بِسْم الله الرحمن الرَّحِيم

 الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على سيدنا  و نبينا سيد الأنبياء والمرسلين حبيب اله العالمين أبي القاسم محمد (ص) و على أهل بيته الطيبين الطاهرين و صحبه المنتجبين ،السادة الأفاضل الشيوخ الاكارم الإخوة الأعزاء الأخوات الفاضلات , السلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته, أحبتي نقف اليوم لنستذكر شخصية كبيرة ونستذكر رمزا من رموز الجهاد والعلم ومرجعا من مراجع المسلمين , حينما نقف لنستذكر شخصية الإمام الراحل الإمام الخميني قدس سره الشريف ) إنما نقف عند اسم لامع ونجم من النجوم الساطعة في تاريخ المرجعية الدينية , هذه الشخصية التي تركت بصماتها على واقعنا الإنساني في تاريخنا المعاصر’ ولا أقول على واقعنا الإسلامي , واقعنا الإنساني لان ثورة الإمام الخميني كانت ذات مداليل وأهداف وذات غايات تخص المستضعفين في العالم من المسلمين وغيرهم, وتهتم بالانسان بكل ما لهذا الإنسان من دور وحقوق ومكانة وكرامة وعزة وشموخ , يجب ان يحصل عليها ويجب ان تتوافر لديه في واقعه وهو يعيش في هذه الدنيا, الإمام الخميني اعاد الاكرامة للإنسان ومنح العزة للانسان ولم تكن هذه الثورة ثورة إيرانية , صحيح انها تحركت لدى الشعب الايراني والشعب الايراني تعاطف مع الامام في مراحل انتصار هذه الثورة ولكن سرعان ما انطلقت شرارة هذه الثورة , والشعارات الطيبة الانسانية التي رفعها الامام الخميني لتجد نفسها في قلوب الكثيرين من المخلصين من المسلمين وغير المسلمين في العالم وكانت ثورة انسانية ورسالة مدوية وتركت اثارها الواسعه والكبيرة على اكثر من صعيد, الامام الخميني في شخصيته وفي بعده الذاتي يمثل ذلك العارف بالله سبحانه وتعالى السالك طريق العبودية المخلص لله جل وعلى , وهو العالم الفقيه وهو الفيلسوف المعمق وهو المفسر الذي وقف ونظر نظرة غير نمطية للحقائق القرآنية وقدم أنموذجا كما نجده في تفسيره لسورة الحمد وغيرها مما طبع للإمام الخميني في نظرته التفسيرية |, استطاع ان يجمع العلوم الدينية والمعارف الدينية الى جانب رؤيته الإنسانية الثاقبة وفهمه الدقيق الى جانب ابعاده التربوية وكان مربيا في سلوكه وفي أدائه مع الآخرين, وبالرغم من الخصوية الواضحة دينيا في مساراته وهو مرجع من مراجع المسلمين لكنه تعامل بانفتاح كبير , في المساحة التي تحرك فيها وفي الشعب الذي ثار من خلاله , فلم يقتصر في حركته على جماعه دون اخرى واستطاع ان يعبيء كل الطاقات والإمكانات البشرية في اتجاه الهدف الذي وضعه لنفسه وهذا مانجده ان القوى اليمينة والقوى اليسارية والقوى الوطنية والقوى اللبرالية اصطفت معه وهو مرجع المسلمين وكان يعتز بانتمائه الى الاسلام ويدفع المجتمع نحو المبدا ألقيمي والإنساني  لتعاليم الإسلام ولكن ذلك لم يمنع الامام الخميني ان ينفتح على كل الطاقات وان يعباها باتجاه الهدف الواحد, وفي لحظة الانتصار لم يكتفي بانه الزعيم والقائد لهذه الثورة وان المساحة الواسعه من الشعب الايراني مساحة ملتزمة بتعاليم الاسلام ليسجل بارادته نظاما اسلاميا لادارة البلاد, وانما طلب الاستفتاء على شكل النظام ليعطي درسا في العودة للشعب لتحديد مساراته, وفي الرجوع الى الامة لتحديد هوية النظام وكيف تريد هذه الامة وهذا الشعب ان يدير نفسه, وبعد ان اخذ التفويض من الشعب الإيراني بنسبة قل مثيلها تجاوزت 98% على إسلامية النظام وهذه النسبة هي اكثير من نسبة المسلمين في إيران مما يعني ان شكل النظام الإسلامي اصبح مقبولا ومرضيا حتى لغير المسلمين لأنهم وجدوا  فيه العدالة ووجدوا فيه العزة والكرامة بفضل المشروع الواسع النطاق الذي تبناه الإمام الخميني ( قدس سره الشريف) فاذا كانت هذه الثورة ذات هوية إسلامية الا ان إطارها بقي إطارا إنسانيا واستطاع ان ينفتح على الجميع ولذلك استطاعت هذه الثورة بشعاراتها وبمساراتها ان تتجاوز حدود الجمهورية الإسلامية والشعب الإيراني وتكون عابرة للقوميات وعابرة للمذاهب وعابرة للديانات وعابرة للإيديولوجيات الخاصة وتجد صداها في أمريكا اللاتينية وفي مواقع عديدة من العالم لا تدين بدين الإسلام ولكنها تتأثر بالثورة وتتفاعل مع هذه الثورة , هذه خصوصية مهمة وكان مسجل للامام الخميني حبه الكبير وتعلقه بالشعب العراقي لانه عاش لخمس عشر عام في النجف الاشرف , تواصل مع العراقيين وعايشهم في حقبة مهمة من حقبات التاريخ , وكان يجد فيهم الولاء لاهل البيت سلام الله عليهم وكان يجد فيهم الفطرة الطيبة والسلوك المستقيم والولاء الصادق لرسول الله (ص) واحيائهم للشعائر وتعلقهم بالائمة الاطهار عليهم افضل الصلاة والسلام, كان يعرف هذه الامور جيدا, وشاءت الاقدار ان تنتصر هذه الثورة ثم يشتد الضغط بالعراق على المؤمنين والطيبين نتيجة الحكم الاستبدادي مما دفع الكثير من العراقيين للهجرة حفاظا على دينهم وانفسهم فكانت ايران هي احد اهم المحطات التي اوت العراقييين وهذه الرؤية الثاقبة للامام الخميني في تشخيص طبيعة الشعب العراقي وهو قائد في ذلك البلد ساهمت بشكل كبير لان ياخذ العراقيون جزء من مساحاتهم واستحقاقاتهم في الحركة في ذلك البلد الكريم, حينما نقف عند شخصية الامام الخميني نستذكر كل هذه الابعاد وهذه الجوانب المهمة في شخصيته ونستذكر الافاق الواسعه التي كان ينظر بها للمستقبل لم يكن يتعامل بانفعال ولم يكن يحكم العواطف والمشاعر في قراراته وانما كانت له نظرة ستراتيجية للمستقبل , كان يرى المستقبل في زحمة التداخلات وفي يوميات الواقع الايراني والحصار الشديد المفروض على الدولة الاسلامية بمحاولة وأدها وهي في مهدها وفي بداية انطلاقتها, كان يتسم بالثبات وبالاصرار بالوضوح فوجد الشعب الايراني ووجد المستضعفين في العالم في هذه الشخصية مرجعا وملاذا ووليا وقائدا ورمزا,استطاع ان يقنعهم, انا في احدى زياراتي الارشادية التوعوية التبليغية الى ماليزيا , وجهت لي دعوة من رئيس وزراء ولاية كلينتان وهي احدى ولايات ماليزيا , قالوا هذا رئيس الوزراء اسمه نيك عبد العزيز وهو شخصية علمائية واصبح رئيس وزراء بهذه الولاية وتعرفون نظام ماليزيا اتحاتدي فيدرالي يدعوك لتزور هذه الولاية, ذهبت ووصلت الى المكان استقبلون ي في بوابة الولاية وذهبوا بي الى قصره والى دار الضيافةة وزارني بنفسه وكان الوقت عصرا وبعد ان اكمل اللقاء قال نحن سنرى بعضنا في المسجد وستلقي كلمة للناس , انا استغربت هذا عالم اصبح رئيس وزراء هل لديه مسجد؟قالوا هذا قبل ان يصبح رئيس وزراء كان لديه مسجد وفي منطقة خارج المدينة, في ضواحي المدينة , وبعد ماصار رئيس وزراء لايقيم  في القصر بل يداوم به صباحا فقط  ولديه كوخ يعيش فيه ولازال , وهذا المسجد الكبير الذي بناه وكان فيه اماما قبل ان يصبح رئيس وزراء لازال يقيم الصلاة فيه , وصار قبل المغرب وذهبوا بنا وبالفعل خرجنا من نفس المدينة وفي ضواحيها واذا به مسجد كبير والناس مجتمعون وجاء رئيس الوزراء وخرج من كوخه ودخل الى هذا المسجد, وصلى ثم دعاني الى الحديث وقال انا اترجم وهو يفهم العربية ودرس دراسات دينية , فتكلمت للناس وهو يترجم لي وهو رئيس الوزراء مع العلم كان لدينا شخص يترجم واصر ان يكون هو المترجم وانا استغربت من هذه الطريقة وبعد اكمال البرنامج سالته ماهو الموضوع قال انا متاثر بشخصية الامام الخميني ,هذا الرجا اصبح قائد وماتغير في سلوكه وبقي في بيت صغير في جمران وهي قرية في ضواحي طهران , واقام في هذا المكان ولم يكن ملكه واستاجره واقام به, وبقي بهذه البساطة طوال حياته وانا شخصيا ادرس ماقاله الامام الخميني واحاول ان اطبقه في هذه الولاية , فالسلوك الشخصي سلوك فيه الزهد وشخصية تشرفت مرات كثيرة في زيارة الامام الخميني واللقاء به وبالفعل الحياة البسيطة في بيت متواضع ولكن كان له احترام كبير للامام السيد محسن الحكيم قدس ره الشريف ) اذكر في احدى المرات وهو لكبر سنه لم يكن يقوم للوافدين والناس تقدر وتانتي وتقبل يده وتجلس وفي احدى المرات وانا شاب يافع احد الافاضل كان واصل في دراسته الحوزوية الى مستوى تعمم ومن إخواننا الاكارم واخذ وقت الامام وكان له سنة في بعض الأعياد يستقبل بعض الأعزاء وهو يعممهم وكان ماخذ دور ولم يعرف فارسي وطلب مني ان ارافقه وذهبنا وكان عدد اخر من الافاضل يتهياون ليعممهم الامام قدس سره الشريف وكان كل منهم ياتي الى جنب الامام وهو جالس على سرير وهو يضع العمامة ويقرا له دعاء حتى وصلنا الشخص الذي كان يعرف ان هؤلاء جاؤوا من قبل السيد الحكيم باشارة الى شهيد المحراب , ما ان سمع اسم السيد الحكيم حتى قام الامام من مقعده احتراما لهذا الاسم وتكريما له , وثم اهتم بنا بشكل اكبر ووضع العمامة على راس الاخ الذي جئت به ودعا له دعاءا كثيرا , وهكذا في مرة كنا نتشرف بزيارته كنا نجد منه هذا الاهتمام الخاص , على كل حال اصبح منهج الامام الخميني في القيادة والادارة منهج مميز من يقول ان هذا السلوكيات في الحكم كانت في زمن علي بن ابي طالب في زمن رسول الله في زمن الائمة الأطهار اليوم الواقع له استحقاقات اخرى, الامام الخميني برهن على ان هذا الزمان ايضا يمكن ان تسير الامور بهذه الطريقة ويمكن ان يكون الإنسان متواضعا وترابيا وخدوما وبسيطا وان يكون حاكما لدولة اصبحت تقول كلمة كبيرة في المنطقة برمتها وليس على مستواها وتتحدى الحصار المفروض عليها اقليميا ودوليا وتصبح حقيقة يحسب لها مئة حساب وهذا ما لاحظناه في الأيام الأخيرة حينما عقد اجتماع مجموعه 5+1 كيف ان الدول الكبرى تاتي لتتفاوض مع إيران لإقناعها بتخفيض نسبة تخصيب اليورانيوم في مقابل امتيازات او تسهيلات او رفع عقوبات او ماشابه ذلك, هذا كله بالحقيقة يكشف عن ان رؤية الامام الخميني في الادارة والحكم والمنهج الذي وضعه والصدقية الكبيرة والشفافية التي تمتع بها جعلت منه رمزا حقيقا ومدرسة تدرس في وسائل الحكم وطرائق الإدارة وكيف يمكن لشخص بكلمة ان يحرك امة من الناس , وكيف يمكن ان تعتمد العملية القيادية والحكم على المحبة والالفة فتكون اشارة من القائد هي التي تحرك الجماهير وتدفع الامة نحو الاهداف المرسومة , كيف يمكن ان تعزز الثقة بين القائد وجمهوره وحتى يتحرك الجمهور نحو الموت وليس نحو الراحة والدعة ’ لم يسمح لايران ان تعيش باستقرار في بداية انطلاقتها ودخلت في حروب طاحنة فرضت عليها , وكان باشارة يحرك الامام الخميني الالاف من الشباب الايراني ليدافعوا عن بلدهم ويدافعوا عن واقعهم وهذه المحبة وهذه الحرقة وهذا العلاقة وهذا الايمان بصدقية المشروع وبشفافية القائد وبمشروع القائد هذه صورة الناصعه التي قدمها الامام الخميني الى العالم كله فكان ثورة اسلامية وانسانية بامتياز, كم نحن بحاجة ان نستفيد من هذه المناهج ونحن نبني مشروعنا العراقي , المشروع الذي يعتمد على الشعب والناس والامة , كيف يجب ان تتعز الثقة ؟كيف يجب ان نقلل الفجوة والفوارق بين المسؤولين وعموم المواطنين ؟ كيف يمكن ان نغرس مبدأ خدمة الوطن والمواطكن ليكون المسؤول خادما لهذا الشعب وزراعيا لهم وهذا ماكان يقوله الامام الخميني , يقول ان تقول لي خادم احب الى نفسي من ان تقول لي قائد وكان صادقا في هذه المقولة وكان صادق ولذلك هذه الكلمة تؤثر بنفوس الناس ويشعر بنفسه خادم وهذا الشعور نحن بحاجة اليه في جميع المسؤولين وفي كل مواقعهم ان يشعروا بالتصاغر امام الطفل الصغير من ابناء هذا الشعب وان يشعروا بالتواضع امام هذا الشعب الكريم , فيخدموه ويقدموا الرعاية له , هذا هو المنهج المطلوب, الوئام والمحبة والتفاهمات , من الصعب اليوم ان نقف ونقول طرفا ما يمتلك الحق بأكمله والطرف الأخر يفقد الحق باكمله كل من الأطراف المتخاصمة او المتوترة او المتازمة اليوم تملك جانبا من الحق والاخر يملك الجانب الاخر فاذا اردنا ان نصل الى كامل الحقيقة يجب ان نجمع كل هذه الاطارف على طاولة الحوار وكل يتعرف على ماله وماعليه\و وماهو حقك تفضل وماهو التزاماتك تجاه الاخرين ادفع, منطق تعطوني فقط غير ممكن ومنطق فقط تدفعون لي غير ممكن , أعطيك واخذ منك وتاخذ مني وتعطيني وهذا هو حال الدنيا, كل طرف له حقوق يجب أن نعرفها ويجب ان ننقطها ويجب ان نمنح هذه الحقوق لكل الإطراف وهذا حقهم والعراق ليس ملك لأحد منا بمفرده العراق ملك للجميع وعلى اختلاف مذاهبنا وقومياتنا وتوجهاتنا ومناطقنا والعراق ملك الجميع وكل شخص يأخذ حقه فيه والالتزامات تجاه الآخرين يجب أن تدفع وهذه الموازنة الدقيقة هي القادرة أن تلم العراقيين جميعا , كسر العظم ولي الذراع وفرض الإرادات من أي طرف تجاه الطرف الأخر لا يمكن ان توصلنا لأي نتيجة , العراق عصي على ان يكون طيع لطرف واحد لون واحد وإرادة واحدة وهذا بلد عميق وبلد خلفه 7000 سنة حضارة وغير ممكن ان يكون طيع لحالة معينة العراق لجميع العراقيين , وكلما تأخرنا في القبول بهذه الحقيقة كلما زادت معاناة الشعب العراقي ومعاناة السياسيين في الوصول إلى نتائج وكلما تنبهما لهذه الحقيقة كلما أسرعنا في حل المشاكل والذهاب إلى الحلول والمعالجات الحقيقية إننا ندعو من جديد للإسراع بعقد اللقاء الوطني والجلوس على طاولة الحوار وكل طرف ياتي بما لديه من مؤاخذات على شركائه وليطرح حقوقه ورؤيته تجاه هذه الحقوق وهذا حقه وما يعتقد , وهذا لي وهذا علي وهكذا يمكن ان نصل إلى نتائج مرضية ومقبولة للجميع ونسال الله سبحانه وتعالى ببركة هذا اليوم الشريف وهذا الرجل العظيم ان يوفقنا ان نتلمس هذه الاضاءات وهذه الخطوات المهمة لبناء المشروع الدولة بالطريقة التي تضمن مصالح جميع العراقيين فسلام على إمامنا الراحل يوم ولد ويوم ضحى بكل مالديه وقدم كل ما عنده من اجل الإسلام ومن اجل الإنسانية ويوم رحل وقد خلف منهجا ومشروعا متكاملا يمثل مدرسة للحياة ولبنائها على أساس الحق والعدل , فسلام عليه ونسال الله سبحانه ان يأخذ بأيدينا لنسير على هذا النهج ونتعلم هذه الدروس الكبيرة دروس الحياة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .