بداية أرحب بكم اجمل ترحيب في مدينة علي (ع) مدينة حيدر الكرار وقد تعودنا في رحاب كل موسم من مواسم التبليغ قبيل شهر رمضان المبارك وشهر محرم الحرام ان نلتقي هذا اللقاء الوطني الواسع للسادة والسيدات المبلغين والمبلغات الكرام قبل تصديهم لهذه المهمة الرسالية الكبيرة نقف لنتعلم دروسا من مراجعنا العظام ونستذكر المهمة الكبيرة المناطة بنا في البلاغ والهداية والإرشاد والتوعية لعموم المواطنين لأبناء شعبنا وقد استمعنا للكثير من التوصيات والإرشادات والتوجيهات المهمة لمراجعنا العظام في هذا اليوم وهذا ما تعودناه في تاريخ طويل ان ننهل من هذا النبع الصافي .

أيها الأحبة
في رحاب الذكريات السعيدة والمواليد الميمونة والأيام الكريمة من شهر شعبان المعظم وفي رحاب شهر ضيافة الله سبحانه وتعالى اسمحوا لي ان الخص الحديث في محاور ثلاثة محور يرتبط في شهر ضيافة الله بشهر رمضان ونحن نقبل عليه ومحور نستذكر فيه واجباتنا ومهامنا الرسالية والتبليغية ومحور نقف فيه همومنا الاجتماعية والسياسية العامة في البلاد .

المحور الاول
أما ما يخص شهر الصيام قوله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم ((شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ)) دروس خمسة من شهر الصيام :

الصيام إمساك وإحجام عن الطعام والشراب وكل ما يشتهيه الإنسان
شهر الصيام يقع في موسم عبادي مهم من مواسم العبادة في السنة وفلسفة المواسم العبادية ليس في شريعة الإسلام وحدها وانما في الديانات السماوية جمعاء تمثل وقفة ومحطة من محطات المراجعة للذات ، الإنسان في حركته اليومية يقع في كثر من الالتباسات ومن الإرباكات من التجاوزات احيانا لا قدر الله عن الإطار العام عن الموازين الشرعية وكل فكرة غير موفقة هي نقطة سوداء يرسمها الإنسان على قلبه فيتصدع القلب ولا بد من موسم يراجع فيه ويصحح ويجدد العهد والعقد والبيعة مع الله سبحانه وتعالى ويعود الى صلب مسيرة الطاعة لله سبحانه وتعالى واذا كان يسير في الاتجاه الصحيح فهذا الموسم فرصة لمزيد من التكامل وتعبير عن إصرار الإنسان في المضي بمسارات الطاعة لله سبحانه وتعالى لذلك شهر رجب وشعبان ورمضان هذه الأشهر الثلاث تمثل موسما عباديا مهما من مواسم العبادة على مدار السنة .

1-  الصيام هو امساك ، احجام عن الطعام والشراب وكل ما يشتهيه الانسان وكل ما ينسجم مع احتياجاته الانسانية الضرورية في واقعه الحياتي اليومي ، النفس ترغب وتجنح وتطمح لأن تشرب ماءا او تأكل طعاما ولكن الانسان يمسك ويحجم ويتوقف عن ما تشتهيه النفس هذه مدرسة وتربية وهذا اعداد حقيقي للأنسان ليحصل على ذلك المفتاح السحري لتحقيق النجاح في هذه الحياة الا وهو الارادة الصلبة ، الصائم يخرج من صيامه مزودا بسلاح الإرادة يلجم هواه ويسيطر على نزواته ويحدد رغباته ويتحكم بها بما اراده الله سبحانه وتعالى فيحصل على هذه الإرادة كمكسب طبيعي لهذا الإعداد الالهي .

2-  مزاولة هذه الشعيرة وهذه العبادة عبادة الصيام في كل فصول السنة وتحرك شهر رمضان لارتباطه بالتاريخ القمري وليس بالتاريخ الشمسي تحركه في جميع فصول السنة فيقع في الصيف احيانا كما في زماننا ألان ويقع في الشتاء احيانا اخرى ماذا يعني الصيام في كل فصول السنة في الحر وفي البرد في الظروف الصعبة وفي الظروف الاعتيادية  هذا يعني تعميق وترسيخ وتجذير لمبدأ العبودية لله سبحانه وتعالى وكأننا نقول لله بأننا نطيعك ونلتزم بأوامرك في صيف او شتاء في حر او برد مهما كان ظرف الزمان والمكان ومهما كان ظرف الواقع الموضوعي الذي يمر به الإنسان الا انه لا يتخلى عن الالتزام والطاعة وعن اداء الواجب .

