بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد واله الطاهرين واصحابه المنتجبين

السادة الافاضل السيدات الاكارم انه يوم سعيد وفرصة مهمة ان نستذكر فيها تاريخ هذه المدينة العملاقة التي تتجذر في بطون التاريخ وكان لها عظيم الاثر في مجمل التطورات والتحولات التي شهدها العراق والعالم العربي والاسلامي، وتركت آثارا عظيمة حضارية وثقافية عبر مفكريها ومثقفيها ومبدعيها في تاريخ طويل، وكم هي صدفة حسنة ان تقترن هذه المناسبة الكريمة في هذا العام بذكرى عيد الغدير الاغر عيد الله الاكبر والذي يحمل رسالة مهمة ليس للمسلمين وحدهم وانما للانسانية جمعاء في بناء الحكم العادل وكيفية اشاعة العدل والانصاف بين الناس، رسالة الغدير رسالة الانصاف رسالة العدل رسالة تصدي الاكفاء لتبوء مواقع المسؤولية والقيام بواجبهم على اكمل وجه.

بغداد محطة المهمة وقف عندها ائمة اهل البيت (سلام الله عليهم) ولاسيما الامامين الجوادين  فضلا عن احتضانها للإمام ابي حنيفة النعمان والإمام الكيلاني

تقترن هذه الافراح وهذه المسرات بهذا اليوم لنشهد حفلا بهيجا بهذا الحجم في بغداد والتي جرى الحديث وذكرها في الوثائق التاريخية بتاريخ يمتد الى اكثر من ثمانية عشر قرن حيث جاء في وثائق الملك حمورابي ذكر بغداد باسم (بجدادا) وهكذا تستمر الوثائق التاريخية في الحديث عن هذه المدينة مما يؤشر ويرمز الى اصالتها فهي عاصمة العباسيين وهي المحطة المهمة التي وقف عندها ائمة اهل البيت (سلام الله عليهم) ولاسيما الامامين الجوادين اللذين تحتضنهما هذه المدينة الكريمة وهي المحطة التي وقف عندها رجال كبار واولياء صالحين ونعرف انها تحتضن الامام ابي حنيفة النعمان والامام الكيلاني وغيرهم من الشخصيات الكبيرة، ونعرف ان الشيخ الطوسي انتقل من بغداد الى النجف ليؤسس الحوزة العلمية الكبرى في النجف الاشرف قبل اكثر من 1000 عام.

بغداد بستان المحبة، ورمزا للاصالة والمودة وتعزيز المواطنة واللحمة بين العراقيين جميعا

ان بغداد في لغة اهل بابل هي تركيب من (بغ وداد) وبغ بمعنى البستان وداد بمعنى الحبيب فهي بستان الحبيب وهي بستان المحبة، وستبقى دائما رمزا للاصالة والمودة وتعزيز المواطنة واللحمة بين ابنائها وبين العراقيين جميعا.
ان بغداد تعتبر احدى اكبر مدن الشرق الاوسط وهي ثاني اكبر مدينة في الوطن العربي ورابع عاصمة اسلامية في حجم سكانها وقد تميزت في بنائها الدائري على خلاف ماهو معمول في بناء الكثير من المدن في عالمنا الاسلامي والتي تبنى على اساس مستطيل او مربع وبيضوي احيانا، ولكن بغداد هي التي تميزت في البناء الدائري حتى سميت بالمدينة المدورة كما ورد في بعض اسمائها.

ان المتحف البغدادي جاء ليمثل تراث بغداد ويعبر عن تقاليد العوائل البغدادية في تاريخها الطويل ولا بد من تطويره وتأهيله عبر ادخال التكنولوجيا الحديثة فيه

اننا نتطلع لنشهد تألقا متزايدا لبغداد ووقفة حقيقية نستذكر فيها هذا التاريخ المجيد في عام 2013 حينما سنشهد بغداد عاصمة للثقافة العربية وهو مايتطلب المزيد من التحضيرات والاستعدادات لنظهر بغداد كما هي في تاريخها وجذورها وحضارتها.
ايها الاحبة ان ذلك يتطلب عملا دؤوبا في صيانة وتأهيل المشاهد الثقافية والتاريخية والمشاريع الحضارية في هذه المدينة الكريمة والاستمرار في صيانة النصب والتماثيل التي تمثل موروثا ثقافيا وتاريخيا لهذه المدينة ولهذا البلد الكريم.
ان المتحف البغدادي جاء ليمثل تراث بغداد ويعبر عن تقاليد العوائل البغدادية في تاريخها الطويل ولا بد من تطويره وتأهيله عبر ادخال التكنولوجيا الحديثة فيه، كما ان المتحف العراقي في بغداد يمثل تاريخ العراق  منذ 5000عام قبل الميلاد والى يومنا الحاضر، وهو من اهم المتاحف في الشرق الاوسط ويحتاج الى مزيد من الرعاية والتطوير ليكون بالحلة التي  يعبر فيها عن عمق العراق.
الاهتمام بصيانة البيوت والخانات التراثية الكثيرة التي تمتلئ بها هذه المدينة يمثل مدخلا اخر للتذكير بالبعد الحضاري والتاريخي لبغداد.

ترميم بيوت عمالقة الشعر والادب للتذكير بهذا التاريخ وبهذه الرموز الكبيرة مقدمة ضرورية للاحتفاء ببغداد عاصمة للثقافة العربية

الاهتمام بالفنون الثقافية المتنوعة كالفن التشكيلي والصالات المتعددة التي يعرض فيها المعاصرون ابداعاتهم وتطويرها بالشكل اللائق يمثل مدخلا اخر وهكذا ترميم بيوت عمالقة الشعر والادب للتذكير بهذا التاريخ وبهذه الرموز الكبيرة مقدمة ضرورية للاحتفاء ببغداد عاصمة للثقافة العربية.
ان نفض الغبار عن بغداد بعد الجراح التي المت بها وبعد الظروف الصعبة التي واجهتها خلال العقود الطويلة الماضية يتطلب همة عالية ولابد لنا ان نشكر الحكومة المحلية في هذه المحافظة الكريمة وامانة بغداد والحكومة العراقية التي خصصت تخصيصات وميزانيات وتعاملت بخصوصية مع هذه المدينة الكبيرة والمؤثرة ولكن علينا بذل المزيد ولابد من الاسراع في تحديث التصميم الاساسي للعاصمة بغداد بما ينسجم مع طبيعة المستجدات والتطورات التي تشهدها بغداد والعراق والمكانة الحضارية والتاريخية لهذه المدينة والثقل السياسي والاقتصادي  والاجتماعي والاقتصادي لبغداد.

اننا بحاجة للاستعانة بالتكنولوجيا الحديثة في اعادة اعمار بغداد وتطويرها في  مجال النقل والاتصالات وسائر القطاعات الاخرى لتكون عاصمة حضارية متطورة

ولابد لنا ايضا الاهتمام بالمناطق التاريخية والتراث العمراني الذي يعبر عن هذه الجذور الحضارية لمدينة بغداد، ولابد من تحديد المتطلبات المستقبلية لهذه بفضل التوسع الذي تشهده هذه المدينة في سكانها وفي متطلباتها وفي زوارها وقاصديها،   اننا بحاجة للاستعانة بالتكنولوجيا الحديثة في اعادة اعمار بغداد وتطويرها في النقل والاتصالات وسائر القطاعات الاخرى لتكون عاصمة حضارية متطورة تعبر عن طبيعة الآفاق التي نتطلع اليها في بناء العراق الجديد، ان تطوير ميزانية بغداد لتكون قادرة على الايفاء بهذه التطلعات والتوقعات تمثل ضرورة ملحة ولابد ان نشهد مدينة عصرية في انارتها واشجارها وفي مظهرها العام ليكون لائقا بالشكل الذي تستهوي جميع الوافدين وابنائها وسكانها الكرام.
ان اعادة تنظيم الاسواق بما ينسجم مع المعالم الحضارية في هذه المدينة وفرز المناطق التجارية والاسواق العامة عن المناطق السكنية يمثل واحدة من هذه الخطوات الاساسية، كما ان الاهتمام بالقطاع السياحي لهذه المدينة وبناء البنى التحتية لانعاش هذا القطاع من فنادق وتطوير في الموارد البشرية المتخصصة واعداد الدليل السياحي الملائم والتعريف المطلوب بهذه المدينة بحجم التراث الكبير والمشاهد السياحية فيها يمثل مدخلا آخر، بناء المجمعات السكنية للمعوزين والفقراء من ابناء هذه المدينة والقضاء على العشوائيات واعادة رونق هذه المدينة يمثل خطوة اساسية اخرى مطلوبة.
حينما نقف على ارض بغداد ونتحدث عن بغداد انما نتحدث عن تاريخ هذه الامة وعن جذور هذا الشعب الكريم ولابد لنا ان ننظر الى تلك الآفاق تنسجم مع هذه الجذور الحضارية الكبيرة. شكرا لامانة بغداد عل اقامة هذا الاحتفال وتذكير ابناء شعبنا وكل المحبين لمدينة بغداد في تاريخها الطويل بهذا اليوم البهيج ونتمنى لها دوام الاعمار والازدهار والسعادة شكرا لكم ..