لقد تعودنا في خطبة كل عيد ان نقف على محاور ثلاث المحور الوطني والمحور الاقليمي والمحور الداخلي في تيارنا تيار شهيد المحراب .

المحور الوطني

ايها الاحبة ..ان مشروع الدولة ما زال يصارع لحظات الولادة وانها بلا شك ولادة مؤلمة وعسيرة وان احد اهم اسباب هذا الالم هو عدم فهم البعض لمشروع العراق الجديد فكيف لنا ان نكمل بناء الدولة ونحن ما زلنا لم نكمل بناء الوطن ، فالدولة هي الاطار القانوني للوطن وهناك من لم يستوعب مفهوم الوطن لحد الان والاقسى ان هناك من لا يؤمن بمفهوم الوطن اصلا وهنا تكمن مأساتنا حين يطالبون بدولة فيما لم يتفقوا بعد على مفهوم الوطن وما لهم وعليهم من حقوق وواجبات تجاه هذا الوطن ونقولها للجميع وحدوا فهمكم للوطن يتوحد فهمكم للدولة وكيفية بناء مؤسساتها واذا كنا نقول بان لدينا عراقا جديدا ونسعى لبناء دولة جديدة لهذا العراق فعلينا أن لا نفسر مفهوم العراق كل على هواه ليضيع العراق وسط هذا التناقض في التحليلات والتفسيرات وعندها سيضيع مفهوم الدولة ، ان قوة الاوطان تنبع من قوة الشعوب وليس من قوة الحدود وحدها فكم من دولة صغيرة في حدودها ولكنها قوية بشعبها وكم من دولة كبيرة بمساحتها وحدودها ولكنها ضعيفة بسبب ضعف شعبها وذا اردنا ان نحصل على عراق قوي فعلينا ان نعمل على بناء شعب عراقي قوي .

الشعوب لا تبنى بالشعارات وانما تبنى وتنمو بالاعمال الحقيقية التي تلامس حاجتها وتتفهم معاناتها وتخلق اواصر الثقة معها

ان سر قوة الشعوب هو شعورها بعدالة دولها اذن العدالة هي ليست اساس الملك فحسب وانما هي اساس ثقة الشعوب وبناء قوتها وزيادة مناعتها ايضا وهذا المفهوم يجب ان ينتقل من مرحلة الشعار الى مرحلة الواقع فالشعوب لا تبنى بالشعارات وانما تبنى وتنمو بالاعمال الحقيقية التي تلامس حاجتها وتتفهم معاناتها وتخلق اواصر الثقة معها .
ان الامة العراقية متنوعة وهذا التنوع يجب ان يؤطر بالعدالة كي نتمكن من ايجاد امة عراقية قوية ونعني من هذا الاطار اي تلك القاعدة التي تنتظم فيها حقوق كافة المكونات العراقية عربا وكردا وتركمانا وشبكا وسائر القوميات الاخرى مسلمون ومسيحيون صابئة وايزيديون شيعة وسنة وهكذا يجب ان يلمس ويجد الجميع حقه وموقعه في هذا الوطن فلنبحث عن اسرار القوة في داخل الشعوب وليس في اتجاهات اخرى ولنعمل على نشر هذا المفهوم لدى الامة وعلى رجال السياسة ان يطوروا من فهمهم لهذه المعادلة وان لا يغرقوا او يستغرقوا في المفاهيم الاخرى في بحثهم عن القوة .

لقد دعونا الى حكومة غالبية سياسية ذات شراكة مكونات انطلاقا من قناعتنا بضرورة الخروج السريع من النفق المظلم

أيها الاخوة والاخوات المؤمنون إننا نؤمن بان الإنسان الذي يعجز عن تطوير مفاهيمه هو انسان عاجز عن ادراك الحلول لمشاكله وفي عالم السياسة المليء بالتناقضات والامور غير المنطقية لا بد لنا ان نبحث عن حلول منطقية ، لقد دعونا الى حكومة غالبية سياسية ذات شراكة مكونات انطلاقا من قناعتنا بضرورة الخروج السريع من النفق المظلم الذي دخلنا به جميعا اننا لم نغير مفاهيمنا وانما طورناها لأننا نؤمن دائما وابدا بان الشراكة هي اساس النجاح والوحدة هي اساس التقدم وان الحكومة الجامعة للجميع ستكون بالتأكيد افضل من الحكومة المقتصرة على البعض ولكن اذا لم يكن هناك تقبلا كافيا لمفهوم الشراكة فهذا لا يعني ان نبقى بالظلام ونستمر بالتشكي والاعتراض على الظلام ونترك شعبنا في حيرة من امره ، لقد نادينا وعلى طول الخط بالشراكة وسنبقى ننادي بها كلما سنحت الفرصة ولكننا امام تحديات وامام شعب ومسؤوليات وهو يدفعنا دائما لتطوير المفاهيم والبحث عن الحلول فنحن لا نتغير وانما نغير من تعاملنا مع الواقع بما يتلائم مع الحلول الممكنة ، ان العقول التقليدية هي التي لا تستوعب الافكار الجديدة لا تستطيع ان تبني دولة او تحمي وطن والواقعية هي اساس النجاح في العمل السياسي فنحن في مرحلة بناء مشروع الدولة ولا نضحي بهذا المشروع من اجل رغبات متناقضة وغير قادرة على التفاهم والتواصل والعمل المشترك فيما بينها فلنخرج من هذه الازمات المتواصلة ولنخرج من هذا النفق المظلم حتى وان كانت وسائل الخروج مؤلمة وقاسية فهو افضل بكثير من التوقف وسط الظلام والموت البطيء ، ان على الجميع ان يفهم ان  الاغلبية ليست اغلبية طائفة او قومية وانما هي اغلبية سياسية ممثلة لمكونات الشعب العراقي ويجب ان تكون هذه الاغلبية منسجمة ومتفقة على نهج معين في ادارة شؤون البلاد لتمسك زمام المبادرة وتكون مسؤولة عن قراراتها وادارتها وخططها فاذا كنتم لا تستطيعوا ثمن الشراكة فعليكم الذهاب الى الاغلبية واذا كنتم كارهين لمفهوم الاغلبية فعليكم ان تضحوا من اجل الشراكة كل شيء مسموح به الا التوقف والشلل وتفكيك الدولة الوليدة .

المحور الاقليمي

نتمنى ان لا تحاول القوى التي وصلت الى السلطة في هذه البلدان من مصادرة جهود وتضحيات شعوبها وشبابها

لقد استبشرنا خيرا بالربيع العربي وما زلنا نتمنى ان يبقى ربيعا للشعوب العربية وان لا يتحول الى صيف ساخن ولكنه هناك من يدفع هذا الربيع ليكون زلزالا يجهل الجميع نتائجه ومآلاته ، ان الشعوب العربية بدأت رحلتها نحو الحرية والديمقراطية ونحن ندرك انها رحلة شاقة وقد تكون طويلة ولكنها تستحق المعاناة لأن نهايتها هي العدالة والتقدم ونتمنى ان لا تحاول القوى التي وصلت الى السلطة في هذه البلدان من مصادرة جهود وتضحيات شعوبها وشبابها وان تستوعب الدرس التاريخي الذي اوصلها الى السلطة فان مغريات الحكم كبيرة وشهوة السلطة اكبر وكلما كانت الشعوب حرة في تقرير مصيرها كلما استعادت استقرارها بعد التغيير بشكل اسرع فليغادر العالم منطق المعايير المزدوجة وليفهم بان هذه الازدواجية هي سبب نقمة الشعوب واحباطها .

ليس من العدل ان تسرق مطالب الشعوب العادلة وتتحول الى اداة بيد اصحاب الافكار المتطرفة

ان منطقتنا على فوهة بركان وان كان الجميع يسعى ليلجم انفجاره ولكنها محاولات لم تصل الى المستوى المطلوب وعلينا دائما البحث عن حلول وبدائل كي لا تكون لغة الحرب هي الطاغية فان اسهل شيء هو اشعال الحروب والصعوبة تكمن في اطفاء الحروب والسيطرة والتحكم بنتائجها ، ان شعوب المنطقة تبحث عن السلام والاستقرار بعد معاناتها الطولية لكن البعض لديه مشاريع لا تأخذ ارادة الشعوب ومصالحها بعين الاعتبار وفي النهاية ستفشل كل هذه المشاريع ولكن بعد ان تدفع الدول وشعوبها الاثمان الغالية وما زالت هناك فرصة للعودة الى لغة العقل ولكن لغة العقل تحتاج الى العقلاء اولا . اليوم نسمع انين سوريا بوضوح ولكنها سوف لن تركع للابتزاز باذن الله تعالى ولن تخضع للتنكيل وشعبنا العربي السوري يستحق ان يعيش حياة كريمة وان لا يبقى يدور في دائرة مغلقة لا تمنحه سوى نزيف الدم المستمر ولا بد من سلوك طريق في المنتصف فليس من العدل ان تسرق مطالب الشعوب العادلة وتتحول الى اداة بيد اصحاب الافكار المتطرفة وعلى السلطة ان تكون اقرب لشعبها وان تتفهم مطاليبه واحتياجاته وان لا تسقط في خطر المكابرة والإنكار ، نعم هناك حقوق يحتاجها الشعب السوري وهي حقوق كثيرة وعادلة واصبحت من بديهيات الشعوب المتحضرة وهناك مساحة من الحرية المسلوبة وهي حق مشروع لشعب كريم وعلى الجميع ان يتعلم من دروس الماضي القريب اننا لن نقبل بان تتحول سوريا الى  ساحة للصراعات الأيديولوجية وتقاطع المصالح ويكفي العرب ان تكون لديهم فلسطين محتلة ولا زلنا عاجزين عن نصرتها بما تستحق ولسنا بحاجة على عاصمة عربية اخرى تسقط مهما كانت العناوين مختلفة والمصطلحات منمقة .

 نرحب وندعم بقوة مبادرة المندوب الاممي الأستاذ الأخضر الإبراهيمي لوقف القتال في ايام العيد ونتمنى ان تستمر هذه الهدنة لما بعد العيد ايضا

ان على العرب ان يتصالحوا مع انفسهم وعلى القادة العرب ان يدركوا ان زمن الرأي الواحد والحزب الواحد والشعوب المكبوتة قد ولى من غير رجعة وان لا يسمحوا للأفكار المتطرفة والمنحرفة ان تجد ثغرة تتسلل منها الى الشعوب فتحرق حاضرها وتضيع مستقبل الأجيال القادمة ، ان دمشق عروس العرب فلا تدعوها تنزف واننا نرحب وندعم بقوة مبادرة المندوب الاممي الاستاذ الاخضر الابراهيمي لوقف القتال في ايام العيد ونتمنى ان تستمر هذه الهدنة لما بعد العيد ايضا عسى ان تكون مخرجا للصراع القائم في سوريا والذي كان ولا يزال الشعب السوري هو ضحيته الأولى اننا نؤكد مرة اخرى على ان دور العراق الجديد هو ان يكون جسرا بين دول المنطقة ولن نسمح بان يكون نقطة للتقاطع هذا هو موقفنا المعلن والذي يعبر عن عمق رؤيتنا الإستراتيجية للعراق الذي نسعى لبنائه رغم كل الصعوبات ولن نسمح لأحد ان يزايد ان يشكك بمواقفنا مهما كان واينما كان ولن نرتضي لأي دولة ان تسمح لبعض الجهلة من ان ينشروا الأكاذيب ويسوقوا للفتن ويتلاعبوا بمستقبل شعوب المنطقة .
ونقول لبعض الصحف السعودية لقد وصلت رسالتكم البائسة ونقول لأخواننا في القيادة السعودية ان هذه الوسائل الإعلامية ما كان لها ان تتجرأ لولا وجود فكر متطرف يسعى لإشعال الفتنة وخلق الأزمات واتهام الآخرين بالباطل ويغيضه كل خطوة نحو التقارب وكل مسعى الى التكامل .
حمى الله العراق ونصر شعبه وحمى الله شعوب المنطقة من المتربصين بها إنها فرصة لاعرب عن شكري وتقديري واعتزازي بكل الأصوات الوطنية في العراق وفي المنطقة والتي نددت واستنكرت مثل هذه الأكاذيب المفبركة والاتهامات الباطلة .

