بسم الله الرحمن الرحيم

 الصلاة والسلام على سيد الانبياء والمرسلين وطبيب نفوسنا ابي القاسم المصطفى محمد، ثم الصلاة والسلام على امام المتقين وسيد الوصيين وقائد الغر المحجلين علي بن ابي طالب, وعلى الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء وعلى الامامين الهمامين الحسن والحسين وعلى ائمة المسلمين علي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والخلف القائم المهدي ( عجل الله تعالى فرجه الشريف )  حججك على عبادك وامنائك في بلادك , صلاة كثيرة دائمة .عباد الله اوصيكم ونفسي بتقوى الله.
 ايها الاحبة تعودنا ان نقف في كل عيد لنراجع المسارات العامة التي نسير فيها في تجربتنا العراقية الوليدة، وبالرغم من الايجابيات الكبيرة والانجازات العظيمة التي تدعو للمزيد من التفاؤل تجاه المستقبل، الا ان حجم هذه الايجابيات ومباعث التفاؤل يجب ان لايمنعنا ان نقف عند الخطوات التي علينا تحقيقها لمواصلة هذه الانجازات في التغلب على العقبات والتحديات.

 اللامركزية في ادارة الدولة

 ان مشروع الدولة العراقية الجديدة ولد في اليوم الذي صوت فيه ابناء الشعب العراقي على الدستور وانتخبوا حكومتهم واصبح الشعب لاول مرة هو من يمتلك ادوات التغيير الحقيقية, ولكن من الولادة لحين استكمال المشروع شوط طويل وعلينا ان نستعد لخطوات شاقة وطويلة حتى نستكمل بناء مشروع الدولة العراقية الجديدة، ومن هذه التحديات، الفيدرالية الادارية واللامركزية في ادارة الدولة، فهو حق دستوري مشروع، ولكنه مشروط بسلامة الاجراءات والتوقيتات.
ان الدستور العراقي ثبتّ حق تشكيل الاقليم كمادة اساسية من مواده في بناء الدولة العراقية الجديدة, وهذه المادة لم تأت من فراغ ولم تمثل حالة ارتجالية آنية وانما جاءت بعد دراسة معمقة من قبل جميع من شارك في كتابة الدستور.
 ولطالما كانت المركزية الشديدة في تاريخ العراق وفي التجارب العالمية الاخرى في المنطقة والعالم سببا من اسباب التسلط والاستبداد واحتكارالسلطة، ومن هذا المنطلق وضع الدستور الفيدرالية الادارية واللامركزية كواحدة من الضمانات لحماية التعددية والديمقراطية في العراق، حتى نتجنب احتكار السلطة من مجموعة قليلة على حساب الشعب, ولكن ليس كل الحقوق مباحة بدون ضوابط وقيود، ولايمكن ان تكون جميع الحقوق خاضعة للامزجة والقرارات الارتجالية ولذلك نجدد موقفنا الداعم لحق الفيدرالية الادارية واللامركزية، ونؤكد على اهمية الاجراءات الصحيحة والقانونية والدستورية ودراسة الظروف الموضوعية والحساسيات والتوقيتات للقيام بمثل هذه الخطوة، ويبقى القول الفصل في هذه القضية وفي جميع القضايا المصيرية الاخرى، بيد ابناء شعبنا ليتخذوا قرارهم دون وصاية من احد.

 الانسحاب الامريكي.. والقدرة الوطنية الذاتية

 اننا نعيش الاسابيع الاخيرة لانسحاب القوات الامريكية من العراق، وهذا الانسحاب يجب ان يكون الحافز الاكبر لجميع العراقيين في بناء قدراتنا الوطنية الذاتية، لان العراق وشعبه يجب ان يصان كرامته ويجب ان يحفظ امنه دون مناورات او مزايدات، فان العراق القادر على حماية نفسه وحماية مواطنيه هو العراق الذي تتحقق فيه السيادة الحقيقية الكاملة, ومن الصعوبة بمكان ان نتحدث عن سيادة حقيقية دون ان تتوفر القدرة على حماية الوطن والمواطنين.
 كما ان العراق سيبقى حريصا على بناء افضل العلاقات مع دول المنطقة والعالم، وتصفير الازمات وازالة التوترات والابتعاد عما يشوب القلق في هذه العلاقة على اساس الندية والمصالح المشتركة بين العراق ودول المنطقة والعالم.

 تطهير الاجهزة الامنية من المفسدين

 ان التعامل مع الملف الامني في هذا الظرف الحساس، ونحن نستعد لخروج القوات الامريكية من العراق يمثل احدى اهم مداخل تعزيز السيادة الوطنية العراقية، ولابد من نظرة وطنية شاملة ومشاركة وطنية واسعة من القوى السياسية والقوى الشعبية في تعزيز وتطوير الواقع الامني، كما لابد من تطهير الاجهزة الامنية من جميع الاختراقات، ان كانت الاختراقات السياسية ممن يتزين بحلة الزي العسكري، ولكن قلبه وعقله يقف بمكان اخر وليس مؤمنا بالنظام السياسي الجديد، وممن لايمتلك الحرص الكافي على الحفاظ على المال العام، وتمتد يده لتتحدث التقارير عن حيتان في داخل المؤسسات الامنية لايقنعون حتى بالكثير من الامكانات والاموال.
اننا بحاجة الى تطهير الجهاز الامني من المفسدين وممن لايتفاعلون مع النظام السياسي الجديد في بلادنا، كما ان الملف الامني مسؤولية تضامنية للجميع ولايمكن ان يختزل في وزارة او شخص او مجموعة، مع ملاحظة الصلاحيات الدستورية للتعامل مع هذا الملف وبدون هذه الرؤية سنشهد المزيد من الخروقات وضياع الارواح والممتلكات وتعطل البلد.
 ان ملء الوزارات الامنية الشاغرة ووضع الخطط الامنية الحديثة ومسك زمام المبادرة وتطوير الجهد الاستخباري تمثل مداخل اساسية للحفاظ على الواقع الامني وتعزيزه وتطويره يوما بعد اخر.

 الاغنياء يزدادون غنا والفقراء يزدادون فقرا

 ان واحدة من اهم حقوق العراقيين بعد الحرية والاستقلال هو العدالة الاجتماعية وهو حق منقوص للعراقيين في الوقت الراهن مع الاسف الشديد، ويحتاج الى وقفة طويلة ومعمقة في كيفية تعزيز هذه العدالة، حفاظا على النظام الديمقراطي والتعددي في بلادنا، فقد اصبح الاغنياء يزدادون غنا والفقراء يزدادون فقرا وهناك تلكؤ واضح في ملف الخدمات عل اكثر من صعيد ومعاناة العراقيين معاناة عظيمة جراء نقص الخدمات حتى اصبح البعض منهم يتمنى ان يجد العراق بظروف الخدمات المتوفرة في دول فقيرة في المنطقة.
اننا في الوقت الذي نثمن فيه الجهود المشكورة من جميع المخلصين في معالجة الملف الخدمي وتوفير الخدمات الملائمة للمواطنين, نشدد على ضرورة تضافر الجهود وتشابك الايدي وتحمل المسؤولية من الجميع في مجلس النواب ومجلس الوزراء ومفاصل الدولة المختلفة لمعالجة هذا الامر وتقليل القيود القانونية والتشريعية والضوابط التي تحد من سرعة الخدمات وتوفيرها لابناء شعبنا, كيف لنا ان نبني دولة قوية ومستقرة دون ان نهتم بمعالجة الخدمات لمواطنينا وكيف يمكن ان نعزز الثقة بالحكومة من قبل الشعب, والشعب لايرى الخدمات الكافية تقدم من وزارات الدولة ومفاصلها.
ان الشعب في اليوم الذي يستوفي فيه حقوقه ويحقق عزته وكرامته, سيلتف بقوة حول الحكومة والمسؤولين ويعينهم على امرهم في ادارة البلاد وفي تحقيق الرفاه الاجتماعي والعيش الرغيد للمواطنين.

رؤية ستراتيجية لتوفير فرص العمل

 ان البطالة تمثل معضلة اساسية، وجيوش المتخرجين واصحاب الشهادات والعاطلين عن العمل وجميع الشباب من المواطنين من مختلف مستوياتهم يقفون اليوم ويتطلعون لمعالجة جذرية في توفير فرص عمل ملائمة, ان هذه المشكلة لايمكن ان تعالج من خلال التعيينات الحكومية فحسب، وانما نحتاج الى رؤية ستراتيجية اقتصادية توفر مناخات مناسبة لملايين فرص العمل التي تشغّل الجميع وتحرك المجتمع وتقوي القطاع الخاص حتى تتكامل الادوار فيما بينها. اننا بحاجة الى فرص كبيرة تستوعب هذه الطاقات الشابة والكفوءة في بلادنا ولايتحقق ذلك دون رؤية ستراتيجية في الجانب الاقتصادي والتنموي.
ان الفساد المالي والاداري تحول من ظاهرة الى ارهاب يفتك بابناء شعبنا ومقدراتهم وثرواتهم وقد تغلغل في اغلب المفاصل العامة والخاصة وفي مختلف المجالات، حتى تحول الى مافيا كبيرة تسحق من يقف امامها, ولابد لنا ان نثمن الجهود الخيرة التي تبذل في مكافحة الفساد المالي والاداري، ولكننا بحاجة الى وسائل اكثر ديناميكية وفاعلية والى خطط جدية في معالجة هذا الوباء السرطاني الكبير.
ايها الاحبة كما علينا ان نتغلب على الفساد المالي والاداري وهو الارهاب الاكبر، علينا ان نتغلب ايضا على الارهاب الاصغر المتمثل بالجرائم التي يقوم بها الظلاميون واستهداف ابناء شعبنا, ومما يؤسف له انهم لازالوا يفتكون ولازالوا قادرين على النيل من ابناء شعبنا ولكنها اصبحت بضاعة اليائسين فلا رجوع للوراء ولاتراجع عن حريتنا وكرامتنا وعزتنا كعراقيين، سنبقى ندافع عن حقنا في الحياة وسيبقى هؤلاء المجرمون يختبأون خلف اشلاء ضحايانا ولكنهم سيبقون اقزاما امام هذا الشعب العملاق.
انهم الجبناء اليائسون المنحرفون الظلاميون الذين كلما ازدادوا بشاعة كلما ازددنا صلابة وقوة وايمانا .

 جامعة دول عربية جديدة وجدّية

 اسمحوا لي ايها الاحبة ان اوجه رسالة الى الاشقاء العرب في الوطن العربي, ان الاحداث الجارية في عالمنا العربي اليوم تمثل بداية لمرحلة جديدة في حياة الشعوب العربية، اننا امام وطن عربي جديد بكل ما تلك الكلمة من معنى حيث اهتزت عروش الطاووس وقالت الشعوب كلمتها, اننا بحاجة الى جامعة دول عربية جديدة وجدية تكون قادرة على التفاعل مع هذه المتغيرات الكبرى ونحن بحاجة الى اسلوب اعلامي جديد، يكون قادرا على مخاطبة حالة الوعي الجماهيري المتجدد في الوطن العربي.
ونحن بحاجة الى مؤسسات قادرة ان تتكامل فيما بينها وتتفاعل مع الوطن العربي الجديد, ان الذي يحدث اليوم في عالمنا العربي هو كسر لقوالب قديمة استمرت لاكثر من خمسين عاما، ومايتبلور اليوم في العالم العربي هو قوالب متحركة ومتجددة قد تبقى بارزة في المشهد السياسي والاجتماعي لاكثر من خمسين سنة قادمة, فنحن نعيش لحظة تاريخية ومفصلية ولابد ان نكون بمستوى الحدث .

 تيار شهيد المحراب..تيار الشجعان الصادقين

 رسالة اخيرة اوجهها الى اعزائي ابناء تيار شهيد المحراب ,انني ادعو جميع اعزائي المؤمنين بهذا الخط الوطني الاصيل ان يواصلوا العمل بجد وهمة، وان ينطلقوا في كافة الميادين التي تمكنهم من الذوبان والانصهار مع ابناء شعبهم، ان مسيرة التطوير انطلقت بجهودكم وجهود كل الخيرين من ابناء تيار شهيد المحراب, وانها مسيرة رافقها الكثير من التحديات والصعاب ولكن بجهودكم وصدقكم ومصداقيتكم استمرت وستستمر باذن الله تعالى، وانتم مدركون جيدا ان بناء المجتمع والامة يبدأ من بناء انفسكم فنحن صادقون مع ربنا ومع انفسنا ومع كوادرنا ومع ابناء شعبنا, اننا نطور من انفسنا ومن ادائنا خدمة لمشروعنا الاكبر، وهو مشروع العراق الجديد, ومهما عملنا فنحن في بدايات الطريق لان طريق المستقبل يحتاج الى اعداد حقيقي وبناء المصير .
فيا احبتي ويا احبة شهيد المحراب وعزيز العراق، لاتدعوا التعب ينال منكم ولاتسمحوا لليأس يقترب من خلجات قلوبكم، ولاتركنوا للانجاز الذي تحقق مهما كان كبيرا، لان مشروعكم كبير وهكذا يجب ان تكون هممكم وتطلعاتكم واستعداداتكم.
فلتتشابك الايدي من اجل اكمال البناء ولتلتأم القلوب من اجل صفاء النوايا, فان الله لايغير مابقوم حتى يغيروا ما بانفسهم, وان مشروعنا لارجعة فيه ولامكان فيه للمترددين, اليوم قلوبنا وايادينا ممدودة لجميع اعزائنا الذين يصدقون معنا ومع انفسهم ومع شعبهم, فتيار شهيد المحراب هو تيارالشجعان الصادقين.
ان هذا الارث العظيم امانة في اعماقنا فلنعمل بجد وعزيمة وتوكل على الله  سبحانه وتعالى، لنصون الارث ونوصل الامانة ونجدد الاشراقة ونتفاعل مع شعبنا ليتفاعل الشعب معنا ايضا، لان هذا التيار هو حامل شعلة التضحية والمواجهة بالامس، بوجه الطغيان وهو اليوم حامل شعلة الحقوق والعدالة من اجل الشعب العراقي الكريم.
تحية لكم ايها الاحبة على حضوركم وتحية نطلقها لمراجعنا العظام ولابناء شعبنا ولكل المسلمين ولكل العراقيين على اختلاف دياناتهم فهو عيدهم وهو محطة انطلاقتهم.

 بسم الله الرحمن الرحيم

(والعصر ان الانسان لفي خسر الا الذين امنوا وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر )

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.