حدث عظيم ومناسبة كبيرة في اجواء من الفرح والسعادة والسرور فنحن نعيش فرحة عيد الأضحى المبارك ونستعد لنعيش فرحة عيد الغدير الأغر وبين العيدين الإسلاميين الكبيرين نعيش في هذه الليلة بالتحديد فرحة عراقية عامرة بفوز منتخبنا الوطني في مباراته ضمن تصفيات اسيا .

ايها الأحبة ...

نقف في رحاب عيد الأضحى لنتعلم دروسا في التضحية والعطاء والفداء وهل يمكن ان تنتجح علاقة زوجية دون ان يضحي كل من الزوجين للأخر ودون ان يقدم كل من الزوجين للأخر وان يتنازل كل من الزوجين للأخر ، ونعيش عيد الغدير الأغر هذا العيد الإسلامي الكبير والذي نعتبره محطة مهمة في بناء التصور الإسلامي لإدارة المجتمع وهل يمكن ان تنجح اسرة دون ان تضع ملامح الإدارة الصحيحة وتنظم العلاقة بين الزوج والزوجة وفيما بعد مع الأولاد ايضا ان شاء الله يرزقكم البنين والأولاد الصالحين ، نقف عند كل من هاتين المناسبتين وهذين العيدين  لنأخذ دروسا في نجاح هذه التجربة التي تنطلق في هذه الليلة لعرساننا وعريساتنا الكرام ، نقف عند عيد الغدير الذي يتمثل بشخص علي (ع) لنستذكر قدوة وأنموذجا في النجاح وفي التفوق والتميز وفي العلاقة الزوجية المتميزة بين علي وفاطمة ، اذن هي ليالي شريفة ومناسبات عظيمة ترتبط ارتباطا وثيقا بالمناسبة التي نعيشها اليوم حيث تزويج هذا العدد الكبير من الشباب والشابات ، نقف في هذه الليلة لنستذكر رجلا كبيرا قدم الكثير للعراق الا وهو سماحة حجة الاسلام والمسلمين السيد عبد العزيز الحكيم ( رحمه الله ) عزيز العراق ، هذا الرجل الذي سن هذه السنة الحسنة وكان اول من خطى هذه الخطوة ولحقه بعد ذلك آخرون وآخرون حينما كان يوظف كل مخصصاته وامتيازاته لتكون في خدمة شباب هذا الشعب الكريم في تزويجهم وفي جمع هذه الرؤوس الكريمة بعضها الى جانب بعض على أساس التقوى والخير والبركة والبناء الصحيح لواقعنا الاجتماعي ، نعيش في هذا اليوم يوما فريدا لا يتكرر الا بين فترات طويلة نحن في يوم 11 /11/2011 وهذه لا تتكرر دائما ، قبل 900 سنة من هذا التاريخ كان هذا التوقيت وبعد 100 سنة وعشرة اشهر يتكرر هذا التاريخ وثم سنغادره الى اكثر من 9000 سنة حتى تأتي سنة 11111 حينما نحتفل من جديد بيوم الواحدات ، فيوم تزويجكم ايها الاعزاء يوم خالد من سيكون حاضر بعد مئة سنة وعشرة اشهر من الان حتى يعيش يوم الواحدات لا نعرف ونسال الله ان يطيل اعماركم جميعا ولكن سنن الحياة تقول احيانا شيئا اخر .

 ايها الاحبة ...

في هذا اليوم وفي هذه الفرحة الغامرة لا بد ان نقف عند هذا الحدث الكبير عند هذه العلاقة المقدسة التي تنطلق لهذا العدد الكبير من العرسان والعريسات في هذه الليلة ، الزواج هو الحاجة الضرورية الفطرية التي يحتاجها كل انسان ليكون الى جانب قرينة إن كان رجل او امرأة فهو بحاجة الى قرين ويأتي الزواج ليعبر عن هذه العلاقة ، ان الزواج يمثل عملية تكامل الادوار في البناء الاجتماعي ، البناء الاجتماعي الذي يبدأ من الأسرة وهذه الأسرة لابد ان تتوزع فيها المهام والأدوار فالزوج يقوم بدور والزوجة تقوم بدور اخر وهكذا تتم عملية التكامل بين الزوجين ، الزواج يعبر عن طبيعة الحاجة لكل انسان، للآخرين بدءا من الزوج والزوجة انتهاء بالتواصل والتضامن الاجتماعي حينما يساعد ويعين بعضنا للأخر ولا يمكن للإنسان ان يعيش بمفرده ولا يمكن للإنسان ان يلبي احتياجاته الفطرية والضرورية والواقعية الا بالاستعانة بالأخر وتبدا هذه العملية من احتياجات شخصية طبيعية وضعها الله سبحانه وتعالى حينما تلبى من قبل الزوجين بعضهم تجاه الاخر ، الزواج يمثل المحطة المهمة للاستقرار والشعور بالسكينة والاطمئنان فحينما يتزوج الفتى الذكر او الانثى كلاهما يشعران بالاستقرار نتيجة هذه العلاقة والاستقرار والسكنى ينتج  حالة التوازن في شخصية الإنسان اذن الزواج هو المدخل لتحقيق هذا التوازن في الشخصية الانسانية على المستوى الفردي وثم على المستوى الاجتماعي ، لا يمكن ان نحصل على مجتمع متوازن دون ان يكون افراده يستشعرون هذا التوازن في حركتهم الذاتية والشخصية والزواج هو المدخل للاستقرار الذي ينتج حالة التوازن في الشخصية الإنسانية والزواج هو المدخل للتناسل والتكاثر حتى تستمر الحياة ويستمر العطاء وحتى تستمر عملية تكامل في مساعدة بعضنا للأخر ومواجهة التحديات التي تقف بوجهنا اذن الزواج هو السمة الإلهية الفطرية الحقيقية التي تبدأ من الانسان وتبني انسان مقدمة لبناء مجتمع وبناء امة فأذا كانت هذه اللبنة وهذه البداية بداية صحيحة يمكن ان نترقب نهايات صحيحة ايضا ، مجمع قوي ومتماسك ، امة متجذرة وقوية وقادرة على تواجة التحديات تبدأ العملية من نفسك من زوجك ان كنت ذكرا او انثى وتعرفون هذه من الأخطاء الشائعة زوج وزوجة وانما في اللغة العربية الزوج يستخدم لكل من الجنسين تجاه الاخر فالزوج والقرين يمثل المدخل المهم لبناء امة قوية ومجتمع متماسك فيه افاق التكامل والتطور ولذلك بدأت عملية الاقتران وعملية الزواج من اول انسان خلق على وجه هذه المعمورة الا وهو ادم ( ع) ، لا حظوا هذه الرواية الطريفة التي تتحدث عن الزواج بين ادم وحواء وهي رواية يرويها الامام الصادق (ع) بعد ان يستعرض كيف خلق الله حواء ثم ينتقل الامام الصادق ليتحدث عن هذا الاقتران بين حواء وبين ادم يقول (( فانتبه لتحركها فلما انتبه نوديت ان تنحي عنه ) وفي ذلك اشارة الى الحالة الطبيعية الرجل ينظر ولذلك الامر الإلهي يأتي للرجل بغض البصر لا تنظر يا رجل الى الحرام الى ما لا يحل لك النظر اليه ولكن المرأة يقال لها تنحي لا تعرضي نفسك لا تتبرجي اذن طبع المرأة الظهور التبرج والزينة ان تظهر نفسها فلذلك يأتي الامر الالهي عن التبرج ولكن الرجل ينظر وهذه النظرة تكون بداية لخطوت لاحقة فيأتي الامر الإلهي بغض البصر للرجل ، وهذا الانتباه لم يكن انتباه محرم بالنسبة لأدم ، لم تكن هناك ضوابط شرعية تمنع ادم وهو معصوم وهو نبي من الانبياء ولا يعرف ما هو هذا الكائن الجديد (( فلما نظر اليها نظر الى خلق حسن يشبه صورته غير انها انثى فكلمها )) اذن بعد النظر الخطوة في بناء العلاقة انسانيا وطبيعيا الكلام (( فكلمها فكلمته بلغته فقال لها من انت قالت خلق خلقني الله كما ترى فقال ادم يارب ما هذا الخلق الحسن الذي قد انسني قربه والنظر اليه )) انجذاب الذكر الى الانثى هذه ايضا اشارة لحالة فطرية الذكر هو الذي ينجذب ويندفع نحو الأنثى في ظاهرة فطرية (( فقال الله تبارك وتعالى يا ادم هذه امتي حواء افتح بان تكون معك تؤنسك وتحدثك )) منذ بداية الخلقة تؤنسك وتحدثك اذن هذه العلاقة قوامها بالمؤانسة ولذلك قيل رضى البنت ضرورة فالتي تجبر على الزواج لا تحصل بين الزوجين حالة الانس فالحياة فاشلة والزواج فاشل ، قوام الزواج المؤانسة يأنس كل منهما للأخر العملية لا يمكن تحقيقها بالفرض بل تحتاج الى حالة طوعية وكل من الزوجين يفتح قلبه للأخر فاذا حصلت المؤانسة كان النجاح لهذه العلاقة وان لم تحصل سوف تتلكأ ، وبعد تحدثك اذن الحديث اذا غاب الكلام غابت واحدة من روافد العلاقة الناجحة بين الزوجين ، المؤانسة والمحادثة بين الطرفين (( وتكون تبعا لأمرك )) يا ادم هذه حواء تؤانسك وتحدثك وتكون تبعا لأمرك فحينما تكونون انتم اثنين هنا يحتاج الامر الى قيادة يحتاج الى ادارة وحسم حتى تمضي قد تختلفون وهناك سياقات وضوابط لحل الاختلاف لكن اذا لم تنحل لا بد من يحسم الامر حتى تمضي وتسير الحياة اذن تكون تبعا لك في الحسم وهنا انظروا اهمية الادارة في البنية الاجتماعية للأسرة لتمتد الى المساحات الاوسع والاوسع (( فقال نعم ياربي ولك علي ّبذلك الحمد والشكر ما بقيت )) وهذه ايضا سنة الالهية الشكر للعطاء ثقافة الشكر على المعروف من الخلق او من الخالق (( لأن شكرتم لأزيدنكم ولأن كفرتم ان عذابي لشديد )) ايها الانسان تعلم من ادم كيف تشكر الله سبحانه وتعالى وكيف  تشكر عباد الله حينما يقدم لك معروفا واليوم ايها العرسان كيف تشكرون الله سبحانه وتعالى وكيف تشكرون العروس التي قبلت بكم وكيف تشكرون اهل العروس وانتن ياعريسات كيف تشكرن الله الذي رزقكن هؤلاء الشباب الصالحين الطيبين ، (( فقال الله عز وجل فخطبها الي )) اذن الخطبة هي الوثيقة الرسمية وهي الخطوة الواثقة الى الامام (( فانها امتي وقد تصلح لك ايضا زوجة للشهوة )) عندك احتياجات فطرية وهي تصلح لتلبية هذه الاحتياجات ، الموضوعية والواقعية في منطق السماء وهذه حاجة انسانية ومن الطبيعي ان تخطط السماء كيف تلبى هذه الحاجة الفطرية ، وكل الاحتياجات الفطرية للأنسان كما يضعها الله سبحانه وتعالى يضع المداخل الصحيحة لتلبيتها بشكل صحيح (( والقى الله عز وجل عليه الشهوة وقد علمه قبل ذلك المعرفة بكل شيء )) ثقافة التعامل مع احتياجات الانسان هذا شيء مهم (( فقال ياربي فأني اخطبها اليك فما رضاك لذلك فقال عز وجل رضاي ان تعلمها معالم ديني )) ونجد المهور اليوم اموال وذهب عند كثير من الناس ، كان بعض علمائنا وضعوا مهرا لبناتهم تعلم كتاب من الكتب المهمة حتى تزداد معرفة في فقه في معرفة في معارف وثقافات هامة تصلح لرقي الانسان وتكامله (( فقال ذلك لكي اربي عليّ ان شئت ذلك لي فقال عز وجل وقد شئت ذلك وقد زوجتكها فضمها اليك فقال لها ادم الي فاقبلي فقالت له بل انت فاقبل الي  فأمر الله عز وجل ادم (ع) ان يقوم اليها ولولا ذلك لكان النساء هن يذهبن الى الرجال حتى يخطبن على انفسهم )) وهنا تنتهي الرواية عن الامام الصادق (ع) وتلاحظون هذه الحاجة الانسانية بكل تفاصيلها وبكل قيودها  وحدودها وبكل افاقها من اول خطوة كانت كما نعيشها اليوم لذلك هي حاجة فطرية انسانية لا بد ان نلحظ فيها هذه السياقات وهذه السنن وعلى هذه الخلفية نجد الحث الكبير والتحفيز والتشجيع على احياء هذه السنة وعلى المبادرة الى الزواج والرويات كثيرة في هذا الموضوع لا حظوا هذه الرواية ايضا عن الامام الصادق ( ع)  قال ((جاء رجل الى ابي فقال له هل لك زوجة ، قال (ع) لا احب ان لي الدنيا وما فيها واني ابيت ليلة ليس لي زوجة ، ثم قال (ع) ان ركعتين يصليهما رجل متزوج افضل من رجل يقوم ليله ويصوم نهاره أعزب ثم أعطاه ابي سبعة دنانير وقال تزوج بهذه ثم قال ابي قال رسول الله (ص) اتخذوا الأهل فأنه ارزق لكم )) وهذا على خلاف ما هو متعارف ( ان يكونوا فقراء يغنيهم الله من فضله والله واسع عليم وهذا وعد ألهي .
عن الامام الرضا (ع) قال " ان امرأة سألت الامام الباقر (ع) فقالت أصلحك الله اني متبتلة فقال لها وماالتبتل عندك ، التبتل حالة الزهد ، قالت لا أريد التزويج ابدا ، قال ولم ، قالت ألتمس في ذلك الفضل ، فقال (ع) انصرفي فلو كان في ذلك فضل لكانت فاطمة (ع) أحق به منك ، انه ليس أحد يسبقها الى الفضل " لو كان الفضل في عدم التزويج لكانت فاطمة لم تتزوج ، الحسن والفضل في الزواج للرجل والمرأة .
عن الامام موسى بن جعفر (ع) عن آبائه ، اذن هذه من روايات السلسلة الذهبية عن النبي (ص) قال " ما من شاب تزوج في حداثة سنه الا عجّ شيطانه ياويله عصم مني ثلثين " الشيطان يقول الويل لهذا الشاب قد ضمن ثلثي الدين وحصل عليهم من خلال هذا الزواج ، وهنا يقول رسول الله (ص) " فليتق الله العبد في الثلث الباقي " . وحينما نتحدث عن الزواج ينفتح الباب واسعا وعريضا عن طبيعة العلاقة المطلوبة بين الزوجين وكيف نحافظ عليها ، ايام زمان كان عندهم مثل ان هذه البدلة البيضاء  لاتخرج منها البنت او الولد الا بالكفن بعد عمر طويل ان شاء الله ، يعبر عن العلاقة الزوجية بالميثاق الغليظ ، عهد ووثيقة تتبانون عليها ايها الازواج والزوجات ، ايها العرسان والعروسات ، يجب عليك ايها الزوج ان تأخذ تحرزاتك وتحوطاتك ، وفي اليوم الذي تصبح البنت زوجة لك يجب ان تدافع عن هذه العلاقة بشكل كامل . ويتحدث القرآن عن العشرة بالمعروف ، مداراة محبة احترام تقدير تكريم ، كل من الزوجين يشعر بالعزة والفخر حينما يتعامل معه الزوج الآخر ، لايقلل من ايجابياته ولايكبر من سلبياته بل يقللها ، صغّروا السلبيات ، ليس هناك من معصوم بيننا ، ايها الازواج والزوجات كل واحد فيه مشكلة ، ايتها الاخت الكريمة اذا وجدت في زوجك مشكلة عليك ان تعرفي ان ازواج الآخرين فيهم مشاكل ايضا ، ربما عندك شكوى من قضية معينة ، الآخرين ربما ليس عندهم شكوى في هذه القضية ولكن عندهم شكوى من مئة قضية اخرى ، والامر كذلك بالنسبة للزوج ، يجب القناعة بما قسم الله تعالى للانسان ويجب صيانة الميثاق الغليظ في الزواج من خلال العشرة بالمعروف . الآية الشريفة تقول " وعاشروهن بالمعروف فان كرهتموهن فعسى ان تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا " هذه البنت التي تكرهها لعل الله تعالى يجعل فيها الخير الكثير والعظيم ، ثم تتحدث الآية عن ممتلكات الزوجة " وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم الى بعض وأخذنا منكم ميثاقا غليظا " ، هذه الآية تشير الى عدة دروس وعبر مهمة ...

حسن الخلق والعشرة بالمعروف ...التفنن باستخدام العبارات اللطيفة ...
تفنن ايها الزوج وحاول ان تبحث وتفكر في عبارات يكون وقعها لطيف على قلب زوجتك ، ويا أيها الزوجة حاولي التفنن في أن تحببين نفسك في قلب الزوج ٍكيف تتعاملين ، كيف تستخدمين عطور التجميل وتعرضين نفسك على الزوج بلا خجل ولا حياء وهذه هي ثقافة الاسلام ، الزوجة يجب ان تكون بحلّة ولكن حينما تختلي مع زوجها بحيث تمليء عينه ، ولكن حينما تخرج تكون عفيفة لا يطمع بها طامع ، وهذا التوازن المهم مطلوب .  
احترام الشخصية الانسانية للمرأة ...  هذه المرأة انسانة يجب احترامها  وتقديرها ، لا يحق لك اتخاذ قرارات سريعة وارتجالية بمجرد ارتكابها للخطأ او لم تعجبك ، يجب ان تكون حريصا على هذه العلاقة ، تقدير عواطفها أحاسيسها مشاعرها ، يجب ان تتماشى مع ظروفها وأحوالها فهي انسانة كما أنت ، في  يوم تكون عصبيا وفي يوم آخر تكون مرتاحا .
احترام الحقوق المالية للزوجة ....ليس من الصحيح ان تتصور ايها الزوج ان راتنب زوجتك حينما تكون موظفة هي اموالك وان حليّها الذهبية هي ملكك ، من قال ذلك ، انها انسانة مستقلة بممتلكاتها ولا يحق لك ان تمد يدك لاموالها وما تملك ويحق لها ان تتصرف بها كما تشاء .
الالتزام بهذه العلاقة وعدم الزهد بها ... درس آخر ناخذه من هذه الآية الشريفة ، العشرة بالمعروف ليست من طرف واحد بل يجب ان تكون متبادلة ، الزوج يجب ان يحرص على العشرة بالمعروف مع الزوجة وكذلك الامر بالنسبة للزوجة ، ولذلك نرى في الروايات الواردة  عن رسول الله واهل البيت (ع) هناك توصيات للرجال وتوصيات للنساء حتى يحقق هذه الحالة المتوازنة .
ماذا يقول رسول الله (ص) للنساء " لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لامرت المرأة أن تسجد لزوجها " ليس هناك أمر هكذا ولكن لو كان لكان أمر المرأة بالسجود للرجل والتواضع امامه .
ويقول (ص) للرجال " مازال جبرائيل يوصيني بالمرأة  حتى ظننت انه لا ينبغي طلاقها الا من فاحشة مبيّنة " ، حينما يريد الرسول الاكرم (ص) ان يعلم المرأة كيف تعاشر الزوج وتحسن اليه ، لاحظوا " جاء رجل الى رسول الله (ص) فقال ان لي زوجة  اذا دخلت تلقتني واذا خرجت شيعتني "تستقبلني بابتسامة وتودعني بابتسامة " واذا رأتني مهموما قالت لي ما يهمك ، ان كنت تهتم لرزقك فقد تكقل به غيرك وان كنت تهتم بأمر آخرتك فزادك الله هما " هذا الهم حسن تضمن الآخرة " فقال رسول الله (ص) " ان لله عمّالا وهذه من عمّاله " هذه المرأة تكون جندي من جنود الله لها نصف أجر الشهيد " الاجر العظيم للزوجة التي تهتم وترعى زوجها ، اايها العرسان  كيف نتبادل المشاعر مع زوجاتنا وفق نهج  رسول الله ، " قول الرجل للزوجة اني احبك لا يذهب من قلبها ابدا " ، وعنه ايضا (ص) " ألا خيركم خيركم لنسائه وأنا خيركم لنسائي " . وأيضا نجد الروايات والنصوص الكثيرة التي تتحدث عن الاجر العظيم لصبر المرأة نتيجة تحملها اعباء المسؤولية في البيت ، عن الصادق (ع) قال "  ان الله تبارك وتعالى جعل للمرأة صبر عشرة رجال فاذا حملت زادها قوة عشر رجال اخرى " . وعن الصادق (ع) قال " سألت أم سلمة رسول الله (ص) عن فضل النساء في خدمة أزواجهن فقال (ص) أيما امرأة رفعت من بيت زوجها شيئا من موضع الى موضع تريد به صلاحا الاّ نظر الله اليها ومن نظر الله اليه لم يعذبه ، فقالت أم سلمة زدني في النساء المساكين من الثواب بأبي وأنت وأمي " المرأة حينما ينضغط  عليها في البيت وتتحمل اعباء ومتاعب " فقال (ص) يا أم سلمة ان المرأة اذا حملت كان لها من الاجر من جاهد بنفسه وماله في سبيل الله فاذا وضعت حملها قيل لها قد غفر ذنبك فاستئنفي العمل ، فاذا أرضعت طفلها فلها بكل رضعة تحرير رقبة من ولد اسماعيل " .
مداخلة اخيرة هناك جدل كبير ان الاسلام ظلم المرأة  واساء لها واعتدى على المرأة حينما جعل القوام للرجل " الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض " قيل هذا ظلم وقهر للمرأة ، وهنا حينما يجري هذا الحديث يستشهد بالسلوك الموجود في بعض المجتمعات المسلمة ، وكيف يتم تعامل الرجل للمرأة من ظلم واساءة وحرمان واعتداء ، ولذلك يقولون ان القوامة ظلم للمراة ، ما هو الجواب على هذا السؤال وهذا الاشكال ...
لابد ان نميز بين القوامة بالمعنى الشرعي وبين السلوكيات التي يمارسها الناس ، وقد لا يكونوا صادقين حينما ينسبونها للاسلام ، الاسلام غير مسؤول عن كل سلوك كل رجل مسلم ، الاسلام مسؤول عن تشريعاته ، واذا لاحظنا جوهر ومعنى القوامة سنجد ان الكثير من هذه السلوكيات ليس لها علاقة بالموقف الشرعي وهي خاطئة ويخطئها الشرع ، لذلك يجب ان نميز ونلاحظ ما قاله القرآن وما هو موقف الاسلام ونعرف ماذا يقصد بالقوامة  حتى نستطيع ان نحاكم الاسلام والشريعة الاسلامية على هذا الاساس ، وحينما نراجع نجد ان هذه القوامة هي عبارة عن صلاحية تمنح للزوج بحكم موقعه في الادارة ، فالمدير بدون صلاحية لايمكنه الادارة ، مقتضى الدور الذي منح للرجل في ان يكون مديرا لهذه الاسرة يتطلب بعض الصلاحيات لحسم الامور المصيرية والحساسة حينما تختلف الرؤية بينه وبين زوجته والآخرين داخل الاسرة ، وهذه ليست مسالة امر ونهي وليست عبث وتصرفات غير صحيحة ، ليست حرمان للزوجة في ان تتحرك وان تملك وان يكون لها شان ودور في هذه الحياة ، السلوكيات الخاطئة يتحملها المسلمين وليس الاسلام لان الاسلام رفض وواجه مثل هذه السلوكيات الخاطئة . اذن القوامة لا تعني ان الرجل افضل من المرأة ولا تعني ان المراة اقل من الرجل وانما تعتبر صلاحيات ممنوحة للرجل بحسب موقعه والمسؤولية المناطة به ، والاسلام اعطى للمراة القيمة الحقيقية ودفعها لتشارك الرجل في بناء الاسرة وفي تنشئة الجيل القادم ودور المراة دور كبير ومحفوظ ، اذن الاسلام لا يميز الرجل على المرأة وانما الاسلام يمايز وفرق كبير بين التمييز والتمايز ، التمايز توزيع للادوار والتمييز هو تقديم وتاخير ، الاسلام لا يقدم الرجل على المراة ولا يؤخر المراة عن الرجل وقد تكون امرأة افضل من الرجل باضعاف مضاعفة وقد يكون الرجل اقل شانا من المراة اضعافا مضاعفة ، ولكن الاسلام يمايز ويوزع الادوار فيما بينهما ، اذن القوامة لا تعني استبداد او استفراد ولا تعني فرض وهيمنة لقناعات ورؤى الزوج على الزوجة وانما تعني ان يكون الكلام الاخير للزوج وربما الزوج يكون له راي والزوجة يكون لها راي آخر والزوجة تاتي بدليل ومنطق مقنع وصائب وعلى الزوج ان يتراجع عن رأيه وياخذ براي الزوجة وقد يكون الزوج غير ملتفت الى ذلك وهذا لايقلل من الزوج ولا من كبريائه ان يتراجع عن موقف خاطيء ليلتزم بموقف صائب قد يكون صدر من الزوجة ، القوامة في الاسلام انما هي اداة تنظيمية في ادارة شؤون الاسرة تعمق العشرة الطيبة والحسنة وتعزز المودة والمحبة بين الزوجين .
شكري للمحسنين الذين ساهموا في صناعة هذا الحدث الكبير وهذه الخدمة التي نتشرف  بها ، شرفنا وعزتنا ان نكون في خدمة ابناء شعبنا ، وأي خدمة نقدمها للشباب فهو شرف عظيم نعتز به ، نحن في مؤسسة شهيد المحراب وفي تيار شهيد المحراب في المجلس الاعلى في سائر مؤسسات هذا التيار الاصيل والوطني ، شرفنا ذلك ، نحن وسيلة ناخذ من محسنين ونكون سببا لخلق مثل هذه الفرحة والبهجة في نفوس اعزائنا ، والشكر متواصل لمؤسسة شهيد المحراب ولدائرة المشاريع الخيرية  لكل مؤسساتنا التي ساهموا وساعدوا في هذا المشروع .