بسم الله الرحمن الرحيم  السلام عليكم يا أبا عبد الله, السلام عليكم يا ابن رسول الله , السلام عليك وعلى الأرواح التي حلت بفنائك وأناخت برحلك , عليك منا جميعا سلام الله أبدا ما بقينا وبقي الليل والنهار , ولا جعله الله آخر العهد منا لزيارتكم , السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين الذين بذلوا مهجهم دون الحسين عليه السلام ,السلام عليكم أيها الإخوة والأخوات الحسينيون ورحمة الله وبركاته ,

الامام الحسين مدرسة وبئر لاينضب وعطاء مستمر

في ليلة الثامن من المحرم وهي إحدى هذه الليالي الحزينة التي نؤبنها ونذكر الإمام الحسين فيها وكلما طلت هذه الليالي كلما عشنا الفجيعة والألم  للرزية والمصيبة التي ألمت  بسيد الشهداء , وكلما جلسنا جلسة تدبر وتأمل وتعمق في دروس الحسين , هذه المدرسة المعطاء وكلما أخذنا منها كلما تفتحت أمامنا آفاق جديدة , وكلما تعملنا منها , كلما اكتشفنا حقائق جديدة , هذه الجامعة وهذه المدرسة مدرسة الحسين بئر لا ينضب وعطاءه مستمر وعطاءه دائم , لان قضية الحسين قضية مستمرة ودائمة ولا تقف عند حد , كنا نتحدث عن إحدى السمات المهمة في القضية الحسينية , والتي نجدها في كل موقف وفي كل كلمة وفي كل سلوك صدر من الحسين عليه السلام , ومن أهل بيته وأصحابه , إلا وهي سمة التوكل على الله سبحانه وتعالى , وتحدثنا في الليالي الماضية  عن حقيقة التوكل وحدود التوكل ومراتب التوكل وانتهينا بالحديث الى معطيات وآثار التوكل على الله , وذكرنا أربعة آثار في ليالينا الماضية وذكرنا ان التوكل يجعل للا نسان سيطرة على نفسه تمكنه من الهيمنة على وساوس الشيطان وتجنب المعصية وكذلك ذكرنا إن التوكل يوجد همة عالية وإصرار وعزيمة , للإنسان في تحقيق غاياته المنشودة وأهدافه النبيلة , كما ذكرنا إن التوكل على الله يوجد للإنسان القدرة على اتخاذ القرار ويخرجه من حالة التردد , وانتهينا بالبند الرابع وهو ان المتوكل على الله سبحانه وتعالى لا يقلق من المعارضة ومن الراي العام حينما يتشكل بالضد منه , قوي بقوة الله وبقوة المنطق وبقوة المشروع الإلهي والرسالي الذي ينتمي اليه , واستعرضنا بعض المشاهد القرآنية التي تؤكد على هذا المعطى من معطيات التوكل ,
 وفي هذه الليلة نشير إلى مشهد آخر وصورة قرآنية رائعة تؤكد هذا الأثر العظيم للتوكل , وهي الآيات الشريفة المقطع الأخير من سورة هود الآيات 120الى 123 ونعرف ان سورة هود قد كرست في جانب مهم منها للحديث عن الأنبياء والرسالات السماوية , والحديث عن الأمم السابقة وكيف تعاملوا مع الأنبياء فهي سورة حافلة باستعراض مواقف الأنبياء والأمم السابقة وتحدثت عن نوح وهود وصالح وشعيب ولوط وغيرهم من الأنبياء عليهم وعلى نبينا وأهله السلام , ثم بعد هذا الاستعراض يأتي هذا المقطع الأخير ليستنتج ما جاء في هذه السورة الشريفة والكريمة , يبدأ هذا المقطع القرآني بقوله تعالى " وكل نقص عليك من أنباء الرسل "( يا رسول الله قصصنا عليك ما جرى على الأنبياء والرسل السابقين ) وكل" فيه إشارة إلى التنوع الذي تحدثت عنه هذه السورة , من ناحية تنوع في الاصطفافات وفي التحالفات لأولئك الذين وقفوا بوجه الأنبياء , دخلوا في تحالفات مهمة , حققوا اصطفافات واسعة وجندوا إمكانات وفرص سياسية وعسكرية ودعم لوجستي , أرادوا ان يطفئوا نور الله من خلال مواقفهم ومن خلال اصطفافاتهم بوجه مشروع السماء المشروع الصالح , كما تحدثت عن التنوع في الانحرافات التي تجسدت في هذه القوى المعادية للأنبياء , منها الانحراف ألعقيدي وعبادة الأوثان والأصنام ومنها الانحراف الأخلاقي والشذوذ الجنسي والفساد الأخلاقي الذي كان من سمة بعض هذه الأمم في ظواهر تحدث عنها القران الكريم في هذه السورة وفي غيرها , ومنها الانحراف الاقتصادي والذي تحدثنا عنه بالأمس في قوم شعيب , الانحراف الاقتصادي والفساد المالي ومنها الانحراف الاجتماعي وبناء علاقات اجتماعية للانتقاص من المشروع الإلهي , لإيقاف عجلة التقدم والإصلاح للشعوب والمجتمعات والأمم , هذه السورة عبرت عن هذا التنوع في الانحرافات أيضا .

تنوع العقوبات الإلهية للأمم التي تنحرف عن حركة الصلاح كما تتنوع وسائل الانتصار للانبياء

في جانب ثالث أشارت هذه السورة الى تنوع في العقوبات الإلهية , العقاب الإلهي الذي شمل هذه الأمم وكيف إن الأمة حينما تنحرف في مسارها عن حركة الصلاح والهداية ومشاريع السماء ومشاريع الإصلاح , كيف تستحق العقاب وكيف ينزل عليها العقاب الإلهي , وما هي هذه العقوبات الإلهية أيضا نجدها في هذه السورة , كذلك تحدثت هذه السورة عن تنوع في وسائل وأنماط الانتصار للأنبياء , الأنبياء عندما دخلوا في مواجهة مع هذه الأمم والتحالفات الواسعة ومع قوى الشر والظلام , ما هي الوسائل وما هي المداخل وما هي عناصر القوة التي توفرت لدى الأنبياء ومكنتهم من التغلب على هذه التيارات المنحرفة في هذه المعركة , هنا في مقام الاستنتاج القران الكريم يوجه خطابه لرسول الله 0ص) ويقول " وكلا نقص عليك من أنباء الرسل " يا رسول الله حينما قصصنا هذه القصص وحينما استعرضنا تاريخ الأنبياء أردنا ان تنفتح على كل هذه التنوعات وتتعرف على هذه الإسرار والحقائق في الامم السابقة ,

استذكار التاريخ فيه اربع فوائد عظيمة

وثم تتحدث هذه الابات عن أربع فوائد مهمة لاستعراض التاريخ وهذه المواقف لحركة الرسالات الإلهية , تشير "ما نثبت به فؤادك " يا رسول الله عندما ذكرنا كل هذه الانحرافات والاصطفافات وكل هذه المكائد والخدع وكل هذه الإمكانات الفكرية والمالية واللوجستية والعسكرية التي وظفت لاستهداف مشروع السماء , مشروع الإصلاح ومشروع الهداية في الأرض , وكيف تغلب أولئك الأنبياء عليها كان الهدف والأساس منها ان نهدئ فؤادك وان تعيش حالة القلق وحالة الاضطراب وحالة الضجر وحالة الألم , الغدر شيء صعب ورسول الله (ص) تعرض الى الكثير من الأذى ومن هذه القوى المصطفة وهذه التحالفات حتى ورد في حقه "ما أوذي نبي بمثل ما اؤذيت "الاستهداف كان شديد والحملة همجية والاصطفافات واسعة والتحالفات شريرة وكبيرة , والمعارضة كانت شديدة وقاسية بوجه رسول الله (ص) فجاء هذا الاستعراض لتثبيت القلب ولربط الجأش ولإعطاء الإرادة تقوية والعزيمة , عند رسول الله (ص) ماذا نفهم من هذا الكلام ؟ نفهم ان المتصدي والقائد الذي يقود مشروع الصلاح لو كان بحجم رسول الله (ص) أيضا هو بشر يتأثر بالغدر ويتأثر بالتشويه وبالتشويش الإعلامي وبالاصطفافات السياسية وبالاستهداف الظالم وبإثارة الشبهات والاتهامات حوله الإنسان المتصدي يتعرض ويهتز حينما يكون في مرمى السهام بهذا المستوى فاذا كان هذا يصدر في حق رسول الله فهو يصدق بمراتب أكثر وأكثر فيمن هو دونه في الفضل والمراتب الكمالية ,

من ينظر الى التاريخ يرى فيه الكثير من العبر ويقوى بقوة تلك التجارب

هذا يؤكد اهمية التاريخ ومراجعة التاريخ والوقوف عند حقائق التاريخ , من ينظر الى التاريخ يرى فيه الكثير من العبر ويقوى بقوة تلك التجارب ومن يهمل قراءة التاريخ ولا يقف عند تلك الحقائق يتحول هو الى عبرة من عبر التاريخ , الذي لايتعلم سيكون هو درس يتعلم منه الآخرون , وهو يصبح وسيلة رسالة معينة تصل الى الأجيال القادمة , القران الكريم توقف طويلا عند مسالة التاريخ وحركة الرسالات والأمم , ماذا جرى على الأنبياء وكيف تم معارضتهم ؟ وكيف هي السكينة والطمأنينة التي كانت واتسمت للأنبياء في هذه المعركة الحاسمة والتي حسمت لصالح الحق ؟

أهل الباطل يكسبون جولة من المعارك واهل الحق يكسبون المعركة

 دوما أهل الباطل كسبوا جولات ولكن المعارك كسبها أهل الحق في هذا التاريخ الطويل , هذه الفائدة الأولى ليثبت به فؤادك " تشعر بالاطمئنان يا رسول الله وأنت سائر بطريق منتج مهما كانت الصعوبات ,الفائدة الثانية " وجاءك في هذه الحق " يا رسول الله هذه تعطيك فرصة ان تتعرف على الحقائق وعناصر القوة وعناصر الضعف وعناصر الانتصار وعناصر الهزيمة في حركة الشعوب والأمم , حينما تراجع التاريخ ستكتشف هذه العناصر وحينما نقص لك قصص الأنبياء والأمم السابقة ستكتشف منها كل هذه الأمور , الفائدة الثالثة والرابعة "وموعظة وذكرى للمؤمنين "هذه القصص وهذه العبر فيها موعظة وتلك الحقائق فيها تذكرة , تستفيد وتعتبر وتتذكر وتتعلم من استعراض التاريخ , إذن دروس التاريخ لا تجعلنا نعيش بالماضي , دروس التاريخ ليست استعراضا وسردا تاريخيا نتعرف عليه ونجعله جانبا وننشغل بحياتنا اليومية , هو حياتنا نسخة عن ذلك التاريخ , تتغير الوجوه وتتغير الأمكنة والأزمنة ولكن السنن الإلهية القواعد التي تتحكم بمجرى التاريخ هي هي لا تتغير , ولن تجد لسنة الله تبديلا " ولن تجد لسنة الله تحويلا " فمن يقرا هذا التاريخ قراءة صحيحة واعية يستطيع ان يطبقه في حياتنا اليوم من يكتشف منا دروس كبيرة يشعر بالقوة , ويتعرف كيف يتعامل مع التحديات التي تواجهه , لا نقبل هذا المنطق الذي يقول انتم رجعيون , انتم غارقين في الماضي , هود من نوح من شعيب من ؟ صاروخ طار للقمر اين انتم ؟ تعيشون بالماضي وغارقين في التاريخ , انظروا أمامكم لا تبقوا غارقين بالتاريخ , كلمة حق يراد بها باطل , نعم يجب ان لا نغرق بالماضي ولا نغرق فيه .

نأخذ من ماضينا بقدر ما يخدمنا في بناء حاضرنا ومستقبلنا

لكن يجب ان نقف عنده وقفة عبرة لنستلهم الدروس من الماضي في بناء الحاضر والمستقبل , نأخذ من ماضينا بقدر ما يخدمنا في بناء حاضرنا ومستقبلنا , وحينما نقف عند حقائق القران الكريم وعند استعراض الأمم السابقة , وما جرى على الأنبياء وما واجهته الرسالات السماوية هذا كله دروس وعبر , يمكن ان نعتبر منه في بناء الحاضر والمستقبل هذه كشجرة كلما امتدت جذورها في بطون الأرض كلما ارتقت أغصانها الى عنان السماء , هكذا يجب أن ننظر للأمور , "وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا عاملون " أولئك المعارضين والمنحرفين والذين لا يريدون كلمة الحق ولا يريدون ان ينصاعوا للحقائق في هذه الدنيا ولا يتماشون مع النور  ويبحثون عن الظلام كالخفافيش وحياتهم رأسمالهم في الظلام وفي الدهاليز المظلمة , وقل لهم يا رسول الله " اعملوا على مكانتكم " سيروا بمشروعكم ألظلامي وسنرى أين يوصلكم " إنا عاملون " نحن سائرون بمشروعنا ونحن ماضون بمشروع الحق وامضوا انتم بمشروع الباطل وسنرى من سيصل ؟ " وانتظروا إنا منتظرون " يا أهل الباطل يا أهل الانحراف انتظروا وافرحوا وقولوا متى سيهزمون ومتى سينهارون ومتى سيتفكك مشروعهم ؟ ومتى سيضيعون ؟ قولوا هذا الكلام ,

بزعمكم سنهزم وبزعمكم أن المال والسلاح والتأمر هو الذي يحقق النتائج والمشاريع الصادقة والصحيحة , لا تستطيع أن تشق طريقها في هذه الدنيا , هكذا تعتقدون , لا بأس انتظروا وعمركم لن يتحقق لكم ما تتمنون " إنا منتظرون "ونحن ننتظر كيف سيتفكك مشروعكم ألظلامي وكيف ستنهار مشاريعكم الرخيصة لأنها لا تستند إلى حقائق ولا تستند إلى مسارات صحيحة ولا تعتمد على اطر صادقة فهي ستنهار ونحن أيضا ننتظر الهزيمة لكم ونحن ننتظر تفكك مشاريعكم , ونحن ننتظر العقوبة الإلهية إليكم على أيدينا أو من قبل الله سبحانه وتعالى مباشرة , انظروا مستوى التوكل ومنسوب الثقة بالنفس المستندة الى ثقة بالله سبحانه وتعالى في أصحاب مشاريع السماء الصادقة , قد يسال سائل يقول هل هذه أوامر أن نقول للمنحرفين ,  اعملوا وانتظروا هزيمتنا هل نحن نطلب منهم ؟ هل هذا طلب او فعل أمر؟ . كلا , هذا للتنديد والتهديد , كما نتحدى , نقول انتظروا يعني سيطول انتظاركم لكن انتظارنا بسيط" أليس الصبح بقريب" لأننا على حق فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض " وهذا المنهج استخدمه القران في أكثر من موقع في سورة فصلت الآية 40 " اعملوا ما شئتم انه بما تعملون بصير "في مخاطبة الملحدين , القران يقول اعملوا ما شئتم وما يعجبكم الله ناضر وبسيط وعالم  ويعرف ويتابع ويرصد , كل جهودكم إلى فشل والى نكد , وكل شيء لا تستطيعون عملوا ,

علم الأنبياء والأئمة بالغيب هو علم محدود وليس علم مطلق

في سورة الإسراء الآية 64 الخطاب موجه إلى الشيطان إبليس " واستفزز من استطعت منهم بصوتك "أعلو من صوتك وارينا ضجيجك , اصرخ بالفضائية واصرخ لنرى أين تصل وارينا صوتك أين هو ونبرة صوتك أين ستصل من سيخاف منها ؟ " واجلب عليهم بخيلك ورجلك "أي حرك جيوشك الخيالة والمشاة كلهم حركهم لنرى ماذا سيفعلون لك ؟ ," وشاركهم في  والأولاد ", وضع يدك بمالنا واعمله حرام ولك حصة به وضع يدك بأبنائنا واسعي في إفسادهم وسنرى أين ستصل وأين تذهب ؟ وعدهم ومنيهم وأعطيهم وعود كاذبة "وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ", وسنرى كيف ستنهار الأمور,  والذين هم ضعاف النفس والإيمان سيسيرون وراءك لكن المخلصين والطيبين والصادقين  والمتوكلين , أولئك لا تستطيع ان تصل إليهم , "ولله غيب السماوات والأرض " هنا ينتقل القران الكريم للحديث عن أسباب هذه القوة , وهذه العزة وهذه المنعة" لله غيب السماوات والأرض " توحيد معرفي ونحن موحدون في معارك  الله ونعتقد إن الغيب لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى , والله عليم بكل شيء ويعلم الغيب في السماء والأرض ,وإذا كان من علم جزئي للغيب , للأنبياء وللائمة كما نعتقد , فهذا يختلف كليا فهذا يختلف كليا عن العلم الغيب الإلهي , علم الغيب عند الله سبحانه وتعالى علم مطلق الله بكل شيء عليم , وكل شيء يعلم به , وثانيا علم ذاتي يعلمه الله من نفسه , لكن علم الأنبياء والأئمة بالغيب هو علم محدود وليس علم مطلق , وثانيا علم مكتسب وليس من أنفسهم والله يعلمهم والله يوحي لهم , والله يعطيهم , الله يطلعهم , فيجب أن لا نخلط بين علم الغيب للأنبياء والأئمة وهو علم محدود وبإذن الله ومكتسب من الله وبيم علم الغيب من الله وهو علم مطلق وعلم ذاتي وهذا ما نؤمن به في توحيدنا لله سبحانه وتعالى , وهذا ما نؤشر إليه وتؤكد عليه العديد من الآيات القرآنية لاحظوا في سورة الإنعام الآية 50 قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا اعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك , أن اتبع إلا ما يوحى إلي "

ألانبياء وألأئمة يعلمون بالغيب بشكل محدود بقدر مايطلعهم الله سبحانه وتعالى

أنا أسير بأمر الله "قل هل يستوي الأعمى والبصير أفلا تتفكرون " أنا بصير لكن بصري من الله وهو من يدلني ويعطيني ويفتح لي , وأيضا في سورة الأعراف الآية 188 , "قل لا املك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ماشاء الله ولو كنت اعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن إنا الا نذير وبشير لقوم يؤمنون " إذن الأنبياء والأئمة يعلمون بالغيب بشكل محدود وبقدر مايطلعهم الله سبحانه وتعالى , هذا المعنى يذكره القران حتى لغير الأنبياء والأئمة , أم موسى عليه وعلى نبينا واله السلام الله أطلعها على شيء من الغيب كما تحدثنا الآية 7 من صورة القصص" وأوحينا إلى أم موسى أن ارضعيه فإذا خفت عليه فالقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني انا رادوه إليك "هذا علم غيب سنرجعه إليك , "وجاعلوه من المرسلين " سنرجعه إليك وسنصنعه نبيا وهذا علم غيب الله أطلعها لام موسى وهذا لا يتعارض علم الغيب لله وما يرد على مدرسة أهل البيت في هذا المجال لا وجاهة فيه , "واليه يرجع الأمر كله "الله عليم يعلم غيب السماوات والأرض " قدير وكل شيء في قبضته يعلم بكل شيء ويقدر على كل شيء واليه يرجع الأمر كله هذه تشير إلى التوحيد الافعالي وفي أفعالنا وفي كل فعل فهو مرتبط بالله سبحانه وتعالى , ماذا يترتب عليه اذا الله كل شيء يعلم به وهو قادر على كل شيء " فاعبده " التوحيد في العبادة , وكل شيء يعلم به اذن لا احد ولا كلام يخفى على الله أين تذهب أنت ؟ أتترك من يعلم بكل شيء وتذهب إلى من قد يعلم بعض الشيء , هذا ليس منطق , تذهب تتوسل وتتمسك بطواغيت الجن والإنس ؟ لماذا لا تتمسك برب العالمين وبالقدير على كل شيء ؟ عندما كان الله عالما بكل شيء وقديرا بكل شيء , فلابد ان يكون هو المعبود , لأننا نعبد من هو مستغني عن العباد ومن يكون الجميع محتاجين إليه وهو من يكون مستغني عن الجميع والجميع محتاج إليه هو مستحق العبادة , ولذلك التوحيد في الصفات يدفعنا ويسوقنا إلى التوحيد في العبادة وانظروا عمق القران الكريم وهذه النظرة العقيدية ,

استشهاد القاسم بن الحسن (ع) يوضح مدى كفر وضلال وهمجية معسكر يزيد

الشاهد , " وتوكل عليه "مادام الله عالم بكل شيء وقدير بكل شيء يعرف السنن وهو وضعها , يعلم من أين تؤكل الكتف , ويعلم عناصر القوة والضعف وهو خلقها وجعلها إذن سير وراءه وتوكل عليه واشعر بالقوة وتشعر بالعزة , وتشعر بالمكنة , لا تذهب يمينا وشمالا ولا تترك القوي وتذهب إلى الضعيف المحتاج , هذا التوحيد الخالص لله سبحانه وتعالى, والعلم بمقام الربوبية هو الذي يوصلنا إلى مقام التوكل على الله سبحانه وتعالى , " وما ربك بغافل عما تعملون فالتوكل يعطي قوة ويعطيك عزة , وهذا ما وجدناه في قضية الحسين عليه السلام وهذه القوة والعزة وهذه البسالة وهذا الوضوح , في الموقف وهذا التوكل الخالص لله سبحانه وتعالى في الحسين عليه السلام وفي أهل بيته وأصحابه , أتى من هذه الرؤية العقيدية , المتجذرة والعميقة في وجودهم , ولذلك تجدها بقوة في الكبار والصغار , في الرجال والنساء , في أهل البيت وفي الأصحاب وفي الجميع تجد هذا التوكل , القاسم بن الحسن مثال شاهد من الشواهد فتى لم يبلغ الحلم , لم يتكلف بعد 12 او 13 سنة او 10 سنوات , لم يبلغ الحلم , صغير في السن لكنه قمة في التوكل ولكنه ذروة الانشداد إلى الله سبحانه وتعالى , ورد في حاله وهو غلام لم يبلغ الحلم ,وذهب الكبار الأصحاب قاتلوا وأهل البيت والكبار منهم ولم يبق إلا الصغار , تقدم القاسم ابن الإمام الحسن المجتبى , صلوات الله وسلامه عليه وهو في هذا العمر يطلب الرخصة من الحسين عليه السلام , فلما نظر إليه الحسين اعتنقه وبكى , الحسين لم يستطع ان يتمالك نفسه يرى فيه أخيه الحسن , ويرى الغلام الذي لم يبلغ الحلم الفتى , بعمر الورود ممكن ان يكون له دور ان تكون له حياة طويلة , ممكن أن يقدم خدمات جليلة للإسلام والمسلمين , لماذا في هذا العمر يجب ان يخرج ويقتل ؟ صحيح إن المعركة لا تكتمل إلا باستشهاد كل هذه الأنساق الاجتماعية كما شرحا في ليالي ماضية معركة( ألطف ) بلا عبد الله الرضيع بلا القاسم بن الحسن لا يصبح لها الوهج الذي صار بقتل الأطفال , هذه معركة الإنسان وكل الإنسان وهذه معركة الحق ضد الباطل والحق في كل مكان وفي كل هذه الشرائح , إذن الطفل يجب ان يقتل في عاشوراء لتكون رسالة الطفولة المغيبة والمستهدفة في واقعة (ألطف ) , وتكون واقعة ( ألطف ) انتصارا للطفولة في كل زمان ومكان , هذا يجب ان يكون , لامناص عنه وهذا البكاء وهذا بكاء فيه مشاعر وفيه رقة وهي كمال إنساني وليس ضعف , ثم استأذن الحسين في المبارزة , فأبى الحسين إن يأذن له توقف الحسين كيف يسمح لهذا الغلام الصغير في السن وهو البقية الباقية من أبيه الحسن المجتبى أن يخرج الى ساحة المعركة , فلم يزل الغلام يقبل يديه ورجليه , وقع الغلام على يدي أبي عبد الله , يقبل يدي أبي عبد الله ويقبل رجلي أبي عبد الله , انظروا الإصرار والوضوح , لم يقل  مادام الحسين لم يوافق سقط التكليف فلأذهب واجلس بالخيمة , كلا , يقبل ويتوسل ويرجو , لأنه صاحب قضية ومشروع , فإذن له الحسين فبرز كان وجهه شقة قمر وبيده السيف وعليه قميص وإزار , وفي رجليه نعلان , كان يلبس نعلين في رجليه الشريفتين فمشى بسيفه فانقطع شسع نعله اليسرى , وانف ابن النبي الأعظم أن يحتفي في الميدان هذا ابن الحسن المجتبى ابن رسول الله لا يقبل لنفسه ان يمشي حافيا في الميدان أمام الآخرين انظروا مسالة الهندام تدخل في ضمن عملية الوقار وتشكيل شخصية الإنسان ,

البعض من أهل الضلال يكون ملكي أكثر من الملك 

البعض منا يتساهل وكان سمة المؤمن شعرة غير منتظم وملابسه كذا وحذائه , كلا , النظافة والأناقة والهندام جزء أساسي والقاسم بن الحسن في ساحة المعركة لم يرتضي لنفسه ان يمضي خطوة حافيا , فوقف يشد شسع نعله وهو لا يزن الحرب إلا بمثله , طفل بهذا العمر لا يعرف عن الحرب شيء ولم يتربى في صراعات ومعارك , هذا متربي في بيوت النبي واهل بيته , ويأخذ العلوم وألان صار أمام الأمر الواقع وعليه أن يتحمل هذه المسؤولية , وبينما هو على هذا اذ شد عليه ( عمر بن سعد الاسدي ) فقال له حميد بن مسلم وما تريد من هذا الغلام , يكفيك هؤلاء الذين تراهم احتوشوه , هم احتوشوه من كل صوب وحدب ياعمر أين تذهب ؟ ماذا تريد ؟ العمل غير متوقف عليك وغيرك سيتناوله ؟ هذا ليس مقاتل كبير والآخرين يعجزون على قتاله , غلام شاب , "فقال والله لأشدن عليه " انظروا الحقد والكراهية لأي قول ماذا نفعل عبيد الله بن زياد يريد منا او عمر بن سعد يطلب منا سيفه على رقابنا , رجال الإعدامات تسير وراءنا , لا وجود لهذا الكلام , البعض من أهل الضلال يكون ملكي أكثر من الملك , على ماذا ؟ تضيع دنياك وآخرتك , ماذا يزيدك أن تقتل هذا العلام ابن بنت رسول الله صلى الله عليه واله لكن خسة ودناءة , يجب ان يبرز أمثال هؤلاء ليكونوا عبرة لمن اعتبر وما أكثرهم في كل زمان وفي كل مكان وفي كل مجتمع , فما ولى حتى ضرب رأسه بالسيف فوقع الغلام ولوجهه وقع القاسم فقال "يا عماه " بمن يستنجد القاسم بن الحسن؟  يستنجد بالحسين عليه السلام , لعله يغيثه فاتاه الحسين كالليث الغضبان , فضرب عمرا بالسيف وانجلت الغبرة وإذا الحسين قائم على رأس الغلام , وهو يفحص برجليه واللحظات الأخيرة من حياة القاسم والحسين يقول بعدا لقوم قتلوك وخصمهم يوم القيامة جدك ثم قال "عز والله على عمك أن تدعوه فلا يجيبك أيجيبك ثم لا ينفعك صوت والله كثر واتره وقل ناصره "ثم احتمله وكان صدره على صدر الحسين , الحسين يعتنقه وضم صدره على صدره و هو يأخذه إلى الفسطاط ليضعه إلى جانب الشهداء , ورجلاه يخطان في الأرض , البعض وقف عن هذه الكلمة قال الحسين ذلك الرجل الطويل القامة ذو المواصفات البدنية المعروفة وهذا غلام صغير عندما يضع صدره على صدره يفترض يرتفع هذا الغلام و فلماذا يصف لنا أرباب السير والمقاتل يقول ورجلاه يخطان في الأرض , ما المفروض رجل القاسم تخط في الأرض وهذا معناه ان الحسين شعر بانكسار شديد ويسير وهو منحني وهذه الحالة التي تجعل أرجل القاسم بن الحسن تخطان على الأرض بالرغم من انه اقصر من الإمام الحسين هذه تكشف عن حالة الانكسار وعن حالة الألم الذي كان يعيشه أبي عبد الله الحسين صلوات الله وسلامه عليه ,,

فسلام عليه وعلى كل أولئك الأبطال المتوكلين على الله سبحانه وتعالى الذين جعلوا من قضية الحسين وثورته قضية عادلة إنسانية نعيشها في كل زمان وفي كل مكان ,

 وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.