بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله حبيب اله العالمين ابي القاسم المصطفى محمد وعلى اهل بيته الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين الميامين ، السلام عليك يا ابا عبد الله السلام عليك وعلى الارواح التي حلت بفنائك وأناخت برحلك عليك منا جميعا سلام الله أبدا ما بقينا وبقي الليل والنهار ولا جعله الله آخر العهد منا لزيارتكم , السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين الذين بذلوا مهجهم دون الحسين عليه السلام , اللهم اجعل محيانا محيا محمد وال محمد ومماتنا ممات محمد وال محمد ,
 السلام عليكم أيها الإخوة والأخوات الحسينيون ورحمة الله وبركاته , في رحاب شهر محرم الحرام وعلى مائدة الحسين عليه السلام  نستلهم دروسا وعبر من الحسين عليه السلام وثورته الخالدة ونقف لنتعلم كيف نعيش , وإذا ما أريد لنا أن نضحي من اجل حياة الآخرين كيف نموت ليحيا الآخرون ويعيش الآخرون فان رسالة الحسين عليه السلام رسالة الحياة , الحسين لم يعلمنا كيف نموت الحسين علمنا كيف نعيش وحتى إذا ما أرادت الحياة باستحقاقاتها تضحية ليعيش الآخرون , هناك علمنا كيف نضحي ليعيش الآخرون وتستمر الحياة وتمضي عملية البناء , بناء النفوس وبناء البلدان .

سمة التوكل على الله ..استطاعت أن تجعل من الحسين شاخصا ورمزا ونبراسا للإنسانية كلها ليلتف حوله جميع الناس

قلنا إن واحدة من أهم السمات التي نجدها في الحسين عليه السلام والذي منحته هذه القوة والصلابة وهذا الوضوح وهذه الصرامة في الدفاع عن الحق ومواجهة الباطل , إن هذه السمة التي استطاعت ان تجعل من الحسين شاخصا ورمزا ونبراسا للإنسانية كلها ليلتف حوله جميع الناس , المسلمون وغيرهم , الرجال والنساء والكبار والصغار , ذوي التوجهات السياسية المختلفة , الشرائح الاجتماعية المختلفة من الشيخ القرشي إلى العبد الحبشي كلهم نجدهم في واقعة (  ألطف ) ملتفين حول الحسين ومدافعين عنه ومثابرين في تحقيق  أهداف الحسين والدفاع عن نهج الحسين , ماهي هذه السمة وهذه القوة وهذه المناعة والسعة والاستيعاب في واقع الحسين عليه السلام ؟ هي سمة التوكل . التوكل على الله سبحانه وتعالى, وقلنا حينما نستعرض مواقف الحسين وكلماته وخطبه وكذلك كلمات وخطب أهل بيته وأصحابه نجدها مليئة ويفوح منها رائحة التوكل على الله سبحانه وتعالى , الإنسان حينما يركن , إلى ركن وثيق حينما يتكئ على شيء عظيم بعظمة الله سبحانه وتعالى ويتوكل عليه يشعر بالقوة والعزة  , وقلنا إن التوكل هو اعتماد القلب في كل الأمور على الله سبحانه وتعالى , اطلب من الله واعتقد جازما أن لا مؤثر في الوجود إلا الله سبحانه وتعالى , الله هو من يعطي ومن يمنع , هو يرفع من يشاء ويضع من يشاء يعز من يشاء ويذل من يشاء وكل شيء بيد الله سبحانه وتعالى , هذه العقيدة وهذه الرؤية تجعل الإنسان قويا وتجعله مؤثرا وتجعله فاعلا في المجتمع الذي يعيش فيه وفي المشروع الذي يحمله على أكتافه , تجسدت فيه هذه السمة العظيمة وكان متوكلا على الله سبحانه وتعالى وأصحابه وأهل بيته كانوا متوكلين على الله سبحانه وتعالى .

 الإفراط والتفريط خلاف التوكل .. يجب أن نحافظ على هذا التوازن الدقيق

  تحدثنا في الليالي الماضية عن حقيقة التوكل كما تحدثنا عن حدود التوكل وقلنا من يتذرع بالتوكل ويتجاوز الأسباب الطبيعية , لماذا لا تعمل ؟ الله يرزق أنا متوكل على الله , أنت مريض لماذا لاتراجع الطبيب ؟ الله يشفيني لااحتاج الذهاب إلى الطبيب , لماذا لا تدرس أخشى ان نرسب في الجامعة او المدرسة ؟ لا يحتاج دراسة أنا أتوكل على الله والله هو من سينجحني , تجاهل وتجاوز الأسباب الطبيعية وهذا التجاوز لإرادة الله الذي جعل نظام الأسباب والمسببات , الله أراد ان نحقق المسببات من خلال أسبابها الطبيعية فتجاوزها ليس توكل وإنما اتكالية , وذكرنا بعض النصوص عن أهل البيت سلام الله عليهم عن رسول الله (ص) عن اميرالمؤمنين , كيف يقف ويستنكر ويدين حالة الاتكالية وعدم خوض الأسباب الطبيعية تحت ذريعة التوكل على الله وبحجة التوكل على الله , في الجانب الأخر هناك من يبالغ فيركز على السبب الطبيعي ويعتقد ان هذا السبب هو الذي يحقق الأسباب بمعزل عن الله سبحانه وتعالى , كيف تشفى ؟ هذا طبيب متخصص لديه شهادة دكتوراه من الجامعة الفلانية وتشخيصه مضبوط واذهب إليه واشفي , اين الله في هذه القصة ؟ يجد الطبيب سببا كاملا وأساسيا لتحقيق الشفاء , من شفاك ؟ الطبيب شفاك , كيف نجحت ؟ بإرادتي وأنا نجحت وأنا تعبت وأنا حصلت , أين الله , غير موجود في القصة والصورة , أنا حققت وأنا عملت وأنا أنجزت وأنا انتصرت كل الانجازات التي تصير يسجلها الإنسان لنفسه لأسباب طبيعية ماثلة أمامه وتغيب الإرادة الإلهية في هذا الموضوع , وهذا خلاف التوكل , إهمال الأسباب الطبيعية تفريط , التركيز على السبب الطبيعي واعتقاد إن هذا السبب هو من حقق النتيجة هذا إفراط والإفراط والتفريط خلاف التوكل فيجب أن نحافظ على هذا التوازن الدقيق .

 الموضوع الثالث الذي نتحدث عنه اليوم هو ( مراتب التوكل ودرجات التوكل ) ,هل الناس كلهم سواسية في التوكل أم على أصناف ؟ أنهم على أصناف , لاحظوا هذه الرواية التي يرويها العلامة الكليني في(  الكافي )  عن علي بن السويد عن أبي الحسن الاول صلوات الله وسلامه عليه قال " سألته ( علي بن السويد يقول ) سألته ( أبي الحسن الأول  الإمام زين العابدين سلام الله عليه ) عن قول الله عزوجل " ومن يتوكل على الله فهو حسبه "ماذا تعني ياسيدي وإمامي ماذا تعني هذه الآية الشريفة فقال عليه السلام " التوكل على الله درجات "ليس بدرجة واحدة " منها أن تتوكل على الله في أمورك كلها " تصل إلى مرحلة تتوكل فيها على الله في كل أمورك وشؤونك " فما فعل فيك كنت عنه راضيا " يعني ما يفعل بك وما يعطيك وما يقدر لك ولا تكون صابرا إنما راضيا ومرتاح ومسرور, إذا أعطاك إذا كانت المصلحة في العطاء وإذا منع عنك إذن مصلحتك في أن لا تحصل لئلا يأتيك من المال وقد ينسى صلاته وعبادته وقد يكون الله يحبك ويقترها عليك لتبقى دائما قريبا منك ويشعر الإنسان بالرضا ومهمة جدا هذه وهي مرتبة التوكل " لا يقصر ويمنعك في قبلك وفي الخير إليك , ولا يقصر الله فإذا أعطاك معناه مصلحتك وإذا لم يعطيك وهو الكريم الجواد الحنان المنان إذن مصلحتك ان لا تحصل على ما تريد وتواجه بعض المشاكل وتتعقد بعض الأشياء , نحن لا نفهمها ودائما نريد الوصول إلى مبتغانا بسرعة ولا نعرف ان عدم تحقق النتائج فيها فوائد معينة لا نعرف قيمتها الا بعد حين " وتعلم إن الحكم في ذلك لله "هو من يقدر ويشخص " ونحن رضا برضاه وتسليما لأمره وثقة بما يقدر فتوكل على الله بتفويض ذلك إليه " فوض أمرك إليه وخوض بالأسباب الطبيعية تصيراو لا تصير الأمر لله فإذا حدثت فالحمد لله , وإذا لم تحدث نشعر بالرضا وان في التأخير مصلحة ولعله يأتي الوقت المناسب الذي تتحقق فيه توجهاتنا , ما نفهم من مجمل النصوص ان درجة التوكل ترتبط بمستوى معرفتنا عن معاني الربوبية الإلهية , ما يقدر الله في الحياة ودوره ومساحة تصرفك في هذه الحياة وكيف ترى هذا الموضوع وكلما تعمقت رؤيتنا نحو الربوبية ومقام الربوبية الإلهية كلما أيقنا أن لا مؤثر في الوجود الا الله وزاد عندنا منسوب التوكل وكلما انخفض فهمنا و معرفتنا للربوبية الإلهية كلما نقص من منسوب التوكل على الله ..

علماء الأخلاق يقسمون المقامات والمراتب للمتوكلين إلى 3 مراتب :

المرتبة الأولى /

الموحدين لا نتكلم عن الملحدين الذين يؤمنون بالله سبحانه وتعالى ووحدانيته هم عموم الناس وهم عندما تسألهم ما دور الله سبحانه وتعالى؟ يقول الله على كل شيء قدير ومالك كل شيء, لا احد يشك بهذا , الناس كلها تقول هذا الكلام لكن هؤلاء يتحدثون بهذا الحديث ولا يلتزمون به بالعمل والوجدان وبالسلوك وفي تعاملهم مع الأمور وينطقون أن كل شيء بيد الله , ولكنهم لا يرونه هكذا , يدعون ذلك ويرفعون هذا الشعار ويزعمون ان الأمور بيد الله سبحانه وتعالى لكن فعلهم وسلوكهم لا يوحي بذلك متوغلون في القضايا المادية ومتابعة الأمور بأسبابها الطبيعية يقول الأمر بيد الله لكن إذا مرض ابنه يركض يا طبيب واذهب لفلان والتحليل وكذا , قل يا الهي شافي ولدي وعافني وصدقا الله يستطيع إذا استجاب دعائك يخطر  ببالك ممكن العلاج عند هذا الطبيب وقد تكون ذهبت إلى الطبيب الخطأ وقد يعطيك العلاج الصحيح بناء على دعائك ويقدر الله ذلك ,صحيح التشخيص صحيح وقد يكون للعلاج مضاعفات وقد يشفى به ابنك والدعاء له اثر كبير والشافي الحقيقي هو الله وليس الطبيب , وقد نقل لي احد الشخصيات وهو إنسان محترم , لم يبقي مكان في الدنيا لم يذهب إليه والى أفضل الأطباء وأفضل التقنيات ولم يجد علاج لحساسية في جلده مع كل العلاجات التي حصل عليها والتشخيصات الدقيقة لمرضه ولم يجد علاج لمرضه أبدا , يوم خرج من الزيارة وهو القائل ذهب الى صيدلية صغيرة بائسة جدا قديمة بالية وقد توسل قبل قليل بسبب الحكة بالجلد وقد يأس من الاطباء المعروفين وراى صيدلي كبير بالسن جالس , قال له عندي حكة بالجلد هل لديك علاج لها قال ارني اياها ورفعت ملابسي وقال هذه سهلة واعطاني عصارة دواء ويقول أنا اخذتها وانا شبه يائس بسبب ذهابي الى المستشفيات الراقية هل هذه الصيدلية الصغيرة ستشفيني, والعجيب انه في نفس الوقت الذي استخدم فيه العلاج زال الالم والحكة من المناطق التي عالجها بهذا الدواء , والى اليوم انتفت هذه المشكلة كليا , الله سبحانه وتعالى ادخل في روع هذا الصيدلي أن يقول له هذا علاجك ولم تفده تلك المستشفيات , يجب ن نذهب إلى المستشفيات ويجب ان نبحث عن الطبيب الجيد والأجهزة المتطورة ونوفرها للمواطنين لكن الله من يشفي , هذا الإنسان والمقام الأول من مقامات التوكل كل شيء بيد الله لكن لا يتوكل عليه , قد يحتاج مبلغ من المال ويبقى يضرب أخماس بأسداس هل اسأل فلان او فلان يسال الجميع ولا يسال الله ولا يتذكر أن يرفع يده نحو الله ويطلب تسهيل الامر منه ويبحث ويذهب للآخرين ويطرق الأبواب لكن أول شيء يطلب من الله فإذا توفرت الحمد لله واذا لم تتوفر يرجع الى الله ويسأله منه أن ياربي أريد منك لا من عبادك , هذه غير موجودة عند كثير من الناس وحتى عندما يقول عامة الناس دعائهم من باب التقليد وكعادة , وباله ليس عند الله وقد يرفع مسبحة ويدعو ونحن من أعرافنا " نسألكم الدعاء " هذه البروتوكولات كما نقول السلام على الآخرين وضمن السياق " نسالكم الدعاء " لا نقصدها والثاني يقول له إن شاء الله وينساها ولا يدعو له وكما يقال مجاملات ولقلقة لسان هذا المقام الاول وحتى عندما ندعو الهي ارزقني وبالي عند فلان وفلان , تقول الهي اريد الشفاء وبالي عند الطبيب وليس عند الله ومن باب التقليد والعادة , البعض منا حينما يدعو , يدعو لعله يرجو الاجابة , الدعاء لعله يفيد ويفيد احتمال الإجابة وليس التأكد وهذه بها رائحة التوكل , احتمل الاجابة لكن هذه دون ذلك التوكل ادعائي والبعض يتعامل بهذه الطريقة ,عندما نأتي الى أمور الدنيا لا نذكر الله ونركض وراء الاسباب الطبيعية والمادية من يحل لي ومن يفعل لي ذلك ؟ وكيف أحقق ذلك وكأن الله غير موجود , ونفس الشخص لماذا لا تنتبه لصلاتك هذا لا يجوز هذا حرام لماذا تكلمت بهذا , سيقول لك الله عظيم والله لا يبحث عن هذه الصغائر وتوكل على الله ,صفي قلبك وطهره ,  عجبا في شؤون الآخرة توكل ويترك الأسباب الطبيعية وفي شؤون الدنيا ناسي التوكل ومتمسك بالأسباب الطبيعية وهذا تناقض , واذا كنت مريض وعندي حاجة وطموح معين وأريد أحقق موقع وادفع مشكلة عن نفسي وقضايا ملموسة هنا ابحث عن الأسباب الطبيعية والدعاء لا وجود له , وبالقضايا الغيبية ولأني لاأؤمن بالعمق أقول توكل انظر المفارقة الغريبة , إذن يجب ان نخوض في الأسباب الطبيعية ولكن يجب ان لا نترك الأسباب لأنها من تحقق النتائج إنما الله هو من يحقق .

المرتبة الثانية //

وهي متطورة يصعد منسوب التوكل فيها "أولئك الذين يتوكلون على الله " لا يتكلمون فقط وعندما تسأله لماذا تتوكل على الله ؟ سيقول الدليل العقلي أوصلني إلى ذلك , الآية والرواية إذاً هذا لابد ان يكون هكذا الدليل قال كيف ؟ الله يعلم وعليم بكل شيء وهو يعلم باحتياجاتنا وقضايانا إذاً الله عالم , أيستطيع حلها ام لا  ؟تتعاطف مع صديق او ابنك او زوجتك , أتعلمها , الله أيستطيع ام لا هذه لا يشك بها أحدا لان الله قدير على كل شيء  , قادر , هنا شخص يقدر ولا يساعد لأنه بخيل , الله حاشى له ان يكون بخيل وهو يعلم ويقدر وهو كريم وهناك من هو يستطيع ويقدر ولكن لديه موقف لهذا لا اعمل له هذا , لأنه كذا , أما الله فهو رءوف ورحيم واذا كان عليم وقدير وكريم ورحيم ، هذه الأربعة اذا اجتمعت إذن مستحيل هناك حاجة فيها مصلحتي ولا يعملها لأنه كريم وقدير ورحيم وعليم وهذه الأربعة اذا اجتمعت فمعناها إن الله اذا عرف انه بها مصلحة سيعملها لانه رحيم بعباده رءوف بهم ويقال لك أنا متوكل بالدليل العقلي والعقل أرشدني الى التوكل , هؤلاء وان كان من ناحية نظرية علمية يؤمنون بالتوكل ويتذكر الدليل العقلي ليتذكر التوكل لكن اين قلبه مشدود؟ بالأسباب الطبيعية عقله يقول الله وقلبه يقول عبد الله والطبيب وانت ويقول هذه الخطوة وابو فلان واتصل بابو فلان وكذا فالعقل مشدود نحو الله والقلب مشدود نحو الأسباب فيعيش الإنسان بين العقل والقلب ففي اللحظة التي يتغلب فيها العقل تراه متوكل وفي اللحظة التي القلب يتغلب فيها ويتحرك ستراه يخرج عن دائرة التوكل وهذه مشكلة كبيرة يقع فيها الإنسان , في واقعة ألطف الفرزدق ماذا وصف اهل الكوفة حينما سأله الحسين عليه السلام قال قلوبهم معك وسيوفهم عليك , قلوبهم هنا يريد ان يقول عقولهم من الحسين ؟ ابن بنت رسول الله صاحب الحق والحق معه والمنطق معه والتاريخ معه سعادتنا معه , من يزيد شارب الخمر ولاعب مع القردة والخنازير وقاتل النفس المحترمة , اكيد العقل يقول الحسين لكن ماذا تقول المصالح والتعيينات والاموال والامكانات والوجاهات والفرص ؟ عند يزيد , يزيد يعرف وأول ما وقف وقرأ الخطبة بيان يخرج يلقي خطبة النصر ويزيد القى خطبة النصر وخطبة الخلافة المزعومة وولايته على الناس اول ماقال معاوية كان يذهب بكم الى الحرب وانا لا أخرج بكم وهو كان يعطيكم وانا أعطيكم الضعف وتحدث بالإغراءات والناس بقى عقلها مع الحسين ومصالحها مع يزيد وهذا التجاذب جعلهم يفتقدون الى الإرادة فكانت قلوبهم مع الحسين ولكن سيوفهم على الحسين , هذه مشكلة نقع فيها نحن البشر يرتكب الإنسان معصية والعياذ بالله ويبكي على نفسه , الم تكن تعلم ؟ نعم اعرف , لماذا تفعل الحرام وانت تعلم ؟ لم استطيع , عقلي يقول لا تعمل لكن قلبي مع المعصية والشهوات , لا استطيع أن أغمض عيني وامسك أعصابي ولا استطيع ان امسك نفسي عن الحرام , أتعلم ؟ نعم اعلم , لديك رؤية دقيقة عن الحلال والحرام ؟ نعم , لماذا ترتكب الخطأ , لا أعرف , حالة الصراع بين القلب والعقل بين النظرية واستحقاقات الواقع واندفاعات الإنسان لما يراه المصلحة لنفسه .

 المرتبة الثالثة // مرتبة الايمان ..

من مراتب التوكل مرتبة الايمان , هذا الذي قلبه يستشعر بان الامور بيد الله سبحانه وتعالى هذا يذهب للطبيب لكن عينه على الله وليس على الطبيب ويدرس لكن عينه على الله ان يوفقه دائما الله ماثل أمامه , يخطو نحو   الأسباب الطبيعية ولكن يرى ان سبب  الاسباب ومسبب الاسباب والامور بيد الله سبحانه وتعالى فدائما نظرته الى الله هنيئا له هذا لا يرى الا الله , يفتح عليه ويسهل أمره ويفرج عنه , كم نحن بحاجة ان نوجد هذه الحالة لان النار قد تراها من بعيد وقد تضع يدك عليها الفرق كبير تلك صورة عن النار المحرقة وعند وضع يدك فيها ستشعر النار في صميم مشاعرك واحاسيسك ومن اعماق وجودك تشعر بحرقة النار وشتان بين من يرى ويتلمس هذه النار , وقد يسمع احدهم محاضرة في الجوع وطول عمره لم يشعر بالجوع والله موفر له ولايعرف الجوع , ومرة يعيش الجوع ويقال له الصيام من الفجر للمغرب لاتأكل ويعيش الجوع الحقيقي ويفهم الفقير ماهي مشكلته ويعيش مشكلة الفقير بالنهار حتى تعرف الناس والبعض منهم بالسنة ما هي حالهم ومن يتلمس غير من يعلم ومن ياخذ فكرة عن موضوع ما  ولا يلم بالحالة والكثير من المشاكل التي تواجهنا اليوم لاننا نتعامل معها تعامل علمي واليوم لا يوجد من يقول الفساد جيد في هذا البلد او غيره والكل يشجب ويستنكر ويدين الفساد والكل يدين المحاصصات والكل يدين الترف والتلاعب بالمال والكل يتحدث عن خدمة الوطن والمواطن كقضية طبيعية لكن على ارض الواقع عندما تقول المحاصصة منبوذة , وزارة وكذا لا اتنازل عنها ام ذاك الوقت ابرر كما هو حال الكل سائرة وحشر مع الناس عيد وأبدا التبرير والكل يشجب الفساد لكن عندما تأتيني الأموال بيدي من صفقة وقضية وعقد في اللحظة تلك لا أقول لا , هنا ياتي السؤال , فشتان بين العلم بالشيء وبين الإيمان بالشيء واليقين بالشيء والاعتقاد به , انظروا الى الحوارية اللطيفة بين الإمام الحسين وزوج النبي ام سلمه حينما استعد الحسين من المدينة ليخرج الى كربلاء جاءت اليه ام سلمه انظر حالة الإيمان واليقين , قالت ام سلمه لاتحزنني بخروجك الى العراق  فاني سمعت جدك رسول الله (ص) يقول" يقتل ولدي الحسين بأرض العراق في ارض يقال لها كربلاء وعندي تربتك في قارورة دفعها إلي النبي (ص) فقال الحسين عليه السلام يا أماه وأنا اعلم إني مقتول مذبوح ظلما وعدوانا ( لم يخطئ بالتقدير ولم يطالب بالسلطة والجاه ويعلم علم اليقين طريقة القتل أيضا ) وقد شاء عزوجل ان يرى قرني ورهطي مشردين وأطفالي مذبوحين مأسورين مقيدين " ( اعرف من أولادي من يذبح ومن يقيد ومن يؤسر كلها اعرف بها ) "وهم يستغيثون فلا يجدون ناصرا " قالت أم سلمه "وأعجباه فأنى  تذهب وأنت مقتول ؟" ( ماذا يدفعك للذهاب ) قال عليه السلام "يا أماه ان لم اذهب اليوم ذهبت غدا وان لم اذهب في غد ذهبت بعد غد هذا تقدير من الله "( الله قدر ان أخوض المعركة والنزال ويجعلها مفردة أساسية في ديمومية وبقاء الرسالة الإسلامية رسالة الحياة والانسان ورسالتنا اذا كانت محمدية الوجود فهي حسينية البقاء الله اراد ذلك ) " وما من الموت والله مفر واني لأعرف اليوم الذي اقتل فيه والساعة التي اقتل فيها والحفرة التي ادفن فيها كما أعرفك وانظر اليها كما انظر اليك ( يرى القضية بكل تفاصيلها ويمضي اليها ) قد تقطع قنبلة شخص ويذهب شهيدا الى الله ومرة اخرى يعلم انه يذهب نحو الموت ويذهب لانه تكليف ويلقي بنفسه على الموت وفرق بين وقع الموت وبين من وقع على الموت هذا الذي يقوله علي الاكبر" أولسنا على الحق إذن لا نبالي أوقعنا على الموت ام وقع الموت علينا "هذه منزلة عالية " وان احببت يا أماه ان اريك مضجعي ومضجع أصحابي "فطلبت منه ذلك " فأراها " ثم اعطاها من تلك التربة فأراها تربة أصحابه ثم اعطاها من تلك التربة وأمرها ان تحتفظ بها في قارورة فاذا رايتها تفور دما تيقنت قتلي "ام سلمه بقت تراقب التربة وفي اليوم العاشر بعد الظهر نظرت الى القارورتين فاذا هما يفوران دما فأيقنت ان هذا هو الوقت الذي استشهد فيه الحسين , ان يكون الحسين عارف ومتيقن بما ستؤول اليه الامور ويقدم بتلك البسالة ويعمل كل الإجراءات ولم يقل مادامت الشهادة لماذا اطلب من هذا وانصح هذا لا يحتاج اذهب كعملية استشهادية وانتهي ، لا كان واجبه ان يصنع ملحمة بكل هذه الأبعاد ، الخطب والبيانات والأحاديث وسجالاته وإطالة أمد المعركة وكان يستطيع في ليلة عاشور ان ينهي القضية كلها لانهم 72 شخص والجانب الأخر 30 ألف او 70 الف , أياً كانت الارقام ليس هناك تكافؤ في موازين القوى ومحسومة عسكريا لكن قال امهلونا عشية هذه الليلة حتى نصلي لربنا وكان لهم دوي كدوي النحل ثم في الصباح لم يقل استعدوا وانهي القضية بربع ساعة وانتظر الى قريب العصر وكل منهم يخرج وينصح ويقول ماهو مدلول القضية ؟ أراد ان يصنع قضية ومشهد متكامل لتبقى البشرية جمعاء دروس وعبر .
واليوم نضع يدنا على أي قضية وموقف وكلمة مما قيلت في ذلك اليوم نجد فيها عبر عظيمة وكبيرة , هذا الوضوح والتوكل على الله نجده في  الحسين عليه السلام وهذا منطقنا " إحدى الحسنيين النصر او الشهادة "وأعداءنا لا يعرفون هذا ويقولون اذا انتصرتم  طبول النصر او تقتلون طبول الفرح بالشهادة ولقاء الله ماهي قضيتكم نقول نعم نحن مكلفين بواجبنا النتائج لاتهمنا هي عمل الله ومصلحته ان ننتصر والله يرى مصلحتنا في عدم النصر وهو اعلم بشؤون عباده وهي تعطي راحة وطمانينة , انت اعمل واجباتك والنتائج بيد الله وانت مسؤول عن المقدمات ويجب عدم التقصير بها وهذا منطق مهم وهذا منهج التوكل على الله الذي نجده في الحسين عليه السلام واستغفر الله لي ولكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .