قال الله تعالى في كتابه الكريم بسم الله الرحمن الرحيم "انا انزلناه في ليلة القدر وما ادراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من الف شهر تنزل الملائكة والروح فيها باذن ربهم من كل امر سلام هي حتى مطلع الفجر "

سادتي الأفاضل إخوتي الاكارم أخواتي الفاضلات , بداية أعزيكم بذكرى استشهاد سيدنا ومولانا امير المؤمنين (ع) ليلة عظيمة وحزينة نستذكر فيها حدثا كبيرا غير مسار التاريخ، نستذكر اسطورة نستذكر عظيما جبلا اشما استطاع ان يترك بصماته ويعبر عن منهج وعن رؤية وعن مشروع  رسول الله (ص)، الامام علي (ع) كان يمثل تجسيدا لهذا المشروع.
لهذه الليلة هناك ثلاث اصناف , صنف يشعر بالعزاء والمحنة والالم وهم من الموالين والمحبين لعلي (ع) والسائرون على نهجه, وهناك فرحة لاعداء ولخصوم علي (ع) والمعاصرين لعلي الذين اتهموه بالمنافس الكبير بمؤهلات عظيمة وكل محاولاتهم لتشويه صورة علي من خلال مجموعة من الاجراءات تحدثنا عنها في مناسبات سب وشتم وهتك وتشكيك بالنوايا ومحاولة اظهار صورة مخالفة تماما للحقيقة، كل هذه المحاولات وتعتيم اعلامي مطبق.
وبالرغم من ذلك كان علي (ع) هو المنافس الكبير والشرس بحسب مصطلحات السياسة لاولئك الاعداء والخصوم , وهذه الخصومة لم تكن خصومة شخصية بل خصومة منهج وبالتالي فاعداء علي نجدهم في كل زمان ومكان ولهم نفس المواقف تجاه علي وتجاه القيم ومباديء ومنهج علي عليه السلام.
وهناك شخص علي هذا الجانب الثالث وهو السعيد في هذه الليلة ولخص مشاعره واوجز تقييمه لهذه الليلة بكلمات قصيرة ذات مداليل عميقة حينما قال "فزت ورب الكعبة "يقسم برب الكعبة , بالله وهو الصادق و لانه فاز في هذه الليلة وتوج تاريخ طويلا من التضحية والفداء والعناء توجها بالشهادة في سبيل الله فهو السعيد وكان يترقب هذه الشهادة وكان يعاتب رسول الله (ص) في اكثر من مناسبة يارسول الله وعدتني ان تكون نهايتي الشهادة في سبيل الله وخرجوا من بدر ومن احد يارسول الله الم تعدني وذهب حمزة والاخرين والمخلصين ولم ارزق الشهادة ويصبره رسول الله (ص) انا عند وعدي لكن لم يحن الوقت وامامك مهمة كبيرة ويجب ان تنجز هذا المشروع وتصله الى مستويات ثم حينذاك يتوج هذا الجهد الكبير بالشهادة في سبيل الله.
في هذه الليلة لايكفي ان ننعى عليا ونذرف الدموع على علي ويجب ان ننعاه ونذرف الدموع عليه ولكنه غير كاف وانما يجب ان نثأر لعلي عليه السلام ومن الثأر لعلي من خلال التزام نهجه ومن خلال التمسك بمشروعه ومن خلال الانتصار لقيمه , بهذا نثأر لعلي عليه السلام , وشخصية علي عليه السلام شخصية مركبة وبحر كلما وضعنا اليد على جانب من جوانبه كلما وجدنا افاق رحبة وكبيرة.خطر في بالي ف
ي هذه الليلة الشريفة ذكرى استشهاد علي عليه السلام ان نوجد مقارنة بين نهج علي وبين النهج الاخر ولا اريد في هذه المقارنة ان اسوق الموقف المعاصر لعلي كما قلنا علي هو المنهج اليوم ونريد اجراء مقارنة بين منهج علي والمنهج المعتمد اليوم للجبهة الاخرى في قبال علي عليه السلام , ونركز على الجانب المهم جانب الحكم , علي الحاكم ماهي رؤيته وسلوكه ومواقفه والموقف المقابل لعلي، ما يقول وما يرى وكيف يتعامل , علي عليه السلام لخص نظريته في الحكم وهي نظرية الاسلام ونظرية رسول الله (ص) في عهده لمالك الاشتر, في قبال ذلك هناك وثيقة يمكن ان نقف عندها ونتعرف على منهج الفريق الاخر وثيقة تاريخية معمول بها اليوم ويستند اليها ويفتخر بها ويتمسك بها الاخرين كما نتمسك بعلي وبنهجه وبوثيقته المعروفة بعهده لمالك الاشتر.
هناك وثيقة تاريخية للمفكر والفيلسوف والسياسي الايطالي  نيكولا ميكافيلي الذي توفي في عام 1527 للميلاد والان مضت خمسمئة سنة تمر على وفاته , هذا الشخص يقال أنه  منظر الواقعية السياسية, , انظروا الى العنوان كم هو مثير وملفت للانتباه من لا يتمنى ان يكون واقعيا , اذا لم تسير بهذا الدرب انت غير واقعي ورجل تعيش بالاحلام وانسان تعيش بقيم جوفاء ليس لها قيمة, النظرة الواقعية مثل في ما نقول وكل شيء فيما عداه فهو ليس واقعي ولايمكن ان ينتج, المهم في هذا الرجل انه ايضا كان منظرا وفيلسوفا وكان سياسيا وتصدى للسياسة وهناك فرق بين المنظر الذي يجلس في البيت او الجامعة ويعطي نظريات ويفلسف الامور وبين منظر وحاكم وهو سياسي ايضا , فطبق نظرياته وكان متمسك بها حتى وفاته , يلخصها في كتابة المشهور كتاب"  الامير " حتى اصبح هذا المنطق المنطق الميكافيلي مثلا واشارة يشار الى بعض السياسيين وسلوكهم, الذي يكون عرضة للتقلبات و الذي يقال له موقف ميكافيلي اشارة الى ذلك الفيلسوف ( نيكولا ميكافيلي).
لا اريد ان اطيل واخذ وقت طويل فيه, هذا الرجل يقول المحرك للتاريخ شيئين, المصلحة والسلطة, عندك سلطة هناك مصالح تسير الامور والناس تلتف حولك وتصبح رقما و لاتملك سلطة ومصالح الناس المادية لاترتبط بك لا احد يسمع كلامك وليس هناك من يسمع رايك,  والتاريخ تحرك على هذه القضيتين , انظروا كيف يختزل حركة الشعوب والامم وينظر من هذه الزاوية الضيقة, ليس هناك وقت لنتحدث عن نظريته بتفاصيلها لكن هناك بعض المقولات له تعطي اضاءات لما يعتقد به ميكافيلي وسننظر الى علي بن ابي طالب ماذا يقول .

 المبادئ الميكافيلية تتعارض تماما مع نهج الإمام علي (ع) والأئمة الأطهار
 و من مباديء القيم الميكافيلية (حب النفس ولا معنى لحب البلاد والوطن), ولا قيمة للوطن والشعب والبلاد , حب النفس هو المهم واذا اردت امة متماسكة لانني اريد ان  اتامر عليها وانا اكبر , واذا اردت وطن متماسك كي  احكم به , واحتل الدنيا كلها وامتد منها الى الأماكن الأخرى والمعيار الذات الشخصية ومصلحتي انا , اما مصلحة الامة والوطن والوطنية هذه كلها كلام لايؤكل خبزا كما نعبر عنه في لغتنا!.
(انظر مصلحتك اين اذا اردت ان تنجح؟ ورسخ الانانية في وجودك)!, لاحظوا ضحالة هذا المنهج, (من الافضل ان يخشاك الناس على ان يحبوك) , اذا كان هناك أناس تحبك فلن يفيدك  حب الناس , يجب ان يخافون منك حتى لو كان بالقوة وبالقهر,  أما المشاعر والمحبة والعواطف فهذه كلها قصص خيالية’ وشعر , اترك الشعر واذهب وتمسك بالواقع الحقيقي والواقع يقول المهم ان يخشاك الناس ويروك قوي والذي لايسير معك تدفعه بقوة لذلك فضلا عن الاجراءات الشديدة كي تسير الناس وراءك , ومن مقولاته الشهيرة على السنتنا " الغاية تبرر الوسيلة " هدفك تريد ان تصل اليه اي طريق يوصلك لهذا الهدف سر به ولاتنظر اذا الناس تموت واذا شخص يظلم وكل هذا شعر, انظر الى هدفك واي شيء يمكن ان يحقق لك الهدف غمض عينك وسير ودع الناس بعدها تفسر سر واجعله امرا واقعا والناس ستسير وراءك, يقول (اثبتت الايام ان الانبياء المسلحين احتلوا وانتصروا بينما فشل الانبياء غير المسلحين) حتى الانبياء اذا كان يملك السلاح والجيوش يقاتل وينتصر, و ليس بالموعظة والارشاد لا يسير امره وهذه القاعدة الاساسية بالقهر والقوة والقسر وإخافة الآخرين وبخشية الناس , هذا تعمل لك هيبة وتسير بمشروعك الى الامام , لاتتكلم عن العلاقات الانسانية والقيم والمبادئ فهذه كلها" شعر , " يقول ان الدين ضروري للحكومة " الحكومة يجب ان تكون متدينة ولكن ليس لخدمة الفضيلة " هذا ليس من عملنا والدين يجب ان نجلب الدين ليس للفضيلة " لكن لتمكين الحكومة من السيطرة على الناس والناس متدينين فالحاكم يجب ان يتجلبب بجلباب الدين ويظهر الاهتمام بالدين حتى يلعب براسهم ويضحك عليهم ويتآمر عليهم ويدفعهم الى ما يريد ويشتهي ويتمنى وما يخدم مصالحه الشخصية وما يعزز أنانيته ’ هذا الدين , دوره وظيفي , اما تعميق الفضيلة والأخلاق ومكارم الأخلاق" إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" هذا كله كلام غير مقبول ولا يعطي نتائج , النتيجة إنما هو كيف تستطيع مشاعر الناس تستحوذ عليها وتذهب إلى ما تريد.
يقول أيضا " من واجب الحاكم أحيانا أن يساند دينا ما ولو كان يعتقد بفساده" يستهزئ بهذه القيم الدينية وليس مهما ما هو خلف الأبواب وما يسيء إلى القيم والمرجعيات والعلماء ويسيء الى الرموز ليس مهما, المهم يظهر بمظهر الاحترام للدين كي يستطيع ان يأخذ مشاعر الناس.
أيضا من قيمه يقول " لا يجدي أن يكون المرء شريفا دائما" الشرف والنبل والمبدئية والإيثار والمثابرة والإنصاف والعدالة واحترام الآخرين , هذه كلها لاتؤكل خبزا ولا تحقق نتائج , القوة والأنانية وانتهازية ومكر وخديعة و هذه هي من تأتي بالنتائج واذا أردت أن تسيطر على الناس هذا المنطق الميكافيلي, ترون بنص العبارة موجود بكتابه الشهير, والى اليوم المدارس التي تقف بوجه علي عليه السلام بالعالم تقف اليوم وتقول ان منهجنا ميكافيلي ونحن ادعياء الواقعية السياسية وهذا منهج هؤلاء , اذن منهج علي ماهو ؟ في منهج علي لا اريد ان ابين مبادئ علي لأننا تكلمنا فيه كثيرا.

موقف علي (ع) بنظر الرسول الأكرم (ص) موقف متميز
ساذكر مجموعة من المواقف العملية لعلي عليه السلام وكيف تعامل علي لنرى في منطق علي , هذا المنطق الذي يقول عنه رسول الله (ص) بانه موقف متميز, تميز علي في هذا الموقف و موقف فريد لا تجده في غير علي , عن ابي ايوب الانصاري قال , قال رسول الله (ص) ياعلي ان الله زينك بزينة لم تزين العباد بشيء احب الى الله منها ولا ابلغ عنده منها " اعطاك الله زينة غير موجوده عند غيرك من العباد وهذه خصوصيتك والناس تتكلم بها وهذه قوتك ياعلي , " الزهد بالدنيا وان الله قد اعطاك ذلك " طبعا الزهد ليس ان لاتملك شيئا , البعض يتوقع الزهد لانملك شيء هذا خطأ, الزهد ان لايملكك شيء ولديك بيت واسع كيف تستخدمه ولديك اموال اين توظفها, المال اسير لديك ام انت اسير للمال, قد يشتري الواحد منا سيارة آخر موديل لايخرج وعينه على السيارة لئلا تخدش, اذن اصبح حارس للسيارة , والسيارة تشترى لكي يذهب بها ويأخذ راحته , ويخاف عليها من الشمس والمطر وينظفها ويعتني بها, واعصابك تحطمت بسبب السيارة وهذا لا يسمى زهدا, الشيء الذي انت تملكه زهدا والشيء الذي يملكك هذه هي الخطورة في الاشياء ان نصبح نحن عبيدا لما نملك , لذلك وقد تتركون الصلاة والعبادات بسبب الاهتمام بالعمل والتجارة وغيره انتبهوا لذلك, وقد تعطي اسباب واعذار لتركك العبادات , اذن هذا المال قد اذهب العبادات والعلاقات الاجتماعية بسبب العمل والاموال, او التجارة والمعاملات وغيرها, المال لخدمتك وصرت خادم لهذا المال , " وان الله قد اعطاك ذلك " ياعلي " جعل الدنيا لاتنال منك شيئا" الدنيا لاتاخذ منك وليس انت لاتاخذ منها, انظروا التعبير الدقيق والدنيا لم يجعل لها حصة بك ولاتنال منك شيئا " وجعل لك من ذلك سيماء تعرف به" الله اراد ان يكون الزهد الدالة على علي عليه السلام وتقتفي اثره, لاحظوا بعض الامثلة في هذا الموضوع, في هذه الرواية الشيخ الطوسي يرويها ان امير المؤمنين عليه السلام قيل له اعطي هذه الاموال بيدك بيت المال وهذه المشاكل وهناك حرب الجمل وساعة صفين وساعة النهروان واناس تدعي قرابة وصحبة رسول الله (ص) تقف بوجهك , اعطيهم يا امير المؤمنين والخزينة مملوءة واصرف لهم واستميلهم واعطيهم اموال ليلتفوا حولك وتدير الامور واعطي الاموال لمن يخاف عليه من الناس وفراره الى معاوية  الذي تراه ضعيف ادفع له ليركض وراءك فقال علي عليه السلام" اتطلبون ان اطلب النصر بالجور " بظلم الناس والمؤمنين والمسلمين  واعطي لهذا وذاك كي ياتوا وينتصر عسكريا في ادارة دفة حكم لفترة معينة ماهو الثمن لهذا الانتصار وماهي الفاتورة لكي ادفعها هذه لااقبل بها" لا والله لاافعل ماطلعت شمس ومالاح في السماء نجم والله لو كان مالهم لي لواسيت بينهم "في مالي الشخصي اواسي بين المسلمين انما هي اموالهم , وليس من حقي ان ابذرها بين هذا وذاك لكي اصنع اصطفافات سياسية لصالحي والتوظيف السياسي للمال العام محرم كما يقول علي عليه السلام , هو الخليفة والمال بيده ودائرة المستشارين يقولون اصرف وهذه خطوة صحيحة للحفاظ على الحكم , مع ذلك علي لا يرضي نفسه هذا الامر.

سيرة أمير المؤمنين الإمام علي (ع) ترسم لنا طريقا في كيفية معاملة الذين تحت إمرتنا
مشهد اخر في رواية  الاصبغ أبو مسعدة عن الإمام الباقر عليه السلام انه أتى البزازين الامام علي (ع) فقال لرجل "بعني ثوبين" فقال له الرجل "عندي حاجتك يا امير المؤمنين" ’  فلما أيقن الامام (ع) انه عرفه تركه،  قال له يا أمير المؤمنين سأخرج لك البضاعة من المخزن رأى انه عرفه ولا يريد ان يستخدم النفوذ , ويعلم بأنه مادام عرفه سيخجل وربما لن يأخذ نقود عن الثوبين  او سيخصم من سعرها حتما احتراما له او بلا ربح ,  والحمد لله البعض في زماننا بارع في الاستغلال للمواقع , قبل فترة نقلوا لي عن مسؤول كبير الذين يعملون بإمرته إذا رأى ربطة عنق على عنق احدهم يرتديه, يقولون له انه رباط لطيف ارجو ان ترسل لي تسعه وليس واحد واذا رأى شخص يرتدي حذاء جميل يقولون له ارسل لنا تسعة احذية, فصاروا عندما يريدون الدخول للمسؤول المعني يخفون احذيتهم وياخذون بدله حذاء ممزق , وكل من يريد ان يدخل عليه يغير ملابسه او غير ذلك لئلا يريد تسعة منها, علي عليه السلام بمجرد ان عرفه وقال له حاجتك عندي استدار وذهب لكي لايستغل ولايوظف موقعه السياسي لقضية فيها بعد شخصي, فوقف (ع) على غلام لا يعرفه , واخذ ثوبين احدهما بثلاث دراهم والاخر بدرهمين وقال ياقنبر ( الخادم) خذ الذي بثلاث وانا البس ألذي بدرهمين , فقال" انت اولى به يا امير المؤمنين تصعد المنبر وتخطب بالناس  " انا لا يراني  احد وانت بالواجهة والناس عندما تراك يجب ان تراك بمظهر جيد فيجب ان يكون مظهرك انيق , فقال " وانت شاب ولك شره الشباب وانا استحي من ربي ان اتفضل عليك " الثوب اللطيف يؤثر بنفسك , لانني مسؤول عنك لا يجوز ان البس افضل منك واتفضل وازيد عليك , وانت تحت مسؤوليتي ورعايتي, يقول سمعت رسول الله (ص) هذه تربية علي  يربط الناس دائما بالاصل في كل قضية يقول سمعت رسول الله لكي تبقى الناس مشدودة لرسول الله (ص) ياعلي انت عظيم يقول لا انا عبد من عبيد محمد (ص) سمعت رسول الله (ص) يقول البسوهم " انظروا ادب امير المؤمنين لايقول البسوا الخدم لكي لايجرح مشاعره" انت وامثالك , " البسوهم مما تلبسون واطعموهم مما تاكلون " في احوال بعض مراجعنا انهم يعملون بهذه الطريقة يجلس الخادم على مائدة البيت وياكل معهم وهذه نقطة اخرى الرعاية لمن هو دونه.

أمير المؤمنين (ع) أول زعيم وحاكم كشف عن ممتلكاته
اشارة اخرى الاصبغ بن نباته قال علي عليه السلام لاهل الكوفة والعراق "دخلت بلادكم باشمالي هذه وراحلتي" اول زعيم وحاكم كشف عن ممتلكاته كان علي بن ابي طالب قد سن سنة في الكشف عن الممتلكات، ماذا تملك ؟ اليوم صرت امير عليكم وما املك غير هذا الزي والملبس وهذه الراحلة اذا شيء اخر انظروا ماذا يقول علي " فان انا خرجت من بلادكم بغير مادخلت فانني من الخائنين " اليوم الذي اصبحت فيه حاكم فقط الثوب والراحلة ويوم الذي اخرج منكم اذا رايتم شيء اخر لاطمع لي في مالكم ولاطمع لي في مصالحكم انا خادم , انظروا هذا المنطق والمنطق الميكافيلي وحينما زار اهل البصرة ,وكان البعض معترض " يا اهل البصرة ماذا تنقمون مني ان هذا (واشار الى قميصه )من غزل اهلي " اذا تمزق سارقع به والبسه " لا اريد منكم قميصا ومكتفي , انظروا كيف تعامل علي وهو الحاكم.
رواية اخرى عن  عمر بن حريث راى طعام الناس وذهب وعينه على أمير المؤمنين ماذا ياكل ويتغدى ودخل الى بيت علي (ع) في وقت الغداء ليرى ما ياكل فاتت فضة ( خادمة أمير المؤمنين ) بجراب من جلد مختوم ,مغلق , قال الله اعلم ماهذا معتقدا انه من المأكل الطيب , فاخرج منه خبزا متغيرا خشنا , وتفاجأ عمر فقال عمر يا فضة لو نخلت هذا الدقيق وطيبتيه , لكون الخبز خشنا وغير طيب وغير طري, قالت كنت افعل فنهاني, بودي ان اخدم امير المؤمنين لكن امير المؤمنين لايقبل , وكنت اضع في جرابه طعاما طيبا ,وعندما راى ذلك بدا يختمه كي لايضع له طعام محسن وجيد ويريد ان ياكله بهذا الشكل , فختم جرابه.
ثم رأى عمر بن حريث، امير المؤمنين قد وضع الخبزات في اناء وصب عليه الماء ثم ذر عليه الملح وحسر عن ذراعيه وتناول الطعام هنيئا مريئا فلما فرغ قال ياعمر لقد حانت هذه , يعني لم يبق شيء من العمر وخسرت هذه  ان ادخلها النار  من اجل الطعام ومن اجل لقمة هذه المحاسن اضعها بالنار , دعني  اكل الطعام وهذا يجزيني لانه يشبع ولااريد الطعام الأخر انظروا عظمة علي عليه السلام.

حكومة علي (ع) كانت حكومة خدمة وطنية بامتياز
في رواية أخرى وهذه مسألة مهمة أحببت ان اقرأها لكم، ان الجو العام في البلاد انذاك في عهد الامام علي (ع) لم يكونوا من الفقراء أو لا يملكون وكان علي يواسيهم بهذه الاخلاق ,ونعلم ان  أجواء الروايات لا توحي بذلك , ففي العراق كانت النعمة وفيرة في ذلك الوقت والخزينة او بيت المال مملوءة بالمال والناس ايضا بحكم علي حقق لهم نجاحات كبيرة ومن يتصور ان حكم علي على المستوى السياسي والخدمي كان فاشلا فهذا مردود عليه فحكومة علي بن ابي طالب كانت حكومة خدمة وطنية وكان فيها خدمة للمواطنين والدليل هذه الرواية احفظوها عن الامام الباقر صلوات الله وسلامه عليه " كان ليطعم خبز البر" للناس يعطيهم خبز طحين الحنطة ويخبز من افضل انواع الحنطة " واللحم " علي بن ابي طالب كان يعطيهم خبز الحنطة وليس خبز الشعير واللحم وينصرف الى منزله وياكل خبز الشعير والزيت والخل , ليس لانه لايملك بل يعطي للناس وفي موضع اخر عن علي عليه السلام "ما أصبح في الكوفة احدا الا نعما"  كل اهل الكوفة يعني العراق يعني متنعمين بحكم علي نعما يعني متنعما" ان ادناهم لانتكلم عن اعلاهم علي يقول ويتحدث عن فقراء العراقيين في زمن حكمه " ان ادناهم منزلة لياكل البر" ياكل افضل انواع الحنطة هؤلاء الفقراء وليس الاغنياء " لياكل البر ويجلس في الظل " يعني لديه مسكن , مشروع حكومة علي بن ابي طالب توزيع المساكن على المواطنين وكل عائلة كان لديها بيت وليس خمسة وعشرة بل كل اهل الكوفة ويقصد بها العراق في ذلك الوقت وليس الاغنياء بل الفقراء "ياكل البر ولديه بيت يستظل به "ويشرب من ماء الفرات" من الماء الصافي  , في حكم علي بن ابي طالب في اربع سنوات كلها حروب لكن حكومته كانت حكومة خدمة وطنية وهكذا يتحدث لنا التاريخ عن علي بن ابي طالب وهناك حقائق اخرى لكن الوقت ادركنا نسال الله سبحانه وتعالى بحق هذه الليلة وصاحبها ان يتكرم علينا بقبول الاعمال وان نكون من السائرين بنهج علي عليه السلام. 
أقول قولي هذا واسألكم الدعاء في هذه الليلة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.