اولا / ضرورة مواجهة الغفلة والاستسلام لمشروع الهيمنة الاستكبارية في الفكر والاقتصاد والسياسة الى الحراك والفاعلية والنشاط وتحمل المسؤولية في مواجهة الهيمنة وتطلع الشعوب الاسلامية للعودة الى الاسلام .

ثانيا / ان الصحوة الاسلامية اصبحت حقيقة متنامية وفاعلة على الارض تلقي بتاثيراتها على واقع الشعوب الاسلامية وعلى العلاقات الدولية ولم تعد مجرد نداءات او تمنيات او شعارات .

ثالثا / في المقابل نجد تراجعا ملحوظا في التيارات السياسية والثقافية والاجتماعية المتاثرة بالفكر الغربي والبعيدة عن الاسلام والتي استطاعت لان تمسك بعوامل التاثير في الحياة الاجتماعية عموما وبالسلطة على وجه الخصوص مما عني ان مشروع الصحوة يتقدم ومشاريع التغريب تتراجع وهو مايدعونا للتفائل بان مشروع الصحوة هو خيار المستقبل للشعوب المسلمة ,

رابعا / ان النجاحات التي حققها مشروع الصحوة الاسلامية انما جاءت بفضل الله تعالى وبالثقة به وبالتوكل عليه وتسديده من ناحية , واصرار العالمين المخلصين المثابرين وفي مقدمتهم الامام الراحل الامام الخميني ( قدس سره ) والامام الخامنئي ( دام ظله الوارف ) وبالتضحيات الجسام للشعوب المسلمة مما يعني ان الاركان الثلاث الاساسية لنجاح الصحوة هي الايمان والارادة الصلبة الثابتة وحركة الشعوب والامة الاسلامية .

خامسا / ان الثورة الاسلامية في ايران عام 1979م  مثلت النموذج الاعلى المتقدم للصحوة المعاصرة وقد اوجدت هزة كبرى في ضمير الامة الاسلامية في كل مكان وحققت الثقة بقدرة الامة على الحركة باتجاه الاسلام وبرهنت على ان الصحوة الاسلامية هي المشروع الحقيقي لانقاذ الشعوب من غربتها في عالمنا المعاصر.

سادسا / ان المستقبل كما نراه يحمل في طياته تحولات تاريخية كبرى وعلينا الاستعداد لمواجهتها والتعامل معها من موقع التبصر بالامور والجهوزية الكاملة واستبيان موقع الصحوة الاسلامية من هذه التحولات .

سابعا / ان الثورة المعلوماتية كسرت حاجز الاحتكار للمعلومة بيد السلطة او المرجعيات الفكرية والسياسية المتطرفة وقد اصبحت الدوافع السياسية لاختلاف الغرب مع الاسلام اكثروضوحا ولم تعد مغلفة بعوامل ومبررات غامضة . كما ان الحرية النسبية للتعبير والحركة بشكل اكبر من السابق ووضوح التحديات الضخمة التي يواجهها المسلمون كلها عوامل مشجعة لتقدم مشروع الصحوة الاسلامية .

ثامنا / ان من التحديات التي تواجه الصحوة الاسلامية هي الخلط المفاهيمي وضرورة تحديد ماهو داخل أو خارج هذه الصحوة فالتطرف والارهاب وقتل النفس البريئة وان حمل شعار الاسلام الا انه الاخطر على الصحوة الاسلامية للتشويش عليها والتشكيك بصدقيتها فهو الضد النوعي للاسلام الحقيقي المعتدل , اسلام الايمان والسلام والتسامح والعدالة الاجتماعية وحقوق الانسان .

تاسعا / كما ان من التحديات بوجه الصحوة الوقوع في الانغلاق والانطواء والانكفاء على الذات وتضييق دوائر الصحوة على النخبة التي تستبعد المساحات الواسعة من الامة بمعنى انهم يختلفون معنا في الراي او سلوك او عقيدة فيما ان علينا التاكيد على اهمية الانفتاح واستحضار ان الصحوة اسلامية الهوية وانسانية الافاق والتوجهات والاطار .

عاشرا / ومن التحديات ايضا محاولة الاعداء احتواء الصحوة عبر حرف مساراتها او الاندساس فيها او تغييب هويتها او تغييرشعاراتها مما يتطلب وعيا متزايدا ورصدا دقيقا وحرصا مستمرا على صحة المسير وصحة المسار والتصدي لكل عوامل ومحاولات الانحراف للصحوة والمتابعة الدقيقة للتاكد من تحقق الاهداف المنشودة ودقة تطبيقاتها , وبهذا الصدد لابد من التاكيد على اهمية تقديم الدعم للدول الثائرة التي تشهد الصحوة الاسلامية  كي تنهض بواجباتها ولاتتحول الازمات الاقتصادية مدخلا لاحتوائها او التاثير على قرارها من قبل من يطمع بمصادرة هذه الجهود الخيرة واستغلالها ,

الحادية عشر/ ومن التحديات هو اهمية الفرز بين القاسم المشترك والاطار الجامع لهذه الصحوات الاسلامية والذي يمثل السنن الالهية في عملية التغيير على قاعدة " ان الله لايغير مابقوم حتى يغيروا مابانفسهم " وبين الخصوصيات والحساسيات الفئوية والحزبية والمناطقية وبدون ذلك سنقع في محذور المصالح واشتباكها بين المصلحة الحزبية والفئوية والمصلحة الوطنية وبين المصلحة الوطنية وبين المصالح العليا في بعض الحالات .

الثاني عشر / كما اننا معنيون بالاتفاق على رؤية واحدة وتعريف واضح في تحديد الصحوة الاسلامية مفهوما وتطبيقا اذ ان الاختلاف في ذلك سيقود الى الاختلاف في قراءة الواقع وقد يعتبر البعض هذه الحركة او تلك صحوة فيما لايعتبرها الاخر كذلك فالاتفاق على هذه الرؤية الواحدة سيعني الاتفاق على طريقة التعامل مع الاحداث من زاوية علاقتها بالصحة الاسلامية ,

الثالث عشر / ان نجاح الصحوات الاسلامية لايتحقق بالمشاعر الطيبة والاماني الصالحة بالعودة للاسلام والتحرر من التخلف والتبعية فحسب وانما بانضاج مشروع واضح المعالم يبتني على اساس المرونة في التطبيق بحسب الظروف الموضوعية لكل بلد والاطار العام الذي يجمع العالم الاسلامي في اهدافه وتطلعاته وحقوق شعبه , مشروع يحترم الخصوصيات المذهبية والمناطقية والسياسية والاجتماعية والثقافية والفكرية للمسلمين ويتفهم هذه التعدديات والتنوع الكبير في العالم الاسلامي ويمد الجسور بينه في اطار واسع يستوعب هذه الحقيقة الموضوعية , مشروع يزاوج بين منطق الثورة ومنطق الدولة واستحقاقات كل منهما بحسب التوقعات والادوار المختلفة لكل من الدورين بعيد عن المزايدات والمهاترات والاتهامات , مشروع يضع في نفسه مقومات الرصد والمتابعة الذاتية للتاكد من الحركة في الاتجاه الصحيح لتحقيق اهدافها المشروعه و مشروع يستحضرالطاقات الشبابية الهائلة في عالمنا الاسلامي وما تمتلكه من قدرة على التخطيط والحركة وبث الامل والنشاط والحيوية في الامة يعمل على استثمارها بشكل صحيح , مشروع شامل يتحرك على الارض ويخاطب الناس ويستقطب الجمهور وينهض بتحقيق هذا الهدف المهم في تاطير هذا الحراك الواسع في اطار صحيح ,

الرابع عشر / ان حجم التشابك والتقاطع في تقدير المصالح والاولويات يفرض احيانا على ابناء البلد الواحد تعدد الاجتهادات والاختلاف في الراي فكيف بنا ونحن نعيش هذه الصحوات في عالم كبير مليء بالتناقضات ,

خامس عشر / لذلك اقترح تحويل هذا المؤتمر المؤتمر دائم وتنظيم امانة عامة دائمة تعمل على تشكيل لجان تخصصية من خبراء ومختصين من مختلف مناطق العالم تاخذ على عاتقها دراسة هذه الاطارات  ووضع التصورات المناسبة لها وتدارسها وتحليلها ورصدها وتحديث الموقف تجاهها وتقديمها الى المؤتمرات القادمة وتقييم مستوى نجاح الصحوات في عالمنا الاسلامي والتزامها بالمشروع العام بسماتها التي اشرنا اليها .   

النقطة السادسة عشر / قضية فلسطين وهي القلب النابض للامة ومهما بلغت التحديات في عالمنا الاسلامي فتبقى في التفاصيل ولكن القضية في فلسطين هي قضية الهوية , الهوية الاسلامية والهوية العربية المستهدفة في فلسطين وهذا مايجعل القضية الفلسطينية محور بالرغم من كل هذه التحولات ولابد ان نركز اهتمامنا على كل هذه التحولات وهذه الصحوات من ناحية ولكن ان يبقى التركيز على القضية الفلسطينة من ناحية اخرى , اننا في العراق نعلن عن تضامننا ودعمنا الكامل للقضية الفلسطينية وللصحوات الاسلامية في عالمنا الاسلامي وسنرحب وندعم كل اشكال المقاومة المشروعة التي تساعد على احقاق الحقوق ,

اقول قولي هذا واشكر لكم سعة صدركم ولاسيما لرئاسة الجلسة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.