اننا نعيش في رحاب الولادة الميمونة لسيدنا ومولانا صاحب العصر والزمان (عج) هذا الحدث الانساني الكبير هذه الشخصية الفذة المؤثرة في تاريخ الانسانية جمعاء. نقف اليوم كما في كل عام لنستذكر اهمية هذه الشخصية ودورها في حياة الانسان وفي حركة التاريخ.
حينما نتحدث عن الامام المنتظر انما نتحدث عن ذلك المنقذ الذي يظهر ليملأ الارض قسطاً وعدلا بعدما ملئت ظلماً وجورا ، الايمان الراسخ بالامام المهدي (عج) وهو غائب عنا وقد مر على ولادته اكثر من 1200 سنة جعل الكثير من الناس ولاسيما البعيدين عن اجواء هذه الحقيقة الى التشكيك بها وحاولوا اختزالها في قراءة مذهبية محددة فقالوا ان قضية الامام المهدي هي قضية يؤمن بها المسلمون الشيعة وكأنها قضية تخصهم ثم جاء الاستغراب ليطالها ويقال كيف يعقل لرجل ان يعيش كل هذه المئات من السنين ، اذن هذه اسطورة وخرافة وهذا وهم وهذه عقيدة زائفة كيف يمكن لرجل ان يعيش 1250 او اكثر من ذلك ، اذن هناك اختزال لهذه الفكرة ولهذه الحقيقة بقراءة مذهبية معينة وهناك تشكيك في صدقية هذا الموضوع ينطلق من الاستغراب في ان يكون لرجل ما هذه السنين الطويلة من الحياة الانسانية ولابد لنا في هذا اللقاء الكريم ان نقف عند هاتين الحقيقتين ، هل ان قضية الامام المهدي هي قضية المسلمين الشيعة وحدهم ؟ او انها شيء اخر وهل من استغراب لطول عمر الامام يصل الى حد انكار هذه القضية ؟ وما هي المعطيات والدروس التي نستفيد ونستلهم من فكرة المهدوية ومن الامام الغائب (عج).
نسعى ان نتحدث في هذه المحاور الثلاث في هذه المناسبة ، امام القضية الاولى فكرة المهدوية فكرة المنقذ فكرة لاتخص المسلمين الشيعة وحدهم وانما هي فكرة المسلمين جميعاً ولا تخص المسلمين وحدهم وانما هي حقيقة يؤمن بها اتباع كل الديانات السماوية على حد سواء وان اختلفوا في التسمية.
نحن المسلمين سنة وشيعة نسميه محمد المهدي والمسيح يسمونه السيد المسيح والديانات الأخرى لهم تسمياتهم الخاصة ولكنهم يتفقون على فكرة المنقذ الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلا كما ملئت ظلماً وجورا والمسألة لا تنحصر بأتباع الديانات السماوية فأنها قضية الانسان كل الانسان حتى غير المتدين بالسماء بشرائع السماء وانما قضية الامام المهدي قضية تتوائم مع الفطرة الانسانية.
في هذا اللقاء لا اقف عند الموضوع الاول ولا اسوق الأدلة من مصادر المسلمين الشيعة في ان الامام المهدي حقيقة لأنها قضية مفروغ عنها لكن لننتقل الى المساحة الثانية انها قضية المسلمين جمعاء حينما نراجع موروثنا الروائي نجد ان هناك اكثر من 6000 رواية من الشيعة والسنة من اهم المصادر المعتمدة للفريقين اشارت الى قضية الامام المهدي وتفاصيلها ، 6000 رواية كما يذكر الشهيد السيد محمد باقر الصدر (قدس) ، هذا الرقم يزيد بكثير عن روايات ونصوص وردت في أي قضية من المسلمات المتفق عليها بين المسلمين كالصلاة والصيام والحج وغيرها من الحقائق وحتى الإيمان بالله سبحانه وتعالى و النبوة والمعاد واليوم الآخر والصراط والجنة والنار ومئات من المفاهيم المتفق عليها والمسلم بها التي لا يختلف فيها اثنان من المسلمين سوف نجد ان الحديث عن فكرة المهدوية والمنقذ والروايات التي سيقت لتثبيت هذه الحقيقة اكثر بكثير من النصوص التي جاءت لتؤكد على أي من هذه الحقائق المسلمة والثوابت لدى المسلمين فأذا اردنا التشكيك بقضية بهذا الحجم من التأكيد عينا ان نشكك بما سواها وبكل التفاصيل والثوابت والمسلمات الأخرى والإيمان ببعض والكفر ببعض لا يمكن اذن طريقنا الى هذه الحقائق انما هو النصوص فنفس هذا الذي اكد لك وجود رسول الله يؤكد لك هذه الحقيقة فكيف تأخذ بالنص في هذا الامر وتتركه في امر اخر بما ان هناك 6000 رواية وردت لتثبيت هذه الحقيقة فإنكارها يعني رفع اليد عن الرجوع الى الموروث واذا رفعنا اليد عن الموروث فلا يمكننا ان نثبت أي حقيقة من الحقائق الغيبية ، ولا سيما ان بعض هذه النصوص صدرت ودونت قبل ولادة الامام كالنصوص التي يرويها البخاري في صحيحه والبخاري من الناحية الزمنية متقدم على الامام المنتظر (عج) وهذا يؤكد انها حقيقة إلهية جاء الحديث فيها وبيان تفاصيلها حتى قبل ان يولد الامام وهذا مؤشر إضافي من مؤشرات الصدقية في هذا الامر ، وقدم بأستفاضة وبتواتر هذه الرواية عن رسول الله (ص) في كتب الفريقين الشيعة والسنة وفي صحاحهم ان رسول الله (ص) قال  (( لو لم يبق من العالم الا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يأتي رجل من اهل بيتي اسمه اسمي وكنيته كنيتي يملاء الأرض قسطاً وعدلا بعدما ملئت ظلماً وجورا )).
على مستوى اتباع الديانات السماوية المختلفة ليس المسلمين وحدهم اليهود والنصارى وغيرهم استخدمت مفردات للتعبير عن هذه الظاهرة المنقذ ، المخلص ، الروح الحق والمفدي وغير ذلك من تعابير وهي قائمة في ثقافاتهم ومعتقداتهم في ان هناك منقذ يأتي يملأ الارض قسطاً وعدلا ، لذلك فأن هذه القضية لاتخص المسلمين وحدهم وانما هي قضية الرسالات الالهية ، لنأتي الى ما وراء الديانات والرسالات والمؤمنين بالسماء ايضاً بفطرتهم يؤمنون بهذه النظرية كيف ؟ الإنسان يتحرك نحو الكمال ويريد ان يحقق الافضل السعادة لنفسه كشخص ويريد ان يحقق السعادة الاجتماعية ، كل الدول حتى الدول الملحدة هنا كم عمل وحركة ونشاط وتسابق مع الآخرين في التكنولوجيا وتقديم الخدمات وفي التطور والبناء والاعمار والكل يبحث عن الرفاه والكمال في العلم والأعمار والكمال في سائر الشؤون وهذا ما نلاحظ في مختلف المجالات العالم بأكمله والدول المتدينة المؤمنة بالسماء والدول التي بنيت على أساس الإلحاد كلها تعمل لتحقيق الكمال وللتقدم وللحياة الافضل.

 "قضية الامام المهدي هي صلب الطموح الجامح للانسان كل الانسان ولا يخص المتدينين وحدهم "

  نعم هناك اخطاء تقع وانحرافات وفي حركة التكاملية وتحقيق السعادة ناس مفسدين وناس يعطلون وناس يختارون طرق اخرى ملتوية ولكن المسار العام للبشرية منذ ادم (ع) والى يومنا الحاضر هو خط بياني متصاعد البشرية في حالة تطور مستمر ، اذن هناك حركة نحو التكامل وهناك رغبة إنسانية (مع قطع النظر بالالتزام بالدين ) فطرية نحو الكمال وتحقيق الأفضل وهذا الحجم من الحراك والتنافس والتدافع والنشاط وتقديم الأفضل والاختراعات والتطور التكنولوجي كله دليل على هذه الحركة الصاعدة وحينما نستشرف المستقبل نعرف اننا نسير لمزيد من التطور ، كل هذا التطور يحصل في وقت الانسان والمجتمع لم يستثمر الا القليل من طاقاته البشرية وطاقاته المادية وطاقاته المعنوية والروحية الكثير من هذه الطاقات مجمدة وذلك القليل من الطاقات المفعلة ايضاً هي طاقات مبعثرة وغير متوحدة بأتجاهات ، راجعوا الإحصاءات في دولنا وشعوبنا في هذه المناطق يقال الوقت المفيد للمجتمع حينما يحسب كله يقال الوقت المفيد للشعب الفلاني 12 دقيقة في اليوم ، بعض الشعوب المتطوة 17 دقيقة ، والدول المتطورة اكثر تصل الى 30 دقيقة ، وأكثر الدول تطوراً في العالم نسبة استثمارها بضع  ساعات باليوم على ان معايير الحساب تنظر الى الجانب المادي والاعماري والتنموي فقط ولا يأخذ الجوانب المعنوية والروحية في حياة الانسان ولو اردنا هذه المجالات لانخفضت الامور اكثر ، اذن الطاقة الانسانية مبعثرة وفي مساحة كبيرة منها مجمدة ومع ذلك الخط البياني صاعد ، فبعشر دقائق عمل في اليوم ومع ذلك يتطور فما بالك اذا استنفذ ويستثمر ويوظف كل الطاقات والإمكانات سوف نذهب الى مزيد من التطور والتكامل والبشرية تسير بهذا الاتجاه ، الكل يبحث عن القمة والكل يريد ان يصل الى أعالي طموحاته مذا تعني القمة القمة تعني استنفار الطاقات كلما استنفر الانسان طاقاته بشكل اكبر كلما اصبح اقرب من القمة ، الوصول الى القمة هو طموح انساني جامح لا يخص المتدينين والرغبة في التطور والتقدم هو رغبة انسانية ملحة لا تخص المتدينين والمؤمنين بالسماء عن غيرهم والكل يريد ان يحقق السعادة والعيش الرغيد لنفسه ولمجتمعه بالفطرة هذه القضية قائمة ومستمرة واصبحت حلم للأنسان كيف يطور عملية استثمار هذه الطاقات والقدرات التنمية البشرية والتنمية الاقتصادية واليوم موضوعة التنمية المستدامة تمثل واحدة من اهم المفاهيم المطروحة في عالمنا اليوم وماذا تعني التنمية تعني حسن الاستثمار ، كيف نصل الى استثمار واستنهاض واستنفار لكل الطاقات والامكانات وتوجيهها بالاتجاه الصحيح ، الكل يريد ان يصل الى القمة والحالة المثلى التي يعبر عنها افلاطون في مشروعه الشهير ونظريته الشهيرة بالمدينة الفاضلة التي تعتمد على المستقبل المثالي الافضل ، هذه حالة انسانية افلاطون جاء ويقول هذه ارادة الانسان ولم يقل المتدينين.
الكل يريد ان يصل الى حالة مثلى وفضلى ، جوهر القضية المهدوية هي ليست شيء سوى هذا الطموح الانساني الجامح نحو الافضل يظهر ليملأ الارض قسطاً وعدلا كما ملئت ظلماً وجورا ، العدل والقسط يعني استنفار للأمكانات يعني استنهاض للهمم يعني توفير الحياة المثلى لتلك النصوص الشرعية التي تتحدث عن زمن الظهور ترسم لنا حالة مثالية وصور رائعة ان هذا المخاض العسير حينما ينتهي يصل الانسان الى القمة الى الذروة والعدالة والتوزيع العادل للثروة والامكانات والفرص ، اذن قضية الامام المهدي هي صلب الطموح الجامح للانسان كل الانسان ولا يخص المتدينين وحدهم فهي ليست قضية شيعية وهي ليست اسلامية وهي ليست قضية رسالية فقط وانما هي قضية انسانية تعم جميع بني البشر أي كانت عقيدتهم وتوجاتهم.

 "ان الدور المطلوب من الامام المهدي (عج) هو دور استثنائي وفريد يراد له ان يقوم بعمل انقاذ الأنسانية وايصالها الى طموحها الجامح"

 قد يقال اذا كان الكل يؤمنون بهذا فما يميزنا نحن اتباع اهل البيت عن غيرنا في التعاطي مع هذا الموضوع ما نتميز به اننا نعتقد ان هذا المنقذ قد ولد بالفعل وليس انه سيولد في وقت لاحق كما يراه ويعتقد به اخواننا من القراءات المذهبية الاخرى او ان ينزل من السماء التي صعد اليها بدون صلب واستشهاد او بصلب مع الاختلاف لكن ينزل من السماء كما يرون اعزائنا المسيحيين ذلك.
وكيف ماكان الفارق هنا بيننا وبين غيرنا من إخواننا المسلمين في انه ولد اولم يولد نحن في عقيدتنا انه ولد واستلم الامامة بعد استشهاد أبيه الإمام العسكري (ع) وصلى على جثمانه الطاهر ودخل في غيبتين اولها الغيبة الصغرى والتي طالت اربعة وسبعين عاماً وفي الغيبة الصغرى كان ارتباط الامام بعموم الناس من خلال نائب ينوب عنهم  تراجعه الناس وهو الذي يرى الامام وما ان يتوفى نائب حتى يعين الثاني والثالث والرابع في 74 مر علينا اربع نواب وحينما كانت حالة الوفاة للرابع ابلغه الامام بأن النيابة الخاصة تنتهي وننتقل الى الغيبة الكبرى بمعنى النيابه العامة وقد وضعت ضوابط وشروط وكل إنسان تتوافر به هذه الشروط  يراجع ويؤخذ منه الموقف الشرعي (( واما الحوادث الواقعة ارجعوا فيها الى رواة أحاديثنا فأنهم حجتي عليكم وانا حجة الله )) ومن هنا جاءت فكرة المرجعية ، إذن الطريق الى الله والوصول الى الامام لا يكون من خلال نائب خاص وانما كل من تتوافر هذه الموصفات التي وضعها الامام.
واذا كان ولد قبل 1260 سنة كيف يمكن لأنسان ان يعيش كل هذه الفترة الطويلة هذا الاستغراب هو الذي يطرح امام هذه الحقيقة ، لا يمكن انكار ان هناك جانب غيبياً في هذه القضية واما ان نؤمن بالغيب فنؤمن بهذه الحقيقة وبالحقائق الغيبية الاخرى وما اكثرها واما ان نشكك بالغيب فعلينا التشكيك بكل الحقائق الغيبية على حد سواء كما اشرت.
ولكن لو نظرنا الى القضية بنظرة مادية من الناحية العلمية ومن الناحية التجريبية هل من العقلي ان يعيش الانسان مئات السنين هل من عائق علمي يحد من ذلك نرى انه لا وجود لمانع عقلي وعلمي سوى ان هذه الخلايا تصاب بالشيخوخة والأعضاء تهرم ولا تستطيع ان تقوم بعملها وهذه العملية تتم للبعض بسرعة فيكون عمرها قصير والبعض الأخر يهتم بنفسه فيطول عمره اكثر وقد يصل الى 120 سنة ، بل القرآن الكريم يحدثنا عن حقيقة قرآنية وهي ان نوح شيخ الأنبياء (ع) كانت نبوته 950 عاماً ولم يحدثا القرأن عمره قد يكون اكثر من ذلك بكثير ففي سورة العنكبوت الآية 14 (( وقد أرسلنا نوحا الى قومه فلبث فيهم الف سنة الا خمسين عاماً )) واليوم الإنسان بالتطور العلمي وبالتقنيات الحديثة استطاع ان يطور بعض الكائنات الحية ويطيل في عمرها بل الحديث اصبح اليوم عن الاستنساخ البشري وقد يأتي يوم قد يكون قريب يتعرف الانسان على بعض الخصائص والعقاقير التي تمنع من الشيخوخة ويطول عمر الانسان ، فأذا كانت هذه القضية ممكنة للإنسان البسيط بعقل بسيط ومتواضع لما لا نفترض بأن للأمام المهدي بإمكانه ان يسبق الناس ويسبق العلم ببضع مئات من السنين ويكتشف هذه الأسباب قبلهم ولاسيما ان القرأن الكريم والرسالة الإسلامية حافلة بحقائق سبقت العلم بمئات السنين وجاء العلم بعد ذلك عرف هذه لماذا تكون مستحبة وتلك لماذا مكروه لماذا يوصي الإسلام بهذه القضية او يمنع من تلك عرفوا فائدتها المادية بعد مئات السنين ولا سيما اذا لاحظنا ان الدور المطلوب من الامام المهدي (عج) هو دور استثنائي وفريد يراد له ان يقوم بعمل انقاذ الأنسانية وايصالها الى طموحها الجامح كإنسان بحكم الفطرة والنزعة الى الكمال والى بناء الحياة الافضل واذا اردنا ان نتجاوز الجانب المادي فحينما نراجع القرأن نجد ان هناك حقائق في ان العديد من حجج الله من الانبياء الذين لم ينهوا مهامهم الرسالية حينما تعرضوا الى القتل الله سبحانه وتعالى حفظهم بالأعجاز منهم ابراهيم (ع) كما في سورة الأنبياء الأية 69 (( قلنا يا نار كوني برداً وسلاماً على ابراهيم ، وارادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين )) والنار المفرض منها ان تحرق فلما لم تحرق إبراهيم هنا تدخلت السماء والسؤال لماذا تدخلت السماء ، تدخلت لأن إبراهيم لم يكمل مشواره الرسالي ومهمته الرسالية ، وكذلك موسى (ع) ايضاً نفس الكلام حينما انشق له البحر ونجى فيما ان فرعون وجنوده غرقوا في القصة المعروفة تشير اليها سورة الشعراء الأية 63 (( فأوحينا الى موسى ان اضرب بعصاك البحر فأنفلق فكان كل فرق كلطود العظيم ، لما لا نفترض هذه الخصوصية لرجل واحد هو الإمام المهدي الذي ترتبط به نظرية الكمال في الكون واذا كانت المهمة الرسالية لم تكتمل فيعطى مثل هذا الأستثناء ولتدخل السماء بأعطائه فرصة اكثر في الحياة ، اذن غيبياً ممكن تفسيرها وما اكثر الشواهد والأمثلة في حقائقنا القرأنية ليست صعبة التفسير ، اذن صنف الأستغراب هنا لا يجعلنا ان نتجاهل حقيقة اجمعت عليها 6000 رواية من الفريقين وفي صحاح المسلمين جمعاء .

