بسم الله الرحمن الرحيم

قال الله تعالى " بسم الله الرحمن الرحيم ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة . صدق الله العلي العظيم " .
في هذه الاية الكريمة المباركة المعطرة بعطر رسول الله (ص) في ذكرى مولده الشريف والتي تتزامن مع ذكرى ولادة سيدنا ومولانا الإمام جعفر بن محمد الصادق (ع)، في هذه المناسبات العطرة نعيش هذا الاحتفال حيث يندفع هذا العدد الكبير من ابنائنا وبناتنا ليدخلوا الى عش الزوجية الذي هو تعبير عن الالتزام وتعبير عن حالة الترابط التي تحقق التراحم والمحبة والتواصل والعلاقة الوثيقة فيما بين العروس والعروسة ، الزوج والزوجة كما اراده الله سبحانه وتعالى.
وحينما يكون الزواج في مثل هذه المناسبة الكريمة نسال الله ان يكون بداية وانطلاقة طيبة وكريمة تحقق السعادة والرفاه لهؤلاء العرسان وتوفر له فرص التكامل وتحقيق الطموحات الدنيوية والاخروية .

الزواج .. الخطوة الأولى للتكامل الإنساني
أيها الاحبة أن الزواج ليس مجرد نزوة وليس صرف التلبية لاحتياجات انسانية ، الزواج يحقق هذه التلبية لحاجة انسانية فطرية تتمثل في العلاقة مع الجنس الآخر ولكن الزواج  من رؤية الاسلام يكون اعمق بكثير فهو يعبر عن الخطوة الاولى للبناء الاجتماعي والخطوة الاولى للتكامل الانساني، الانسان حينما يتزوج يستقر نفسيا وحينها يتخذ مواقف مسؤولة ومتوازنة ، وحينما يعيش التوازن في شخصيته يستطيع ان يحقق التوازن في مجتمعه .
الزواج يمثل استقرارا نفسيا للانسان وهذا يعني استقرارا نفسيا للمجتمع ، التوازن والمسؤولية في موقف الانسان ينتج توازن ومسؤؤلية في المجتمع ، اذن اذا صلحت الاسرة صلح المجتمع وان بنيت على أسس خاطئة كان المجتمع أمام هزات عنيفة.
ان نجاحكم هو نجاح للمجتمع كما ان التلكأ في الحياة الزوجية سيؤدي الى تلكؤات في المجتمع ،  الزواج يوفر الحصانة والمناعة من الوقوع في الحرام ، حينما يتزوج الإنسان انما يصون ويحفظ دينه ، " من تزوج فقد أحرز نصف دينه فليتق الله في النصف الآخر  " ، وهذا ما نجده في التركيز على اهمية التزويج والمساعدة في بناء هذه العلاقة ، ميسوري الحال حينما يكون له القدرة في ان يزوج شاب وشابة ، يجمع بينهما في اطار الهي مشروع ، في علاقة يحبها الله ورسوله فليفعل ذلك.
في مؤسسة وتيار شهيد المحراب نفخر بهذه المسالة وهي الزواج الجماعي ليست الا حصيلة هذه المساهمات من المحسنين نضعها بين ايديكم لنحقق هذا الامر المهم .

الأنس و الراحة و القوة .. صفات الزوجة الصالحة
رواية عن الإمام الصادق عن علي عن رسول الله (ص ) وهي من روايات السلسلة الذهبية :" من زوّج أخاه المؤمن امرأة يأنس بها ويشد عضده ويستريح اليها ، زوّجه الله من الحور العين وآنسه بمن أحب من الصديقين من اهل بيت نبيه واخوانه وآنسهم به ".
العلاقة يجب ان تكون بين الزوج والزوجة تعتمد على أساس الأنس ، وعلى الزوجة أن تتفنن في أن يأنس زوجها في الحضور معها ، كما ان الزوجة الصالحة والناجحة هي التي تشعر زوجها بالقوة وقت الشدائد والأزمات والمشاكل حتى قالوا وراء كل رجل عظيم امرأة ، كما ان الزوج يشعر بالراحة النفسية حينما يعود الى بيته ، اذاً أنس و راحة و قوة ثلاث صفات يطرحها رسول الله (ص) للزوجة الصالحة ، ولذلك نجد في النصوص الشرعية تاكيد كبير على الصفات المطلوبة في الزوج الزوجة .

مواصفات الزوجة الصالحة ...
" عن أبي حمزة عن جابر بن عبد الله الانصاري قال سمعته يقول كنا عند رسول الله (ص) فقال " ان خير نساؤكم الولود، الودود ، العفيفة ، العزيزة عند أهلها ، الذليلة مع بعلها ، المتبرجة مع زوجها ، الحصان مع غيره ، التي تسمع قوله وتطيع أمره ، واذا خلا بها بذلت ما يريد منها " .
هناك من يفضّل التأخير في الإنجاب وهذا الأمر غير صحيح لان المولود يمثل علقة تربط العلاقة بين الزوجين ، كما يجب ان يشعر الزوج بالحنان والمشاعر الطيبة، فليس عيبا او ضعفا من الزوجة حينما تسمع زوجها الكلمات الطيبة، كما يجب ان تكون عفيفة وتمسك نفسها مع الآخرين  ، كما ان على الزوجة ان تكون محترمة عند اهلها ويقدروها ويجلّوها ، لها شخصية ، كما انها تكون متواضعة مع زوجها ، احيانا نرى العكس تكون الزوجة غير محترمة عند اهلها ولكنها تتكبر على زوجها  ، ان هذا التواضع ليس ناتج من ضعف الشخصية وانما ناتج عن الشعور بالمسؤولية لانجاح العلاقة الزوجية ، كما ان على الزوجة ان تتبرج لزوجها حينما تختلي به وتظهر مفاتنها وزينتها حتى يتعلق بالبيت ،  أما مع غير الزوج فان الزوجة تحصن وتمنع نفسها ، لا تتعامل بطريقة يطمع بها الآخرون.
هذه هي الصفات للزوجة الناجحة القادرة على الحفاظ على الزوج وتمنعه من التفكير في غيرها.
عن الامام الصادق (ع) " خير نساؤكم الطيبة الريح ، الطيبة الطبيخ ، التي إذا أنفقت أنفقت بمعروف واذا أمسكت أمسكت بمعروف ، فتلك عامل من عمال الله وعامل الله لا يخيب " .
يجب على المرأة وهي في البيت أن تكون طيبة الرائحة وان تهتم بمظهرها وتهيء نفسها لاستقبال زوجها بالشكل اللائق ،   كما ان المرأة الناجحة يجب ان تكون أكلها لذيذ وتعرف الطبخ الجيد .  

النساء العاريات ..لا تحقق النجاح والوئام للحياة الزوجية
في مقابل ذلك هناك الزوجة التي لها الصفات والسمات التي لا تحقق لها النجاح وهذه هي بداية المشكلة، عن أمير المؤمنين (ع) (( يظهر في أخر الزمان واقتراب الساعة وهو شر الأزمنة نسوة كاشفات عاريات متبرجات من الدين خارجات وفي الفتن داخلات مائلات الى الشهوات مسرعات الى اللذات مستحلات المحرمات في جهنم خالدات  )) ، وفي هذه الايام يقال ان هناك مسلسلات تركية ومكسيكية تعرض زوجة محصنة تبني علاقة مع رجل ورجل محصن يبني علاقة مع امرأة محصنة وتوضح ان هذه الزوجة كيف هي مظلومة ، وصل الأمر الى هذا الحد من الاعتداء على القيم ، والمشاهد البسيط ربما ينحاز الى الحرام وهي قضية غير مقبولة إنسانيا ، وفي الصحف نقرأ تقارير عن متابعة هذه المسلسلات والنسب تقول إنها إحصائية كبيرة ، حينما يكون هناك شاب غير محصن وشابة تنظر وبالتدريج فان قبح هذه الأمور سوف يزول ، الغرب ذهب الى اقصى الحدود في هذه الأمور ووصل الى طريق مسدود وصارت الانهيارات والان بدأ بالرجوع الى القيم والمبادىء ويدرسون الدين في المدارس واليوم الغرب يكاد ان يرجع ويعود الى رشده فهل نحن ندخل الى هذه الدوامة ونترك ديننا وقيمنا وأعرافنا وننزلق في هذه الامور .
وكان من دعاء رسول الله (ص) (( اعوذ بك يا الله من امرأة تشيّبني قبل مشيبي )) ، اذا كان رسول الله يشيب فكيف انا وانت .

مواصفات الزوج الناجح ..
طبعا الزوج ايضا يجب ان يكون بصفات حميدة حتى ينجح في علاقته ، عن رسول الله (ص) (( ان من خير رجالكم التقي النقي السمح الكفين )) التقوى ومخافة الله ، فمن يخاف الله لا يعتدي ويا أيها المرأة اذا أردت ان تتزوجي فتزوجي من يخاف الله وهذا هو الضمان ، ويا ايها الزوج لا تمسك يدك اذا وفقك الله واشعر الزوجة والاولاد ان مالك لهم وهذه هي مسؤوليتك ايها الزوج (( السليم الطرفين ، البر بوالديه )) ، إذا أردت الضمان برعايتك انظري الى علاقته بوالديه ، فمن لا يرحم أبوه وأمه كيف يرحمك  ومن عنده بر الوالدين اذن هذا لديه من المشاعر فلا تخافي منه (( ولا يلجأ عياله الى غيره )) احيانا من يقصر بحق زوجته فتضطر الى طرق باب الغير وحتى لو كان الغير أبوها أو أمها ، والواقع ان المرأة في اللحظة التي تخرج من بيت أبوها ومن ثم تعود لتحتاج منهم شيء فهذا ضعف لها ، فضلا عن الآخرين  ، وعنه (ص) (( ان خطب اليك رجل رضيت دينه وخلقه فزوجه ولا يمنعك فقره وفاقته )) فقير ولكن عنده دين واخلاق ، قال تعالى (( ان يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله )) الفقر ممكن ان يزول ويتبدل ولكن سوء الخلق ليس له علاج  وهذا هو الخطر .
وانتم في مقتبل الزواج ولديكم من الرغبات والطموحات فيجب ان تكون توقعاتكم منطقية وعلى الزوجة ان تنظر الى قدرة زوجها في توفير احتياجاتها ، الواقعية في التوقعات كلا الزوجين يقدر احدهما الآخر .

الصفات الذميمة للزوج ..
(اياك ان تزوج شارب خمر فان زوّجته فكأنما قدت الى الزنى ) عن حسين بن بشار قال كتبت الى ابي الحسن (ع) (( ان لي قرابة قد خطب إلي وفي خلقه سوء قال لا تزوجه ان كان سيء الخلق )) انظروا الى دور واهمية الاخلاق في نجاح العلاقة وتزويج المرأة من سيء الخلق معناه الحكم على المرأة بالإعدام التدريجي ، وهذا ما يدفعنا ان نقول ان على الزوج والزوجة ان يتفنن في اختيار العبارات الرقيقة واللطيفة ويسمع الآخر كلام جميل حتى يمكن للعلاقة أن تمتد الى ابعد الحدود وتتعمق بين الزوجين ، والرجولة ليست تسلط وليست ظلم ولا عدوان وهيمنة وليست فرض رأي ، والأنوثة ليست مكر وخداع ( ان كيدكن عظيم ) ، أيها الرجل لا تتسلط ولا تهيمن ولا تعتدي ويا أيها المرأة لا تخدعي الرجل لأن هذا الأسلوب لا ينجح والحل هو التعاون والثقة والعمل سوية .

 أهمية وفضل المساعدة والعون للزوجة ..
وهذه الرواية التي فاجأتني لذا أحببت ان اقرأها على مسامعكم وهي تشير الى أهمية التعاون وأهمية المساعدة والعون للزوجة ، عن علي (ع) قال (( دخل علينا رسول الله (ص) وفاطمة جالسة عند القدر وانا انقي العدس ، قال (ص) يا ابا الحسن قلت لبيك رسول الله قال اسمع وما أقول الا ما أمر ربي ، ما من رجل يعين امرأته في بيتها الا كان له بكل شعرة على بدنه عبادة  سنة صيام نهارها وقيام ليلها واعطاه الله من الثواب ما أعطاه الله الصابرين وداود النبي ويعقوب وعيسى ، يا علي من كان في خدمة عياله في البيت ولم يأنف .. كتب الله اسمه في ديوان الشهداء وكتب له بكل يوم وليلة ثواب ألف شهيد وكتب له بكل قدم ثواب حجة وعمرة وأعطاه الله بكل عرق في جسده مدينة في الجنة)) ، اذن هناك من يأنف من مساعدة زوجته في رعاية الأولاد وتنظيف البيت والى اليوم من يذكر المرأة يجل الآخرين عن ذكرها والواقع ان المرأة عزة وكرامة وفخر لنا جميعا .
واذّكر ان رسول الله من البداية قال هذا ما أمر ربي (( يا علي ساعة في خدمة البيت خير من عبادة الف سنة والف حجة والف عمرة  وخير من عتق ألف رقبة والف غزوة والف مريض عاده والف جمعة والف جنازة وألف جائع يشبعهم وألف عار يكسوهم وألف فرس يوجهه في سبيل الله وخير له من ألف دينار  يتصدق بها على المساكين وخير له من ان يقرأ التوراة والإنجيل والزبور والفرقان ومن ألف أسير اشتراها فاعتقها وخير له من ألف بدنة للمساكين يقدمها ولا يخرج من الدنيا حتى يرى مكانه في الجنة )) ، وحينما نقول ان هذا الامر أحسن وأفضل من تلك الأمور هذا لا يعني اننا نترك الواجبات والفرائض الأخرى ، الشخصية الإنسانية لا تتكامل الا بكل هذه الأدوار ويجب ان نلتزم بها لكن ثواب هذا اليوم والليلة التي تساعد زوجتك في البيت يعادل الآجر والثواب العظيم الذي يتحدث عنه رسول الله (( يا علي من لم يأنف من خدمة العيال دخل الجنة بغير حساب ، يا علي خدمة العيال كفارة للكبائر ويطفأ غضب الرب ويزيد في الحسنات والدرجات ، يا علي لا يخدم العيال الا صديق او شهيد او رجل يريد الله به خير الدنيا والآخرة  )) وهذه هي أهمية المساعدة التي تخلق الانسجام وتنجح الأسرة واذا نجحت الأسرة نجح المجتمع ، ينجح الإنسان وإذا نجح الانسان عبد الله سبحانه وتعالى وإذا عبد الله حقق التكامل وهذا هو الهدف ، كم هي الحاجة الى نقف طويلا عند هذه المفاهيم ونتعلم منها درسوا وعبر ونستفيد في دروس الحياة من رؤية الاسلام .