بسم الله الرحمن الرحيم

 لقد كان حديثنا في رسالة الحقوق لسيدنا وامامنا علي بن الحسين السجاد صلوات الله وسلامه عليه وقلنا ان هذه الرسالة تعد وثيقة مهمة لتحديد منظومة الحقوق من رؤية الاسلام وكان الحديث في الليالي الماضية عن الحق الخامس وهو حق البصر’ حيث يقول صلوات الله وسلامه عليه " واما حق بصرك فغضه عما لايحل لك وترك ابتذاله الا لموضع عبرة تستقبل بها بصرا او تعتقد بها علما فان البصر باب الاعتبار" , وذكرنا ان امامنا السجاد سلام الله عليه في حق البصر يشير الى 3 حقائق اساسية .
الحقيقة الاولى :
مالا يحل النظر اليه , يجب ان تحجب وتمنع النظر الا مثل هذه الامور وترك ابتذاله , الا تنظر الى شيء يحط من قيمتك ويقلل من انسانيتك ويتقاطع مع ادميتك , هذه الامور السيئة الضارة لاتنظر اليها .
الحقيقة الثانية :
عليك ان تحول البصر الى بصيرة والنظرة البسيطة الى نظرة اعتبار , تقرا فيها مابين السطور وتقرا فيها ماوراء الحدث فتكون قراءة اعتبار ونظرة تفحص وتدبر وتامل في حقائق الكون , في نفسك في ربك في الاخرين في الحياة في الظواهر الكونية , نظرة اعتبار الحقيقة الثالثة : كيف تتحول هذه النظرة وهذه الرؤية لتزيدك معرفة وكمالا وفهما وادراكا وكان حديثنا عن نظرة الاعتبار واستعرضنا العديد من الايات القرانية وذكرنا كيف ان كل اية من تلك الايات القرانية تشير الى جانب من جوانب الاعتبار, ثم انتقلنا لاستعراض عدد من الروايات والنصوص الواردة عن رسول الله (ص) واهل بيته الكرام .

من لم يتعظ بما جرى على الاخرين يصبح عبرة للآخرين ومن لا يستفيد من دروس التاريخ يصبح هو درس من دروس التاريخ وفصل منه

عن الامام الصادق صلوات الله وسلامه عليه قال , قال رسول الله (ص) "السعيد من وعظ  بغيره" الانسان السعيد يرى الاخرين وماذا جرى عليهم والناس الذين مروا بابتلاءات شبيه بالابتلاءات التي نمر بها ان كانوا معاصرين لنا او سابقين علينا, السعيد من يفتح عينة ويرى الاخرين وماجرى عليهم , هذا وقع في الحفرة, هذا الذي أساء واعتدى والذي تجاوز الحدود والذي هتك الحرمات والذي ازهق الارواح , ماذا جرى لهم واين وصلوا , ماذا كانت نهايته لنرى ونعتبر ولانقع فيما وقع فيه الاخرين وهذا الانسان السعيد من وعظ بغيره "لماذا يكون سعيد لان من يبدا ولم يتعظ بما جرى على الاخرين يصبح هو عبرة للاخرين ومن لا يستفيد من دروس التاريخ يصبح هو درس من دروس التاريخ وفصل منه, عليك ان تختار اما ان تتعظ، اما ان تستفيد من الاخرين، اما ان تتحول انت الى درس يستفيد منك ويتعظ بك الاخرون ممن ياتون في وقت لاحق ، فحري بنا ان نكون من السعداء وان تكون نظرتنا نظرة بصيرة ونظرة عمق ورؤية واضحة , حتى نستفيد ولانقع فيما وقع فيه الاخرون .
ايضا عن ابي عبد الله الصادق صلوات الله عليه قال "الخير كله في ثلاث خصال في النظر والسكوت والكلام" تحكم بنظراتك وتحكم بسكوتك وتحكم بكلامك, تحصل على الخير كله , كيف سيدي يا ابا عبد الله ،"فكل نظر ليس فيه اعتبار فهو سهو" النظرة ليس فيها اعتبار ولقطات خاطفة والكاميرا تصور بحالتين تصوير فوري يخرج فورا , وكل لقطة تصور تذهب وهناك تصوير به فيلم وتستطيع ان تستحضره في أي وقت ونظراتك للحياة ماهي ؟ اهي نظرة خاطفة ولقطات ام نظرة فاحصة؟ ماورائها ماذا تعني لماذا هذا فعل هذا لماذا ردة الفعل وبهذا الشكل ؟ ابحث عن الاسباب والخلفيات وعن الدوافع وعن المناشيء وعن المعاناة , ياخذ الظواهر ويضعها على طاولة التشريح ويقراها من كل جوانبها وحيثياتها ويتفحصها, فرق كبير بين نظراتنا لامور ونظرات المختبر, النظرة المختبرية النقطة التي لاترى بالعين يجري عليها دراسة وتحليلات ويتعرف تماما ما المشكلة , مرض عضال ياخذ عينة صغيرة ويخرجها من الجسم ويزرعها ويتفحص بها ويختبرها وتقول له ما النتيجة سيقول لك بعد اسبوع وهذا زرع اسبوع او شهر وبعضها 3 اشهر وقسم اسبوعين وتبقى تحت المجهر ويرى تفاعلاتها على مدار زمن لنكتشف ماهي العينة وماتكشف وطبيعة المرض , حتى نحدد العلاج المناسب له , "فكل نظر ليس فيه اعتبار فهو سهو" اذا كانت نظراتك تلتقط فيها دروس هذه النظرة صحيحة والا انت في سهو .
"وكل سكوت ليس فيه فكرة فهو مخلب " وقد تجلس لساعات تسرح بفكرك بدون هدف ,ماذا استفدت وماطورت نفسك بهذه الساعات وماهي المعلومة الجديدة التي توصلت اليها, لم اتوصل لشيء , وامس واول امس والاسبوع الماضي والسنة الماضية والتي سبقتها , هو هو نفسه لم يتغير شيء ولم يتطور وبعد خمس  سنوات نفس الشيء , " من تساوى يوماه فهو مغبون " عن علي عليه السلام, ليس فقط اذا تراجع انما تساوى يوماه , امس كيف قضيته في العبادة ام الدعاء ام متابعة الامور وحل المشاكل واليوم نفس الشيء , وبنفس ماكنت تسير به امس  اذن تساوى يومك, البعض يعتقد ان من تساوى يوماه يقف عنده كلا يجب ان تسير بقدر ماكنت تسير امس ونفس المقدار فانت مغبون يجب ان تسير اليوم افضل وفي كل يوم يجب ان تكون هناك خطوة اكثر واكبر, واذا سرت بنفس الوتيره فانت متراجع, وكانك تسير وعلى راسك قالب ثلج وهو رأسمالك وفي كل لحظة تمر والشمس على راسك رأسمالك سيذوب ولايكفي ان تحتفظ به بل يجب ان تطوره كما التجار يحاولون زيادة القيمة للمال 20% او اكثر او اقل , اذا كنت تملك مليون وبقى المليون للسنة القادمة نفسه فانت خسران بنظر التجار ويجب ان يكون مليون ومائتان او ثلاثمائة سنقول انك ربحت وللمليون و200 انت تحافظ على نفس رأسمالك واذا بقى مليون فانت خسران والشيء الذي سيشرى بمليون نفسه العام القادم سيشرى باكثر من مليون والعمله تفقد اذا لم يزاد عليها,  .

وكل سكوت ليس فيه فكرة فهو غفلة، تعمق حتى تستطيع ان تخطو للامام .

 فاذا قتلت الوقت فقدت فرصة حقيقية من فرص الحياة الطيبة

"وكل كلام ليس فيه ذكر فهو لغو" الذكر يقرب الى الله ويذكر بالله وليس بالضرورة دعاء وتسبيح , وكل كلام مفيد يقدمك خطوة اما اذا لم يكن فهو لغو, ثرثرة كما نسميها بلغتنا الان , بالليل تذهب وتقتل الوقت لساعتين او اكثر وهذا اخطر من قتل البشر’ الانسان انسانيته بماذا ياكل ويشرب ويتنفس كلا هذه صفات الحيوانات والدواب ’ انسانيتك بماذ؟ بعقلك ومنطقك واستثمار وقتك فاذا قتلت الوقت فقدت فرصة حقيقية من فرص الحياة الطيبة.
"فطوبى لمن كان نظره اعتبار وسكوته فكرة وكلامه ذكرا وبكى على خطيئته " طوبى هنيئا لمن يشعر بالندم والبعض تاخذه المكابرة ويخطأ خطأ معين ويقع في معصية , لاسمح الله لايريد ان يرجع وينظر للخطيئة ولا يقبل انه اخطأ ويريد ان يعترف , وعندما يكابر هذه نقطة سوداء بقت بالقلب واليوم الثاني قد تضعف نفسه ايضا وجاءت نقطة ثانية وثالثة ورابعة, وكلما يظلم القلب اكثر سيكون تفاعله مع الحق والموعظة والصلاح ومع الخير تفاعله سيكون مندفع بالاتجاهات الاخرى ويسرح , مثل البناء اذا هد , والقلب اذا لم تراقبه سيصير به حالة القسوة فيبتعد ويسرح وترى نفسك , الانحراف لاياتي بلحظة ,الانحراف لاياتي بليلة , عملية الانحراف بطيئة ولاتحس بها ولاتشعر وتخطو خطوة فتبرر لنفسك, لا اقصد او كذا , شيئا فشيئا واذا تفاعلت بالخطوة الاولى ستتبعك الثانية والثالثة والعاشرة والعشر الاف وستجد نفسك في عالم اخر بعيد كل البعد عن الصلاح .
" وبكى على خطيئته " اندم وارجع واعترف مع نفسك ليس امام الاخرين الله لايقبل الفضيحة والله ستار العيوب , في مدرسة دينية  يدرسون الدين والعلم, في يوم ما جاء خبر للمدير الطالب الفلاني في غرفته في الاقسام الداخلية في نفس المدرسة وهذا الطالب الفلاني يتناول المحرمات والمسكرات والعياذ بالله , طالب دين يتناول المسكرات واين في الغرفة , يضع المسكرات خلف الكتب وجاء المدير في زيارة تفقدية يسلم على الطالب وكان ينوي تفتيش غرفة الطالب وطرق الباب ودخل والطالب اصفر وجهه هل هي زيارة بريئة والذي لديه مشكلة في قرارة نفسه يعلم ويضعف بسرعة ويظهر عليه , ماذا تدرس وماذا تعمل ماشاء الله ماهذه المكتبة وما اسم الكتاب هذا كتاب لطيف والذي بعده  وصل الى اخر كتاب وهذا اذا رفعه ستظهر المصيبة قال ما اسم الكتاب هذا ؟ قال له اسمه ستار العيوب , هذا الكتاب ’ وصلت الرسالة ودعه وخرج ولم يرفع الكتاب وهذا الطالب انقلب 180 درجة رفع المسكرات وتعاهد مع الله مادام الله قد ستر عيبه ان لايعود الى المعصية من جديد , هذه القضية وامثالها تعطينا دروس ,ان  لانشهر ولانتعجب من الامر ولاناخذ جلباب الله ونريد نحن ان نعاقب الناس , انظروا في قضايا المعصية , الله يتشدد كثيرا , في الفاحشة والعلاقة المحرمة الخاصة يجب ان يكون هناك اربع شهود يريد وليس يخبرون بل رأوا بام أعينهم,  كيف يرى اربع شهود في هكذا قضايا عادة تخفى ، معنى هذا ان الله لايريد ان يحاسب في هذه القضايا في الدنيا جهد الامكان الا اذا قضية انكشفت بشكل كبير وهناك 
تشدد كبير في هذه الأمور , الله يتشدد .

 لنأخذ على أنفسنا أن نعترف بذنوبنا بين يدي الله سبحانه وتعالى

  المهم الإصلاح وليس المهم التشفي وليس المهم كشف عورات الآخرين , نتعلم من هذه القصة وأمثالها دروس لو تعرفنا على خلل كيف نوصل الرسالة للمخطئ كي يتراجع  وقد يكون المدير لو رفع الكتاب وهتكه بالحوزة والمدرسة الدينية لعله كان يترك العلم والصلاح والهدى خلف الرذيلة والعياذ بالله , لكن عندما أوصل الرسالة دون كسر هذا الموقف سبب في إصلاح هذا الإنسان وإصلاح حالة, لكن يجب ان ندقق في هذا الأمر وبكى على خطيئته والشعور بالندم , انظروا في ادعية اهل البيت سلام الله عليهم في الادعية القرانية "ربنا اننا ظلمنا انفسنا" اعترف وقل وابكي على حالك واين وقت افضل من الاعتراف بالندم والخطأ والندامة مما وقعنا فيها من ذنوب ومعاصي بقدر هذه الليالي الشريفة ونحن مقبلون على ليالي القدر , افتحوا قلوبكم وكل شخص بينه وبين ربه لا يسمع الآخر واجلس بغرفة واغلق الباب واختلي مع ربك ودردش مع ربك وقل له انا عملت كذا وكذا والله يعرف ، هذا جيد عندما تعترف وتبكي على حالك وتتوب , هذه الدمعة تغسل ادران القلب وترجعه طاهر ونقي وابيض , لناخذ على انفسنا ان نعترف بذنوبنا بين يدي الله سبحانه وتعالى نعترف باخطائنا ونندم عليها هذا طريق مسح الدموع والعودة للفطرة السليمة.

 السعيد من يامن الناس شره

 " وأمن الناس شره " طوبى السعيد من يامن الناس شره, هناك شخص تحبه الناس وتسلم عليه وتقدره لكن عندما عبر كذا كذا منه,.يقولون نريد ان نكتفي من شره لانه مصيبة وشر , أمامه يتظاهر الناس بشيء وخلفه يتعاملون بطريقة اخرى مافائدة الحياة بهكذا مجتمع الناس لاتريدك و الكلام يصل اليه ويعرف انهم يتظاهرون وخائفين منه , ماقيمة مثل هذه الحياة لان الانسان مشاعر وعواطف وعلاقة مع الاخرين وفعل الخير والانسان يترك بصمات في الحياة ويذهب وتتذكره الناس وتبكي عليه وتترحم عليه وتدعو له بعد وفاته , واثاره حاضرة , صدقة جارية , هذه القضية هي عملها وهذه السنة هو سنها وهذا السلوك الطيب هو كذا , والناس تترحم وهذه هي طعم الحياة وحقيقتها.

 ليس هناك حقيقة يجمع عليها الجميع كحقيقة الموت

 عن الصادق عليه السلام "اعتبروا بمامضى من الدنيا " انظر ماجرى على السابقين واستفيد واعتبر, "هل بقي على احد " هل وفت الدنيا مع احد وبقيت ثابته معه؟ ام تقلبت ودواليب الدنيا اخذت واعطت ورفعت ووضعت , تصعد ناس وتنزل ناس وتؤخر ناس وكم اناس تقدموا لم يكونوا يستحقون وكم من تاخروا وهم يستحقون وكم من ناس صعدوا ولايستحقون شيئا وكم من اناس نزلوا ولا يستحقون ان ينزلوا, هذه هي الدنيا اعتبر واستفيد وانظر حال الدنيا , "هل بقي على احد او هل فيها باق من الشريف والوضيع والغني والفقير والولي والعدو"ليس لها صديق ولاصاحب الذي يملك النقود والذي لايملكها لم يبقوا كلهم ذهبوا بقطعه من الكفن , هذا الغني قد يكون الكفن نوع احسن لكن ماذا يستفيد اذا كان الكفن من حرير ,لقد ذهب و وصاحب الوجاهات الكبرى عندما عملوا له تشييع ضخم والنشيد الفلاني وقوات عسكرية ماالفائدة منها بقي هو و اعماله ، هو وربه ، هو وسلوكه "والولي والعدو" صديقك والناس الطيبين ذهبوا كذلك الاعداء والاشرار لايبقى احد الكل ذاهبون انظر الى هذه الحقيقة, من غرائب الدنيا ان اوضح الحقائق في هذا الكون الذي لايختلف عليه هو الموت وهو اوضح الحقائق وليس هناك حقيقة يجمع عليها الجميع كحقيقة الموت, المتدين وغيره والمدارس الوضعية كلها تؤمن بالموت اما بعد الموت فهذا بحث اخر لكن في حقيقة الموت هذه حقيقة لايشك بها احد, لكن عندما نستذكرها في انفسنا بل في الاخرين , فلان مات وفلان هل افكر انا اموت ايضا هذا اخر شيء افكر فيه, تقول له هل الموت حق يقول نعم , كيف ؟ ابي واخي وابن عمي واقاربنا, انت ماذا؟ لاتتكلم بهذا انا لا اموت وغيري يموت وانا اتصور موت الاخرين ولا اتصور موتي حتى يقال في احوال العلماء حفر قبرا وكل اسبوع ينزل في القبر يتمدد ويتصور انه قبضت روحه ويتصور الحالة ثم يبدا يستذكر اعماله وكذا هل جهز للموت, ثم يدعو ويطلب من الله " رب ارجعون لعلي اعمل صالحا ", واعطني فرصة لكي اصحح , ويبكي ويتضرع ويتوسل ثم بعدها يعطي لنفسه فرصة لمدة اسبوع , كل ليلة جمعة يرجع لهذا القبر وينام لكي يصدق انه سيأتي عليه الدور, مشكلتنا اننا لانصدق وإذا لم نصدق لم نعتبر وإذا أردت ان تعتبر يجب ان تتأكد وتتيقن انك لست استثناءا وأنا وأنت نموت أيضا هل نحن جاهزون ومستعدون وعندما نبقى نحن واعمالنا, ذاك الوقت ليس هناك حصانات ووجاهات ,ولا توجد تغطية على ملفات , كل شيء مكشوف ماذا تعمل؟ أين تولي وتذهب.
"فكذلك مالم يأتي منها بما مضى اشبه من الماء بالماء " انظر الى مامضى واحوال هؤلاء الناس ان الدنيا لم تف إليهم جميعا, لافرق بين هذا الماء وذاك, مامضى وماياتي الشبة بينهما كالماء والماء حقيقة واحدة وسنن واحدة وقواعد وقوانين واحدة تتحكم بهذا الكون " ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا"لاتختلف، الوجوه تتبدل والزمان والمكان يختلف لكن الحقيقة واحدة وما الذي جرى على الآخرين يجري علينا واللاحقين .

 العبادة بالمعنى الأوسع ليس الصلاة والصوم فقط بل كلما يقرب الى الله

 قال رسول الله (ص) " كفى بالموت واعظا وبالعقل دليللا وبالتقوى زادا تزودوا فان خير الزاد التقوى وبالعبادة شغلا  "هنا ايضا العبادة بالمعنى الأوسع ليس الصلاة والصوم فقط بل كلما يقرب الى الله , نطلب من الله ان تكون كل أعمالنا وأورادنا وردا واحدا ، وحالي في خدمتك سرمدا في دعاء كميل ونريد كل الأعمال وردا واحدا ماذا يعني ؟ البوصلة واحدة معناها, دعائي وصلاتي واكلي وشربي وجلوسي , كلها وردا واحدا باتجاه واحد نحو الله سبحانه وتعالى’ لماذا تأكل ؟ لأتقوى على طاعة الله’ أريد ان أستريح لكي أواصل العمل في طاعة الله, لماذا تتسامر مع أصدقائك وتذهب في سفرة؟, لكي أريح عن نفسي لكي ترجع طرية ومندفعة في طاعة الله, نومكم فيه عبادة أنفاسكم فيه تسبيح وهكذا تصبح لان الغرض من كل هذه الإعمال أما العمل الصالح بالمباشرة او التهيؤ للعمل للصالح فصار كله عبادة " وبالعبادة شغلا وبالله مؤنسا " هنيئا لك ياانسان عندما تكون ونستك حينما تناجي ربك وحينما تختلي مع ربك , وعندما تتعلم كيف تدردش مع الله ينكسر القلب وتدمع العين وتتحرك المشاعر عندما تتكلم مع الوجود المطلق لا يسجل عليك نقاط ويعرف الحقائق لكنه ستار العيوب هو علام الغيوب وستار العيوب , يستر ولا يكشف ولا يفضح, ليست لديك مشكله في ان تقول له اي شيء وتفضفض له ليس هناك حسابات , ولا يوجد تفسيرات خاطئة ولاتاويلات مشبوهة , يفهمك بحقيقتك ويعرف ماذا تريد لأنه اقرب إليك من حبل الوريد فيبدأ الشخص يلتذ بهذه المناجاة وبهذه العبادة "وبالله مؤنسا"

لحظة تفكر وتتعمق فيها تعادل عبادة سنة

عن رسول الله (ص) فكرة ساعة خير من عبادة سنة "  لحظة تفكر وتتعمق فيها تكشف حقيقة تعادل عبادة سنة بعيدة عن التفكير والرؤية والعبادة الواعية والعمل الواعي الهادف يجعل قيمة لهذا العمل .
"ولاينال منزلة التفكر " التفكر منزلة ومرتبة وليس عمل بسيط وان الله يمنحها" إلا من خصه الله بنور المعرفة والتوحيد " الله يعطيك هذه المنزلة وتصبح إنسان عميق وتقرا عمق الأمور وتقف عند الحقائق ولا تذهب بك موجة وتأتي بك موجة أخرى .
عن الصادق عليه السلام قال رسول الله (ص) المعتبر في الدنيا عيشه فيها كعيش النائم " الذي ينظر للدنيا نظرة اعتبار وحاله حال النائم وماهي خصوصية النائم؟ يراها ولا يمسها, بالنوم ترى الأشياء ولا تستطيع ان تلمسها وتزور أماكن الدنيا كلها تأخذ فيها جولة ويقال إن أطول حلم هو ثانية او ثانية ونصف وقد ننهض من النوم لنقصها و تستغرق منا نصف ساعة وهي في الحقيقة اعشار الثانية الواحدة, وترى كل شيء لكن لاتمسك وتتعلق به وتمر هذا رايته وما جرى هذا حال النائم, الحلم حقائق يطلع عليها أحيانا الإنسان لان بعضها في الحقيقة هي حقائق , لكن لايمسها, المعتبر لايغر بالدنيا ولا يتعلق بها ويتفاعل لكن لايتعلق بها , الانسان عندما يدخل في فندق جيد وفي غرفة جيدة يعرف ان هذا الفندق لايبقى فيه وليس له لانه عابر وغير بيتك الذي تعيش به وتتعامل بطريقة مختلفة حتى لو كان الفندق أفضل تبقى  متعلق بغرفتك وفراشك ولا تتعلق بالفندق لانها حالة خاطفة وقد تذهب سياحة وفي أرقى وألطف مناظر العالم والدنيا لمن يرى أنت وجالس هناك في تلك اللحظة تعلم ان هذه ليست لك سواء الطبيعة والأشجار والانهار لكن تعرف انك سترجع لانها ليست لك ولا تتعلق بها ترى وتستأنس وتتفاعل لكن لاتتعلق لأنها عابرة, الإنسان المعتبر هكذا يتعامل مع الدنيا لايتعلق بها , "وهو يزيل عن قلبه ونفسه باستقباحه معاملات المغرورين بها مايورث الحساب والعقاب "عندما يرى أناس مغرر بهم ويعتقدون هي الحقيقة ومتمسكين بها كل همهم الدنيا , موقعها إمكاناتها والنقود الاكثر التي يكسبوها ومتعلقين بهذه الحالة, يستقبحها عندما يراها ويستغرب منها انهم متمسكين بشيء زائل يجب التمسك بالشيء الحقيقي لأنه عابر وليس قضية ثابتة والاستقباح يزيل عن قلبه ونفسه مايورثه الحساب والعقاب " الإنسان يحاسب على مايقوم به ويفعله في هذه الدنيا فإذا كان غير متعلق وبالعكس يستغرب ويشمئز من الانغماس بالدنيا والتعلق لمن هو مغرر في هذا الامر ، اذا هو طاهر نقي لايتورط بشيء يورثه العقاب " ويتبدل بها مايقربه من رضا الله وعفوه" وحركته في الدنيا لما يحقق القبر لله سبحانه وتعالى والله يرضى أم لايرضى هذا همه , وأتقرب الى الله اذا رضي الله كي لايزداد بعدا عن الله .
" ويغسل بماء زواله " تعبير عظيم , "ويغسل زوالها مواضع دعوتها إليه "عندما تدعوه ماذا يقول لها " غري غيري " ولي واذهبي لا اتعلق بك , الشعور انها زائلة يمثله رسول الله بالماء يغسل كل حالات التعلق ودعوة الدنيا الى نفسها دعوة الناس ان ينغمسوا في لذات الدنيا" وتزيين نفسها إليه " وتنظر لك بمظهر جميل والأموال جميلة , ذكر الناس بسوء احيانا لطيف هذا تصعده وذاك تنزله وذاك قصير وهذا طويل والدردشات " تزين نفسها وتظهر نفسها بشيء جميل وحسن .
فالعبرة تورث صاحبها ثلاثة أشياء " عندما يكون لك نظرة اعتبار ستحصل على ثلاثة اشياء , العلم بما يعمل : عندما تعتبر ستعرف وتكون لك معرفة بما تعمل , لماذا تصرفت هكذا وكل شيء له جواب , الشيء الذي تعمله تعلم بأسبابه ومناشئه .

والعمل بما يعلم : وإذا كان لديك معلومات ستحولها الى راسمال وتعمل بما تعلم .
وعلم مايعلم : لتكن لديك نظرة فاحصة واعتبار وتكتشف حقائق وتتعلم أمور والذي لاتعرفه ستتعلمه والذي عرفته تعمل به وسلوكك يقنن وتبدا تعرف لماذا فعلت ولماذا قلت ولماذا لم تقل وتتقنن , هذا هو سر النجاح إذن نظرة الاعتبار هي التي تحقق النجاح الكبير.
عن علي عليه السلام " من اعتبر ابصر ومن ابصر فهم ومن فهم علم " وتبدا تفهم  ويكون لديك اليقين والعلم وهذا هو المفتاح السحري للكثير من الانجازات التي نتطلع اليها في هذه الدنيا.
نسال الله ان يرزقنا البصيرة في امرنا وان يرزقنا نظرة الاعتبار لان فيها كل هذه الفوائد العظيمة والحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.