مرحبا بأهل الديوانية وبأهلها الكرماء وبهذه السمات كيف لنا ان ننسى او نتناسى هذه المحافظة وكيف لنا ان نمر على تاريخها وتاريخ عشائرها ورموزها الكرام , حينما نتحدث عن الديوانية فإننا نتحدث عن العشائر العراقية الأصيلة  ,القبائل والعشائر التي  تتخذ من الديوانية مقرا لها ,  ونجد فيها أسماء لامعه لها تأثيرات كبيرة في مجمل التاريخ الذي عاشه العراق وعاشته المنطقة العربية عموما , وبالرغم من كل محاولات النسيان والتناسي والإهمال المتعمد وغير المتعمد الا أنها الديوانية تركت بصمات واضحة وإسهامات واضحة في الواقع العراقي ليس على مستوى العشائر وحدها وإنما في مساحات العلم والفكر والمعرفة وهناك شخصيات وأسماء لامعه وشخصيات نفخر بها تنتمي إلى محافظة الديوانية  وامتدت مساحات الإسهامات لتشمل  الفن المسرح والشعر الشعبي والأدب العربي الأصيل حتى أصبح يرمز ويشار لأبناء الديوانية يرمز لهم  بأنهم أهل ( الحسجة ) في إشارة إلى الذكاء والفطنة التي  يتمتع بها أبناء الديوانية , وامتدت المساحات الإسهام في واقع العراق ولاسيما الرياضة خاصة في كرة السلة .
وحينما نتحدث عن محافظة الديوانية فإننا نتحدث العمق الادبي والفكري وعن الموقع الإستراتيجي لها حيث ان المحافظة تقع في قلب الفرات الأوسط ومحاطة بخمس محافظات وهي ميزة تتميز بها عن كل المحافظات الأخرى إضافة الى أنها سلة العراق الغذائية الواعدة بكل ما تمتلكه من فرص وإمكانات في هذا المجال وأصبحت رمزا للزراعة العراقية ولاسيما في الخضر الحبوب ويتقدمها الشلب حيث تتميز هذه المحافظة بزراعته,  وكل هذه العوامل القوية مجتمعه في هذه المحافظة , ولكنها لازالت مغلفة بالنسيان ومحاطة بالكتمان وعلينا ان ننفض الغبار عن الديوانية وإعطائها المساحة التي تستحقها , وعلينا ان نستذكر العلاقة التاريخية لأبناء الديوانية الشرفاء مع المرجعيات الدينية على طول الخط حيث كانت الديوانية دوما  في نصرة المرجعية ولاسيما مرجعية الامام الحكيم حيث كان له علاقات متجذرة ومتاصلة مع هذه العشائر الأصيلة وهكذا كان شهيد المحراب حيث ال على نفسه ان يقف  عند أبناء الديوانية ليلقي التحية عليهم في طريق العودة الى ارض الوطن وان لاتقف قدمه عند مدينة امير المؤمنين  قبل ان يسلم على ابنائها , وقف أمامكم وتحدث بتلك الكلمات المعرفة لديكم , وهكذا كان في عهد عزيز العراق وكان لنا الشرف ان نواصل هذه المسيرة وان  نديم هذه  العلاقة ,كيف لنا ان نتحدجث عن الديوانية ولانستذكر دورها في ثورة العشرين  ودورها  في الانتفاضة الشعبانية المباركة وفي كل المحطات التي كان للشعب العراقي فيها الدور الفاعل في التعبير عن ارادته ,
أيها الاحبة ان الوقت حان لننفض الغبار عن الديوانية ولابد للوعود ان تتحول الى خطط وعمل حقيقي ينجز لصالح المحافظة وهذه المحافظة تعاني من القصور والتقصير وواقعها الخدمي متراجع ويسير ببطء شديدة وحينما نراجع التقارير الرسمية لوزارة التخطيط نجد ان هذه المحافظة وضعت في ضمن الثلاث محافظات الاشد حرمانا وتشير التقاريرالرسمية الى ان درجة المحرومية في المحافظة تجاوزت 44% وهذا رقم كبير لمن يتخصص في الاقتصاد مؤئرات التنمية يعرف ماذا يعني 44% من الحرمان في الخدمات , ونسبة البطالة في المحافظة تشكل 15% من اجمالي السكان أي 140 الف من مجمل السكان لاحظ جيدا 15% من اجمالي السكان وليس من اجمالي سن العمل واذا خرجنا غير المتفرغين للعمل ونظرنا الرقم يصبح نسبة خطيرة , هذا يضاف الى أفواج العاطلين من الخريجين الذين يضافون إلى المحافظات الأخرى ,يدعونا الى وقفة تامل للنظر الى الإمكانيات التي تتمتع بها المحافظة لمعالجة الإشكاليات وفسح المجال للمحافظة الديوانية لتأخذ دورها الطبيعي في واقعنا الوطني وتوفر العيش الكريم والرغيد لعشائرها ولابناءها ان اول  شيء مميز للمحافظة هو موقعها الإستراتيجي انها محاطة بخمس محافظات وتمثل قلب النابض للعراق اذا ما أحسنا استثمار هذا الموقع الإستراتيجي ان ذلك يتطلب العمل على تطوير شبكة المواصلات بين الديوانية وهذه المحافظات المحيطة وهذا سيمثل نقلة في واقع المحافظة والاببعاد الإستراتيجية ولاسيما في منطقة الفرات الأوسط , ماذا لو أنشانا طرقات حديثة وسريعة وأمينة بينها وبين المحافظات حينذاك سنشجع إيجاد الأعمال والمستثمرين ولأصحاب المشاريع الإستراتيجية ومن لديه أعمال في الديوانية سيتخذون منها مقرات لهم لمتابعة الأنشطة في  هذه المحافظات مما سيوفر فرص عمل كبيرة وانتعاش اقتصادي وسيعيد الوهج والمكانة الإستراتيجية المهمة للمحافظة , ومن هذه المنطلق لابد ان ينظر الى تخصيصات وميزانية محافظة الديوانية من هذه الزاوية بنظرة خاصة ولابد ان تخصص ميزانيات لتطوير شبكة المواصلات هذه لأنها لا تخدم المحافظة فقط انما سنساعد على الانتعاش الاقتصادي والحركة الاقتصادية لكل هذه المناطق بما يعود بالخير للعراق والعراقيين جميعا ولابد من إضافة ميزانية اتحادية من المشاريع الإستراتيجية التي تمول من الميزانية الاتحادية لتمويل بناء الطرقات وهي من مسؤوليات وزارة الأعمار والإسكان إضافة الى المسؤولية المناطة بالحكومة المحلية ولابد ايضا من النظر إلى المميزات الأخرى التي تتميز بها محافظة الديوانية في تاريخها العريق والزراعة هي إحدى اهم المحطات المهمة والواقع الزراعي في الخضروات والحبوب لها كما اشرنا وحتى زراعة القطن كما تعرف الان بشكل وسع وتطورت الى حد كبير ولابد على العمل على تفعيل هذا في المحافظة ولابد ايضا من تخصيصات مميزة لهذه المحافظة لتطوير واقع الزراعة من منح وسلف خاصة ,وبزراعة  الشلب على وجه الخصوص لتنمية الواقع الزراعي فيها ,
وهنا لابد من انتشاء مركز خاص لتطوير زراعة الشلب يكون مقره في الديوانية ويقدم خدمة لكل مزارعي الشلب في المحافظات الاخرى التي يتم بها زراعة الشلب وكذلك تطوير التقنيات الزراعية لكي نحقق اعلى مستوى من الإنتاج الزراعي باقل مستوى وكمية من المياه ولاسيما في الظروف التي نتحدث فيها عن شحة المياه , طبعا من وجهة نظرنا الديوانية بانهرها الخمسة لاتعاني من أزمة مياه بقدر ماتعانيه من ازمة إدارة المياه وكيفية التوزيع الصحيح ولو اديرت هذه العملية بالطريقة العلمية الصحيحة لاستطعنا ان نوفر كمية كبيرة من المياه لعموم المزارعين ولاسيما ونحن في قلب مواجهة  البلد أزمة مياه حقيقية ولابد من تحديث وتطوير الوسائل والتقنيات كما علينا ان نهتم بالمحافظة على الزراعة الحقلية والصناعات المرتبطة بها مما سيسهم بالانتعاش لأبناء المحافظة بشكل خاص والعراق بشكل عام ’ ان مساحة الاراضي الزراعية في محافظة الديوانية تصل الى 3 ملايين و268 الف دونم فيما ان الاراضي المستخدمة بالفعل للزراعة هي 1 مليون و420 الف دونم فقط وبحسب توصيات وزارة الموارد المائية يسمح ل 100 الف دونم فقط لزراعة الشلب ليس اكثر من ذلك لاعتبارات شحة المياه , وهناك اكثر من 2 مليون دونم من الاراضي الزراعية خرجت عن الانتفاع فاذا استطعنا ان نعيد هذه المساحة الشاسعه والكبيرة لتستثمر في الواقع الزراعي الجديد تصوروا كم ستسهم في الواقع الزراعي وكذلك في الواقع الاقتصادي العام وكم سيعمل من الشباب في هذا القطاع والاراضي , وكم هي المحاصيل الزراعية المنتجة وكم هو الانتعاش الاقتصادي في المحافظة حينما يتحقق مساحة مليوني دونم ويضاف الى الواقع الزراعي في العراقي , كذلك ان هور الدلمج يمثل واحدة من اكبر المسطحات المائية في العراق وهو راسمال كبير لكنه مهمل وغير مركز عليه ويمثل ثروة سمكية ومائية وزراعية وسياحية بكل المعايير , اذا ما احسن استثماره وتفعيله بشكل صحيح ايضا سيوفر ايضا فرص عمل كبيرة وسيسهم بانعاش الاقتصاد لهذه المحافظة على نطاق واسع , الثروة الحيوانية من الابل والمواشي كانت تمثل محطة مهمة من محطات الواقع الاقتصادي للمحافظة  وتراجعت الى حد كبير الاهتمام بهذه الثروة سيساعدنا على توفير فرصة مؤكدة للانتعاش الاقتصادي وتوفير فرص العمل والإسهام الجاد في توفير الأمن الغذائي بشكل عام وليس للمواطن الديواني وحده, كذلك هناك مصانع نوعية في الديوانية عانت من الاهمال خلال الذي لحقها طوال الحقبة السابقة وفي مقدمتها مصنع الاطارات والنسيج  مصانع عملاقة وكبيرة اذا ما احسن استخدامه سيوفر منتوج بمستوى المنتج الدولي والمعايير الدولي ولابد لهذه المصانع ان تدخل بشراكات مع شركات دولية متخصصة بهذا المجال وهذا ما سيوفر فرص هائلة من العمل وسينعش الاقتصاد الديواني وسيحرك هذه المصانع لاستثمارها بشكل أفضل , تصوروا العدد الكبير من السيارات والعجلات التي ضخت الى العراق خلال الفترة الماضية ليس لدي رقم واضح عنها كم مليون عجلة  لكنها تستنزف اموال كبيرة طائلة لاستيراد إطارات , وإعادة العمل في مصنع الإطارات سيوفر فرصة ونسبة كبيرة من احتياجات العراق وسيوفر آلاف من فرص العمل المباشرة والاف من فرص العمل غير المباشرة وكذلك مصنع النسيج والمصانع الأخرى .
 الخزين الكبير من النفط في محافظة الديوانية والذي بات مهملا  , وتنفسنا الصعداء بعد ان بدأنا باستخراج النفط في ميسان والكوت والمثنى وبدا عملية استخراج النفط ودخلت شركات ولم تستثمر النفط في الديوانية وهذا الخزين النفطي في الديوانية لازال قابعا تحت الارض ولم تتخذ إجراءات كافية لاستخراجه ,  ولو استخرج لوفر ومثل رافد مهم للموازنة العامة في البلاد ويمكن ان يستقطع منه نسبة ولو محدودة من عائداته  لتطوير وانتعاش المشاريع والواقع الاقتصادي في المحافظة.
الواقع الأمني في المحافظة يحتاج إلى خطط أمنية ناجعة والواقع الإداري بحاجة إلى مزيد من التنظيم والإعداد المناسب وكانت هناك تجارب ناجحة في شتى الظروف لاستتباب الامن في المحافظة ولتطويرها ونحتاج إلى رؤية واضحة وخطة لاستتباب الأمن ومزيد من الاستقرار فضلا عن ان مكافحة الفساد الإداري والمالي يحتاج الى رؤية وخطة ويمكن ان تدرس مثل هذه الخطط  ونمتلك افكار مهمة على هذا الصعيد وكل هذا يمثل آفاق مهمة لتطوير الواقع الاقتصادي والإداري والأمني لمحافظة الديوانية .
اننا واثقون إنكم تعرفون احتياجات المحافظة أكثر من غيركم من السادة المسؤولين من خارج المحافظة وانتم اعرف واقدر على تشخيص احتياجاتكم وعلى تحديد الآفاق الكبيرة المطروحة أمامكم لإخراج المحافظة من الواقع والظروف الصعبة الذي تعيشه وعلينا أن نعمل جاهدين لوضع الخطط والعمل من خلال تذليل العقبات التشريعية والقانونية والإجرائية في هذا البلد  واستثمار كل الظروف لان تستعيد الديوانية عافيتها وموقعها وفرصها الإستراتيجية,  ان ذلك سيخلق واقعا جديدا لهذه المحافظة الكريمة , وعلينا ايضا ان نقف مع جامعه الديوانية هذه الجامعة  التي استطاعت ان تكون نفسها في الظروف الصعبة وبشحه كبيرة في الإمكانيات والتخصيصات ولكن استكملت منظومتها لتكون جامعه متكاملة واليوم علينا ان نضع الخطط ونعمل على تحقيق وايجاد الميزانيات المطلوبة لتحويل هذه الجامعة إلى رقم كبير في واقعنا العراقي ثم في واقع المنطقة وتستحق الديوانية ان يكون لها جامعه يشهد لها بالبنان في واقعنا التعليمي العراقي والعربي والإقليمي , ان هذه المحافظة وأقولها بشكل قاطع ليست فقيرة في الفرص وإنما هي بحاجة إلى تخطيط استراتيجي لاستثمار الفرص المتاحة حتى تنهض وتغير واقع الحرمان الذي أصابها وتستعيد عافيتها وموقعها المميز في منظومتنا العراقية وفي واقعنا الوطني  وإنني على ثقة ان أبناء الديوانية الطيبين أذا ما أتيحت الفرصة لتحقيق هذه الفرص فأنهم سيفاجئون الجميع , وهذا ما أتمناه وهذا ما يجب ان نعمل عليه , لا أريد ان أطيل كثيرا في الحديث جئت لأتعلم واستمع من عالية القوم من النخب وأصحاب الفكر من أبناء المحافظة وإذا ماكانت لكم اية تساؤلات وملاحظات فلنا الشرف في ان نعلق عليها شكرا لكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .