالمفاجآت وبالمنغصات والتحديات، لكنها ايضا كانت مليئة بالانجازات والمكتسبات لهذا الشعب العظيم والوقفة الجادة في تأسيس الديمقراطية، ونرى إن عام 2017 نرى فيه عاما حاسما وهناك استحققات مصيرية على المستوى السياسي يواجهها ابناء شعبنا العراقي، والقوى السياسية ملتفتة لهذه الاستحقاقات الكبيرة، واشبه 2017 في عام 2003 ، في ذلك العام انتقلنا من الدكتاتورية الى الديمقراطية، وعلى مدار 14 عاما نعمل على تأسيس المبدأ الديمقراطي، اما عام 2017 فيمهد لعام الانتخابات في مطلع 2018 حيث ننتقل الى مرحلة جديدة وهي تثبيت الديمقراطية، والاستقرار السياسي في البلاد، لذلك نحن واعون اتماما لحجم الاخطار والمنزلقات والتحديات، والمنغصات؛ لكن شعار كيف نحول التحدي الى فرصة والمحنة الى منحة وقد نجح الشعب العراقي بذلك ونجد اليوم الانتصارات الكبيرة لتي تحققها القوات العراقية في حربها ضد داعش، حيث كانت تلك العصابات بالامس على اسوار بغداد، واليوم نقاتلهم في الساحل الايمن من الموصل، ونتمنى ان نزف بشارة تحرير الموصل بالكامل للشعب العراقي وللعالم اجمع .

س/ هل تعتقدون ان الارهاب ظاهرة لنتاج فكري او فقر او دكتاتورية ؟  

السيد عمار الحكيم: ان ظاهرة الارهاب ظاهرة مركبة ومن الصعب اختزالها بعنصر واحد ولاشك ان الفكر المنحرف المتطرف المنغلق الذي لايستوعب الفكر الاخر والراي الاخر ويكفر الاخرين، ويبيح دمائهم هذا الفكر يمثل خطرا كبيرا على واقعنا الاسلامي كونه ينطلق من قراءة معوجة للنصوص الدينية الاسلامية وفي جوانب اخرى يرتبط الارهاب بالبعد السياسي، وطبيعة الهواجس من افرازات العملية السياسية في العراق، ولاحظنا هناك مخاوف معينة في داخل العراق وخارجه وهناك اجندة دولية واقليمية لم تتماشى مع مثل هذه الافرازات السياسية والواقع الديمقراطي والتحولات التي تشهدها الشعوب، وبالتالي هناك ضخ معين بابعاد سياسية بحجم التدريب والسلاح و العتاد والممرات الامنة لعشرات الالوف من الاراهابيين الوافدين من مئة دولة، وتلك الدول تراقب حدودها بشكل جيد وتلاحق من يستهدف امنها لكنها تتساهل لمن ياتي لهذه المنطقة ويتواصل مع الارهابيين، ونعرف اليوم في الفضاء الالكتروني ومواقع التواصل الاجتماعي، ليس صعبا من معرفة من يطلق تغريدة او يتحدث بكلمة وماشابه ذلك، وان تلك الدول تستطيع بسهولة ان تكتشف الارهابيين الذين يحاولون مس امنها القومي في حين نلاحظ ان الارهاب ياخذ مساحة كبيرة في الاعلام من دون ان يلاحق في تلك الدول، ومن دون ان يقمع اذا هناك اجندة سياسية دولة  تضاف الى البعد الفكري  وطبعا هناك اشكاليات نجدها في بلد ذات طابع مناطقي وضغوط اجتماعية اقتصادية فقر وشعور بالحرمان والغبن والتمييز والظروف الخاصة قد تساعد على تحفيز عدد من الشباب باتجاه المجاميع الارهابية؛ لكن يجب ان نرى القضية بافقها الواسع.

س/ البعض يعزوا ظاهرة الارهاب الى الخلفية الطائفية هل تتفق مع هذا الامر؟

السيد عمار الحكيم: لاشك ان ظاهرة الارهاب تاخذ لبوس طائفي في البلدان التي تتمتع بالتنوع المذهبي، وتاخذ لبوس قومي في البلدان التي يكون فيها تنوع قومي، وتاخذ لبوس صراعات سياسية، كما في ليبيا لايوجد تعدد مذهبي، لكن هناك ارهاب يتنامى وفي دول عديدة في الوطن العربي والعالم الاسلامي لايوجد تنوع مذهبي لكن هناك ارهاب، يتنامى وعمليات ارهابية ، ولكن في العراق اخذ الارهاب لبوسا مذهبيا بشكل ما وحاول الارهابيون ان يستغلوا نظام سياسي جديد بافرازات جديدة وفي واقع ديموغرافي عبر عن نفسه في الانتخابات والواقع الديمقراطي، وهنا سعي الارهاب ليظهر على انه يدافع عن مذهب او لينتصر لمذهب والى ذلك من الكلمات، والوضع الاقليمي ايضا شهد صراعات على خلفيات مذهبية معينة كانت له اسقاطاته على التجربة العراقية.

س / سماحتك تقدمت بمشروع التسوية الوطنية الى الامم المتحدة في حين تملكون الاغلبية في البرلمان لماذا لم تطرحوا التسوية داخلية ومن ثم تعطوها الطابع الدولي؟

السيد عمار الحكيم : لم نقدم التسوية الوطنية الى الاممم المتحدة هناك وباعتبار ان التحالف الوطني الكتلة الاكبر وتضم رئيس الوزراء وتتمتع باغلبية نيابية، فقلنا انه على الشريك الاكبر ان يبادر مع الانتصارات المتحققة ضد الارهاب وان يستشرف المستقبل وماذا بعد التحرير وبعد اعلان العراق خال من الوجود العسكري الظاهري لداعش لذلك قرر التحالف ان يقدم لشراكائه وثيقة للتسوية الوطنية ولمعالجة المشاكل وتطمين الشركاء، في الجوانب السياسية والثقافية والامنية والتنموية وغيرها بان يرسم ملامح دولة مواطنة تنظر للمواطنين بغض النظر عن انتماءاتهم وتوجهاتهم نظرة متكافئة ومتوازية، وهنا جاء مبعوث الامم المتحدة في العراق وعبر  عن رغبة للاطلاع عن طبيعة المشاورات داخل التحالف ونحن رحبنا بان يكون حاضرا، والامم المتحدة وجدت في هذه الوثيقة التوازن وقد اختزلت تجارب 14 سنة الماضية والمحاولات التي جرت في المصالحة الوطنية من مختلف الاطراف، ونحن لم نبدأ من الصفر ولكن من حيث ما انتهى شركائنا في الوطن بمحاولاتهم الوطنية الطيبة؛ لذلك وجدت في هذه الوثيقة بانها متوازنة فعبرت عن دعمها لهذه الوثيقة وتبرعت بان تجد لها غطاء أممي لها ولتسويقها لشركاء الوطن والشركاء الاقليميين، ونحن وجدنا ان هذا الغطاء الاممي يعطي صدقية اكبر لهذا المشروع من ناحية ويعطي تطمين للشركاء بان الغطاء الاممي حاضر والدعم موجود لهذا المسار ، وفي الوقت الذي نرحب بهذا الدعم الاممي ونرحب بدعم اي من البلدان العربية والاسلامية  والمجتمع الدولي لمشروع التسوية الوطنية ونتحفظ بشدة على اي تدخلات او وصايات اقليمية ودولية في الواقع العراقي،  وليس للعراقيين الا بعضهم ولا يستطيع احد ان يعين العراقيين الا بقدر ما يعينه العراقيون لانفسهم .

لذلك اي طرف اقليمي ودولي سينظر الى التسوية بعينه وبمصالحه وليس بالظرورة ان تتطابق تلك المصالح مع مصلحة العراقيين ولذلك نحن حريصون ان تتم هذه العملية عراقيا كما صيغت عراقيا وتبحث عراقيا وتمضي وتنفذ عراقيا و الدعم المعنوي والغطاءات السياسية الدولية الايجابية مرحب بها لكن من دون تدخل.

س/ هل ينظر بعض الشركاء الى التسوية الوطنية على انها شروط مسبقة ؟

رئيس التحالف الوطني :حينما نقول نبدأ من حيث من تهينا هذا ليس شرطا، ولكن من يضع الشروط ويقول نشطب على 14 عاما بكل ما فيها من عطاء وجهاد وتضحيات لهذا الشعب ونشطب عليها ونبدأ من الصفر هذا هو الذي يضع الاشتراطات اما نحن حينما نقول التسوية هي ان تسوي الارض التي تحتوي على نتوءات لذلك فان الارض موجودة لكن يتم تهيئتها للبناء، والتسوية السياسية كذلك حيث ان العملية السياسية خلال 14 سنة أسسناها وأنجزنا الكثير منها لكن فيها تشوهات واشكاليات واخطاء علينا ان نسوي هذه الامور ونعيد الوئام، ونتحفظ على التدخل الخارجي بهذا الامر ونؤكد على مرجعية الدستور الذي كتب بايادي عراقية وتم الاستفتاء عليه من قبل كل ابناء الشعب العراقية، ونعم تعديل الدستور هو ضمن الاليات التي وضعها  الدستور لتعديل نفسه وهذا الامر مقبول ويمكن ان يتم التعديل الدستوري وفق السياسقات اما ان نعزل الدستور او نذهب الى وثيقة اخرى ونضعها في مصاف الدستور نعتقد ان هذه امور مربكة لا تكون تسوية وستكون تخريب وتشتيت للعملية السياسية .

س/ هل ان المحاصصة التي فشلت في لبنان ستقود العراق الى التقدم؟

السيد عمار الحكيم: دائما عند الانتقال من حال الى حال تكون هناك ردود افعال وانفعالات معينة ترتبط بالماضي، وفي 2003 انتقلنا من دكتاتورية الى ديمقراطية، فكان هاجس الخوف من كان مقصا ومستبعدا في النظام الدكتاتوري، يريد ان يضمن حضوره في المعادلة الجديدة بناءً على الواقع الديمقراطي، وفي الاتجاه الاخر هناك من كان حاضرا وبقوة كان يخشى ان يفقد هذا الحضور والدور  فبالتالي هواجس من الماضي وهواجس من المستقبل هو الذي كان حاكما لتبدو الصورة بشيء من المحاصصة ثم دخلت الحساسيات القومية والمذهبية لتوجد فرزا وان كان وقتيا في المجتمع العراقي، فاصبح التحالف الوطني يضع مرشحين اكفاء وجيدين من المكون الاخر لكن هذا المرشح الذي وضع من قبل التحالف لا يحظى بثقة الاخر وبالتصويت المرجو وقوائم اخرى وضعت شخصيات من المكون الشيعي لكنها ايضا لم تحظى بالدعم والاسناد من الشارع الاخر  فانتجت العملية السياسية كتلا فيها اغلبية شيعية او سنية او كردية هذه المحاصصة فرضتها الواقعيات السياسية الاحتقان المذهبي، وما دمنا ان نتحدث عن مرحلة جديدة وهي مرحلة الاستقرار السياسي، وتثيبيت الديموقراطية ونتحدث عن مشروع تسوية وطنية اساسه ليس ترضية خصوم بقدر ما هو وضع ملامح دولة مواطنة، واذا استطعنا ان ننجح في ذلك وهذا ما يتطلب ان نذهب بقوائم ذات بعد وطني في كل قائمة فيها من الشيعة والسنة والكرد ومن ثم نشكل الحكومة على اسس جديدة ليست الشراكة الوطنية ليكون الجميع حاضرا والجميع معترضا وانما تكون اغلبية وطنية من مختلف المكونات في قائمة وكتلة اغلبية وطنية حاكمة واقلية  وطنية ايضا منوعة تكون في صف المعارضة لنشكل بذلك جناحي الديموقراطية في الولاء والمعارضة".

س/ كيف سيتم طي صفحة الماضي سواء بالفترة ما قبل 2003 او ما بعدها والدماء التي سالت نتيجة الاقتتال الذي حدث في العراق؟

السيد عمار الحكيم:  ان لكل بلد ظروفه التي يمر بها ولا يمكن ان نستورد التجربة الافريقية الجنوبية ونسقطها على الواقع العراقي، حيث ان بالجنوب الافريقي هناك السود والبيض، وهناك صراع عرقي حقيقي كان بين المجتمع اما في العراق لم نشهد طائفية مجتمعية على تاريخ العراق الطويل، ودوما كان هناك مذاهب والناس متعايشة مع بعضها وان المجتمع العراقية عبارة عن قبائل وعشائر واسر وهذه العشائر قلما ما تجد عشيرة من لون مذهبي واحد اغلب العشائر هي من لونين فشيخ العشيرة اذا اراد ان يكون شيخا لعشيرته لايجب ان يكون طائفيا ان كان شيعيا او سنيا عليه ان يكون جامعا حتى يستطيع ان يلم عشيرته، ولذلك نلاحظ في ذورة الاحتقان الطائفي والمذهبي في السنوات الماضية الاحصائيات الرسمية تشير الى وجود زيجات مختلطة بنسبة 30% ونحن في ظرف الاحتقان حيث من كل ثلاث زيجات عندنا زيجة مختلطة الزوج شيعي والزوجة سنية والعكس، وهذا يعكس عن حجم الاندماج الامجتمعي الحقيقي، وحينما جاءت ازمة داعش وبدأ النزوح من المناطق الغربية الكريمية وهي مناطق سنية حيث نزح مليون مواطن نزح باتجاه الجنوب وهي مناطق يسكنها الشيعة وذهبوا الى عشائرهم وعملوا وعاشوا ولم يجلسوا في مخيمات وكمبات وانما بين الناس وابنائهم ذهبوا الى المدارس ولم نسمع ان هناك اعتداء حصل عليهم او تحسس معين او مشكلة ان " المجتمع العراقي غير مهيأ ليكون طائفيا وكل الرهانات التي عملت لخلق هذه النزعات ولدت احتقانات وقتية لكنها لم تستطع ان تخرق هذا الواقع والتركيبة المجتمعية نحن امام طائفية سياسية ومحولات لقوى سياسية لتتمترس خلف الطائفة والحصول على الاصوات من خلال إخافة الناس من الطائفة الاخرى، والسبب في ذلك المناخ الاقليمي المحتقن، حيث هناك طائفية اقليمية تترك اسقاطتها على الواقع العراقي، والواقع العراقي بحكم التنوع والمخاوف من الماضي والحاضر والمستقبل تماشى الوضع مع القوى السياسية وبثت شعارات تحتوي على نوع من انواع الاحتقان وولدت مشاكل، لكن سرعان ما تتبدد هذه المشاكل ولا تستطيع ان تغيير الواقع الراسخ لمئات السنين في هذا البلد، ان الطائفية كانت طائفية سياسية وعلينا ان نقمعها ونعود الى الحالة الوطنية .

ان مشروع التسوية الوطنية مشروع بناء دولة مواطنة يتجاهل الطائفية ويجمع العراقيين ويتعامل معهم على انهم عراقيون ولي على اساسا اخر .

س/ كيف يتم التعامل مع الخلافات داخل الطائفة والمكون الواحد حول الزعامات والمناصب؟

السيد عمار الحكيم: الطائفة نعمة والطائفية نقمة، وجود طوائف يعني قراءات متنوعة عن الدين، وهذا الشيء طيب، ولا نقمع الطوائف لكن يجب ان نقمع الطائفية والاعتداء على الاخر والسخرية من الاخر لانه يختلف معنا في عقيدة او مذهب ، ان هذا التعدد والاختلاف السياسي في داخل الطائفة الواحدة وفي داخل اي مجتمع من المجتمعات هو عنصر اثراء على قاعدة اختلاف امتي رحمة لانقلق  من وجود اكثر من رأي واكثر من قناعة في اليوم الذي يراد من شعب كامل بان يفكر بطريقة واحدة عدنا الى المربعات التي كنا فيها الحزب الواحد والقائد الضرورة وهو يقول الجميع يرفع القبعة ويقولون نعم سيدي، مادمنا نتحدث عن الديمقراطية والتعددية سيكون هناك اكثر من رأي".

للتو خرجنا من انتخابات الولايات المتحدة الامريكية وكلنا كان يتابع بان الولايات المتحدة بلد عريق بالديمقراطية وله مؤسسات ضخمة والتيارين الديمقراطي والجمهوري يتنافسان مع بعضهما ولاحظنا حجم الصراعات والاتهامات ونشر غسيل والمسائل التي تابعناها جميعا عن ما يحصل واليوم الانتخابات في فرنسا وهي دولة عريقة بالدميقراطية ونسمع ما نسمع وتحصل الانتخابات في العراق ومصر وايران وغيرها من الدول الديمقراطية ونسمع عن تلك الصراعات ، ان الاختلاف السياسي امر طبيعي لكن يجب ان يقنن ويجب ان يكون ضمن القانون وضمن سياقات واطر معينة وهو يعبر عن حراك موجود في الامم مادامت الامة حية فهي تنتج افكار ، ونحن لا نقلق من تعددية الاراء في العراق ضمن الطائفة وبين الطوائف وما دام الخلاف سياسي هو مقبول وكل ما نتحدث به كيف ان نستطيع ان ندير هذا الخلاف ونأطره ضمن اطر قانونية وصحيحة ويكون عنصر اثراء على قاعدة فاستبقوا الخيرات وليس ان يكون سببا في التقاطع والفتنة والخلاف وتعميق الانقسام داخل المجتمع، ونتيجة هذا الواقع السياسي نرى ان قوى شيعية وسنية وكردية تجد نفسها الاقرب لبعضا في رؤيتها لبناء الدولة من ابناء مكوناتها، هذا نعتبره ظاهرة صحية ان نجد تيار وطني عابر للمكونات له رؤيية موحدة لبناء الدولة يقابله تيار اخر ايضا من مختلف الاطياف له رؤيا اخرى فاحدهم يحصل على الاغلبية ويحكم البلاد والطرف الاخر يكون بالمعارضة واذا اخفق الناس ستعاقبه وتعطي الفرصة للتيار الاخر وان نكون امام كتلة وطنية عابرة وكتلة وطنية حاكمة في قبال اقلية وطنية معارضة مع بقاء التقاطعات والاختلاف في الرؤى القابلة للحل بالتدريج ".

س/ هناك اتهامات للحشد الشعبي بالانتهاكات كيف يمكن ان تفسر هذا الامر الموجود في اذهان الناس داخل وخارج العراق؟

السيد عمار الحكيم: ان الحروب تحصل فيها بعض الاخطاء وليس من الخطر ان يحصل خطأ وانما الخطير ان يكون الخطأ ممنهج ويراد تطهير عرقي او مذهبي من اجل تغيير ديموغرافي الى غير ذلك مما تحصل في اماكن بالعالم، وان الاخطاء تحصل لكن هناك تضخيم في الاخطاء ياتي على خلفية الاحتقان المذهبي ومحاولة تاجيج الشارع، ومثل على ذلك انه قبل 2014 لم يكن هناك حشد شعبي وانما جيش وشرطة، وكان نفس النعوت التي ينعت بها الحشد الشعبي اليوم ينعت بها الجيش والشرطة حتى ادى الى احتقان معين وتجييش للشارع واحتجاجات في مناطق معينة ومنصات لتلك الاحتجاجات وفرت البيئة المناسبة لدخول داعش فدخلت تلك العصابات الى المناطق وكانت الانهيارات في الجيش والشرطة، وبعدها صدرت فتوى الامام السيستاني بضرورة الدفاع عن الوطن وهب الشباب كرد فعل ضد هذه الممارسات الوحشية من المجموعات الارهابية ومن ثم جئنا لننظم هذه الفورة الشبابية ضمن اطار ما اسمي الحشد الشعبي ونظم له قانون في البرلمان فتوجهت الملامة للحشد الشعبي، وابتعدت الملامة عن الجيش والشرطة في ما ان سلوك الحشد والجيش والشرطة والعشائر والبيشمركة وكل العنواين الكريمة من الممكن ان تحصل اخطاء في كلها ويحصل عمل كبير لجميع هذه الصنوف لمصلحة البلد ويشهد للمعركة ضد داعش على انها كانت نظيفة وراعت حقوق الانسان لحد كبير فتوجيه الاتهامات وتقصي بعض العثرات والاخطاء التي تحصل في الحشد والتغافل عن الاخطاء التي تحصل عند الاخرين .

إن معركة الموصل كانت أكثر التزاما ونظافة ومتمسكة بمعايير حقوق الإنسان وهذا المقدار من الاخطاء التي حصلت تحصل عند الجميع ولاحظنا الجيش الامريكي المدرب كثيرا على قضية حقوق الانسان ارتكب الكثير من الاخطاء في الواقع العراقي من سجن ابو غريب الى الاف من الاخطاء الاخرى  اليوم نتابع في الاعلام العالمي المحاكم الامريكية والبريطانية تحاكم جنود اساءوا واغتصبوا واعتدوا في العراق على مدنيين في العراق بعد مرور سنوات من تلك الحوادث، لذلك الاخطاء تحصل لكن من الضروري ان لاتكون ممنهجة ولا ننظر بانحياز لنسكت عن اخطاء غير مقصودة لجهة من القوات ونضخم باحداث لفصائل وقوات اخرى ويكفي لنذهب الى الناس والى الميدان التي تحررت  على ايادي الحشد الشعبي، ونسائل الناس غير المسيسين عن رأيهم بقوات الحشد الشعبي والان في الساحل الايمن تم نقل 230 الف مواطن مدني الى اماكن امنة واسكنوهم واطعموهم وهذه الجهود ليست من اختصاص قوات الحشد وانما يجب ان  يكون من عمل المنظمات الانسانية لكن وجدوا هؤلاء في ساحة المعركة ولم يتجاهلوهم وقاموا بالعمل الانساني الكبير ولم يتحدث عن هذا العمل الانساني الكبير في الاعلام العالمي في حين يتم التركيز على الاخطاء وفي جانب هناك الكثير من الافلام المفبركة انتشر على انها حشد شعبي في حين تبين انها في سوريا او في توقيتات اخرى غير معركة الحشد الشعبي هناك حملة ممنهجة فيها دوافع مذهبية تحاول الانتقاص من الحشد " ان الحشد يضم جميع المكونات العراقية  في الحشد الشعبي".

س/ هل تشمل المصالحة والتسوية الوطنية عناصر حزب البعث ؟

السيد عمار الحكيم: ان وزيرة الخارجية الامريكية كونداليزا رايز انذاك اعترفت في تصريحات سابقة ارتكاب الاف من الاخطاء في العراق وهناك اخطاء كبيرة ارتكبت وبالنسبة لحزب البعث فان الدستور اعتبره حزبا محظورا كحزب وكفكر شوفيني قمع وقتل الشعب العراقي على مدار عقود من الزمن لذلك لامجال لحزب البعث وفكره بالعودة، اما ان يكون حزبيين كانوا في الحزب في يوم من الايام وتبرأوا منه ونسجموا مع النظام الديمقراطي يكفيك ان تنظر الى قيادات البلد والنواب في مجلس النواب الى مدراء ومسؤولين الى قادة عسكريين الى قادة فرق عسكرية وتسال ماذا كانت رتبهم في حزب البعث في النظام السابق لتجد انهم في مواقع تقدمة وحاضرين ان ذاك فليس مغيبين ويراد اليوم اعادتهم وهناك الاف تم اعادتهم الى وظائفهم واعطاء الكثيرين ممن كان في الاجهزة القمعية رواتب تقاعدية لينسجموا مع النظام السياسي الجديد ومن كان ان يستطيع ان ينسجم مع النظام الجديد تم اعادته ومن كان يخشى منه تم منحه رواتب تقاعدية وان الارقام التي تقدمها لجنة المصالحة العراقية ارقام كبيرة وملايين الدولارات انفقت في اطار الوئام المجتمعي".

س/ هل العراق يخوض حربا بالوكالة  عن بقية الدول العربية والاقليمية ؟

السيد عمار الحكيم: لاشك في ظل الصراع الدولي والاقليمي ودولي حاد وساحة كبيرة ومؤثرة بحجم العراق تعيش الهشاشة نتيجة الانتقال من الدكتاتورية الى الديمقراطية وهي في قلب الوطني العربي، والشرق الاوسط وبين دول متخاصمة عربيا واسلاميا وفي الفضاء الاوسع دوليا فضلا عن وجود تنوع في المشارب والمذاهب والقوميات ما تغري الجميع ليستثمروا في هذه الساحة وينقلوا صراعاتهم لهذه الساحة نحن نعتقد ان المدخل الصحيح لمعالجة هذه الامور تبدأ من هنا ، وان نبدأ بالتشكي ونلوم الاخرين لماذا يستثمرون في الساحة العراقية هذه لغة العاجزين ونحن لسنا عاجزين والحمد لله ونعمل على توحيد صفوفنا الداخلية ومتى ماكان العراقيون موحدين فوتوا الفرصة على الاخرين في استغلالهم وفوتوا الفرصة بان يكون العراق ساحة للصراعات وما نعمل عليه ان يكون العراق جسرا يربط المصالح الاقليمية والدولية؛ ليتخاصم المتخاصمون حيث ما يريدون ويلتقوا بالايجاب على الساحة العراقية واعتقد ان العراق كان مبادرا عندما دعا لحوار امريكي ايراني حول الملف العراقي  وعقد اول اجتماع لهذا الامر في بغداد عام 2009 وكان بداية لتفاهم بين الطرفين في امور اخرى خارج الشان العراقي، ونحن قلنا يا امريكان ويا ايرانيين تصارعوا في المحيط الهادي في مكان اخر لحل مشاكلكم لكن لاتجعلوا العراق ساحة لهذا الصراع ودعونا الى حوار فيما بينهم بهذا الامر ونجحنا فيه وكان العراق راعيا للاجتماع ونبثق منها عدة اتفاقات منها الاتفاق النووي، واليوم نرى على العراق ان يلعب دورا في العلاقة الايرانية السعودية والعلاقات العربية العربية والعربية الاسلامية وحيثما كانت هناك مشكلة في المنطقة بامكان العراق ان يدخل طرف ايجابي وبناء ويجمع على طاولة الحوار لحل المشاكل لانه ليس لنا  الا ما بعضنا ولا يمكن تحقيق الاستقرار في العراق  الا اذا استقرت المنطقة.

س/  كيف ترد على اتهام العراق بدورانه في فلك النفوذ الايراني؟

السيد عمار الحكيم: ان العراق ساحة مفتوحة والجمهورية الاسلامية الايرانية بلد تربطنا به حدود بقرابة 1350 كم ومشتركات اجتماعية وثقافية ومصالح اقتصادية وتجارية وهناك ما يزيد عن ملون زائر ايراني ياتي الى العراق للسياحة الدينية وزيارة ائمة اهل البيت عليهم السلام في العراق وهذا يوفر دخل اقتصادي كبير للعراق وان الجمهورية الاسلامية داعمة ومساندة للنظام السياسي في العراق وايضا مساندة للعراق في مكافحة الارهاب ولا نرى في ايران عدوة لنا ولا عدوة للوطن العربي والاشقاء العرب، والنظرة لايران على انها العدو الاستراتيجي اعتقد انها نظرة خاطئة ومنها تنبثق ونقع في الكثير من الاخطاء وعلينا ان ننظر الى ايران على انها عمق استراتيجي للوطن العربي وتاريخها كذا كان ويمكن ان يكون كذلك اليوم وعلينا ان ننظر للبعد الايجابي ونجر ايران الى مساحة المصالح التي تربط العراق مع ايران كدولة جارة ولانجد اي مبرر في العراق للحروب والعداء ووجدنا الموقف الطيب من ايران ونعمل على هذا الاساس وما يعطي لايران التاثير الاكبر في الساحة العراقية هو غياب الاشقاء الاخرين عن هذه الساحة وعندما يغيب الاشقاء العرب والاخوة الاتراك لديهم وجهات نظر معينة يصبح لهم موقف معين من الوضع العراقي وترسل قوات من دون التشاور مع الحكومة وترتبك العلاقة السياسية فان ايران بشكل طبيعي سيكون هناك تواصل اكبر  في الساحة العراقية، وتواصل مع القوى السياسية العراقية "

وحديثنا دائما للاشقاء العرب بان يحضروا الى الساحة العراقية ويدعموا البلد في الظرف الصعب والاستثنائي الذي يمر به وكلما كان الحضور اكبر كلما كان التوازن منطقي".

س/ كيف يبدوا لك الشأن المصري بالنسبة للعراق ؟

السيد عمار الحكيم : مصر الاخ العربي الاكبر  وظروف مصر وواقعها  المنفتح وثقلها السكاني والسياسي في المنطقة يجعل مصر الرديف النوعي للعراق في المنطقة والوطن العربي، من حيث الحضارة والعمق والاصالة والتنوع والانفتاح وفرص تبادل المصالح مصر تعتبر ركيزة اساسية ومهمة وفي الوقت الذي ضعف هذا الدور  المصري فقد العالم العربي ركنا وجبلا مهما كان يأوي اليه الاشقاء العرب وكنا ولا نزال نرى لمصر هذا الدور المهم، نرى ان مصر حليف استراتيجي للعراق في اطار منظومة العلاقات العربية والدولية والاقليمية ونحن حريصون عليها ، ان الاقتصاد يعتبر القاطرة للمسيرة السياسية وحيثما بنيت وتشابكت المصالح الاقتصادية ياتي الموقف السياسي المساند والداعم لذلك نولي اهتمام كبير ببناء شراكات اقتصادية مع مصر ومن بينها الانبوب النفطي اليوم الانبوب اخذ بنظر الاعتبار الشراكة الاقتصادية والاستراتيجية مع مصر والفرص الكبيرة والواعدة من السياحة بين البلدين و التطور الزراعي في مصر وتقارب ف طبيعة الظروف كلها تساعد على ببناء شراكات استراتيجية اقتصادية بين البلدين ونحن ندعم هذا الامر وحكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي له هذا التوجه والتحالف الوطني والكتل السياسية الاخرى متفقة على هذه العلاقة السياسية والاقتصادية التي تخلق نوع من التوازن في الوطن العربي، اليوم فرصة مؤاتية لتطوير العلاقات ".