في هذه الايام التي تصادف ذكرى استشهادالسيد محمد الصدر (قدس سره ) ويستعد فيها حجاج بيت الله الحرام  لشد الرحيل وأداء هذه الشعيرة الاسلامية ، في مثل هذه الاجواء يعقد المؤتمر العام للكرد الفيلية من جديد ليذكر بأهمية شريحة الكرد الفيلية ، هذه الشريحة المهمة والمكون الاساس من المكونات العراقية ، حينما نتحدث عن الكرد الفيلية فنحن لا نتحدث عن عنصر طا ريء على المجتمع العراقي وانما نتحدث عن مكون أساس يمتد في جذوره الى أكثر من 400 عام في هذا البلد الكريم ، فهم العراقيون الاصلاء المتجذرين في العراق أبا عن جد وليس بمقدور أحد أن يشكك بهويتهم العراقية او وطنيتهم ، حينما نتحدث عن الكرد الفيلية فانما نتحدث عمن حكم العراق لستة سنوات منذ سنة 1523 الى سنة 1529 ميلادي ، فكانوا من بناة العراق وكان لهم الدور الكبير في واقعنا العراقي ، واليوم وان كانوا يتواجدون في بغداد وواسط وديالى بشكل اوسع ولكنهم حاضرون في كل مناطق العراق ومتواجدون من شمال العراق الى جنوبه ، فالحديث عن الكرد الفيلية هو حديث عن مكون يمتلك كل هذه المقومات ، ولكنه ايضا حديث عن التهميش أو التهشيم  كما قال الشيخ النعماني ، اصبح كلما ذكرنا اسم الكرد الفيلية استذكرنا حقبة مظلمة فيها الاضطهاد والمعاناة والآلام والجرح النازف الذي يعصف بنا ، نستذكر الآلام والجرح النازف ولكن لانغرق بها لاننا لسنا ابناء الماضي ، نحن ابناء الحاضر ونحن بناة المستقبل ونأخذ من الماضي من الدروس والعبر ما ينفعنا في بناء الحاضر والمستقبل ، ولكن لابد ان نقف لنجد ان مامر به الكرد الفيلية لم يمر به أي مكون من المكونات العراقية واقولها ولا احد يزايد علي فيما أمثل وفي ما تحملناه في كل مناطق العراق ، ولكن ان يصدر على لسان صدام حسين رئيس الدولة آنذاك كلمات بحق الكرد الفيلية لم تصدر رسميا بحق اي مكون آخر ، لاحظوا ماذا قال هذا الطاغية في السادس عشر من شباط سنة 1981 كما نشرته جريدة الثورة في ذلك الوقت " أجتثوا من ارض العراق لكي لا يدنسوا ارض العراق " اذن لا يعاب عمن يتحدث عن مساءلة وعدالة وهي مفردة رقيقة لمفهوم الاجتثاث ، وماذا قالوا بحق الاجتثاث للصداميين مع قطع النظر عن حسن التطبيق او سوءه وانا اتكلم عن النظرية ، اول من استخدم مفردة الاجتثاث هو صدام حسين نفسه وبقلمه في جريدة الثورة ، يقول " اجتثوا من ارض العراق لكي لا يدنسوا تربة العراق ولا يدنسوا هواء العراق ولا يدنسوا الدم العراقي عندما تمتزج دماءهم بدماء العراقيين بالتزاوج " لاحظوا الحقد والكراهية والبغضاء ، رئيس دولة يتحدث عن مكون بجذور المكون الكردي الفيلي ، ويقول " وهكذا اجتثتهم الثورة من الجذور لكي تنهيهم "أرادوا ان ينهوكم ويجتثوكم من الجذور وأراد الله تعالى أن يبقى الكرد الفيلية ركيزة مهمة ودعامة أساسية من دعائم الشعب العراقي ، اليوم في هذا المؤتمر تجمع كبير من النخب والطاقات والعقول وشخصيات الكرد الفيلية من مختلف مناطق العراق جاءوا يمثلون هذا المكون ويعبرون عن تطلعاتهم وعن طموحاتهم وليبرهنوا ان ارادة الله اعظم من كل الارادات ، بقدر ما هو مؤلم استذكار هذه العبارات ولكنه وسام شرف وتاج عزة وكرامة للكرد الفيليين ان يتذكروا ماقاله الطغاة والظالمين بحقهم ، والظالم والطاغية حينما يستهدفهم بهذا الاستهداف فهم يكشف عن مدى ثقلهم وتاثيرهم ، ظلامة الكرد الفيليين نحن العرب يجب ان نتحدث بها وليس انتم ،واريد اليوم ان أذكر بعدد من الظلامات في العناوين ولا ادخل في التفاصيل ...

· التهجير القسري لاكثر من 600000 ألف مواطن من الكرد الفيلية ...
· تغييب اكثر من 20000 ألف من شباب الكرد الفيلية ... وهذه ارقام في وثائق ولا اتحدث جزافا ، حتى لم يرحموا الشباب في ان يهاجروا مع عوائلهم ، قيل اعتقال ولغاية يومنا الحاضر لم يعلم عنهم شيء ، ابادة .
· السجن والاضطهاد المضاعف والتعذيب المروع
· الحرمان من الحقوق الاساسية ومن تقلد مواقع المسؤولية العامة ، ووضع شروط تعجيزية للعمل في مؤسسات الدولة ،ويؤسفني ان اقول اليوم بعد تسع سنوات من العراق الجديد وبالرغم من ان النية ليست قائمة كما كانت على عهود الظلام ولكن هذه الشريحة لم تمثل التمثيل العادل في التعيينات وفي المواقع الدنيا وصولا الى المواقع المتقدمة في الحكومة والبرلمان والوزراء وما الى ذلك  ، ونتمنى ان نغير هذا الواقع .
· اسقاط الجنسية وحق المواطنة ،لم يعترف بهم كمواطنين في هذا البلد وسلب الوثائق الثبوتية والمستندات الرسمية .
· المعاملة المهينة والقاسية التي تصل الى حد استهداف الكرامة لهذه الشريحة .
· التصفيات الجسدية واصدار احكام الاعدام والتنفيذ الجماعي والفوري خارج نطاق القضاء ولم يسمح لاولئك المغدورين حتى بالتظلم  ورفع الشكوى والدفاع عن انفسهم ، ولم يسمح لهم حتى بالطعن في الاحكام التي صدرت بحقهم .
· المصادرة التعسفية للاموال والممتلكات والعقارات وتدمير الكثير من هذه العقارات دون تعويض .
· وصل حد الاستهداف الى تطليق الزوجات ان كانوا من الكرد الفيليين كرها من ازواجهن .
· واجريت بحقهم تجارب كيمياوية ومختبرية وبايولوجية كما تشير الوثائق .

 وان كل هذه الآلام والمحن لم تزيد الكرد الفيليين الا زيادة في العزيمة والاصرار والتضحية وثباتا على الهوية والتزاما بالنهج الصحيح نهج المرجعية الدينية ، التزاما بالمسار الذي وضعه الكرد لانفسهم ولم يحيدوا عنه طوال هذه العقود م الزمن لانهم عرفوا ان العراق لايختزل بالظالم والطاغية ، العراق اكبر بكثير من اولئك الطغاة والعراق بلدهم ومشروعهم ولابد ان ينتصروا لهذا البلد .
نجد في العلماء بمختلف الاختصاصات ، الفنانين ، التجار ، السياسيين ، حتى في نجوم الرياضة ، في سماء المبدعين نجد شريحة الكرد الفيليين  تتواجد وتحضر بشكل واضح في هذا المشهد . القرار الذي اصدره مجلس النواب مطلع شهرآب مثل انتصارا للكرد الفيليين واعترافا بهذه المظالم ورد اعتبار سياسي ووطني بحق هذه الشريحة من ابناء الشعب العراقي حيث اعتبرت هذه الجرائم ابادة جماعية بحق هذا المكون ، القرار خطوة مهمة ونحن نشكر مجلس النواب على هذه الخطوة ولكن القرار ان يبقى مكتوبا على ورق حبرا على ورق لايعالج هذه المحن والتراكمات ، واليوم بعد صدور القرار نحن بحاجة لخطوات عملية وواقعية لتنفيذ وتطبيق هذا القرار والتعويض عن الماضي الذي مر على الكرد الفيليين ، ولذلك ادعو ومن هذه المنصة وبهذا الجمع الكري ادعو الى تشكيل هيئة مختصة تعنى بمتابعة هذا القرار الصادر من مجلس النواب واستحقاقاته تشريعيا وحكوميا وخدميا وتعويض المتضررين الى غير ذلك ، تحصر وتصنف وتحصي كل هذه الاستحقاقات وتقوم بمتابعتها وتقدم تقارير مستمرة للرئاسات الثلاث وللرأي العام ولهذا المؤتمر العام في مدى تفعيل هذا القرار واسحقاقاته للكرد الفيليين .