3 -  كل عبادة من العبادات لها تأثيرها الخاص في شخصية الانسان وتنمي جانبا من جوانب الشخصية الإنسانية وتساعد على تكامل الانسان في بعد من الابعاد فالصلاة والصيام والزكاة والخمس والإنفاق المالي وتلاوة القرآن والدعاء والجهاد في سبيل الله وغيرها من العبادات كل عبادة تنمي وتكمل جانبا من جوانب الشخصية الانسانية وبهذا يستكمل الانسان ابعاده المختلفة كما ان جسد الإنسان يحتاج الى مقومات عديدة حتى يتكامل قلب ينبض بشكل صحيح ولكن في دماغ ومخ متلكئ لا يستطيع ان يفكر كما ينبغي هذه مشكلة او رجل او جوانب من بدنه تنمو بشكل اعتادي لكن الرأس لاينمو او ينمو اكثر من الحالة الاعتيادية كلاهما حالات مرضية تحتاج الى معالجة هذا التكامل في الشخصية الانسانية والإعداد المعنوي والنفسي والروحي في الشخصية للأنسان انما يحصل من خلال ممارسة هذه العبادات وتأثيراتها الكبيرة .

4 - عملية التكرار، نصوم في هذا العام وصمنا في اعوام خلت وسنصوم بإذن الله تعالى اذا قدر الله لنا الحياة والله يطيل في أعماركم جميعا في سنوات قادمة ماذا يعني هذا التكرار هل هي إضافة عددية طبعا هذا جانب فاذا كانت هذه العبادة تغطي وتنمي جانب في الشخصية كلما تكرر مرة كلما نمت تلك الجوانب واثر في ذلك المسار في بناء الشخصية الإنسانية ولكن هناك شيء اخر ايضا في عملية التكرار هو عملية العمق والتعرف على افاق جديدة ، انتم أعزائي إخوة وأخوات من رجال العلم والفكر الإنسان يراجع مادة مدرسية معينة يتعرف على جانب يراجعه مرة ثانية يتعرف على جانب اخر وحقائق اخرى يدرسه لمرة ومرتين كلما راجع نفس الفكر استطاع ان يستنتج حقائق جديدة ويتعرف على واقع جديد في الفكرة نفسها كذلك العبادة حينما تتكرر كعبادة الصيام مع ملاحظة الاختلافات في ظروف الزمان والمكان والأوضاع الذاتية والنفسية التي يعيشها الإنسان والمناخات الموضوعية التي يمر بها في كل ممارسة يتعرف على أفق جديد على واقع جديد يكتشف حقائق جديدة في هذه الممارسة فيزداد كمالا ويزداد رفعة ويحصل على فوائد جديدة في طريق العبودية لله سبحانه وتعالى .

المحور الثاني  

خاتمية الرسالة الاسلامية تعني قدرتها على تلبية الاحتياجات والاستحقاقات لمواجه الظروف
الرسالة الإسلامية هي رسالة السماء الى المجتمع الإنساني كسائر الرسالات وحينما كانت رسالة خاتمة اي انها ستستمر باستمرار الحياة البشرية وهي تعني ان هذه الرسالة مادامت خاتمة فهي قادرة على تلبية الاحتياجات الاستحقاقات ومواجهة الظروف ومعالجة التحديات والأزمات التي يتعرض لها الإنسان في حياته وفي تاريخه الطويل وكلما استمر الإنسان في الحياة وكلما تطورت الحياة الإنسانية كلما تشعبت وتنوعت التحديات التي تقف بوجه الإنسان في واقعه الجديد ولما كانت الرسالة خاتمة اذن هي مزودة بقواعد وضوابط واطر تمكن هذا الإنسان في تعقيداته الجديدة وفي تحدياته الجديدة وفي واقعه الجديد ان يتكشف الحلول والمعالجات لكل تلك التحديات الحديث عن خاتمية الرسالة هو الحديث عن قدرة هذه الرسالة لمعالجة كل ما يقف بوجه الانسان في مساره الحياتي والتكاملي نحو الله سبحانه وتعالى مهما تعقدت وتنوعت وتشعبت والتحديات التي تقف بوجه الانسان وهنا وهنا يأتي دور الوسائل والأدوات في معالجة التحديات في تبيان هذه الرسالة والتعريف بها وبحقائقها هنا يأتي دور الأنبياء وفي رسالتنا الإسلامية دور النبي الكريم (ص) ودور الأئمة الأطهار الأوصياء ومن ثم الأولياء والمراجع العظام وهم النواب العاميين لأمامنا عجل الله فرجه الشريف , وانتم أيها الأحبة المساحة الواسعة من المبلغين والمبلغات الذراع الذي يتحرك به الموقف الشرعي لتبيان الرسالة ولتوضيح مقاصد الشريعة ولبث الهدى بين الناس لاحظوا كم هي مهمة عظيمة وجليلة وكم هي مسؤولية فريدة اذا انتم تمثلون الامتداد الطبيعي التي أخذها على عاتقه رسول الله (ص) والأئمة الأطهار (ع) الإنسان حينما يرى انه يتقمص دور وموقع كان لرسول الله (ص) كان للأئمة الأطهار (ع) كان للأولياء المخلصين في تاريخ طويل يستشعر ثقل المسؤولية وحجمها ولذلك نجد القرآن حينما يتحدث عن مهمة التبليغ يربطها بمعايير ومواصفات استثنائية ((الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا )) حينما يأتي الحديث عن البلاغ يأتي الحديث عن خشية الله وهذا تكامل بين موضوعة البلاغ وبين الخشية من الله سبحانه وتعالى مما يرمز الى ثقل المسؤولية وحجمها في سورة الأعراف حينما يتحدث القرآن الكريم عن النبي شعيب (ع) في الآية 93 يقول ((وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ )) وفي نفس السورة حينما يجري الحديث عن صالح يأتي تعبير مشابه في نفس السورة الاية 79 ((وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَٰكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ)) اقتران البلاغ مع النصح هذا يؤكد على ان عملية البلاغ طابعها ليس فرض وهيمنة وليس اجبار واكراه وانما طابع البلاغ

 الإقناع سلطة المبلغ والمبلغة بالدليل والحجة والبرهان
هو طابع النصح والوعظ والارشاد والتبيان للحقائق سلطة المبلغ والمبلغة هي سلطة الاقناع بالدليل بالحجة بالبرهان واستنفار مكامن العقل والمنطق في الحديث مع الناس واقناعهم بالحق الذي نتبناه واذا كانت السلطة سلطة اقناعية فهنا يأتي دور المشاعر والمحبة والمودة والعلاقة الانسانية بين المبلغ وبين الناس مما تجعل كلامه مؤثرا ونافذا في هؤلاء الناس والناس اذا كرهوا المبلغ لا يستطيع ان يقنعهم لا بد للمبلغ ان يحاكي قلوب الناس ومشاعرهم ومنه ينتقل الى عقولهم حتى يستطيع ان يؤثر لأن المهمة وسيلتها وعظ وارشاد بدليل وبرهان ليس الا لذلك نجد التركيز الكبير على البعد الانساني في العلاقة بين المبلغ وبين المتلقي وركز على ذلك في زمان رسول الله  ، بسم الله الرحمن الرحيم ((فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ)) اللين والرحمة والشفقة هو الاساس في تحقيق الانجاز في تحقيق هذه العلاقة بين المبلغ وبين عموم الناس ولا سيما حينما نلاحظ واقعنا المعاش نجد ان التحدي الفكري والثقافي اصبح اخطر واهم التحديات التي تمر بها المجتمعات الانسانية ومجتمعنا الاسلامي ايضا وهناك من تصدى من المدارس الوضعية المتعددة والكثيرة لأستهداف ثوابتنا ومتبنياتنا لأستهداف المنظومة الفكرية والثقافية والاخلاقية والسلوكية التي نعتمدها في واقعنا استمعنا في كلمات المراجع التحذير من الاستخفاف والتشكيك بالشعائر بالهوية بالسلوك الذي نعتمده في الانتماء وتكريس هذا الانتماء للأسلام ولمبادئنا تشعب وتنوع الوسائل والادوات وطريقة الخطاب التشكيكي بثوابتنا وبقيمنا قد يؤدي وقد ادى احيانا الى اثارة تساؤلات جادة عن اوضح الواضحات في شريعتنا الاسلامية فتبدأ التساؤلات لماذا كذا وكذا من الناس

الوعظ والإرشاد يحتاج إلى مرونة كبيرة ومؤهلات عالية
وهذا يعني ان هناك شبهات تخترق المجتمع وهناك اشكاليات تجد موقعها في مسار الناس وهذا ما يجعل مسؤليتنا جميعا مسؤولية عظيمة كيف نواجه الفكر بالفكر وكيف نواجه الكلمة بالكلمة لأن سلاح المبلغ هو الحجة والدليل والبرهان والوعظ والإرشاد كما اشرنا هذه تحتاج الى مرونة كبيرة وتحتاج الى مؤهلات عالية وقدرة على الإقناع وتحتاج الى تطوير ملكات الحوار والتواصل مع الاخرين وتحتاج الى فتح نوافذ ومد الجسور مع الاخر حتى ولو كنا مختلفين معه وحتى لو كان يمثل فكرة انحرافية وحتى لو كان يتبنى توجهات مغايره للحق الذي نؤمن به لكن يجب فتح المجال حتى نقف بوده هذه الاخطار ونواجه هذه الشبهات القرآن الكريم يستعرض هذا المنهج منهج الحوار والانفتاح على الاخر المختلف معنا في فكر وعقيدة على الاخر المنحرف في اشد واسوأ حالات الانحراف القرأن يحدثنا عنها كما في سورة سبأ الآية 24 بسم الله الرحمن الرحيم ((قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ))  يعّلم رسوله الكريم ان هكذا تحدث مع الكافرين اما نحن على حق وانتم على باطل او انتم على حق ونحن على باطل ((وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ)) فمن مبدأ الحوار بإعطاء فرصة لأن نستمع من الاخر وهو يجلس على طاولة الحوار ويقدم براهينه ونتغلب على هذه البراهين بالحجة القوية التى تقوى بقوة الحق الذي نتبناه ونتمسك به هذا منهج كيف نحاور كيف نستوعب كيف نتحمل كيف لا تضيق صدورنا وكيف لا نقصي ونبعد الآخر ونضع بيننا وبين من نختلف معه الجدران الكونكريتية التي تمنعنا من الحوار ومن الوقوف بوجه تلك الشبهات .

المبلغ والمبلغة دائما يعيشون تحت المجهر المجتمعي الناس
التبليغ في جوهره يعتمد على أساس البلاغ والإنذار (( وما على الرسول الا البلاغ المبين )) بلاغ   ومبين بين واضح للناس هذه هي مهمة الرسول يبلغ بوضوح يوصل الرسالة بصراحة وشفافية بطريقة مفهومة الى المتلقي وفي الجانب الاخر عدم الإكراه وترك المتلقي يتخذ قراره بنفسه ويتحمل تبعات قراره نوصل اليه الرسالة الصريحة البينة حتى لا تبقى أمامه حجة عند الله سبحانه وتعالى بين يدي الله ((وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا)) البعض منا نتيجة لحرصه يتحول من مبلغ الى يد ضاربه لالزام الناس بالفكرة التي يقولها وهذا الكلام غير صحيح اطرح الفكرة والرسالة بشكل صريح وبين فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر وهو يتحمل التبعات والنتائج وهذه المهمة تجعل المبلغ امام قيود وامامه محددات كما ان فيها مغنم وهو رضا الله سبحانه وتعالى الكمال العظيم الذي يحصل عليه الإنسان كما انه يكسب ود المجتمع واحترامه والمكانة المرموقة في المجتمع المبلغ والمبلغة هذا هو موقعه الاجتماعي  احترام وتقدير وتكريم ، ولكن بقدر ما هو مغنم ومكرمة من الله سبحانه وتعالى بقدر ما عليه ان يدفع المغرم وان يدفع الاستحقاق لهذه القضية فالمبلغ والمبلغة دائما يعيشون تحت المجهر المجتمعي الناس مفتحة عيونهم عليهم وتراقبهم كيف تعامل وماذا قال حتى الابتسامة تقيد حتى الكلمات في مقام التندر تحسب بالمثاقيل كيف يتعامل  هذا المبلغ تلك المبلغة من يعتقد انه يمتلك حياة خاصة به شخصية وهو مبلغ فهو مخطئ , حينما اصبحت مبلغ وتصديت للعمل العام أصبحت شخصية عامة فيجب ان تعطي لهذا المجتمع الكثير ويتوقع منك الكثير ويراقبك حتى في قضايا شخصية تمس حياتك الخاصة لذا ترى يجب مراقبة ابنك كيف يتعامل وعائلتك كيف تتصرف وسلوكك كيف يكون في خارج اطار المهمة التبليغية كيف تتصرف كل هذه التفاصيل تحت مجهر المجتمع يراقبها بدقة ويحكم على أساسها فمن تصدى للتبليغ عليه ان يتقبل النقد والتقييم من الناس موضوعيا كان او لم يكن وعادة الناس لا يقيمون تقييمات موضوعية يجب ان يتحمل الانسان كل هذه التبعات في ظل العولمة التي نعيشها اصبح العالم متداخل حتى قيل ان العالم اصبح كالقرية الصغيرة ، هذه العولمة سهلت الاتصالات بشكل كبير بين الناس ، ومثلت تحديا جديدا ، تنوعت الوسائل وتشعبت وتوسعت وهذا التحدي كبير آخر يضاف الى التحديات الفكرية والمعرفية والعلمية التي تواجهها مجتمعاتنا الاسلامية وعلى المبلغين ان يضعوا ذلك بحسبانهم ، يجب ان نعرف اننا بماذا متاثرين وباي افكار او شبهات لغرض معالجتها ، هذا لا يكفي اصبح التحدي كبير ، العولمة كما تمثل تحدي فانها تمثل فرصة لتوصيل رسالة الحق الى الناس بعد ان كانت هذه الرسالة لا تصل الى الناس الا بمساحات ضيقة ،

نحتاج الى تجديد واتحديد ونحتاج الى ان نقدم ونعرض فكرنا الصحيح بالطريق المغري
اليوم اصبح بمقدورنا وبفضل الانترنيت والفضائيات وغيرها  ايصال رسالتنا الى الآخرين ولابد ان نضع تصور دقيق كيف نتعاطى ونحيد التحديات ونقلل الاضرار وكيف نعمق الايجابيات والفرص ونستثمرها لنشر ثقافتنا الصحيحة ، كل ذلك يتطلب عدم الاقتصار على الوسائل التقليدية، في الخطاب في الموضوعات وفي الاولويات وفي طريقة العرض وفي الاساليب ،كيف نتواصل مع الناس في كل هذه الامور نحتاج الى تجديد والى تحديد ونحتاج الى ان نقدم ونعرض فكرنا الصحيح بالطريق المغري الذي ياخذ مكانه في القلوب كما ان الآخر ينشر قيمه البعيدة عن قيم الاسلام بطريقة مغرية ، حتى نجد انفسنا نحن جالسون في هذه القاعة ومخترقون في بيوتنا حينما تتحرى قنوات التلفاز على يد الطفل والكبير والصغير في البيت ولا نعرف ماذا ينظر وماذا يتلقى من معلومات وثقافات ، نحتاج نحن لان نقدم بضاعة ومنهج الحق بطريقة جذابة ومغرية للآخرين ،   ان قمة النجاح للمبلغ والمبلغة حينما يتكلموا بلغة يفهمها الناس وليس باللغة التي يفهمونها هم ، البعض منا يتصور نفسه جالس في دروس الحوزة الدينية وحينما يجلس على المنبر ويكلم الناس يسوق المصطلحات العلمية والفقهية والناس لا تفهم شيء من كلامه ، الحديث العلمي في الاروقة العلمية واما الحديث الى الناس يجب ان يكون واضحا سلسا ، لاحظوا القرآن الكريم من الصغير الى الكبير ومن المستوى البسيط الى المستوى العميق الكل يفهم من القرآن بقدر لكنه لغة سلسة مفهومة ، لاحظوا خطب رسول الله (ص) وكلمات ائمتنا الاطهار كلمات سلسة بسيطة ومفهومة ، بسيطة في اللغة وعميقة غاية العمق في المداليل والمضمون هذا منهج اسلامي رصين ان نكلم الناس بلغة يفهمونها حتى تترك اثر في نفوسهم.

المجتمع نظر الى المبلغ كطبيب اجتماعي
كذلك حينما نقول عولمة ونقول تشعب في الشبهات فلابد ان نقف ونتعرف على هذه الشبهات وموقفنا منها ، يؤسفني ان اقول ان المناهج التي تدرس في حوزاتنا العلمية  تركز على بعض الجوانب في الشريعة وفي الجوانب الدينية الخاصة ولكن الابحاث الاخرى التي تمس العقيدة والاخلاق والسلوك وتمس التحديات الاجتماعية ليس عندنا مناهج واضحة تقدم لطلبة العلوم الدينية وطالبات العلوم الدينية وتحصنهم وتسلحهم بما يجب ان يقولوه وتبقى القضية عرضة   للمراجعة والمطالعة ومتابعة مثل هذه الامور خارج اطار المنهج المتداول في حوزاتنا العلمية وهذه قضية يجب ان نفكر في طريقة او باخرى كيف ندخل على المنهج موضوعات تمس هموم الناس والتحديات الفكرية والمعرفية والثقافية والاخلاقية والسلوكية لكن على اساس وخلفية القواعد والضوابط الصحيحة في استنباط الموقف الشرعي وهذا يحتاج الى سعة معلومات والى المام ويحتاج الى تركيز على هذه الجوانب والتسلح بما يجب ان يقال في الرد على هذه الشبهات والى ايضاح الحقائق الى الناس ، كما ان المجتمع ينظر الى المبلغ والمبلغة كطبيب اجتماعي ، مثل الطبيب العام يراجعه الانسان لكل البدن والطبيب العام يعطيه بعض المعالجات ويحوله الى الطبيب الاختصاص ، كذلك في الواقع الاجتماعي الاقتصادي العائلي الاسري في كل هذه المجالات ، المبلغ يُسأل عن كل هذه القضايا ، وهذا ما يجعل مهمة المبلغ اصعب ، والحاجة للتسلح بما يساعدنا على الاجابة على كل هذه التساؤلات حاجة مهمة ،

 على المبلغ ان لا يشعر الناس بالتعالي عليهم
اعتماد الاسلوب التفاعلي والتواصل المباشر مع الناس ، يجب ان لا يشعر الناس ان المبلغ يتعالى عليهم    ، التواضع الترابية التواصل الاستماع والاصغاء مع الناس ومن ثم شرحه للمواقف والقضايا الاساسية التي يحتاجها الناس ، لاحظوا قوله تعالى" هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا انما هو اله واحد وليذكر أولوا الالباب " الآية الشريفة تتعرض الى مهمتكم ، مهمة البلاغ هي مهمة فيها ركنين اساسيين المبلغ والمبلًغ ، مهمة البلاغ هي مهمة فيها ركنين اساسيين المبلغ والمبلًغ ، ولكن " ولينذروا به وليعلموا " بلاغ يعتمد ويستند على العلم ، العلم النابع من حقيقة وجود هذا الكون وصانعه ، من حقيقة التوحيد ، "انما هو اله واحد " انذار يبتني على علم يستند الى التوحيد ، هذه حقيقة الانذار ، اما المبلًغ المتلقي المستقبل ماهو شرطه " وليذكر اولوا الالباب ، ان يستخدم عقله ان يفكر حتى يحسن الاختيار " فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر " . هذه العلاقة المباشرة بين المبلغ والمبلًغ تحتم الحديث بمستوى الناس ، نتحدث بما ينسجم مع ظروف وواقع الناس وهذه قضية مهمة اشار اليها القرآن الكريم ، وان عمق وحقيقة القرآن لا يفهمها الا ائمة اهل البيت (ع) ، اذا اردت ان تطرح فكرة يجب ان تتسلح وعارفا بعمقها وتمتلك كل الادوات ، ان تكون انت اولا مؤمن بها حتى تستطيع اقناع الآخرين ، عليك ان تعتقد وتؤمن حتى تستطيع ان تؤثر في الآخرين في هذه القضية وفي هذه الحقيقة ، ويبقى العنصر الاساس والعنصر الاقوى في عملية التاثير للمبلغ يعود الى خصائصه الذاتية ،  الى مستوى اخلاصه لله سبحانه وتعالى والتوكل عليه ، مهمتنا مهمة الهية فحينما يخلص الانسان عمله لله تعالى ، الله يفتح عليه آفاق ويعالج له مشاكل ، ويوفر له فرص تمكنه من أداء رسالته الانسانية على افضل وجه ، واذا ضعف الاخلاص لله تعالى يتحول الانسان الى روتيني تصبح هناك حالة من الكسل والاحباط والبرود في الخطاب والتوجيه لا يستطيع معها المبلغ ان يوجد حالة من العلاقة الحميمة الطيبة بينه وبين المخاطبين حتى يؤثر فيهم .

نحن اليوم بحاجة لان تشيع العلاقات العامة وعبارات المودة والمحبة بين السياسيين

المحور الثالث / في اجواء شهر رمضان هذه الاجواء الروحية المعنوية المبتنية على اساس المحبة والمودة لابد ان يتاثر بها المشهد السياسي ايضا ، نحن اليوم بحاجة لان تشيع العلاقات العامة وعبارات المودة والمحبة بين السياسيين  ، قيادي في البلد يهاتف قيادي آخر ( الله ايساعدك ابو فلان حياك الله ) هذا التلفون له تاثير كبير في صفو العلاقة ، لقاء تزاور تطمين لبعضنا البعض ، نحن بحاجة لتلطيف الاجواء حتى نستنزل الرحمة الالهية علينا ونحن في شهر الرحمة شهر الصيام ، الاصلاحات الوطنية ضرورة ملحة سواء كانت هناك ازمة ام لم تكن ، يجب ان تتم هذه الاصلاحات على قاعدة الدستور وما انتجه من تفاهمات وتوافقات غير متقاطعة مع الدستور ، نحتاج الى هذه الاصلاحات والى خطوات جادة يطمئن بها الجميع وينشد البعض الى البعض الآخر .

خدمة الوطن والمواطن هذه الخدمة يجب ان تكون اساس الحكومات والنظم
الخدمة وهي شعاركم في المؤتمر ، خدمة الوطن والمواطن هذه الخدمة يجب ان تكون اساس ، الحكومات والنظم انما تشكل حتى تحقق النظام وتخدم المواطنين  ، هذه فلسفة الوطن وفلسفة الحكومات ان تقدم خدمة للناس واذا كانت هذه هي الفلسفة وهي الغاية فان نجاح هذه النظم وعدم نجاحها ومستوى نجاحها يرتبط بقدر ما تقدمه من خدمة للناس وهذا ما يجعل السادة المسؤولين والمتصدين في كل مواقع الحياة ، هذه المواقع ليست تشريف وليست فقط للارتزاق وليست فقط للوجاهات ، هذه المواقع محطات مهمة للمسؤولية وكلما كانت المواقع والامتيازات اكبر كلما كانت المسؤولية اعظم على ذلك المسؤول وكلما كان الوقوف بين يدي الله سبحانه وتعالى اصعب وأشق ، لو كان السياسيون الكرام يقللون من  صراعاتهم السياسية ويصرفون هذا الوقت  في التخطيط لخدمة الناس لكان العراق اليوم في احسن حال ، نمتلك المال ، في ذروة الازمة الاقتصادية التي يمر بها العالم ميزاية العراق لهذا العام 100 مليار دولار ، ثاني اكبر ميزانية في العالم العربي كله ، لا ينقصنا المال ولا تنقصنا العقول ولا ينقصنا الطاقات والامكانيات انما ينقصنا الارادة والتفرغ الكامل والانشغال بخدمة الناس وحل المشاكل ، بامكاننا ان نحقق الكثير ، هذا واجب المسؤول حينما نجد اعزائنا حينما وضعنا الثقة فيهم وتصدوا لمواقع المسؤولية نجدهم في خدمة ابناء شعبنا وهذه قضية اساسية ولاسيما في هذا الشهر الفضيل شهر رمضان وكل التقارير تشير الى ارتفاع في الحرارة في الايام المقبلة فكيف يقوى الناس على صيام شهر رمضان مع انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة مع عدم توفر البيئة المناسبة التي تساعد الناس على احياء هذه الشعيرة وهذا الواجب الالهي ، على السادة المسؤولين ان يتحملوا مسؤولياتهم كاملة في تحقيق هذا الامر وان نجد الخدمة وهي الاساس وهي السلوك اليومي لعموم المسؤولين ليقدموا ما بوسعهم لابناء شعبنا .