بسم الله الرحمن الرحيم  السلام عليكم يا أبا عبد الله, السلام عليكم يا ابن رسول الله , السلام عليك وعلى الأرواح التي حلت بفنائك وأناخت برحلك , عليك منا جميعا سلام الله أبدا ما بقينا وبقي الليل والنهار , ولا جعله الله آخر العهد منا لزيارتكم , السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين الذين بذلوا مهجهم دون الحسين عليه السلام ,

التوكل سر النجاح و القوة والتألق والتميز للإنسان في حياته الدنيوية وفي نشأته الأخروية

 السلام عليكم أيها الإخوة والأخوات الحسينيون ورحمة الله وبركاته , في رحاب الحسين وعلى مائدة سيد الشهداء صلوات الله وسلامه عليه , في هذه الليالي الحزينة نجلس لنستلهم الدروس والعبر وذكرنا أن إحدى أهم السمات التي نجدها شاخصة في الحسين عليه السلام وفي أهل بيته وأصحابه هي سمة التوكل على الله سجانه وتعالى عند كل موقف او كلمة او سلوك او تعامل للحسين ولأهل بيته ولأصحابه كلما رأينا التوكل على الله حاضرا , التوكل سر النجاح وسر القوة وسر التألق والتميز للإنسان في حياته الدنيوية وفي نشأته الأخروية , ذكرنا في الليالي الماضية حقيقة التوكل وحدود التوكل ومراتب التوكل وكان حديثنا في آثار ومعطيات التوكل , وذكرنا من المعطيات الخروج عن سلطة الشيطان وهيمنته وتجنب الوقوع في المعصية , واوضحناها وشرحناها وذكرنا أيضا الهمة العالية التي يحصل عليها الإنسان المتوكل على الله , وثم كان حديثنا في الليلة الماضية في القدرة على اتخاذ القرار للمتوكل , الإنسان المتوكل تصبح لديه قدرة على اتخاذ القرار وكنا نستعرض بعض الآيات الشريفة في هذا المجال ..

من يقف في صف الباطل مهما بدا قويا بقوة سلاحه ووجاهته او بقوة أمواله ولكنه سيتهاوى أمام الحق وسيتهشم على صخرة الحقيقة

نشير في هذه الليلة الشريفة الى آية أخرى من الآيات الكريمات في هذا الصدد وهي الآية 79 من سورة النمل قوله تعالى "فتوكل على الله انك على الحق المبين " يا رسول الله مادمت على حق ومادمت على صواب ومادام منطقك قوي ومادام الحجة والبرهان معك توكل وأقدم ولا تخف ولا تتردد "فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث  في الأرض" المناطق المهزوزة هي التي ستتهاوى ومن يقف في صف الباطل مهما بدا قويا بقوة سلاحه ووجاهته او بقوة أمواله ولكنه سيتهاوى أمام الحق وسيتهشم على صخرة الحقيقة , هذا هو المنطق القرآني وهذه الآية نزلت في سياق الحديث عن بني إسرائيل وأتباع الرسالات السماوية , وتتحدث الآيات السابقة عليها على الخلط الذي حصل بين ما هي قيم السماء التي جاء بها أولئك الأنبياء والمرسلين وبين ما هي الخرافات التي ادخلوها وروجوها فاختلط الحابل بالنابل واختلط ما هو الحق والحقيقة بما هو من أفكارهم وأهوائهم وشهواتهم ورغباتهم , جعلوها بحلة الحق والبسوها جلباب الحقيقة وجلباب الدين , تحدثت الآيات القرآنية عن هذه الظاهرة ثم انتهت هذه الآية يا رسول الله افرز وفكك هذه الأمور, ما هي حقيقة إلهية وضحها وبينها وما هي الخرافة ميزها وأبعدها حتى الرسالات السماوية نقية طاهرة صافية واضحة بينة هادية مرشدة للبشرية جمعاء , وكل الديانات وكل الرسالات جاءت لتؤكد على حقيقة واحدة في ما هو الحقيقي منها وفي ما هو المرتبط بالسماء منها وليس ما ورد واختلط بها من أوهام ومن خرافات , ثم الآية الشريفة تأمر النبي بأن يقدم ولا يتردد , ماذا قال أولئك اعترضوا لا نحن ديننا ليس هكذا , تمسكوا بخرافاتهم ولا تعتمد يا رسول الله ثم تستكمل الآيات الشريفة وكأنها تقول يا رسول الله لا تتوقع من هؤلاء ان يقبلون منك أولئك والبعض منهم ضالين ولديهم مصالح وتمترسوا خلف خرافاتهم ليستفيدوا منها لا تتوقع ان يقبلوا بكلامك ويلتزموا بالحق " انك لا تسمع الموتى " أولئك موتى القلوب ومن يمت قلبه كمن يمت جسده سمات الحياة هي التفاعل , قلوب الأموات أموات القلوب هم أناس لا يتفاعلون ولا يتعاطفون ولا يسمعون وطبع الله على قلوبهم ولا تستطيع ان تأخذ وتعطي معهم ولا يبحثون عن حقيقة لكي تتعب نفسك معهم , "انك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء اذا ولوا مدبرين " الإنسان الصم لا يسمع النداء والدعاء اصرخ لا يسمعك فإذا هو صم وابتعد عنك هو يسمع إذا فكيف إذا صم ولى مدبرين وذهب وابتعد عنك هذا أكيد لا يسمعك هم ليس لديهم صمم في آذانهم في مسامعهم الظاهرية لديهم صم في مسامعهم المعنوية القلب لا يلتقط هذه الإشارات ولا يعي ولا يفيد به شيء "وما أنت بهادي ألعمي عن ضلالتهم "هناك من لا يسمع ولديه عين يرى بالإشارة توضح له شيء معين تعال واذهب وهكذا , اليوم بعض مواطنينا من ذوي الاحتياجات الخاصة من فقدوا نعمة السمع ترون على الشاشات أناس تظهر بالإشارة تشرح نشرة الأخبار لهم او أي حقيقة أخرى ويفهموها , لكن هؤلاء أعينهم أيضا لا ترى ليس العين الظاهرية والبصر بل البصيرة هم فاقدي البصيرة , لا القلب يعي ولا الإذن تسمع ولا العين ترى , فلذلك ليس لديك طريق يا رسول الله أن تتواصل معهم حتى توصل لهم حقيقة , هم مانعي أنفسهم من تلقي هذه الرسائل والإشارات الإلهية لا يستطيع ان يتفاعل ويتعاطف ولا يستطيع ان يفهم , " ان تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون " لكن يا رسول الله اذهب الى المؤمن المسلم المتوكل , متوكل مؤمن يأخذ كلامك ويسمعها ويتعلمها ويتفاعل معها ويأخذ بها وينفذها ويستفيد ويفيد ويصلح ويصلح المجتمع ,

سمات المتوكل المؤمن ثلاثة ..

أولا / لديه حس لتشخيص الموقف وقدرة ان يحلل الأمور ولديه عقل يتدبر فيه , لديه قلب ينبض بالحياة والتفاعل مع الحقائق ..

