بسم الله الرحمن الرحيم

كان حديثنا في الليالي الماضية من هذا الشهر الفضيل في رؤية الاسلام تجاه منظومة الحقوق وقلنا ان رسالة الحقوق لسيدنا وامامنا علي بن الحسين السجاد صلوات الله وسلامه عليه تمثل اختزالا لهذه المنظومة والرؤية الإسلامية تجاه منظومة الحقوق فكان حديثنا في الحق الخامس وهو حق البصر وذكرنا العبارة التي ذكرها امامنا السجاد صلوات الله وسلامه عليه قوله " واما حق بصرك فغضه عما لايحل لك وترك ابتذاله الا لموضع عبرة تستقبل بها بصرا او تعتقد بها علما فان البصر باب الاعتبار وذكرنا ان الامام السجاد يشير الى ثلاث حقائق في حق البصر ..
الحقيقة الاولى مالايحل النظر اليها والامور التي يجب تجنب النظر اليها واذا مانظر اليها الإنسان فتحط من قيمته الانسانية, النظر الى مثل هذه الامور لاينسجم مع ادمية الإنسان ومع كرامة الإنسان والعزة والشموخ الذي اراده الله سبحانه وتعالى لهذا الإنسان وتحدثنا طويلا عن هذا الجانب ..
والحقيقة الثانية ان تكون النظرة نظرة اعتبار ولاتكون نظرة قشرية وظاهرية وان تقرا مابين السطور وان تقرا ماوراء الحدث وان تكون رؤية عميقة وايضا استعرضنا الكثير من الايات والروايات الماضية في هذا الموضوع .
الحقيقة الثالثة ان تكون الرؤية تزيدك علما وتزيدك معرفة .
وعلينا ان نقف شيئا ما عند هذه الحقيقة كيف الرؤية التي تزيدنا علما ومعرفة وكيف يجب ان ننظر ليتحقق هذا الامر ونتيمن بذكر النصوص والروايات الواردة عن رسول الله واهل البيت حتى نتعرف عليها اكثر ما يقصده صلوات الله وسلامه عليهم من هذه الحقيقة وكيف ان هذه الرؤية والنظرة تصبح علمية وفيها معرفة وكمال فيها قرب الى الله سبحانه وتعالى .
 عن ابي عبد الله الصادق قال , قال لقمان لابنه هذه من الحكم التي قالها لقمان لابنه " للعالم ثلاث علامات " .
اولا / المعرفة بالله والعلم بالله" ويجب ان يكون لديك معرفة بالله سبحانه وماخلقت الجن والانس الا ليعبدون " ورد في تفسيرها أي ليعرفون معرفة الله هي التي تدفع لعبادة الله وكلما ازددت معرفة ازددت تعلقا واندفاعا في الانقياد والطاعة لله سبحانه وتعالى , لذلك "المعرفة بالله والعلم بالله" هذه الحقيقة الاولى الاساسية  .
ثانيا / وبما يحبه الله " وتكون لديك معرفة بما يحبه الله سبحانه وتعالى وما يريده الله ويحبه وإذا عرفت مايحبه الله التزمت به واخذت به وهذا جانب اخر ومهم .
والثالث / ومايكرهه الله "  ما ألذي يكرههُ الله، ما الله يرضى عليه ويحبه يجب ان نعمله وذاك يغضب الله والله يكرهه ونحن نتجنبه ومعرفتك بالله وبما يحب وبما يكره .
وهذه الثلاث اذا وجدت عندك فأنت عالم لان العلم كما قلنا في النصوص من الايات القرانية والروايات الواردة عن رسول الله واهل بيته الكرام والعلم مايقرب به إلى الله سبحانه وتعالى , والعلوم الطبيعية هي أيضا علوم لكن في النصوص لا يشار اليها, العلم يعني مايقرب الى الله سبحانه وتعالى ايضا .
عن جعفر الصادق عن ابيه عن علي عليهما السلام قال , " لا يذوق المرء من حقيقة الايمان حتى يكون فيه ثلاث خصال .
اولا / التفقه في الدين اول ماتكرس فيه تدينك وايمانك, التفقه في الدين وهل تعرف الاحكام الشرعية لئلا تسلك الطريق الخطأ , طاعة بلا معرفة كمن يسير بلا هادي ولامرشد" تخرج الى الشوارع ولاتعرف كيف تصل مبتغاك وهدفك وقد تقضي وقت طويل لكي نصل , التفقه في الدين يعني وجود معرفة لديك فتستطيع ان تحقق الايمان والايمان ليس مجرد طقوس وممارسات شكلية يمارسها الانسان, هذا مؤمن من قال ذلك, لان لحيته طويلة وبيده خمس خواتم اذن هذا مؤمن , من قال هذا مؤمن؟ كم من شخص يملا اصابعه بالخواتم ولايعرف عن حقيقة الايمان وكم من شخص يبدو من مظهره لاول مرة لايبدو يكون مختلف , الشكليات ليست هي الاساس طبعا مهم سيماء المؤمنين والنظر اليه يذكر بالله هذه حقائق تحدثنا عنها في الليالي الماضية لكن حقيقة الايمان وجوهر الدين , التفقه بالدين ووجود معرفة حقيقية , هذا واحد.
ثانيا / الصبر على المصائب, اذا اردت ان تعرف المؤمن ام لا القدر يشد حيله وقد يفقد عزيز، الله يحفظ اعزائكم او نقود يخسرها هل يصبر ويتحمل، ام لا، اذا كان يصبر فهذه ايضا من علامات الايمان.
ثالثا / حسن التقدير في المعاش , وهذه قضية مهمة , امير المؤمنين يربطها بصلب الايمان, حسن التقدير, اين تصرف مالك وكيف تصرفه، فقه الاولويات , وهناك شخص راتبه متواضع جدا, اي كان يسير اموره وكما يقال مستورة الحمد لله, وهناك شخص راتبه اضعاف هذا نصف الشهر ينتهي الراتب ويبدا بالاستدانه, لماذا هذه الحالة, حينما لايحسن عملة الانفاق , ليس له تقدير صحيح لمعاشه, ماهي الاولويات واين ينفق وكم ينفق وكيف ينفق ، "في حلاله حساب وفي حرامه عقاب"لاتقول انها نقودي وانفقها كيفما اشاء وانها اموالي الشخصية انفقها كيفما أشاء, كلا  لايحق لك , صحيح انها اموالك لكن يجب ان تنفقها بشكل صحيح واذا فاض وزاد منها شيء خارج عن حاجتك لكن الزائد كيف تصرفه والفقراء والمحتاجين والمعوزين هل لهم حصة، من حياتنا وقدراتنا وامكاناتنا واموالنا ام ليس لهم حصة ولاعلاقة لنا هل ان مجتمعنا قائم على اساس الانانية او حب الاخرين والتضامن معهم , الانسان يبدا من نفسه وعائلته ويوفر لهم قدر المعيشة ومايزيد عليه يجب ان ينفقها على الاخرين , يجب ان تعلم ابنائك كذلك على هذا التصرف وكيفية الانفاق , وكم تملك وكيف تصرفها وتنفقها, لاتفسد اولادك باعطاء مبالغ كبيرة لهم لان الطفل عندما يرى جيبه دائما مملوء ويشتري مايريد لاتستطيع السيطرة عليه وغدا انت اول المتضررين وتضره بهذه الطريقة, من قال ان المال ولا الوفرة والامكانات سبب للراحة والدعة والرفاه ، من قال هذا، كم من مال يتحول الى وبال على الانسان, وكم من انفاق ويسر ونعمة تفرق عوائل وتفسد شباب وتوقع كثيرين في رذيلة ومشاكل كبيرة ، حسن التقدير في المعيشة من صلب الايمان ويجب ان تكون لديك معرفة وحسن استخدامه , وان كان هو مالك فهو مال الله , في الانفاق الصحيح وضمن اولويات صحيحة.
عن ابي الحسن موسى بن جعفر صلوات الله وسلامه عليه, ونحن متنعمين بجواره في مدينة بغداد العامرة, عن آبائه عليهم السلام اذاً هذه من روايات السلسلة الذهبية يرويها امام عن امام عن رسول الله (ص) قال دخل رسول الله (ص) المسجد "في ذلك الوقت المسجد ليس كما في زماننا نصلي به ونقفله ونذهب بل قضاء علي في المسجد والعلم في المسجد وحلقات الدراسة والدرس في المسجد , المسجد كان محطة حيوية وكبيرة ولذلك دائما هناك نوع من الحراك في المجتمع الاسلامي انذاك , في زماننا اصبح المسجد مهجور , لايذكر الا بوقت الصلاة واحيانا ليس في كل اوقات الصلاة , ربما صلاة واحدة هناك حضور وهذا ايضا على مستوى القضية والناس تبحث عن قاعات وأماكن لأنشطة مفيدة وأعمال مفيدة من صلب الحياة والمسجد بيت الله , ويجب ان يكون محطة في موازنة العراق ل 2012 انظر كم هناك من الاموال وميزانية وضعت لبناء منشات لمحو الامية مثلا ,  لماذا نبني قاعات اخرى، هذه المساجد ليس في منطقة وليس فيها عدد من المساجد , اي شيء افضل من ان يجتمع الناس في هذه الاماكن ويتعلمون كيف يقراون وكيف يكون لهم دور ايجابي في الحياة, نحن نعزل المسجد عن مساحته وعن جزء مهم من مهامه الطبيعية التي كانت في عهد رسول الله (ص) وفي عهد اهل البيت عليهم افضل الصلاة والسلام ويجب ان يعود المسجد الى محطة فاعلىة وحيوية .
دخل رسول الله المسجد فاذا جماعة قد اطافوا برجل , رأى شخص يجلس والناس ملتفة حوله وهو يتحدث لهم , فقال (ص) ماهذا على حد تعبيرنا شيء جديد وشخص لم نراع سابقا , فقيل "علّامة" يعني هذا الشخص علّامة , قال (ص) وما العلّامة؟ يعني عالم كبير يعني في اي شيء هوعلّامة؟ قالوا اعلم الناس بأنساب العرب ووقائعها وأيام الجاهلية وبالأشعار والعربية "حافظ اشعار الجاهلية وقصص وادوار اشخاص والحرب الفلانية والصحراء الفلانية ومعارك العرب , عارف بها وبكل هذه التفاصيل, علّامة, كل شيء يعرف, هذا كاسيت متحرك, لديه معرفة بتاريخ العرب والجاهلية وما شابه ذلك, فقال النبي (ص) ذاك علم لا يضر من جهله ولاينفع من علمه " يعرف كل هذه الاشياء من قتل من ثم ماذا ؟ كتاب تاريخي متحرك , "ان جهلته لايضرك وتستطيع ان تراجع كتب التاريخ وتعرف وان علمته لاينفعك سوى ان تقضي وقت الناس في حديث عن تفاصيل وقضايا ومسائل يجوز احيانا مافيها الكثير من العبر لهؤلاء .

الامام الكاظم (ع) يروي هذه الرواية ويزيد , يقول" انما العلم ثلاثة...

"اية محكمة" تعبر عن الموقف الشرعي في قضية معينة..
او" فريضة عادلة" في الميراث او في مواد الاختلاف كيف تقسم بشكل عادل الفريضة بين الورثة وماشابه ذلك, فهذه تتحول الى موقف يساعد الناس وتحل مشاكل وتحل خصومات ..
"او سنة قائمة" او تعرف السنن من واجبات ومن مستحبات والله ماذا يريد ؟ وهذا واجب وهذا حلال وهذا حرام وهذا مكروه , يجب ان تعرف هذه, وهذا علم يقربك الى الله ويجعلك تسير بشكل مستقيم وتحل مشاكلك ولاتقع في معصية الله سبحانه وتعالى .
ايضا عن ( سفيان بن عينة) قال سمعت ابا عبد الله الصادق ( ع ) يقول " وجدت علم الناس كلهم في اربع ..
"اولها ان تعرف ربك والثانية ان تعرف ماصنع بك , "لان شكرتم لازيدنكم ", يجب ان تعرف ماأعطاك الله, نحن نفكر في ثقافتنا نفكر فيما لم يعطينا, وفي مستلزمات الحياة المادية كالبيوت والسيارات , اعطاها لفلان ولم يعطيني اياها, الذي لم يعطيني اتذكره لكن ما أعطاني لم افكر به , لا اتامل به, كلا يجب ان ترى ماذا صنع بك, وسترى ان ما أعطاك اياه هو كثير, المعادلة يجب ان نقلبها ودائما نفكر بالاخرين وما أخذه الله منهم وهذا فقد اعزاء والحمد لله الله حفظ اعزائنا مثلا , وهذا مريض والحمد لله اعطاني الصحة, وهذا عنده مشكلة والحمد لله الله حل مشاكلنا, ودائما انظر مشاكل وهموم الاخرين كي تشكر ربك على الذي اعطاك اياه وستتغير نظرتك للحياة، يجب ان نكون ايجابيين في نظرتنا للحياة والا نكون سلبيين ,  شخصيا سمعت من تجار من ميسوري الحال كبار شكوى دائما كيف الحال , والله تعبانه الامور وهو ملياردير او مليونير, ماذا يعني تعبانه والسوق متوقف او البورصة متوقفة وهكذا , تراه يشكو دائما , انزل الى طبقة الفقراء والمعدمين واسالهم كيف الاوضاع يقول الحمد لله مع انه لايملك الكهرباء والحمد لله بيتنا بارد وننام فيه الا ان ياذن الله بالفرج, انظر الى هذه النظرة من تلك , انظر الله كم قدم لك وماصنع بك .
والثالثة " ان تعرف ما اراد منك " ماذا يريد الله منك ؟ حتى تعمله وتطيعه وتسير بطريق الطاعة لله سبحانه وتعالى .
"والرابعة ان تعرف مايخرجك من دينك" يعني الخطوط الحمراء ليس في الدنيا وتعاملاتنا بل هناك خطوط حمراء في كل شيء , الله سبحانه وتعالى في تعامله مع عباده غفور رحيم ومتسامح , لكن اتقوا فتنة لاتصيبن الذين ظلموا منكم خاصة " اذا تجاوزتم الخط الاحمر ياتي العذاب الالهي ويحرق الاخضر واليابس ليس فقط الظالمين, انت بجزء ما اعترضت ولم تقل ولم تدافع, ولم تشرح ولم توضح, انتهى ياتي العذاب ويشمل الكل, نستجير بالله من تلك الذنوب والمعاصي والمخالفات الشخصية او الاجتماعية التي تستنزل العذاب الالهي, الله سبحانه وتعالى يغضب فينزل غضبه على امة باكملها, برها وفاجرها .
عن ابي جعفر الامام الباقر صلوات الله وسلامه عليه, قال "متفقه في الدين اشد على الشيطان من عبادة ألف عابد " الف عابد لايصلون لمستوى المتفقه بكل صلواتهم الكثيرة , المهم عابد وليس كل عابد هكذا هذا العابد الذي لايملك معرفة ولايملك علم , ماهو اليوم اختم مصحف او جزء منه , دورة كاملة 30 جزء وماتقرا وماتلحق وماترى وكم تتدبر ؟ اني أصلي بالليل 100 ركعة ماهي ال 100 ركعه، كيف هي ومعالمها هل بالك معك هل تعرف قيمة هذه الركعات وهل انت منتبه ؟ كلا الكم, العابد يعني كم كبير من العبادة دعاء وتلاوة وكذا بدون وعي كافي , متفقه في الدين عن بصيرة وعن وعي وعن رؤية يعرف حقيقة العلاقة بينه وبين الله, وماهو الوجود الالهي وصفاته, فيزداد خضوعا وخشوعا, يزداد ذلة بين يدي الله سبحانه وتعالى, يزداد تعلقا بالله سبحانه وتعالى, هذا ركعتين صلاة بهذه المعرفة تعادل مئة ركعة ومئة الف ركعة بتلك الصلاة .
في رواية اخرى عن ابي بصير قال سمعت ابا جعفر الامام الباقر سلام الله عليه يقول " ومن يؤتى الحكمة( الاية الشريفة) فقد اوتي خيرا كثيرا " ماهي الحكمة التي يتكلم عنها القران, اليت الله اذا اعطاها لاحد فقد اوتي خيرا كثيرا, هذا المفتاح السحري ماهو الحكمة؟ قال عليه السلام " معرفة الامام واجتناب الكبائر التي اوجب الله عليها النار "الطاعة لله ومعرفة الامام "من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية " لماذا معرفة الامام مهمة، اذا لم تعرف الامام كل من رفع راية وركضنا ورائه وموجه تاخذنا وموجة تاتي بنا, ساعة الناس تركض وراء زيد وساعة تركض وراء عبيد, وكلما مضت وراء شخص وتصله الى قناعة ليس هو الطموح فتتراجع وترجع تجرب شيئا اخر واذهب من الاول وانظر اين راية الحق واين وتمسك بها والتزم بها حينذاك ستسعد وستستطيع ان تصل, والطاعة هذه الحدود الالهية يجب ان نعرفها حتى لانتجاوز عليها من حيث نشعر او لانشعر .

كلما ازددت حكمة كلما كان قدرتك  ومعرفتك في الحقائق تكون اكبر واعظم

عن الامام الصادق صلوات الله وسلامه عليه " الحكمة ضياء المعرفة " وهو تعبير غريب لان المعرفة هي معرفة وهي نور وضياء والحكمة ضياء المعرفة , نور النور , حتى المعرفة فيها مراتب , كلما ازددت حكمة كلما كان قدرتك  ومعرفتك في الحقائق تكون اكبر واعظم , "وميراث التقوى" الحكمة تورث التقوى , ومخافة الله سبحانه وتعالى ," وثمرة الصدق " الصدق في التعامل يجلب الحكمة والحكمة من الله يعطيها للصادقين , وثمرة ونتاج , الصدق مهم في الاسلام ومن القضايا الاساسية التي ترتبط بهوية الانسان المسلم, لايقول الانسان الا الحق وحبل الكذب قصير والدنيا صغيرة لاتتصورون تتقلب وترجع و لاتتصور انك ضحكت على هذا ولعبت على ذاك وقلت شيء لشخص وعبرت عليه , كلا , حبل الكذب قصير , وتقلب واحد وتتكشف الحقائق , فتتبين الامور , الصدق هو من يورث الحكمة " وما انعم الله على عبد من عباده نعمة " الله ما انعم على عبد نعمة اعظم وانعم وارفع واجزل وابهى من الحكمة " ماهذه الصفات العظيمة ؟ هذه قيمة الحكمة والحكمة يحتاج لها صدق ، وفّر الصدق تاتي الحكمة وتاتي الحكمة وتحققت التقوى وهي سلسلة تراتبية واحدة مرتبطة بالاخرى واذا لم نسير بالسكة الصحيحة, نسال الله ان يرزقنا الحكمة

لاشيء اعظم من ان تصبح لديك معرفة بكتاب الله وبحدود الله

عن الامام العسكري (ع) عن ابائه قال , قال رسول الله (ص) ما انعم الله عز وجل على عبد بعد الايمان بالله افضل من العلم بكتاب الله ومعرفة تاويله ومن جعل الله له من ذلك حظا ثم ظن ان احدا لم يفعل به مافعل به وقد فضل عليه فقد حقر نعم الله عليه " لاشيء اعظم من ان تصبح لديك معرفة بكتاب الله وبحدود الله , وتعرف الله وتعرف مايريد وتعرف الاحكام  واخطر شيء اذا عرفت واصبحت مغرورا , نحن الحمد لله نعرف وغيرنا لايعرف والله فضلنا على الاخرين واعطانا ولم يعطي للاخر , واحيانا هذا الغرور ياتي بصيغة التواضع , العفو علم كذا لكن النتيجة الاخر لايملك , والاخر لايملك ونحن الحمد لله لدينا , اذاً اخذك الغرور , نحن نصوم والاخر لايصوم ونحن نصلي والاخر لااعرف ماذا , الغرور اكبر واعظم شيء "فقد حقر نعم الله عليه " هذا يحقر النعمة التي الله انعمها عليه وهذه ليست منك وهي من الله , لم يعطيك اياها الله لتتكبر على الاخرين بل لتتواضع للاخرين , كي يروا التواضع بك ويقولون هذه هي الخطوة الصحيحة والسلوك الصحيح , ونحن يجب ان نصلي والغرور والاستعلاء والتكبر من متدينين على غيرهم كما في هذه الرواية الشريفة هذا يؤدي الى غضب الله سبحانه وتعالى وهذا تحقر للنعمة هكذا يعبر رسول الله (ص) كما يرويه الامام العسكري صلوات الله وسلامه عليه .
عن الامام الجواد " التفقه ثمن لكل غال وسلّم الى كل عال "اي مكان عالي تريد ان تصل اليه التفقه والمعرفة توصلك اليه وكل شيء غالي تريد ان تشتريه وتحققه ماهو اغلى من الجنة والسعادة الأبدية ومحبة الناس اليك وتاثيرك بين الناس , التفقه والمعرفة هي المدخل .
عن امير المؤمنين (ع) " الفقه للاديان والصب للابدان والنحو للسان والنجوم لمعرفة الازمان " انظر توزيع الادوار وتوزيع المساحات  في منطق علي عليه السلام .

نظرة الى حرام تترك اثر في وجودك وتغير الكثير من صفو الروح والنفس والاستقرار المطلوب فيها

عن الامام المجتبى سلام الله عليه " عجب لمن يتفكر في ماكوله كيف لايتفكر معقوله " هل هناك من يغمض ويضع اكل في فمه ام يتفحص وماهو الطعام اهو ضار ام نافع , ملائم او غير ملائم مفيد او لا ,الغذاء المادي نتفحصه والغذاء المعنوي ماذا نستفيد وهذه النظرة التي نريد ان نزداد معرفة ماذا ناكل والغذاء المعنوي الا نقف عنده ونفكر به ؟ "فيجنب بطنه مايؤذيه " الشيء الذي يؤذي المعدة لاياكله الانسان , وندقق بها ونلاحظها بالطعام والمعدة نعتني بها " ويودع صدره قلبه وعقله مايرديه " اي مايؤذيه , نظرة الى حرام تترك اثر في وجودك وتغير الكثير من صفو الروح والنفس والاستقرار المطلوب فيها , وتشجعك على حرام وتستنفر بك مكامن وذمائم الاخلاق ونظرة طيبة وصحيحة ممكن ان تعيد الاستقرار والطمانينة والسكون والراحة , وتدفعك بالاتجاه الصحيح , دقق هذا القلب بمن تغذيه ؟ كما قلنا القلب , دقق ماذا ترى وماذا تسمع حتى لا تغذي القلب تغذية خاطئة وتسبب متاعب ومشاكل كبيرة لواقعك المعنوي ولحياتك المعنوية , الحياة الطيبة,  فلنحيينه حياة طيبة, الحياة الطيبة ليس فقط تنام مرتاح وتاكل وتشرب وتخرج وتعود ,الحياة الطيبة يعني حياتك المعنوية تكون حياة طيبة , يعني حركتك نحو الله سبحانه وتعالى حركة صحيحة , يعني الحياة يصبح لها معنى في وجودك .
عن امير المؤمنين (ع) "العلم علمان مطبوع ومسموع ولاينفع المسموع اذا لم يكن المطبوع"هناك علم مسموع تسمعه وقد تنساه ويخرج من اذن الاخرى , وقد تسمع كلام جميل لكن تنساه وعموما كان جيدا , لايفيد هذا وماهو ؟ وهناك مطبوع , يعني مستقر وانت تهضمه ومتفاعل معه وهذا العلم المطبوع هو الذي يمكن ان يتحول الى عمل ويفيد اما معلومات ورؤية آنية تسمعها وتنساها وفكرة معينة وتمر عليك مرور الكرام لاتقف عندها ولاتتامل بها ولاتتعمق بها فهي غير مفيدة وتذهب كحالة من المسموع .
 لذلك نظرتنا يجب ان تكون نظرة علمية ونظرة فيها معرفة ونظرة فيها عمق , ونظرة تقربنا الى الله سبحانه وتعالى ,حتى نكون قد أدينا حق البصر وبهذا نكون قد ختمنا حق البصر وسنستمر في الليلة القادمة باذن الله تعالى ونحيي الليلة ليلة القدر الكبرى يوم غد باذن الله تعالى اكتفي بهذا المقدار واستغفر الله لي ولكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .