بسم الله الرحمن الرحيم

اشهد ان لا اله الا الله الها واحدا أحدا فردا صمدا قيوما لم يتخذ صاحبة ولا ولدا واشهد ان محمدا عبده ورسوله ، ارسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة وصلى الله على اهل بيته الكرام واصحابه النجباء الغر الميامين .

ايها المؤمنون السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اوصيكم ونفسي بتقوى الله واتباع امره ونهيه فان الدنيا دار مجاز والآخرة دار قرار فخذوا من ممركم الى مقركم .

عيد الأضحى المبارك ..تجسيد الوحدانية لله تعالى

يطل علينا عيدا سعيدا وهو يوم من ايام الله وكلما وقفنا عند هذا العيد كلما استذكرنا تلك المعاني العظيمة للعيد ، في هذا اليوم نعود لله سبحانه وتعالى من المعصية الى الطاعة وفي هذا اليوم نعود لله سبحانه وتعالى من التوجه الى مخلوقاته الى التوجه اليه جل وعلا ، انه يوم تجسيد الوحدانية لله تعالى وكلما وقفنا عند عيد الاضحى استذكرنا تلك الملحمة البطولية التي وقفها نبي الله ابراهيم (عليه وعلى نبينا السلام ) حين امتثل لامر الله تعالى وجسد الطاعة المطلقة لله تعالى وحقق التوحيد في اعلى مراتبه ليكون درسا للانسانية جمعاء ، هكذا يتحدث عنه القرآن الكريم باكبار واجلال " فبشرناه بغلام حليم " ويعتبر القرآن الكريم ان ولادة اسماعيل كان بشارة لنبي الله ابراهيم وذلك لان ابراهيم انتظر طويلا حتى يرزق ولدا وجاءت هذه الولادة بعد طول انتظار ، كبر هذا الوليد وتحول الى غلام حليم كما يصفه القرآن وتجسد الحلم في الاختبار الالهي الذي تعرض له ابراهيم واسماعيل في الوقت نفسه " فلما بلغ معه السعي " حينما وصل اسماعيل الى مرحلة الغلام وجاوز الطفولة وبلغ مرحلة المراهقة وكان عمره 13 سنة كما تشير الروايات فاصبح قادرا على ان يعين والده في مسعاه راى ابراهيم ذلك الحلم الذي هزه حينما رأى في المنام انه يذبح ولده اسماعيل وحلم الانبياء حجة " فلما بلغ معه السعي قال يابني اني ارى في المنام اني اذبحك فانظر ماذا ترى " ابراهيم المتعلق بابنه والذي انتظره طويلا هنا ياتي الامر بذبحه وليس له الا ان يمتثل لامر الله تعالى ولكن لا يباغت اسماعيل ويفاجئه ولكن يصارحه بالامر الالهي ، هذا درس كبير ابراهيم اراد ان يشرك اسماعيل في تحمل المسؤولية لتطبيق امر الله يريد ان يحول هذا الاختبار وفرصة التكامل ابراهيم يحولها الى فرصة لاسماعيل ايضا ، ابراهيم (ع) لم يتردد ولكنه اراد ان يهيء الاجواء ويروض اسماعيل لتلبية النداء الالهي " قال يا ابت افعل ما تؤمر ستجدني ان شاء الله من الصابرين " قال يا ابت ولم يقل له يا نبي الله اذا يستحضر المشاعر الانسانية وهو يدرك جيدا ماذا يعني محبة ابراهيم لولده اسماعيل بعد طول انتظار ، " افعل ما تؤمر " ثقافة الالتزام بالامر والطاعة ايا كان هذا الامر سواء كان ذبحا او شيء آخر ، المهم ثقافة الالتزام والطاعة لله تعالى ، حتى قدرتي على الطاعة هي وليدة من ارادة الله تعالى ومشيئته " فلما أسلما وتله للجبين وناديناه أن يا ابراهيم قد صدقت الرؤيا انا كذلك نجزي المحسنين" قد نجحت في هذا الاختبار وامتثلت لامر الله تعالى " ان هذا لهو البلاء المبين " اختبار بين وعظيم " وفديناه بذبح عظيم " فجاءت الفدية وجاء الكبش الذي يعوض به عن اسماعيل (ع) ، لاحظوا الدروس العظيمة في كيفية الالتزام والانسجام لامر الله تعالى " وتركنا عليه في الآخرين " واصبحت سنة يجب على كل حاج ان يذبح كبشا تاسيا بذلك الذبح العظيم الذي فدى به الله تعالى اسماعيل ، ان رسالة الاضحى ليس رسالة ايذاء النفس بالدماء وانما رسالة لكمال الانسان وتحرره من الغرائز والشهوات وان يقدم الله تعالى على كل طموحاته وآماله الدنيوية ، الزوجة المال الجاه الموقع فرص الحياة الامكانات كلها متاخرة عن ارادة الله تعالى يقدم ارادة الله تعالى على ارادته ليكون عبدا يجسد العبودية الخالصة لله تعالى ، ان التحرر من هذه التعلقات لا يعني اهمالها فلا رهبانية في الاسلام وانما يعني يكون هو مالكا لها وليس ان تكون هي مالكة له ، ان يكون مالكا وليس اسيرا للدنيا ولذاتها وشهواتها وما يملكه فيها ، علينا ان ننفتح ونعيش حياتنا ومن حقنا ان نحصل على هذه النعم التي جعلها الله تعالى  للمؤمنين " قل من حرم زينة الله التي اخرجها لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة " .

رسالة الأضحى هي رسالة التسامي عن  الفردية والحزبية والفئوية والمصالح الخاصة

ان الطاعة والعمل بالواجب المكلف به الانسان وتحمل المسؤولية في الحياة هي رسائل عيد الاضحى المبارك وتتجسد هذه الرسالة  بوضوح في حجاج بيت الله الحرام والذين يرفعون اصواتهم وصراخاتهم التوحيدية (لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ) فيجسدون هذه الوحدانية الفطرية التي جعلها الله سبحانه وتعالى في علاقته مع عبده ، رسالة عيد الاضحى هي رسالة الحجيج هي رسالة الوحدة والتماسك وهي غاية الاسلام الكبرى وبدون هذه الوحدة لا يمكن ان ننجح أيا من المشاريع ، فالوحدة هي الجامع والعقيدة هي الموحد الحقيقي الذي يجمع المسلمين جميعا بل الانسانية جمعاء وبذلك تذوب الفروقات اللغوية والقومية والمناطقية والعشائرية وغيرها ، الوحدة تعني القوة واذا اردنا ان نحقق القوة وبها يتحقق النصر لابد ان نعود من جديد الى الوحدة والتماسك والتلاحم ، ان رسالة الاضحى هي رسالة التسامي عن  الفردية والحزبية والفئوية والمصالح الخاصة ولا يمكن للتضحية ان تجتمع مع النزعات الفردية ولابد لنا ان نضحي بمصالحنا الخاصة لصالح المصالح العامة ارادة الشعوب والامم ، ورسالة الاضحى هي رسالة التضامن والتكاتف الاجتماعي والوقوف الى جانب الآخر وتحمل الآخر ومساندته ولاسيما في مجتمعنا العراقي المليء بذوي الاحتياجات الخاصة والمتعففين والشرائح الضعيفة .

أدخلوا البسمة الى بيوت من تستطيعون الى أقاربكم وأرحامكم لنشيع الخير ونتعامل بالإحسان

ايها المؤمنون ..لا يكون ان تخل البسمة لبيوتنا ونلبس ابنائنا الملابس الجديدة فيما ان عيون الجار ان كانوا ايتاما او فقراء تتطلع الى ابنائكم وتتحسر ، أدخلوا البسمة الى بيوت من تستطيعون الى اقاربكم وارحامكم لنشيع الخير ونتعامل بالاحسان فهذا هو المدخل الصحيح الذي يستنزل الرحمة الالهية علينا جميعا ، نتمنى لحجاج بيت الله الحرام حجا مبرورا وسعيا مشكورا وذنبا مغفورا وعودة سالمة الى اوطانهم ولاسيما اهلنا العراقيون الذي غادروا ووفقوا لاداء الحج في هذا العام ونساله تعلاى ان يوفقنا لادراك حقيقة عيد الاضحى والتضحية بالغالي والنفيس من اجل عقيدتنا ومجتمعنا وخدمة الانسان وهي المدخل الصحيح للعبودية .