المحور الداخلي

أحبتي أبناء وبنات تيار شهيد المحراب

نحن نراجع ولا نتراجع ونصحح ولا نكابر ونقّوم ولا نبرر ونواصل المسير ولا نتعب او نتردد

في الوقت الذي ابارك لكم هذا العيد السعيد اشكر لكم سعيكم الدؤوب والتواصل وأقول لكم بأننا قد أنجزنا الكثير ولكن المطلوب منا أكثر ولقد صبرنا كثيرا ولكنا بحاجة الى صبر اكبر في قادم الأيام فسيروا على بركة الله وقد استطعتم ان تعبروا المرحلة الصعبة بتوفيق من الله سبحانه وتعالى وبجهودكم المخلصة والصادقة ولن أذكركم بان هذا المشروع قدرنا لأني واثق تماما من انكم لن تنسوا ذلك ابدا وان هذه المسيرة استمرت وستستمر بإذن الله تعالى وتوفيقه وصدق نواياكم ونبل أهدافكم ،  اننا دعاة مشروع ولسنا اصحاب مواقف ارتجالية ومشروعنا يبدأ منا وبنا أولا وقبل كل شيء ان الذين يعملون على مشاريع يؤمنون بها يكونوا صادقين مع انفسهم ويقيّموا أدائهم بشكل دائم ومستمر فنحن نراجع ولا نتراجع ونصحح ولا نكابر ونقّوم ولا نبرر ونواصل المسير ولا نتعب او نتردد ، أخاطب أحبتي في تيار شهيد المحراب إخوة واخوات ابناء وبنات ان التحديات تقترب فاستعدوا لها وليكن استعدادكم استعداد المتيقن الأمل لا استعداد المتردد فما بين الأمل واليقين يولد النصر وتحقق الأهداف وتقيم همم الرجال وتنضج المشاريع كونوا على ثقة ويقين بان رسالتكم اصبحت تتركز يوما بعد يوم في أذهان وعقول أبناء شعبكم وان حملات التشويه اصبحت تتضاءل ولكنها سوف لن تتوقف واعملوا على ان تتواصل رسائلكم وتتضح اكثر فأكثر فواجبنا ان نكون مع شعبنا في كل الظروف وفي كل المواقع والمراحل وشعارنا الاول ماذا سنقدم لأبناء شعبنا وسوف لن نسأل في يوم من الايام ماذا سيعطينا هذا الشعب ان شعبنا شعب قوي تزيده التجارب المؤلمة عزيمة وإرادة انه رهاننا الاكبر وانه جائزتنا الكبرى وطموحنا ان نقترب منه وان ننال ثقته وذلك لا يتحقق الا لمن اخلص نيته لله سبحانه وتعالى وسعى لخدمة هذا الشعب بكل ما يستطيع .

ليكن شعارنا الصدق فان النجاة في الصدق فلا نضخم الواقع كي لا تتضخم آمالنا معه ولا نهون الواقع كي لا يهون من عزائمنا

 ايها الاحبة لقد غادرنا محطة الوقوف ونحن الان نتقدم باذن الله فليكن تقدمنا هذا مدعاة للمزيد من العمل وحافز للمزيد من الجهد وليكن شعارنا الصدق فان النجاة في الصدق فلا نضخم الواقع كي لا تتضخم آمالنا معه ولا نهون الواقع كي لا يهون من عزائمنا وإنما نقيم بصدق ونعمل بصدق ونعترف بنقاط الضعف بصدق فليس للخداع مكان في مشروعنا وليس للانتهازية حيز في قواعدنا ولنلتحم جميعا حول المشروع ولنتوحد حول القيادة والأهداف وان لا يكون للتناحر موطئ قدم في حركتنا وعملنا .
يا ابناء شهيد المحراب وبناته ان هذا الوطن أمانة في اعناقكم وان هذا المشروع قدرنا وقدركم ونحن وانتم سعداء بهذا القدر أينما كان وكيفما يكون لقد كسرتم الكثير من الحواجز وبنيتم الكثير من الجسور ولكن يبقى المطلوب بناء المزيد من جسور التواصل مع كل تيارات هذا الشعب وأننا نعمل لنصل إليهم ولا ننتظر ان يأتوا إلينا ، ان روح شهيدنا الخالد شهيد المحراب وعزيز العراق حاضرة معكم وسعيدة بنصرتكم وتدعوا لكم بالنصر والثبات على المبدأ وسنبقى نحمل شعلة الشهيد الحكيم ونطوف بها في كل أرجاء هذا الوطن لأنها تمثل شعلة الحق والعدالة والتضحية وهي منار لهذا الشعب الكريم الصابر نسأل الله سبحانه وتعالى ان يتقبل منك الأعمال وان يبارك كم هذا العيد السعيد .