بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا سيد  الانبياء والمرسلين حبيب اله العالمين ابي القاسم المصطفى محمد وعلى اهل بيته الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين الميامين , سادتي الافاضل الاخوات الفاضلات , السلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته ,انها فرصة ثمينة ومهمة ايها الاحبة ان نقف هذه الوقفة ، وقفة اجلال واكبار واحترام وتقدير لدماء الشهداء وتضحيات المضحين المراجع الشهداء العلماء والنخب الافذاذ من شهداء هذه الامة , كم هي عظيمة هذه الوقفة، وفي مقدمة هؤلاء الشهداء في هذه المناسبة شهيدنا الغالي الشهيد السعيد السيد محمد الصدر (قدس) ونجليه الشهيدين الذي مثلت هذه الجريمة النكراء مصداق واضحا من مصاديق الاستهداف ليس لابناء الشعب العراقي وحدهم وانما هو استهداف لفكر ومشروع ومدرسة ورقي وبناء وهوية اسلامية اعتز بها هذا الشعب في تاريخه الطويل، استهداف الشهيد الصدر استهداف العلماء والمراجع هو استهداف للهوية الاسلامية لابناء الشعب العراقي , وكان النظام الصدامي قد اعد العدة ليحارب هذه الهوية ويغيب هذه الهوية وابتنى مشروع الشهيد الصدر على تثبيت وتكريس هذه الهوية , ان مثل هذا الاجتماع ومثل هذه الذكرى والتي تعقد بشكل سنوي ومكتب سماحة الشيخ اليعقوبي يعقدها في هذا العام انما هي تعبير عن الوفاء لتلك الشخصية الفذة، وايضا الوفاء لذلك النهج وتلك المدرسة المعطاء فشكرا لكم ايها الاوفياء على مثل هذه المناسبة وهذا الاحياء , لاشك حينما نقف عند مثل هذه المناسبات فاننا نستذكر هؤلاء الشهداء الافذاذ ونقف امامهم وقفة الاعتبار من نهجهم ومن فكرهم ومشوارهم ومشروعهم من المسارات التي وضعوها في الدفاع عن العراق هوية وانتماءا , ضحوا وقدموا الكثير ليدافعوا عن الهوية الاسلامية وعن الهوية الوطنية في بلادنا ونحن اليوم نستذكر ذلك المنهج بتفاصيله وباعتباراته المختلفة , الحديث عن الشهيد الصدر هو الحديث عن ذلك الدور المميز في البعد العلمي والبعد الاجتماعي والبعد السياسي لهذه الشخصية الكريمة في حقبة زمنية حساسة شهدت الكثير من التحديات والتقلبات حينما يقف الانسان وقفة تامل وتدبر عند مؤلفات الشهيد الصدر يجد ان فيها الكثير من الاثارات التي تكشف عن عمق المنهج العلمي الذي كان يعتمده الشهيد السيد محمد الصدر في مجمل مؤلفاته , ولعل موسوعة الامام المهدي تمثل واحدة من اهم ماكتب في هذا الموضوع الحساس والحيوي وقد اثرى بها المكتبة الاسلامية ولازال موضع اشادة كبيرة وهكذا على المستوى الاجتماعي والسياسي قد تقام شعيرة صلاة الجمعة في اغلب مناطق العالم الاسلامي ولعل بعض المراقبين يستغربون حينما نتحدث عن منجز للشهيد الصدر بصلاة الجمعة ولكن من يستحضر تلك التعقيدات والظروف التي مرت على ابناء شعبنا في تلك الحقبة سيعرف كم هو حجم الانجاز الهائل والكبير في تثبيت هذه الشعيرة في مدياتها الثقافية الفكرية وابعادها الاجتماعية والسياسية وان يتصدى الشهيد الصدر بنفسه لاقامة هذه الصلاة في مسجد الكوفة فيما يوفد عدد من السادة الافاضل والعلماء وطلبة الحوزة العلمية لاقامتها في المحافظات العراقية المختلفة وكذلك موضوع التربية والتنشئة والاعداد لجيل الشباب هذا الجيل الذي انقطع عن روافد الثقافة الاسلامية بحكم ذلك التعتيم والملاحقات استطاع الشهيد السيد محمد الصدر ان يكسر هذا الحاجز وان يبدا بحملة تثقيفية واسعه فيما يرتبط بتعزيز وترسيخ الثقافة الاسلامية في اوساط الشباب واليوم نتلمس الاثار والمعطيات لذلك العمل المهم والنوعي الذي قام به الشهيد الصدر في  تلك المرحلة, حينما نتحدث عن الشهيد الصدر علينا ان نتحدث عنه في سماته الذاتية وصفاته الموضوعيه ومشروعه الذي اعتمده في تلك الحقبه من ناحية وعلينا ان نقرأ هذه الحركة والمسار في الاطار الاوسع والمسار الاطول هو مسار التاريخ المعاصر الذي نعيش في طياته منذ عقود من الزمن ,لنقرأ الحركة في جوهرها وفي نظرة مباشرة اليها ونقرأ هذه الحركة في المسار الاوسع والاعم ونحن بحاجة الى كلا القرائتين لان القراءة الاولى ستظهر ملامح المشروع والخصائص التي تميز بها الشهيد السيد محمد الصدر والقراءة الثانية ستكرس وتظهر مدى الانسجام العام لهذه الحركة مع الخط الاصيل الذي خاضته المرجعية الدينية والعلماء الاعلام في مسارهم الطويل , حينما ننظر في تاريخنا المعاصر الى حركة الفكر والثقافة التصاعدية في افاد العلماء في تاسيس المكتبات العامة في انفتاح العلماء والحوزات العلمية على عموم الناس والشباب وتثقيفهم تثقيفا فكريا ورساليا , حينما نستحضر تلك الاحتفالات الكبيرة التي كانت تعقد لايصال رسائل سياسية مهمة تعبيء الامة في الاتجاه الصحيح , حينما نستحضر البناء المهم للحوزة العلمية واعداد ذلك الجيل الواعد من الافاضل والعلماء والشخصيات التي لازلنا نجلس على موائدها ونستفيد من علمها الزاخر , حينما نستحضر هذه المفردات نتلمس منهجا ابتدأه الامام السيد محسن الحكيم في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي وثم نجد اسماءا لامعا مثل كالامام الخوئي والامام الشهيد السيد محمد باقر الصدر وصولا الى الامام السيد السيستاني في زماننا وقائمة طويلة من المرجعيات وهنا نجد الشهيد الصدر وشهيد المحراب وعدد مهم من المراجع الاخرين في هذا التاريخ وهذه الحقبه حينما ننظر الى مسارات الحوزة العلمية والمراجع والعلماء في تاثراتهم الكبيرة على مدار اكثر من نصف قرن ايضا يتبين مدى اهمية مشروع الشهيد السيد الصدر وانسجامه مع الخط العام حينما نستعرض هذه الاسماء اللامعة وحينما نتحدث عن تاريخ المرجعية الدينية وحينما نقف عند المشاريع التي تميزت كل مرجعية من المجعيات والقواسم والاطار المشترك الذي يجمع بين هذه المجعيات حينذاك نتعرف ان لكل مرجع اليات ووسائل وطرق في متابعة نفس الهدف الذي يتابعه المرجع الاخر بوسائل واليات وطرق اخرى ’ فهناك من يمارس هذا الدور عبر مرجعية الصمود وهناك من يمارسها عبر مرجعية النطق ومن هو صامد او ناطق ايضا يمكن ان تكون لهم اكثر من وسيلة وطريقة للتعبير عن صمودهم او نطقهم في هذا المسار الطويل هنا يتبين لنا ان هذه الاسماء الكريمة والكبيرة على اختلاف طرائقها ووسائلها في التعبير والتحشيد والثقيف تواصل من اجله الاخرون فمراجعنا وعلمائنا على سيرة ائمتنا في هدف واحدة وادوار متعددة مارسوها كما ينظر لذلك الامام الشهيد محمد باقر الصدر في كتابة الشهير "الائمة ائمة اهل البيت وحدة هدف وتعدد ادوار" نفس القضية يمكن ان نلتمسها وبهذا حد للكثير من الالتباسات او الملاحظات التي قد تبدو لهذا او ذاك في تشخيص بعض التفاصيل في الحركة الميدانية التي اختص بها كل مرجع من مراجعنا العظام , ايها الاعزاء اننا اليوم بامس الحاجة ان نقف عند هذه الشخصيات الكبيرة وان نستلهم الكثير , نستلهم الحماس والارادة والجدية والمبدأية والصدقية والاندفاع في تحقيق اهدافنا اسلاميا ووطنيا من هذه الشخصيات الكبيرة , ونحن اليوم بامس الحاجة ان نستحضر اهمية الوحدة والتلاحم والتكاتف والتعاضد وان نتحول الى فريق واحد لنواجه تحديات ضخمة يمر بها العراق وتمر بها المنطقة العربية ويمر بها عالمنا الاسلامي بشكل عام ان كان في الجانب الثقافي والفكري وان كان في الجانب السياسي وعلى مستوى العراق , الجانب الامني , الجانب الخدمي الى غير ذلك كل هذه التحديات لايمكن ان تعالج الا حينما نكون موحدين ووحدتنا من خلال رؤية واحدة من خلال مسارات واحدة من خلال ذلك الاطار الواحد الذي يستحضر المصلحة العامة ويتنازل عن المصالح الخاصة لصالح تلك المصلحة العامة , اليوم القوى المتدينة لها تصدر في المشهد السياسي العراقي وبالتالي الناس تقيم مدى نجاح المتدينين بنجاح هذه التجربة فاذا وجدوا فيها الصلاح والاصلاح والصدق في النية والنزاهة والكفاءة واحترام الاختصاصات والعمل الجاد لخدمة الناس حينذاك يمكن ان نجد مزيدا من التمسك بالدين والقيم الدينية  , واذا لاقدر الله سارت التجربة في مسارات اخرى قد تتزعزع الثقة الناس بمدى صدقية القيم الدينية لان من الصعب التمييز بين هذه القيم وبين من يدعيها ويتجلبب بجلبابها على الارض لذلك نحن امام مسؤولية تاريخية وعلينا ان نستثمر هذه الفرصة الحديث معكم طويل والوقت قصير ولابد ان ننتهي , فشكرا لكم ايها الاعزاء على هذه المناسبة وعلى هذا الحضور وعلى هذا التعاطف مع شخصية كريمة مهمة مثلت رافدا نوعيا مهما في تاريخنا المعاصر ,شكرا لكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .