كان حديثنا في الليالي الماضية عن نظرية الحقوق في الرؤية الإسلامية وذكرنا ان رسالة الحقوق لسيدنا ومولانا الإمام علي بن الحسين السجاد (ع) تمثل الإطار العام لمنظومة الحقوق في الفهم والرؤية الإسلامية وتحدثنا عن الحق الاول والاكبر وهو حق الله على عبادة وعن الحق الثاني وهو حق النفس على الإنسان ونبتدأ من هذه الليلة الحديث عن الحق الثالث من هذه الحقوق وهو حق اللسان . 

حق اللسان ..تعويده على الخير

يقول إمامنا السجاد (ع) (( واما حق اللسان فإكرامه عن الخنا )) ان يكون اجل واكرم عن استخدام كلمات السوء والخنا كلمات السوء ، (( وتعويده على الخير )) تُعوّد هذا اللسان ان يتحدث بالخير وان يكون سبب في اشاعة الخير في كلمات الخير ، هذه العادة وهذا التكرار ليتحول الى ملكة اللسان لاينطق الا بالخير ولا يتحدث الا بما هو خير هذا حق اللسان على الانسان ((  وحمله على الادب )) ان تحمل لسانك على الادب ان يستخدم ويراعي الاداب العامة فيما يتلفظ الاداب التي يراعيها الانسان في سلوكه تعتبر من القضايا الأساسية (( واجمامه الا لموضع الحاجة والمنفعة للدين والدنيا )) هذا اللسان لا يتحدث الا بما فيه منفعة في دينه ودنياه لا يتحدث الا اذا كان حاجة للحديث ، هذه الثرثرة وكثرة الحديث والحشو في الحديث والإكثار من الحديث يوقع الانسان في مطبات كثيرة ، (( من كثر حديثة كثرت زلته )) كما وردت في العديد من الروايات (( وإعفاءه من الفضول الشنيعة )) ابتعد بلسانك عن زائد وفاضل حينما يكون حديث شنيعاً حديث ليس فيه منفعة ولا سيما في قضايا غير مدروسة تؤدي الى الندم ولا سيما اليوم السياسيين ما اكثر بيانات التوضيح لما قالوا وتحدثوا وكل ذلك ناتج من تسرع في اطلاق التصريحات دون امعان النظر فيها ، (( التي لا يؤمن ضررها )) أي حديث غير موزون وانت لم تفكر فيه ولم تتأمله حينما تطلقه يمكن ان يكون هذا الحديث مضر لذا لابد من التدقيق فيما يقوله الإنسان  (( مع قلة عائدتها )) واذا لم يكن به ضرر فأن فائدتها قليلة ، لذا يحسن بالإنسان ان يمسك عن أي كلمة او أي قول او حديث غير مدروس وغير موزون (( ويعد شاهد العقل والدليل عليه )) هذا اللسان هو شاهد على عقل الانسان والدليل على دراية الانسان ( الانسان مخبوء تحت لسانه ) ما ان يتحدث الانسان حتى تبينت الامور ، احد رجال العلم ينقل يقول دخل شخص شكله وهندامه ما شاء الله لحيته كثة ووضعه مرتب ومظهره حسن وجسمه عريض وطويل القامة وجلس عندي وبعد عدة دقائق نظر الى المكتبة وقال (مولانا هذه القرائين كلها انت تقراها  )) فعرفت ان هذا مجرد شكل ، وترى شخصاً يمتاز بالتواضع والترابية لكن ما ان يبدأ بالحديث حتى تشعر انه جبل عنده فكر ورؤية وفهم وتحليل للأمور ، اذن اللسان هو الدليل وهو الشاهد على عقل الإنسان ما ان تحدث الإنسان حتى تبين عقله ودرايته ، (( وتزين العاقل بعقله حسن سيرته في لسانه )) زينة العقل تظهر وتتبين في حسن كلامه وحديثة ، ولا شك ان العقل زينة وكلما كانت دراية الانسان وعقله اكبر كلما كانت قيمته اكبر ولكن كيف نتعرف على هذه الزينة ؟ من خلال حديثة ، فاذا كان لسانه حسن السيرة ومفرداته وتركيباته وأولوياته اذا كانت ضمن السياق تكون معبرة  عن ذلك العمق بالرؤية ، متدبراً ، واعيا ، بصيرا ، عميقاً ، فهيما ، فحين ذلك يمكن ان يعبر عن زينة العقل في الانسان (( ولا قوة الا بالله العلي العظيم )) الله هو القوي وهو العلي العظيم  ، يا من تحسن الحديث وتتكلم بشكل طلق ولك القدرة على إيصال افكارك لا تأخذك حالة الغرور بنفسك فان هذه القوة انما جاءت من الله سبحانه وتعالى ، هذا مختصر عن حق اللسان في فهم الإسلام ومن منظور امامنا السجاد(ع) ، ماذا نفهم من هذه العبارات الكريمة نفهم ان اللسان سيف ذو حدين يمكن ان يستخدم ليكون زينة ورفعة وسبب في هداية الناس وارشادهم وبالتالي كمال الانسان ، يتكامل الانسان حينما يوضف هذا اللسان لخدمة عباد الله فيكون لسان الخير ولسان تشيع منه الافكار والرؤى الصحيحة ويهتدي عليه الناس ، وهناك طريق اخر نفس هذا اللسان حينما يوظف توظيفات غير صحيحة فيكون سبب في اشاعة الفحشاء والضلال والانحراف وتهييج المشاعر وضرب الناس بعضهم ببعض ويتحول الى نقمة وهذا اللسان يمكن ان يكون نعمة ويمكن ان يكون نقمة ، للسان اربع واجبات للسان أربع واجبات ..

1-     التذوق ، العضو الذي نتذوق به .
2-    
آلة للمضع والبلع والهضم لأن اللعاب الذي يصدره اللسان هو سبب في هضم الطعام فهو عنصر أساسي في حياة الإنسان .
3-    
اللسان هو آلة للحس واللمس ، بعض الأشياء تلمسها بيدك والبعض الاخر تلمس عبر اللسان طبعاً ليس الانسان فقط فظاهرة اللمس بالنسبة لبعض الحيوانات اكثر من الانسان تظهر فيها فائدة اللسان .
4-    
الكلام ، اللسان هو الالة التي يجري الحديث من خلالها وممكن ان تكون نعمة او نقمة كما اسلفنا .
هذا اللسان على صغره هو سبب في سعادة الانسان او شقائه سبب للخير او للشر ولذلك نجد ان هناك اهتمام كبير في النصوص الشرعية والروايات بموضوعة اللسان ، لأهميته ممكن ان يكون سبب في ظلال الإنسان وفي انحرافه ووقوعه في الذنوب وقد احصيت الذنوب التي منشأها اللسان فكانت اكثر من سبعين  ذنبا ، اكثر من سبعين نمط من انماط المعاصي والذنوب اللسان سببها ومنشأها ، وهذا الامر يعبر عن سلاح فتاك يمكن ان يستخدم للخير او للشر بحسب طبيعته ، ماذا يقول علي (ع) (( المرء بأصغريه ، قلبه ولسانه )) القلب هو الجزء الصغير لكن حياة متوقفة عليه واللسان ايضاً كمال الانسان وسعادته او شقاءه وتسافله وانحداره يرتبط بهذا اللسان لذلك فأن الله سبحانه وتعالى يتباها بهذا اللسان حينما يتحدث عن عظمته في قرأنه عن النعم العظيمة التي منها لهذا الوجود يذكر اللسان كجزء أساسي في هذه هذه العملية ، لاحظوا في سورة الرحمن الاية الثانية والثالثة ، الله تبارك وتعالى يشير فيهما عن خلق الانسان لكن حينما يتحدث عن حقيقة الانسان يتحدث الى جانبها عن خلقة اللسان والبيان ويربط بينهما (( خلق الإنسان )) الله تعالى تباهى أنه خلق هذا الموجود الجميل والمعقد في تركيبته والذي اعتبر أفضل من كل المخلوقات الأخرى حتى من الملائكة حينما أمروا بالسجود لأدم كما اشرنا في لقاءات سابقة (( خلق الانسان علمه البيان )) اذن حينما يجري الحديث عن خلقة الانسان يجري الحديث عن نعمة البيان فيه والملفت هنا انه ليس من عطف بين الايتين لم يقل خلق الانسان وعلمه البيان ماذا يعني ذلك ؟ معناها ان خلقة الانسان هدفها وسببها هو البيان والبيان هو الذي يميز الانسان ، ايضاً في موقع اخر حينما يتحدث الله سبحانه وتعالى عن خلق السموات والارض الى جانب ذلك يتحدث عن تعدد اللغات واللهجات والقوميات والاعراق الى ما الى ذلك الى ما يجعل هذه في مصاف تلك لها نفس القيمة سموات وارضين وتعدد لغات ولهجات وقوميات واعراق لاحظوا في سورة الروم الاية 22 ( ومن اياته خلق السموات والارض واختلاف ألسنتكم وألوانكم ان في ذلك لآيات للعالمين )) هذه قيمة البيان وقيمة اللسان في المنطق القرأني .

 الانسان مركب عظيم بأبسط الوسائل ..

 ايضاً حينما تباها الله سبحانه وتعالى ويستعرض النعم التي تنعم بها على الانسان تجد انه يشير ويؤكد على موضوعة اللسان والعين لاحظوا الآية الثامنة وما بعدها من سورة البلد  (( الم نجعل له عينين ولسانا وشفتين وهديناه النجدين )) الله تباها بهذه العين الجميلة على صغرها لكن هي المدخل والنافذة التي ننظر من خلالها الى الحياة والى الجمال والواقع المحاط بنا ، كما تباها الله تعالى انه منح الانسان نعمة اللسان بما يمكنه على البيان ، وهذه الشفاه التي لم نلتفت اليها والى تأثيرها وفائدتها اولاً تفيد في جمال الانسان ومنظره وهي وقاية من دخول الغبار والحشرات الى آخره ، لولا هذه الشفة من يمنع من دخول أي شيء الى الرئة والبدن اذن هي حماية ووقاية ، كما ان الشفتين عنصر أساسي في النطق ، لان حركة الشفاه وخروج الهواء باتظام هو الذي يوجد الحروف فلولاها لكان صوتنا كصوت الحيوانات ، القدرة على الحديث ليست للسان وحده وانما للشفتين ايضا لذلك ترى الانسان حينما يتحدث فان شفتيه تتحرك ايضا وهذه الحركة هي التي تنظم عملية الحديث وهذه نعمة عظيمة مغفول عنها ، " وهديناه النجدين " الهداية الفطرية الهداية التكوينية والهداية التشريعية من خلال بيان طريق الصلاح والهداية وطريق الضلال والانحراف ومنح الانسان الارادة الحرة في أن يختار هذا الطريق أو ذاك .
لاحظوا في نهج البلاغة الحكمة 8" اعجبوا لهذا الانسان  ينظر بشحم " العين وهي الحدقة التي ينظر الانسان من خلالها وهي شحمة ، " ويتكلم بلحم " كل هذ الميزة وخصوصية الانسان من خلال هذه اللحمة وهي اللسان ، " ويسمع بعظم "  هذه العظام هي السبب في قدرة الانسان على السمع " ويتنفس من خرم " ثقب يتنفس منه الانسان ، فكم من وجود مركب وعظيم ودقيق وعجيب الاطوار حتى  يمارس  كل هذه الادوار بابسط الوسائل المتاحة شحم ولحم وعظم وخرم ،  عن علي (ع) " للانسان فضيلتان عقل ومنطق " الانسان له عقل ومنطق وقدرة على البيان " فبالعقل يستقيد " العقل هو الذي يأخذ ، ينظر يتعلم ويتعرف وهو اللاقطة المعرفية في الانسان ، " وبالمنطق يفيد " ومن خلال هذا اللسان يمكن للانسان أن يتحدث ويعبر عن فهمه للمسائل ،  نتيجة لاهمية اللسان والدور المحوري للسان نجد أن المسؤولية تجاه هذا اللسان مسؤولية عظيمة ، وقلنا ان نظام الحقوق ونظام الواجبات والالتزامات وجهين لعملة واحدة ، لا يمكن ان نتحدث عن حق دون أن نتحدث عن التزام لان ما هو حق لي هو التزام عليك وما هو حق لك هوالتزام علي  ، فكلما كانت هذه النعمة أعظم وكلما كانت قدرتها اكبر كلما كان مسؤوليتها أعظم ، يا أغنياء يا من يمتلك المال ان مسؤوليتكم ليست كمسؤولية الفقير بسبب غناك ، يا مسؤول حينما اصبحت في موقع المسؤولية نائبا مديرا وزيرا اميرا مسؤولا في أي مكان فانه بحجم مسؤوليتك  وـاثيرك فان الملاحقة القانونية من السماء تكون أكبر من الآخ نتيجة لاهمية اللسان والدور المحوري للسان نجد أن المسؤولية تجاه هذا اللسان مسؤولية عظيمة رين ، المواطن البسيط يتحمل مسؤولية تجاه المجتمع ولكن نسبة المسؤولية قليلة وكلما ارتفعت هذه المسؤولية كلما ارتفعت الالتزامات  ، فاللسان هذا العضو المهم والذي يمكن أن يكون سبب في سعادة الانسان أوشقاءه  ، بحجم هذه المهمة تأتي المسؤولية ، في سورة ق آية 18 " ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد " أي كلمة تتفوه بها ايها الانسان هناك رقيب يتابع ويرصد ويكتب كل ما تقول .

 حفظ اللسان ..

في الكافي جزء 2 ص115 حديث 13 عن علي بن الحسين (ع) قال " ان لسان بن آدم يشرف على جميع  جوارحه كل صباح فيقول كيف أصبحتم فيقولون بخير ان تركتنا " اذا كان اللسان في مكانه ولا يخطأ فان امور بقية الجوارح بخير وعلى ما يرام لان المشكلة في اللسان " ويقولون في كل صباح الله الله يالسان " . اليوم الشعب يتوسل يا مسؤولين يا نواب يا وزراء الله الله فينا ، لاتوجد كهرباء ولا خدمات ، الى متى تتصارعون وتتنافسون ، دائما الرعية تريد من المسؤول ان يحل مشاكلها .الجوارح تناشد اللسان بكف الاذى " ويناشدونه ويقولون انما نثاب ونعاقب بك " .
في رواية أخرى في نفس المصدر جاء رجل الى النبي (ص) فقال ياسول الله أوصني قال (ص) احفظ لسانك ، وكأن هذا الرجل زهد بهذه الوصية والنصيحة ، فكرر السؤال فقال له (ص) احفظ لسانك ، ولم يقتنع الرجل ايضا فكررها ثالثا فاجابه الرسول (ص) " احفظ لسانك ويحك وهل يكب الناس على مناخرهم في النار الا حصاد ألسنتهم " كل الضيم والمحنة والناس يكبون على وجوههم في النار حصيلة  ونتيجة وحصاد للسانهم وكلمات تفوهوا بها في غير محلها .

العزف على الوتيرة الطائفية لمكاسب سياسية ..

عن أبي عبدالله الصادق (ع) قال قال رسول الله (ص) " يعذب الله اللسان بعذاب لا يعذب به شيئا من الجوارح  " اللسان له عذاب به مميز في شدة العذاب ، " فيقول ( اللسان ) اي ربي عذبتني بعذاب لم تعذب به شيئا ، فيقال له  خرجت منك كلمة فبلغت مشارق الارض ومغاربها " ذهبت هذه الكلمة الى اقصى الشرق والغرب وتم تداولها في الفضائيات والمواقع المختلفة " فسفك بها الدم الحرام " كلمة واحدة أثارت النعرات الطائفية وهيّجت المشاعر ، كلمة خطاب ناري منفعل غير مسؤول تتداوله الألسن يكون سبب في قتل الناس بعضهم بعض وازهقت الارواح ، " وانتهب به المال الحرام " كلمة واحدة توجد مفاسد كبيرة و تحرض الناس على التطاول على المال العام " وانتهك بها الفرج الحرام " كلمة غير مسؤولة وبعيدة عن الضوابط  والسياقات  تشجع الناس على الحرام وتوقعهم في مشاكل كبيرة  " وعزتي وجلالي لاعذبنك بعذاب لا أعذب به شيئا من جوارحك " كلمة تقال تؤدي الى مفاس عظمى وهذا ما حصل في العراق عام 2006 وعام 007 2 ، يخرج أحدهم ويتكلم بحديث وتبدأ المفخخات والأحزمة الناسفة وقطع الرؤوس وما الى ذلك ، ويؤدي ذلك الى قتل عدد كبير من الناس وأرواح تزهق وممتلكات تنهب كل ذلك بسبب كلمة تطلق ، واليوم في الوطن العربي عموما هناك من يعزف على الوتيرة الطائفية ويريد ان يوقع الناس بعضهم ببعض من اجل الوصول مكاسب سياسية ، وأي مكسب سياسي يمكن ان يصل اليه الانسان من خلال البغضاء والشحناء واثارة النعرات وضرب الناس بعضهم ببعض ، من يقوم بهذه الادوار لا ينال خيرا في دنيا ولا آخرة .

مسلسل الحسن والحسين مثير للنعرات ..

 شهر رمضان شهر الطاعة والمغفرة  وشهر احترام الآخر وصلة الرحم واللوذ الى الله تعالى وانت تاتي تعمل مسلسل يتحدث عن الامام الحسن والامام الحسين بنظرة ظالمة ، مسلسل تتهم فيه طائفة من المسلمين بأن اصولهم وجذورهم يهودية يتبعون الى عبد الله بن سبأ وتنتج مسلسل لتنتهك حرمة صاحب هذا الشهر الفضيل ، امير المؤمنين (ع) هذا الرجل العملاق الذي يعتبر ملمح من ملامح شهر رمضان حيث استشهاده في هذا الشهر الفضيل ففي هذا الشهر تنتهك حرمة علي (ع) وتظهره كإنسان منفعل وغير مسيطر على أعصابه تجاهلاً للحقيقة ، أي مصلحة في مثل هذه الأحداث وإثارة مشاعر الناس بهذه الطريقة وتطرح مئة علامة استفهام حينما تتبنى عرض هذا المسلسل ثمانية فضائيات في الوطن العربي والمتعارف في المسلسلات انها حصرية لقناة معينة فقط هذه التي تنتهك حرمة اهل البيت وتوقع بين الناس ، ألأزهر الشريف قال كلمته والمرجعية الدينية قالت كلمتها العلماء قالوا كلمتهم لكن هناك اصرار بتجاوز كل هذه المرجعيات في العالم الإسلامي ومواصلة البث في هذه القنوات الثمانية من اجل ضرب الناس بعضهم ببعض هل بإمكاننا ان نفسر هذه القضية بمعزل عن الفتنة الطائفية التي يراد ترويجها في الوطن العربي لحسم النزاعات في مواقع وساحات الصراع بطريقة او اخرى لصالح هذا الطرف او ذاك هذه جريمة كبيرة بحق الانسانية وجريمة كبيرة بحق الاسلام وبحق اولئك الذوات العظيمة والكبيرة في تاريخ المسلمين و جريمة لا تغتفر وكبرى حينما نوقع الناس بعضهم ببعض وعتابنا ينصب بالدرجة الأساسية لقنوات تحمل اسم بغداد والعراق وتنشر وتبث مثل هذه المسلسلات وتتجاوز ارادة الشعب العراقي التي تمثلت بنوابه حينما رفعوا ايديهم بالإجماع رافضين ان يستمر البث وشكرنا وتقديرنا لمجلس النواب ولكل الكتل الكريمة وكل اعضاء مجلس النواب بكل تلاوينهم حينما اجمعوا في ان يرفعوا اياديهم رافضين باستمرار بث هذا المسلسل  الذي يثير النعرات الطائفية ويؤجج المشاعر ويظلم طائفة كبيرة من المسلمين في عالمنا  اليوم وليس من مستفيد في مثل هذه الخطوات غير المسؤولة وغير الموقفة ، نسأل الله سبحانه وتعالى ان يوفقنا لتعزيز اللحمة والمحبة والألفة والتقارب بين الناس وان نتفنن في تهدئة النفوس وفي تطيب الخواطر وفي الانتصار لمصالح هذا الشعب العظيم وكل الشعوب العربية والإسلامية الكريمة لنجد السلام والأمن والاستقرار والمحبة بين الناس ببركة هذا الشهر الفضيل  .