بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد واله الطاهرين وصحبه المنتجبين .
اصحاب الفخامة والسيادة والمعالي السادة الافاضل السيدات الاكارم اصحاب السماحة والفضيلة السلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته
بداية ابارك لكم هذه الايام السعيدة التي نعيش فيها ذكرى ولادة نبينا الاعظم (ص) وامامنا جعفر بن محمد الصادق صلوات الله وسلامه عليه ونحتفي باسبوع الوحدة الاسلامية , كلمة شكر وتقدير واعتزاز نقدمها للجمهورية الاسلامية بدءا من الامام الراحل الامام الخميني العظيم وصولا الى الامام الخامنئي دام ظله لوارف والذي رعى مثل هذه المؤتمرات التقريبية في اسبوع الوحدة الاسلامية من كل عام , كلمة شكر لمجمع التقريب بين المذاهب الاسلامية ولسماحة اية الله الشيخ الأراكي الامين العام لجهوده الكبيرة في انجاح هذا المؤتمر لهذا العام .

نتأسى برسول الله (ص) ونقتدي بنهجه ..

ايها الاعزاء ننطلق من رسول الله (ص) ونتأسى به ونقتدي بنهجه في بناء مجتمعاتنا وإرساء المشروع الاصلاحي الرسالي الكبير فقد كان الرسول الاعظم هو المصلح الاكبر "لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الاخر وذكر الله كثيرا " ان هذه الاية ومابعدها تشير الى مبدأ الحب والايمان ومبدأ تحمل المسؤولية تجاه المقتدى به والثبات على التأسي" ولما رأى المؤمنون الاحزاب قالوا هذا ماوعدنا الله وسورله" ومبدأ الوفاء والوضوح "من المؤمنين رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا " .

الخصائص المهمة في نجاح المشروع الرسالي لرسولنا الكريم (ص) ...

وهنا نشير الى بعض الخصائص المهمة في نجاح المشروع الرسالي لرسولنا الكريم (ص) ولابد ان نتأسى برسولنا في هذه المعالم ..
اولا / العزلة الاجتماعية التي عاشها الرسول في قومه وكان يلجأ الى غار حراء يتعبد وكان قدر المصلحين ان يبداوا مشوارهم وحيدين ومعزولين ثم يتحولوا الى سيل بشري هادر ولذا قيل " لاتستوحشوا طريق الحق لقلة سالكيه "
ثانيا / الحرص على نجاح المشروع والقلق من الايفاء بالمسؤولية فالمسؤولية تكليف قبل ان تكون تشريفا للمتصدي والرسول كان يرتعد ويرتجف حين كلف بالرسالة " يا ايها المدثر قم فانذر وربك فكبر وثيابك فطهر".
ثالثا/ الانطلاق في الساحات البكر في قلب الصحراء في هذا المشروع الرسالي العملاق تجنيبا للمشروع من الاتهام بالتأثر بالمناخ الحضاري المحيط به وترسيخ الجدة الاصلاحية في هذا المشروع و وتسهيل تقبل الامة للمشروع لان الامة المشبعه حضاريا يصعب عليها التأثر فهي كالكأس الممتليء مايعني عدم الزهد بالبسطاء من الناس في مشروع الاصلاح دون تجاهل النخب .
رابعا/ التدرج والمرحلية في حركة الاصلاح , والرسول قضى السنوات العجاف والمنغصات الكبيرة ضمن الدعوة الفردية قوله تعالى " فاصدع بما تؤمر واعرض عن المشركين " الى انذار العشيرة الى تأسيس الدولة في المدينة وصولا الى الفتح المبين "انا فتحنا لك فتحا مبينا " هذا يعني ان مشاريع الاصلاح تحتاج الى وقت وعناء حتى تسمع وتستوعب ويتفاعل معها "ما اوذي نبي بمثل ما اوذيت ".
خامسا / مواجهة التحديات والتشويش على المشاريع الاصلاحية فهناك شبهات توجهت نحو الرسول وقيل بحقه ساحر وكاهن وشاعر ومجنون ويفرق بن المرء وزوجه ويسفه الاحلام ويسب الاباء ويتلقى القران من اعجمي في اشارة الى انه مشروع دخيل , وهناك شبهات توجهت نحو الرسالة في انه خطاب يفتقد للأصالة وانه اساطير الاولين وانه مستنسخ من تجارب اخرى كما ورفع بوجهه شعار الانتصار للموروث والعادات والتقاليد مع قطع النظر عن صوابيتها "واذا قيل لهم اتبعوا ما انزل الله قالوا بل نتبع ما الفينا عليه اباءنا ".
سادسا / الشمولية في المشاريع الاصلاحية في استيعاب الجانب المادي والمعنوي في وجود الانسان وفي النظر الى الانسان بعيدا عن كل خصائصه وشرائحه وطبقاته وأنسابه وفي التعامل مع الرسالات الالهية السابقة فكان مستوعبا لها ومصدقا لها ومهيمنا عليها" لانفرق بين احد من رسله "ان ذلك يتطلب الفهم الصحيح والعرض الصحيح للإسلام مع الحفاظ على الثوابت والمباديء .
سابعا / بعد نجاح المشروع , التغاضي عن المسيئين وحقن الدماء وفتح صفحة جديدة لمن ينسجم ولو ظاهريا مع المشروع الرسالي , " اذهبوا فانتم الطلقاء ومن دخل دار ابي سفيان فهو آمن دون ثار وشماتة وانتقام .
ثامنا / انتهاء المهمة الرسالية بتحقيق الانتصار وحينما دخل رسول الله (ص) فاتحا إلى مكة قال "نعيت الي نفسي " فالمهمة الإصلاحية ليس فيها طموحات دنيوية ما يجعل المصلح يفكر بالمشروع اكثر من التفكير بموقعه في هذا المشروع وكما قال الشهيد العلامة المطهري قدس سره" البعض منا يدافع عن اسلام يكون هو حجة الإسلام فيه ".

من اهم التحديات التي تقف بوجهنا هي محاولات التشتيت والتفتيت عبر النعرات الطائفية التي تمزق الامة

 ان علينا التأسي بالرسول الأكرم في مشروعنا الإصلاحي ضمن هذه المقاسات والأطر وان واحدة من اهم التحديات التي تقف بوجهنا هي محاولات التشتيت والتفتيت عبر النعرات الطائفية التي تمزق الامة , نقولها بصراحة الطوائف نعمة والطائفية نقمة لان ما يكون المجتمعات هو مجموعة من الناس يتفاعلون فيما بينهم فالجمع والتفاعل هما الركنان الأساسيان للمجتمعات ولا تفاعل دون تفاوت في الكفاءات والاستعدادات فالتنوع في الاساس لايؤدي الى الخلاف والفرقة بقدر مايعبر عن حاجة حقيقية مجتمعية تربط البعض بالاخر , فالطوائف تعني تعدد القراءات وهي مصدر غنى واثراء لانها تحقق التنوع فهي تحتوي على تجارب ومنجزات ومكتشفات ولو شاء ربك لجعل الناس امة واحدة ولايزالون مختلفين " والخطر الكبير حينما تستغل تعدد الطوائف للتعصب واثارة الخصومات بغطاء القداسة المذهبية فتعدد الطوائف ان كان يشكل عازلا او ضعفا او تجزئة للمجتمع الواحد الى اجزاء فهو خطر على الامة واما اذا كان يؤدي الى تبادل التجارب والمعارف والحضارات فهو قوة والخطر ذاته في تعدد الاحزاب حينما يتحول الى تعصب وانتهازية وتقديم المصالح الحزبية والفئوية على المصالح العامة والخطر ذاته في الطبقيات الاجتماعية حين تتحول الى سبب في تجاوز الاخرين والاستهانة بهم والمشكلة ذاتها في القومية حين يتفوق قوم على اخر وكل هذه الامور تخاطر بحس المواطنة حينما تستخدم بشكل سلبي وخاطيء.

نتحمل مسؤولية تضامنية في الوقوف بوجه السياسات الطائفية وتعزيز وحدة الامة ولحمتها

ان اكثر الناس تعصبا للطائفية قد يكون ابعدهم عن التدين فالطائفية لم توضع كدين يقود الحكم وانما لتقسيم الناس ولذا فهي موضوع سياسي وليس موضوعا دينيا كما ان العلمانية بحد ذاتها لا تشكل نظاما للحكم وقد تكون صفة لنظام ديمقراطي وقد تكون صفة لنظام دكتاتوري لانها لاتعالج مشكلة التغلب القوي على الضعيف وتفقد المجتمع حصانة ومناعة كبيرة تتمثل برصيده الروحي والمعنوي فتشكل اطارا اجتماعيا يخاطر بالسمة الانسانية للانسان ولذلك نتحمل مسؤولية تضامنية في الوقوف بوجه السياسات الطائفية وتعزيز وحدة الامة ولحمتها ومحور هذه الوحدة هي رسولنا الكريم (ص) وأهل بيته والمصالح العليا للأمة , إن الصحوات الإسلامية التي نشهدها اليوم في عالمنا العربي تتطلب المزيد من الوحدة والتكاتف والتواصل والتضامن للحفاظ عليها وتعميقها والتيار الإسلامي من الفريقين أمام تحد كبير في البرهنة على قدرته في إدارة هذه المجتمعات انطلاقا من رؤية الإسلام وتمسكه بالأصول والثوابت والمبادئ السمحاء.

لابد من العودة إلى الحوار الصادق والبناء وتلبية المطالب المشروعة للشعب السوري الشقيق ..

إن سوريا لازالت تنزف منذ سنتين من صراع دام كانت كافية لإظهار فشل سياسة الحديد والنار في حسم المسارات ولابد من العودة إلى الحوار الصادق والبناء لإعادة الاستقرار إليها وتلبية المطالب المشروعة للشعب السوري الشقيق .

لابد للقيادة البحرينية آن تقف عند مطالب شعبها..

كما إن شعب البحرين لازال يئن من الضغوط المتزايدة ولابد للقيادة البحرينية آن تقف عند مطالب شعبها تسمع لهم وتلبي مطالبهم ليعود الوئام الوطني إلى هذا البلد الشقيق , وقد عبر الشعب البحريني عن مستوى عال من الانضباط في الحفاظ على سلمية السلوك والأداء فهي فرصة ثمينة يجب استثمارها بشكل صحيح .

نؤكد على ضرورة احتواء جميع أطياف المجتمع العراقي على أساس المواطنة المتكافئة ..

ونحن في العراق نعتقد جازمين أن لا خيار لحل الإشكاليات إلا عبر الحوار الصادق وتلبية المطالب المشروعة ومعالجة الإشكاليات بحلول عراقية وطنية بعيدا عن التدخلات الأجنبية فليس للعراقيين إلا بعضهم , كما ونؤكد على ضرورة احتواء جميع أطياف المجتمع العراقي على أساس المواطنة المتكافئة وإبعاد القوى المتطرفة التي تعرقل مسارات التفاهم الأخوي بين العراقيين .

ندعو  جميع الفصائل الفلسطينية المجاهدة لتوحيد موقفها وصفوفها في مواجهة الكيان الصهيوني الغاصب

وستبقى فلسطين محورا أساسيا لوحدة الأمة ولابد من التأكيد على دعمها ومؤازرتها ونصرتها , وما تحقق من انتصارات مهمة للشعب الفلسطيني في حربه الأخيرة مع إسرائيل ليس إلا دليلا على أهمية التآخي والتضامن في دعم هذه القضية الحقة , وهي فرصة ندعو فيها جميع الفصائل الفلسطينية المجاهدة لتوحيد موقفها وصفوفها في مواجهة الكيان الصهيوني الغاصب فان النصر قادم بإذن الله تعالى .
شكرا لاستماعكم , وشكرا للجمهورية الإسلامية على احتضانها لهذا المؤتمر
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.