 الدروس التربوية من نظرية الايمان بالامام المهدي (عج) ، وناخذ درسين للاختصار :

 الدرس الاول/ الامل ويعني المستقبل الطريق الى المستقبل ، الانسان حينما يصاب بالياس يتوقف ويتردد ويحبط ، الجمود والتوقف يعني الموت ويعني الموت الحقيقي لان الحياة تعني الحركة والنشاط والتكامل وحينما يصاب الانسان بالياس يتوقف عن الحركة والتكامل ويكون بحكم الميت ، ومانستلهمه من القضية المهدوية هو ابقاء حالة الامل قائمة في وجودنا ، الامل هو الطريق المفتوح نحو المستقبل أما الياس فهو الاستسلام والرضوخ للواقع والقبول بالامر الواقع ، المجتمع الذي يفقد الرغبة في الحياة وفي التغيير وفي الاصلاح وتقويم الاعوجاج يكون مجتمع مصاب بالياس والموت ، اما المجتمع الذي يعيش حالة الامل والنشاط والحيوية والفاعلية فهو مجتمع فيه سمات الحياة ، الحياة ليس بالطعام والشراب والنفس الذي يصعد وينزل فهذه الحياة المادية والفيزياوية ، الايمان بقضية الامام المهدي وان هناك منقذ ياتي ويصلح كل هذه الامور امر لابد من التهيؤ له وان هذه الحالة تجعل الانسان يعيش ذروة الامل في يوميات حياته .
في المجتمع يجب ان تكون للناس ادوار والانسان كائن عظيم ولايقبل لنفسه ان يغيب دوره ويفقد الفرصة على التأثير ، اذن الايمان بالمهدوية يبعث الامل في روح الانسان.

الدرس الثاني/ الانتظار ، ماذا نعني بالانتظار، البعض يقول ان نجلس وننتظر ونسلم القضية للآخرين ، من قال ان الانتظار هو حالة السكون ، اذا ياتي احد ويقول انه بعد ساعات ياتي عدو ويهجم عليكم ،  فهل نستسلم للنوم ونقول حينما ياتي الله كريم ! هل الانتظار بهذه الصيغة ام ان الناس تسرع الخطى وتتهيأ عن طريق التدريب ووضع مصدات وحواجز واستعداد للمعركة ، كل هذه انتظار ، ننتظر العدو بذلك ، أو احد يخابر ويقول اننا سوف ناتي اليكم لتناول العشاء ، هل نقول طيب ننتظر للعشاء ونذهب لعملنا ام نقوم بترتيب البيت والاستعداد لقدوم الضيف، الانتظار هو الاستعداد والتهيؤ ، الانتظار هو التحضير للمهمة المنتظرة ، الامام المهدي ياتي ليملا الارضا قسطا وعدلا ويجب ان نستعد الاستعداد المناسب لهذه المهمة والمسؤولية ، استعداد نفسي وروحي ومادي ومعنوي وتنمية وبناء وحركة ونشاط ، هذا يعني انتظار الامام ، الامة المنتظرة هي الامة التي تصل الليل بالنهار وتعمل بكل قوتها لتهيئة الاجواء العادلة ويكون البلد عادلا ويكون الناس في رخاء ووئام ، اذن الانتظار يعني الحركة والنشاط والحيوية ، الحياة والعزة والنصر لها ثمن ومن يريد ان يكون عزيزا ومتتصرا ومرفوع الراس فعليه ان يدفع الثمن والانتظار لايعني تراجع وتردد ونكوص   وتخلف وانكسار وهزيمة  ، الانتظار يعني الحركة والحيوية والطموحات الكبيرة وتهيئة الاجواء لذلك الهدف الكبير الذي نتمناه وهذا هو الذي يفسر ماورد عن رسول الله (ص) " افضل جهاد امتي انتظار الفرج " .
وبخلاف ذلك فالانسان الذي يعتقد انه يكون له دور وحضور مع الامام وهو لايقدم شيء فهو احمق ، يقول الامام علي (ع) " الاماني غرور الحمقى "   الاحمق هو الذي يتصور ويعتقد انه يحقق الاماني ولايعمل شيء او يبادر ، وحتى في شروط استجابة الدعاء ان يقترن العمل بالدعاء .
اذن نظرية الامام المهدي هي نظرية الحياة والحراك والنشاط  والعمل الجاد في بناء المجتمع بتلك السمات التي ارادها الامام (ع) وان كنا نعلم باننا غير قادرين على ان نحقق ذلك المستوى الكامل من هذه الطموحات لان ذلك المستوى يحتاج الى امام معصوم حتى يمكن تحقيقها ، نحتاج لامام حجة الله " فانهم حجتي عليكم وانا حجة الله " حجة الله يجب ان ياتي حتى يحقق القسط الاكبر والاوفر من السعادة والرفاه وهذا ما يبرر الروايات التي تتحدث عن ان كلما توصلنا  اليه من علم مرتبة واربع وعشرين مرتبة اخرى ياتي على يد امامنا المنتظر وفي زمن حضوره سيكون هناك تطور علمي وتكنولوجي هائل ورفاه وتوافر النعمة والامكانات وفي زمن الظهور لن يكون هناك فقير .

 الانتفاضة الشعبانية

  كلما جاء الخامس عشر من شعبان تذكرنا الانتفاضة الشعبانية المباركة عام 1991 ، وهي الحدث التاريخي المفصلي والكبير ، ودائما الاحداث التاريخية الكبرى يكون الناس الذين عايشوها لم يعرفوا قيمتها وتاثيرها وعمقها ، حركة التوابين وحركة المختار جاءت وذهبت ، واليوم عندما ننظر نرى كيف ان هذه الحركات والانتفاضات والثورات ساهمت في اسقاط الحكم الاموي والانتصار لدم الحسين (ع) ، واليوم لعل البعض يقبل والبعض لايقبل لكنه بعد مئة سنة الكل سيؤكد ان انتفاضة 91 هي السبب الاساس في ماحصل في 2003 وفي تحرير الشعب العراقي الذي تحرر من الطاغوت ليس بفعل الاجنبي وانما بفعل الدماء الزكية والتضحيات الجليلة لاولئك الشهداء والمضحين الثوار في انتفاضة 15 شعبان المباركة عام 91 . الاحصاءات تشير الى مايقرب من 500 ألف شهيد خلال اسبوعين في اكبر مجزرة في تاريخنا المعاصر  كان يساق الشباب بالجملة الى الملاعب والساحات ويدفن البعض منهم احياء وهكذا استشهد هذا العدد الكبير في ظل تعتيم اعلامي مطبق وغض الطرف  من القوى الاقليمية والدولية والتي كانت ترصد وتعرف حجم مايجري داخل العراق ولكنها سكتت لمصالح وعوضت عن  ذلك باعتذار جاء بعد سنوات من ذلك الحادث ، اليوم عندما نشاهد الثورات الشعبية في الوطن العربي والدنيا تقوم ولا تقعد حينما يجري الحديث عن اعداد قليلة من الشهداء والجرحى ونقول الحمد لله لان دم الانسان عظيم وكبير والقطرة الواحدة تستحق الكثير ، ولكن مئات الالوف قتلوا في العراق ولم ينتصر احد لمظالمهم ، ولهذه المظلومية الكبير حققت الانتفاضة الشعبانية معطيات مهمة وعظيمة :

 1 – الاعتراف الدولي بقضية الشعب العراقي ومظلوميته الذي عبر عنه المجتمع الدولي بقرار 688 ومثل نقلة نوعية في الانفتاح الدولي وتسليط  الاضواء على  الواقع العراقي .

2 – الاعتراف بالهوية الاسلامية للشعب العراقي وعمقة واعتداله ودوره الكبير ، وهي المرة الاولى التي يعترف بهذا الوجود في الانتفاضة .

3 _ انهيار جدار الخوف والرعب الذي جعل المواطن العراقي يخاف من اقرب الناس اليه ، والانتفاضة كسرت كل هذه الحواجز وانفتح الناس بعضهم على بعض واصبح النظام يلام ويعاتب ويجري عنه الحديث في الشارع والاماكن العامة .

4 _ اتساع دائرة الرفض الجماهيري للنظام لتشمل مساحات واسعة من الشعب .

5 – انتشار مظاهر الولاء للاسلام وآل البيت  والشعائر وصلوات الجمعة والجماعة وزيارة الائمة الاطهار .

6 – تقلص هيمنة مفاصل النظام من الاجهزة القمعية اجهزة الامن والحزب لحساب حركة الناس واصبح النظام بمؤسساته معزول عن الشعب .

7 _ كان هناك خطة ستراتيجية وضعها شهيد المحراب للتعاطي مع تداعيات الانتفاضة وكيفية تفعيلها ، هذه الستراتيجية والتي استطاع شهيد المحراب ان يحشد كل القوى المعارضة للنظام الصدامي آنذاك بكل تلاوينها المذهبية والقومية  والسياسية واستطاع ان يحقق هذا الانتصار ولو بعد حين .

 تصرحات شيخ الازهر

 تابعنا باهتمام التصريحات الوحدوية المسؤولة لاخينا الدكتور احمد الطيب شيخ الازهر الشريف والذي تحدث بطريقة مسؤولة عن حجم المشتركات التي تجمع  الشيعة والسنة وان الجميع يؤمنون بثوابت الاسلام وقال نحن نصلي خلفهم ونحن نقول له ايضا نحن نصلي خلف اخواننا من المذاهب الاسلامية الاخرى ، هذا التصريح جاء في سلسلة من التصريحات المسؤولة لشيخ الازهر الشريف ونحن بامس الحاجة لمثل هذه التصريحات من القيادات الدينية في عالمنا الاسلامي مما تؤثر في مزيد من اللحمة ، ان فضيلته رفض بشدة التكفير لاي من المذاهب الاسلامية واعتبر الجميع تحت خيمة الاسلام ، فشكرا لفضيلته على مثل هذا الموقف ونجدد دعوتنا له لزيارة اهله في العراق واللقاء مع العلماء والشخصيات ومع الجمهور العراق يالتواق للتواصل مع هذه الشخصيات المعتدلة .

 استقالة عبدالمهدي

 تمت المصادقة على استقالة اخينا الدكتور عادل عبد المهدي من قبل فخامة رئيس الجمورية وانه موقف نبيل من فخامة الرئيس انه حاول ان يؤجل وبذل جهدا في اقناع السيد عبد المهدي والمجلس الاعلى وقياداته في ان يتراجعوا عن قرارهم بالاستقالة ولكن السيد عادل كان مصرا على المضي في قراره بالاستقالة وهو قدم ثلاث استقالات قبلت الاخيرة على مضض من قبل فخامة الرئيس ، وهو موقف تاريخي يسجل للسيد عبد المهدي انه يتجاهل ويتجاوز كل الامتيازات المخصصة لمثل هذه المواقع المرموقة في الدولة العراقية ويستجيب لارادة ورغبة الشعب وتوجهات المرجعية الدينية في مثل هذا الموضوع ويقدم صورة ناصعة وثقافة نحن بامس الحاجة اليها في ترسيخ النظام الديمقراطي والتعددي ، ثقافة الاستقالة وثقافة الزهد بالموقع وثقافة استحضار المصالح العامة ، الانسان حينما يكون في موقع ويستطيع ان يقدم لشعبه من خلال هذا الموقع فيقف ويقدم أما اذا شعر بان هذا الموقع اصبح ليس بالمستوى والظروف التي تمكنه من العطاء والخدمة بالمستوى المطلوب يرفع اليد عن هذا الموقع ، ونعرف ان الدكتور عادل لم يكن هو المستهدف في الرغبة الشعبية لانها كانت تتحدث عن تعدد وعن الزيادة في النواب في حين ان الدكتور عادل كان النائب الاول ومع ذلك فالسيد عادل هو الذي بادر وقدم استقالته .
لاحظنا قبل ايام في مجال آخر وزير دفاع في احدى دول المنطقة حينما يحصل خطأ معين ويقتل بضع جنود من الجيش في بلده يقوم بتقديم استقالته ويتحمل المسؤولية ، ونحن نجد كل هذه المجازر والمشاكل الكبير التي يواجهها ابناء شعبنا والناس تترقب اي خطوة يخطوها احد ويتحمل مشؤولية عن خرق او خطا او اشكالية من الكثير التي تحصل للمواطنين ، اليوم قضية الكهرباء قضية ضاغطة على ابناء الشعب ولايقوم احد ويقول انا اتحمل ولااستطيع ان اعمل شيء ويرجع الامانة الى شعبه ويستقيل ، لم نسمع طوال هذه السنوات من يبادر لمثل هذه الخطوات ايا كان وقعه ، وهذا الحديث ليس حديث سياسي وليس موجها ضد اي شخصية من الشخصيات الكريمة لكننا نتحدث عن ظواهر وعن ثقافة الاستقالة عن مثل هذه السياقات والسلوك في الممارسة السياسية والتي نحن بحاجة اليها .

 المقابر الجماعية

 اعلن عن العثور على 222 رفاة لشهداء في مقبرة في الديوانية من قائمة طويلة من المقابر الجماعية في العراق ، وفي كل يوم يطلع ابناء الشعب العراقي على المزيد من هذه المقابر ، ولكن لانسمع صدى كبير لمثل هذه الجرائم الكبرى واعتقد ان السياسيين جميعا معنيون بان يقفوا ويتخذوا المواقف تجاه هذه الارقام المدوية ، في اي بلد في العالم تقوم الدنيا ولاتقعد لمثل هذه الجرام ولكن في العراق   تاتي مثل هذه الاخبار كخبر صغير في صفحة متاخرة في صحفنا المحلية وتمر ولايقف احد عندها فيما يقف البعض عند قضايا جزئية وبسيطة ، جريمة المقابر الجماعية من اكبر الجرائم التي يشهدها عالمنا اليوم ويتحمل وزرها نظام صدام ولابد ان تسجل في الجرائم ضد الانسانية والتي فيها ابادة جماعية للانسان والمواطن العراقي ولابد من تدويل هذا الملف لانه اكبر من ان يختزل في العراق ويجب ان تتحرك الجهات المسؤولة في الحكومة الموقرة وتعمل على اعطاءها هذه الادوار الكبيرة .

 الامتحانات الوزارية

 تابعنا باسف والم الشكاوى الكبيرة التي قدمها الطلاب الكرام واباءهم ونحن في نهاية امتحانات البكالوريا  عن صعوبة الاختبارات لبعض المواد الدراسية وغيرها من الامور وكنا قد حذرنا في وقت سابق وقلنا  ان لاتتحول الامتحانات الى عقوبة جماعية ، الامتحان وسيلة للتعرف على طاقات هؤلاء الشباب وتمنينا من الوزارة المختصة ان تتفهم معناة الطالب العراقي وظروفه لانه جزء من هذا المجتمع ويتحمل المعاناة العظيمة ، في اي دولة في العالم تطرح الاسئلة بهذه الطريقة ، وايضا الضعف في تقديم  الخدمات في صالات الامتحانات وما الى ذلك ، انه شيء مؤسف اننا نرحب بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق من مجلس النواب في هذا الموضوع ونتمنى ان تخرج بنتائج واضحة  تمنع من تكرر مثل هذه الظواهر في المستقبل كما نحذر من تسييس مثل هذه القضايا لنصل الى الحقيقة كما هي ونعالجها لانها مسالة ترتبط بتهيئة وتنشئة ابناءنا وبناتنا وهي لاتخص حزب او جماعة معينة ونتمنى ابعاد التسييس عن هذه اللجان وهذه التقييمات ، كما نرحب بالخطوة التي قامت بها وزارة التربية مشكورة في اعطاء فرصة لكل الطلبة المكملين والراسبين ان يشاركوا في امتحانات الدور الثاني .

 اليوم العالمي للسكان

 في الحادي عشر من تموز نشهد اليوم العالمي للسكان وهو يوم نستذكر فيه اهمية التعداد السكاني وهي قضية عالقة منذ امد طويل وهي خطوة ضرورية للتنمية الحقيقية في هذا البلد ليتعرف من خلاله كل مايرتبط بالبنى التحتية والاعمار والبناء المطلوب والتعامل مع المواطن العراقي واستحقاقاته واحتياجاته الراهنة والمستقبلية ولكن اشكاليات سياسية وقفت عائقا امام اجراءه ، نتمنى معالجة هذه الامور والنظر الى تعداد فني علمي بعيدا عن اية اعبارات سياسية حتى نمضي ونحقق خدمة حقيقية لابناء شعبنا .

 مهرجان ربيع الشهادة العالمي السابع

كما نشيد بمهرجان ربيع الشهادة العالمي السابع الذي اقامته العتبتين المقدستين في كربلاء ، هذه المهرجانات والمعارض والفعاليات تسهم بشكل كبير في التنمية الثقافية في العراق ، ونحن في الوقت الذي نهتم بالجانب السياسي والامني والخدمي علينا ان لانتناسى الركن الآخر وهو البناء الثقافي ، فشكري للعتبتين المقدستين على هذا العمل الرائع ونتمنى في السنة القادمة ان نشهد خطوة مهمة في اعتبار النجف عاصمة الثقافة الاسلامية والمؤتمرات والفعاليات الثقافية المهمة المعدة  لهذا الغرض ان تحظى بالنجاح وأن تسهم في تعريف العالم بالثقافة العراقية وجذورها الاصيلة