ثانيا / لديه أذن صاغية يسمع ويعي وهذه قضية مهمة جدا

ثالثا / لديه عين تمتلك البصيرة وتنظر وترى وتتفاعل وتعتبر, الإنسان مهما كان مشبع بفكرة معينة ومتصور نفسه على حق لكن من المهم جدا أن لا يقطع الطريق على الرأي الآخر , اعتز بموقفك وبرؤيتك واعتقد أنها صائبة لكن ضع نسبة من الصواب في الرأي الآخر واسمع له وتفاعل معه وانظر الحجة , نحن أصحاب الدليل أينما مال نميل , إنسان الحق عن دليل ويبحث عن الحقيقة ولا يكون مصاب بالجهل المركب وسائر بالطريق الخطأ ومتصور انه على صواب وقافل ولا يسمع ولا يتعاطى مع الآخرين يخسر فرصة تعرفه على الحقيقة وتعيده إلى صوابه وتقوّم انحرافه وتصحح مساره , يفقد هذه الفرصة , كلما كان الإنسان اقدر على أن يعي يفتح قلبه وإذنه وعينه ويدقق في الحقائق ويستكشف الأمور ويستطلع , فإذا رأى أن قناعاته هي الصحيحة ستزيده هذه تمسك ورأى الأفكار الأخرى ويزداد اعتزاز بأحقيته ورؤيته إذا كان على حق وإذا كان جانب في الحقيقة في الآخر يأخذ ما هو حق فالإنسان يعيش حالة من التطور المستمر والتفاعل مع شؤون الحياة هذا هو المنطق القرآني الذي يتحدث عنه , نرى الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه دائما كان يدعو على أن يخلق مثل هذه الحالة حتى مع أولئك الظالمين كان يحاول أن يعلمهم ليفتح أعينهم ويبين لهم ويتكلم معهم ليبين لهم الحقيقة , حينما وقف خطيبا بهم في صباح عاشوراء والمعركة تكاد ان تبدأ والاصطفافات متكاملة والتهيؤ للمعركة كامل لكن في اللحظة الأخيرة يعتقد الحسين ان بعضهم قد يخشع قلبه والبعض قد يفتح إذنه وقد يفتح بعضهم عينه وقف وقال فيهم ضمن ما قال " أيها الناس اسمعوا قولي ( افتح إذنك وقد تعتقد انك على حق وأنا الحسين بن علي على باطل دعني أبين لك المنطق وأنت استنتج ) "اسمعوا قولي ولا تعجلوا حتى أعظكم بما هو حق لكم علي " ( حق الأمة على الإمام أن يوضح ويشرح ويقيم الحجة حتى لا يقول احدهم لا اعرف ولم يقل لنا احد اسمع هذا مني ) "وحتى اعتذر إليكم من مقدمي عليكم "( أبين لكم لماذا جئت هل أنا طالب حكم أو جاه أو سلطة أو ابحث عن دنيا بدمائكم أم لغرض آخر) "فان قبلتم عذري وصدقتم قولي وأعطيتموني النصف من أنفسكم كنتم بذلك اسعد"  اذا سمعتم كلامي وقبلتم به انتم ستسعدون ( انا ذاهب شهيد عند رسول الله وقد احصل على احدى الحسنيين واتوق لها منذ حين وبشرنا بها جدي رسول الله (ص) انا جئت عن بينة ومعرفة واعرف اين اتيت انا لا اخسر شيء انت تربح يا انسان حينما تستمع الى الحقيقة وتأخذ بالحقيقة وتتفاعل مع الحقيقة ) "ولم يكن لكم علي سبيل وان لم تقبلوا مني العذر "( اذا سمعتم كلامي وليس فيه حق انذاك اعرفوا تكليفكم ، " ولم تعوا النصف من انفسكم فاجمعوا أمركم وشركائكم ثم لايكن امركم عليكم غمة ثم اقضوا إلي ولاتنظرون ان ولي الله "( اقول الحقيقة وابينها اذا لم ترد ان تسمعها وتراها ولم ترد ان تعيها هذه مشكلتك وليس مشكلتي لكن ماهو حقك علي ان ابين لك هذه الحقيقة واشرحها لك وانت قرر , يارسول الله هؤلاء لن يعوا ولكن انت بين وافرز المناهج ووضح الامور وامضي ) فتوكل على الله انك على الحق المبين ( مادمت على الحق امض بحزم وبوضوح لاتاخذك في الله لومة لائم ,قدرة اتخاذ القرار بالتوكل .
 المعطى الآخر الأثر الآخر / حالة الثقة والاطمئنان وعدم القلق من ان الرأي الآخر الرأي العام اين سيذهب أخشى ان لا تصدقني الناس او لا تسمعني او اضعف او تصطف مع غيري هذه الهواجس وهذه المخاوف الإنسان عندما يتصدى في أي موقع كبير او صغير عنده هاجس من يشوش عليه , التوكل يقضي على هذه الهواجس, انت اذا كنت على حق توكل وسر , الآخر قد يكسب جولة لكن كن على ثقة انك ستكسب المعركة وهذه من يذهب في المعركة كاسبها وان خسر جولة هنا او هناك يذهب ويمضي بقوة وعزيمة لا يقلق ولا يتردد من هذا الموضوع والحسين عليه السلام كان يعرف انه سيخسر هذه الجولة عسكريا في يوم عاشوراء ولكن سيكسبها استراتيجيا , اين الحسين اليوم , يملأ الدنيا اين يزيد ومنطق يزيد ومنهج يزيد , ابحث عنهم هل تجده في مكان ؟ هل تسمع له ذكر ؟هل يقف احد غير النواصب ويتبجح بانتمائه ليزيد , من هو؟  لا يشرف احد ان ينتمي ليزيد , لكننا جميعا نتشرف بان يكون الخدم الصغار على مائدة الحسين ونهج الحسين وطريق الحسين , هذا المنطق القرآني .. لاحظ الآية الشريفة تتحدث الآية 81 من سورة النساء عن ظاهرة خطيرة ظاهرة المنافقين "ويقولون طاعة ، يا رسول الله يأتوك ويقولون السمع والطاعة نحن معك ونسير بطريقك ونحن نطيعك ونلتزم بنهجك ، " فاذا برزوا من عندك "( عندما يخرجون منك يارسول الله ) " بيّت طائفة منهم غير الذي تقول "( جماعه من هؤلاء الذين يقدمون الولاء والطاعة والبيعة ) فقط عندما يخرجون يعملون اجتماعات في الظلام يجلسون يتآمرون يارسول الله عندهم كلام آخر ويكيدون بك ويسيئون اليك ويخططون لاضعافك وأمامك كلام وورائك كلام آخر وهذه حالة النفاق والازدواجية تكشف عن وهن وضعف في الشخصية الانسانية لماذا لك كلامين ومع الاسف مجتمعاتنا احيانا تعاني من مثل هذه الظواهر وامام الشخص يقولون شيء ووراءه شيء آخر لماذا لم يجبرك احد , امام الآخرين لاتقول او قل الحقيقة او رايك دعهم يعرفون ان لك راي وقف امامي وقل انت مخطي ءياعمار واحد اثنين ثلاثة تكبر بعيني اذا انا ضعيف النفس ولا اتحمل لاتقل لي ولكن لاتاتي وتصفق لي وانت في رايك راي آخر , حالة الصفاء وحالة الشفافية وحالة الصراحة وحالة الصدق هذه سمات مهمة في شخصية الإنسان في المنهج القرآني , تاتي أمام الرسول وتقول له طاعة وتخرج وتقول كلام آخر لماذا ؟ عندك كلام تعال أمامي وقلها ماذا سيفعل الرسول لك واذا كان لديك شبهة والتباس قل له للرسول والمتصدي واسمع منه الجواب يجوز عنده جواب تقتنع به ويجوز جوابه يدعك تقتنع بموقفك وباستنتاجك وبانطباعاتك حتى تتمسك بها اكثر , "والله يكتب مايبيتون "يعتقدون لا احد يعلم بهم عندما اغلقوا الابواب يعتقدون لا أحد يعرف بهم الله يعلم ويسجل ويكتب وسياتي يوم يحاسبهم وبعض هذه فيها آثار في الدنيا قبل الاخرة ولاتتصور تفلت منها "من له موقف مزدوج من يعيش حالة الانفصام في الشخصية السياسية والازدواجية في الموقف الاجتماعي ، أمام متصدي يقول شيء وخلفه يقول شيء آخر ستأتيك الآثار الوضعية لهذا الموقف في الدنيا قبل الآخرة انتبه وخذ حذرك , ثم تصل الآية الى الشاهد "فاعرض عنهم " يا رسول الله نحن نخبرك هم منافقين وأمامك يتكلمون شيء ووراءك يتكلمون شيء آخر لكن الان عرفناك اعرض عنهم ودع نفسك يكون طويل وتحملهم واصبر عليهم .

 المعالجات الجذرية تحتاج الى سعة أفق والى أمد وصبر طويل

المعالجات الجذرية تحتاج الى سعة صدر والمعالجات الجذرية تحتاج الى سعة افق والمعالجات الجذرية تحتاج امد طويل وصبر طويل على هذه القضايا وتراه وياتي امامك ويتكلم بكلام وتعرف ان وراءك يتكلم كلام آخر تحمله واصبر عليه " اعرض عنهم " يا رسول الله لكن لاتصطدم بهم , صدقية موقفك وحقانية منهجك هي التي ستشق طريقك وكل هذه النتوءات ستذوب وكل هذه التقرحات ستزول وتتضاءل في المسيرة اذا انشغلت بالصراعات الجانبية وكل حين تصطدم باحد ستتعطل في هؤلاء وسيضيع المشروع واذا وضعت راسك براس المشروع وصار عندك افق واسع وصار عندك رؤية عميقة وكان همك المشروع كيف تنجحه , انظر ابو الفضل العباس وانظر الى هذا الذي وقف خلف نخله, كان همه ايصال الماء الى حرم الحسين واطفال الحسين لاينظر يمينا أويسارا , في المواقف الجزئية وفي المواقف العامة وفي البناءات يجب ان تكون عندنا نظرة استراتيجية ولانقف عند التفاصيل ولا ننغمس فيها وهذا جرح كل ما تعبث به اكثر كلما يزيد من تقرحاته وكلما يتعمق الجرح اكثر , ماذا يقول لك الطبيب يضمد الطبيب ويقول لا تلمسه , حكة تحملها والحكة علامات صحة , الجرح عندما يبدا يندمل تصبح فيه حكة مزعجة واذا حكيت لا يندمل اتركه , في الواقع في الجرح الاجتماعي هكذا ايضا وهذا يسحب طول وذاك عرض وذاك يتآمر وذاك يقول وبالقدر الذي لا يخاطر بالنظام " فاعرض عنهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا " توكل على الله والله سبحانه وتعالى هو الوكيل وهو القادر على ان يحل لك المشاكل العويصة والعظيمة , التوكل نجده في اصحاب الحسين عليه السلام في ليلة عاشوراء في يوم عاشوراء عندما ينظر الشخص في سمات اصحاب الحسين يجد الانضباط ويجد الطاعة ويجد الوضوح ويجد البصيرة ويجد الانسجام والوئام ويجد الحماس والمشاعر الملتهبة ويجد هذه السمات فكانوا كاسنان المشط كانوا فريق واحد هذا كان له سبب كبير من أسباب النصر ، انظروا في صفين علي بن ابي طالب افضل من الحسين ابو الائمة في مقامه لكن في صفين ليس هناك وحدة موقف وانسجام وليس هناك انضباط والتزام , حصل الذي حصل وكل شخص يجتهد , نقاتل كتاب الله ؟ علي بن ابي طالب يصرخ ياجماعة انا الكتاب الناطق انا علي بن ابي طالب تتركوني وتذهب مع اوراق لمكر وخديعة حربية ؟ اسمع مني انا القائد , انا اقول لك هم ليسوا صادقين انا علي بن ابي طالب هل اقاتل كتاب الله ؟ هذه دسيسة وهذه خدعة وهذا مكر لاتضيعون ياجماعة , اناس من اصحابه ذهبوا مع
الفرق بين معركة صفين عن معركة الطف هذا الانضباط وهذا الالتزام والموقف الواضح خلف الحسين.. لذلك يقول الحسين في حقهم " لا أعلم أصحابا خير من أصحابي " الامام المعصوم لايعلم ولايجد ولم يرى , هؤلاء افضل الناس نتيجة هذا الانضباط والتماسك , احدهم كان في معركة الطف في جيش عمر بن سعد بعد المعركة عند رجوعه الى اهله عيروه واحدهم وقف وعيره قال اتقاتل بن بنت رسول الله ؟ اليس عيبا عليك , ماذا يجيبه انظر الى الشهادة والفضل بما شهدت به الاعداء ماذا يقول له " انك لو شهدت ماشهدنا لفعلت مافعلنا " انت جالس في الظل ولو كنت في عاشوراء لرايت ماذا فعلوا بنا اصحاب الحسين لكان تعذرنا , "ثارت علينا عصابة ( جماعة او عصبة ) ايديها على مقابض سيوفها ( اولئك ليسوا جبناء وليسوا مترددين لديهم اقدام ويده على قبضة السيف لديه وضوح وكالاسود الضارية والواحد منهم كالاسد ) "تحطم الفرسان يمينا وشمالا " ( كل منهم عندما يدخل المعركة يقلب الميمنة على الميسرة والرؤوس تتطاير و لا تعتقد انهم اناس عاديين " تلقي نفسها على الموت " هذه صفات اصحاب الحسين ، هكذا كان اصحاب الحسين صلوات الله وسلامه عليه , الى النفس الاخير وانظروا مسلم بن عوسجة هذا الصحابي الجليل وقفته ودفاعه عن الاسلام من معركة اذربيجان وكان يقف امامه المشركين ويقاتلهم وجاء الى المعركة , كبير بالسن وشيخ طاعن وقاتل وسقط صريعا وفيه رمق , الحسين  ذهب اليه ويرافقه حبيب بن مظاهر الاسدي , الحسين وصل اليه وسلم عليه وشكره في اللحظات الاخيره وجرى حوار بين حبيب بن مظاهر وبين مسلم بن عوسجه في اللحظات الاخيرة كتبوه ارباب السير والمقاتل وهي مهمة جدا يقول له حبيب "عز علي مصرعك يامسلم ابشر بالجنة "هنيئا لك انت ذاهب الى الجنة يصبره في اللحظة الاخيرة فقال بصوت ضعيف "بشرك الله بخير "الله يبشرك بالخير ان شاء الله و قال حبيب " لو لم اعلم اني في الاثر لأحببت ان توصي الي بما أهمك "عند الموت يقال للشخص ماتوصي حبيب يقول له انا خلفك ولو لم اعلم ذلك في الاثر لكان احب اسمع قد يكون لديك وصية انفذها لك فقال مسلم ورفع يده في اللحظة الاخيرة يقول له عندي وصية تستطيع تحقيقها وهذه فورية وصوتية باللحظة "اوصيك بهذا واشار الى الحسين ان تموت دونه "ياحبيب انا مسلم قدمت روحي رخيصة من اجل القيم التي من اجلها نهض وثار الحسين انا فداء لابن بنت رسول الله لكن وصيتي اسمع كلامي ياحبيب ايضا اريدك ان تكون حصن حصين لسيد الشهداء وتقف وتذب عن الحسين عليه السلام فقال حبيب "افعل ورب الكعبة " ..

أصحاب الحسين (ع) حملة مشروع وأصحاب قضية عادلة ..

انظروا الوضوح والتوكل وانظروا الاصرار وانظروا كيف كانوا حملة مشروع واصحاب قضية ، وابو ثمامة الصائدي يلتفت الى الشمس قد زالت يتوجه الى الحسين سلام الله عليه ياحسين نفسي لك الفداء "اني ارى هؤلاء القوم قد اقتربوا منك لا والله لاتقتل حتى اقتل دونك " مستحيل ان ادعهم يصلون الي قبل ان اقتل دفاعا عنك " وأحب ان ألقى الله وقد صليت هذه الصلاة التي دنا وقتها " انظروا اهمية الصلاة في لحظة المعركة ومعركة حق وباطل ودفاعا عن الحسين والرسالة في أي لحظة يقتل الإنسان شهيد ويدخل الجنة لكن دخل وقت الصلاة ياحسين من ودي ان اصلي قبل ان اغادر الحياة واريد هذه الصلاة ان اصليها , انظر اهمية الصلاة والبعض منا قد يؤذن وهو جالس لايقوم للصلاة , ان شاء الله هناك وقت بعد ساعتين او انا مشغول , مشغول بماذا ؟ وقت الصلاة , قل لعملك عندي صلاة ولاتقل لصلاتك ولربك عندي عمل , صلي بوقتها وسترى ان عملك سينقضي وستحل مشاكلك وعقدك والله عندما يراك مهتم , فرفع الحسين راسه الى السماء وقال "ذكرت الصلاة جعلك الله من المصلين الذاكرين "اهمية التوجه الى الله في لحظة المعركة ولحظة الشهادة, سعيد بن عبد الله الحنفي حينما وقف الحسين يصلي استمهلهم , فقط نصلي لاننا مسلمين وانتم مسلمين "لاتقبل منك " فصلى صلاة الخوف وقف سعيد يذب عن الحسين عليه السلام ويتلقى السهام بصدره حتى لا تصيب الحسين وحتى أثخن بالجراح وسقط على الارض , اللحظات الاخيرة ماذا يقول ؟ انظروا التوجه والتوكل , يقول " اللهم العنهم لعن عاد وثمود وابلغ نبيك مني السلام "الهي بهذه اللحظات الاخيرة اريد نبيك ان يراني "وابلغهما مالقيت من الم الجراح فاني اردت بذلك ثوابك "انظروا التوكل . الله ماثل أمامه وليس شيء آخر ’اريد ثوابك ياربي في نصرة ذرية نبيك صلى الله عليه واله والتفت الى الحسين قائلا "أوفيت يابن رسول الله ؟ " هذا يكفي ؟ وقد قدم كلما لديه وذب بحياته عن الحسين عليه السلام انظروا الوضوح والتوكل , قال " نعم انت أمامي في الجنة " عابس بن شبيب الشاكري هذا الصحابي الجليل هذا الرجل العظيم وأسطورة في الشجاعة والبسالة والوضوح والبصيرة وفي التوكل على الله يقف أمام الحسين مستاذنا عندما يريد ان يذهب الى المعركة ماذا يقول للحسين " ياحسين ما أمسى على ظهر الارض قريب ولا بعيد اعز علي منك "ليس هناك بالدنيا اعز منك على قلبي وانت اعز الناس وأنت أنبل الناس وأنت اشرف الناس وانت احب الناس الي " ولو قدرت ان ادفع الضيم عنك بشيء اعز علي من نفسي لفعلت " لو كان عندي ماهو اعز من النفس لأعطيته لك لكن لا املك اعز من نفسي في هذا اليوم ,"  السلام عليك اشهد اني على هداك وهدى أبيك ومشى نحو القوم مسلتا سيفه وقال الا من رجل هذا عابس من يخرج له ويقاتله ، فصاح عمر بن سعد  قائد المعركة الاول "ارضخوه بالحجارة " لاتقاتلوه لانكم لن تقدروا عليه , الستم عربا واين قيم العروبة , هذا خرج لكم بسيفه ليخرج احد منكم ليقاتله , رضخ بالحجارة ؟ هذه سيرة الشجعان ام الجبناء ؟ انظروا الخسة والدناءة هنا , اين عابس واين اعداء عابس واين الحسين واين اعداء الحسين , "فلما راى ذلك القى درعه وشد على الناس وانه ليطرد اكثر من مئتين " هكذا كان عابس في ذلك اليوم والقوم يرضخوه بالحجارة وهو يتقدم ويدافع عن الحصين عليه السلام , جون العبد الاسود العبد الصالح مولى ابي ذر الغفاري جاء مستاذنا الحسين ورآه فقال ياجون انما تبعتنا طلبا للعافية فانت في اذن مني " اخشى ان تكون خجلان انت في اذن مني لاتذهب انت معذور ياجون فوقع على قدميه ابي عبد الله يقبلهما ويقول" انا في الرخاء الحس قصاعكم وفي الشدة اخذلكم ان ريحي لنتن وحسبي للئيم ولوني لاسود فتنفس علي بالجنة ليطيب ريحي ويشرف حسبي ويبيض لوني لا والله لا افارقكم حتى يختلط هذا الدم الاسود مع دماءكم " فاذن له الحسين  "كل الاصناف والشرائح والمستويات الثقافية وكل من كان في صف الحسين عليه السلام كان يمتلك هذا التوكل ويمتلك هذه البصيرة ويمتلك هذا الوضوح وحصل على هذه الشجاعة والاقدام بفضل توكله على الله سبحانه وتعالى ,

فسلام على الحسين وسلام على اصحاب الحسين والحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .