بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا , سيد الانبياء والمرسلين حبيب اله العالمين  ابي القاسم المصطفى محمد وعلى اهل بيته الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين الميامين , اصحاب السماحة والفضيلة والنيافة , اصحاب السيادة والمعالي والسعادة , السيدات والسادة السلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته ,
قال الله تعالى في محكم كتابه الكريم " بسم الله الرحمن الرحيم " يا أيها النبي انا ارسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا الى الله باذنه وسراجا منيرا وبشر المؤمنين بان لهم من الله فضلا كبيرا "نبارك لكم أيها الاحبة وللامة الإسلامية وللانسانية جمعاء ذكرى ولادة النبي الاكرم (ص) وابنه المكرم الامام الهمام ابو عبدالله جعفر بن محمد الصادق (ع) والذي دعا عزيز العراق سماحة السيد عبد العزيز الحكيم لتسميته باسبوع المودة والمحبة ومن حسن الصدف اقتران هذا الحدث الكبير بمناسبة مهمة أخرى ألا وهي الاسبوع العالمي للوئام بين الاديان في مطلع شهر شباط من كل عام .
ان شخصية الرسول الاكرم هي شخصية السلام والمحبة والمودة والوئام بين المسلمين وبين الانسانية جمعاء ، فقد كان (ص) رحمة للعالمين وقد جاء في حقه في القران الكريم في وصفه "وانك لعلى خلق عظيم " ووصفه علي عليه السلام بقوله "كان اجود الناس كفا "(اكرمهم ) واجرأ الناس صدرا ( أشجعهم ) واصدق الناس لهجة وأوفاهم ذمة والينهم عريكة وأكرمهم عشرة ومن رآه بديهة هابه ( من يراه لاول مرة ) ومن خالطه فعرفه أحبه لم ارى قبله ولا بعده مثله ", واصبح اللين والرافة والشفقة والرحمة سر نجاحه"فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الامر فاذا عزمت فتوكل على الله ان الله يحب المتوكلين "

استلهام الدروس والعبر من الشخصية الرسالية لرسولنا الكريم (ص) ومن مشروعه في إشاعة ثقافة التعايش السلمي البناء والحوار الهادف الصادق
اننا وفي ظل التوترات الطائفية والدينية التي نعيشها في العراق والمنطقة بأمس الحاجة للوقوف عند هذا الحدث الكبير واستلهام الدروس والعبر من الشخصية الرسالية لرسولنا الكريم (ص) ومن مشروعه الالهي الذي حمله للبشرية جمعاء في بناء الإنسان وفي بناء المجتمع على اساس التوحيد لله سبحانه وتعالى والعدل والانصاف والتسامح والتعاون والتكامل بين البشر واشاعة ثقافة التعايش السلمي البناء والحوار الهادف الصادق واستحضار المشتركات وهي اكبر بكثير من مساحات الاختلاف , وتفهم التنوع والتعدد في القراءات والرؤى  وتشخيص المواقف والتوحد على ما نتفق عليه وليعذر بعضنا بعضا في ما نختلف فيه , فالاختلاف لا يفسد في الود قضية ,

الأخلاق ..هي الهدف الأساس من بعثة النبي الأكرم (ص)
اننا وفي هذا الحفل البهيج الذي يشاركنا فيه النخب والجماهير العراقية في اغلب المحافظات العراقية الكريمة نعيش الفرحة المشتركة ونتضامن معا تحت عنوان رسول السماء والانسانية , في هذه المناسبة الخالدة علينا ان نقف عند المجتمع الانساني ودوره في النظرية الإسلامية لنستبين أهمية الوئام الانساني مهما تعددت وتنوعت المذاهب والاديان , ان الاسلام اهتم بشكل كبير بتربية الفرد وبما ان الفرد جزء حقيقي من مجتمعه يتاثر به في تكوينه وحياته وثقافته واحتياجاته وشؤونه الاخرى ويؤثر فيه فلا يمكن ان نخطط للفرد وتربية الفرد ونهمل المجتمع الذي يعيش فيه هذا الفرد بعيدا عن دائرة التخطيط والاهتمام , والإسلام الذي يؤكد على لسان نبيه (ص) بأهمية الاخلاق للانسان معتبرا ذلك الهدف الأساس من بعثة النبي (ص) حينما قال "انما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق " فكيف له ان يصون مكارم الاخلاق للافراد دون ان يرعى المجتمعات التي يعيشون فيها هؤلاء الافراد , لتكون مناخا مناسبا لاشاعة الفضيلة والقيم والمثل النبيلة ,ان المجتمع يتكون من الافراد الذين يتفاعلون فيما بينهم فبدون أفراد او بدون تفاعل لا معنى للمجتمع , والتفاعل يحصل بسبب التفاوت في الكفاءات والطاقات والتجارب وفرص الإثراء المتبادل بين أفراد المجتمع وكما ان الشكل الجسدي للناس يختلف من واحد الى آخر فالشكل النفسي والاستعدادات تختلف من واحد لآخر ما يجعلهم يتفاعلون فيما بينهم , كما ان الناس لديهم أهداف وغايات ومنافع اكبر منهم ومن طاقاتهم على تحقيقها , وأمامهم أخطار وأعداء وأضرار أقوى من قدراتهم الفردية على مواجهتها , ولا يستطيعون تحقيق اهدافهم او دفع اعداءهم بمفردهم مما يجعلهم يندفعون نحو تكوين المجتمعات , ولذا فالمدنية ورغبة الإنسان في تكوين المجتمع في حاجة طبيعية واصيلة في وجود الإنسان لان اسبابها اسباب طبيعية واصيلة ,

أداء الواجب الاجتماعي يعد واجبا دينيا أصيلا في رؤية الإسلام
ان هذا الشعور المدني والإحساس بالحقوق والواجبات حضي باهتمام كبير في رؤية الإسلام وأعطى صبغة القداسة ليمثل اطارا في المجتمعات المتدينة والقران الكريم حينما يتحدث عن اوصاف المتقين يذكر منها " ومما رزقناهم ينفقون " والانفاق هنا ليس دفع المال وحده وانما يعني العطاء , فالمتقي يعطي من علمه ومن جاهه ومن خبرته  ومن تجاربه ومن كفاءاته فالعطاء الذي يكون المجتمعات هو من التقوى , وأداء الواجب الاجتماعي يعد واجبا دينيا اصيلا في رؤية الاسلام والانفاق يطلق على عطاء الرجل لزوجته وهو حق وليس بذل وسخاء فهو اداء للواجب والإسلام يمنح للعطاء صبغة الوجوب والقداسة والواجبات جميعا أمانة على الفرد ان يؤديها ومن يؤدي الامانة فهو يعطي حقوق الناس دون بخس ولا نقص وهنا نفهم معنى الاية الكريمة الثانية والسبعين من سورة الاحزاب في احد جوانبها " بسم الله الرحمن الرحيم انا عرضنا الامانة على السموات والارض والجبال فأبين ان يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان " فالانسان هو الموجود الوحيد الذي تمكن ان يحمل الامانة ويؤديها وما يؤكد قداسة العطاء ماورد من اهتمام وافر بقضاء حوائج الناس كقوله (ص) " الخلق كلهم عيال الله واحب الناس اليه انفعهم لعياله " وبهذه الخلفية يكرس الاسلام هذه الصلات والعلاقات الاجتماعية ويضع لها الاطر والمعايير والخطوط التفصيلية ,

 في الجانب الثقافي في الإسلام.. المؤمنون أخوة
ففي الجانب المفاهيمي والثقافي في الاسلام نجد طرح مفهوم الاخوة "انما المؤمنون اخوة " لتعطى صفة الرحيمية لابناء المجتمع بعضهم مع البعض الآخر ثم يرفع السقف عن هذا المستوى عن حد الأخوة ليصل الى مستوى الجسد الواحد والوجود الواحد كقوله (ص) "المؤمنون كالجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى " فيشبه افراد المجتمع باجزاء الجسد الواحد وقد جاء التعبير عن اموال الناس باموالكم كما في الاية 188 من سورة البقرة و الآية 29 من سورة النساء "لاتاكلو اموالكم بالباطل "معتبرا مال الجميع هو مال بعضهم من بعض وبهذا يفسر الاسلام المجتمع على انه جمع بين أخوة وانه جسد واحد ,

في الجانب العقيدي في الإسلام ..البشر سواسية
وفي الجانب العقيدي والأمامي يعتبر الإسلام البشر سواسية كاسنان المشط أمام الله الواحد الاحد وحينما يكونوا  متساوين يسهل التعامل والتعاون بينهم لانه ليس من هو فوق الآخر وليس من هو مستغن عن الآخر وليس في البشر من هو غني بشكل كامل وليس في البشر من هو فقير بشكل كامل فيأخذ ويعطي وكلهم من منشأ واحد , انما كل منهم غني من جهة وفقير من جهة اخرى فيأخذ ويعطي وكلهم من منشأ واحد ومصير واحد ,بسم الله الرحمن الرحيم " انا لله وانا اليه راجعون " فالمبدأ والمصير والخطر هو واحد في الجميع وهو ما يسهل مهمة التعامل وتكوين المجتمعات بحسب رؤية الاسلام وفي هذا المنطق فالانسان طيب بحسب ذاته وليس في البشر شخص لايمكن اصلاحه ولا يمكن التعاون معه , وان وجد مثل هذا الشخص فهو حالة شاذة ونادرة وهو ما يسمح بان يمد الإنسان يده الى الآخر لكي يتعاون معه " فطرة الله التي فطر الناس عليها "

في جانب الأحكام.. يقدس الإسلام العلاقة الزوجية والعلاقة مع الوالدين والأبناء وصلة الرحم
وفي جانب الأحكام في الإسلام نجد الكثير من الأحكام التي تهتم بشؤون المجتمع فنجد في حقل الأسرة كيف يقدس الإسلام العلاقة الزوجية بين الزوج والزوجة معتبرا ان الزواج أفضل من بناء المساجد ثم ينتقل الإسلام للحديث عن العلاقة مع الوالدين من جهة والابناء من جهة أخرى معتبرا العلاقة والاحترام للوالدين مقرونة بالطاعة لله سبحانه وتعالى وهناك العديد من الآيات القرآنية التي تذكر بعد طاعة الله , الاحسان للوالدين ثم ينتقل الإسلام للحديث عن  الأرحام ويوجب صلة الرحم ويحرم قطيعته لتمتين الصلة بين العوائل ثم الانتقال الى الجار والتأكيد على العلاقة مع الجار حتى ان عليا عليه السلام يقول " لازال النبي (ص) يوصينا بالجار حتى ظننا انه سيورثه "ويفسر الجار بان يكون بينك وبينه اربعين بيتا في كل الاتجاهات , هذا يعني حيا سكنيا باكمله , ثم ترتقي الرؤية الإسلامية في تثبيت المسؤولية المشتركة لابناء البلدة الواحدة واذا مات احد في البلدة من ابنائها نتيجة فقر او جوع او مرض فلا ينظر الله الى اهل هذه البلدة ويشملهم الغضب الالهي بالإعراض عنهم مما يعني تحميلهم المسؤولية , ثم ينتقل الاسلام ليحرم العزلة عن الناس وحرمة إيذائهم وظلمهم والإساءة اليهم وغيبتهم والافتراء عليهم , وكل ما من شانه المخاطرة بالعلاقة فيما بينهم ,
وفي العبادات نجد الصبغة الاجتماعية بوضوح فالصلاة اول مانزلت جماعة , ثم سمح للمسلمين ان يصلوا فرادى , وتوجه المسلمين الى قبلة واحدة وادائها في زمن واحد , وفي مكان مفضل هو المسجد وبطريقة مفضلة هي الجماعة , كل ذلك ينسق هذه الصلاة ويعطيها صفة اجتماعية , وكذلك الصيام في شهر رمضان فيه أبعاد اجتماعية واضحة حين يقوم الملايين من الحجاج بطقوس وشعائر موحدة وفي وقت واحد وبملابس موحدة ، وهكذا في الزكاة فهي واجب اجتماعي تختلف فيه الزكاة عن الضرائب لان موارد إنفاقها لمعالجة مشكلة الاختلاف الطبقي في المجتمع وليس لتموين خزينة الدولة كما هي مهمة الضرائب ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهما أساسان للتضامن بين أبناء المجتمع كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ،

التعاليم الأخلاقية تعمق الشعور الاجتماعي لدى الانسان وتوفر فرص التعايش والوئام بين الناس
وفي جانب الأخلاق في الإسلام نجد ان القاعدة الأخلاقية الإسلامية تبنى على أساس إيجاد شعور في الإنسان بأنه ليس وحده في هذا الكون وإنما هو جزء من مجموع ونجد التركيز على محبة الناس على الكرم والتواضع وحسن الظن بالآخرين ولين العريكة والصدق ومساعدة الضعيف وتعليم الجاهل وتوقير الكبير والترحم على الصغير وإفشاء السلام وبشاشة الوجه وإخفاء الحزن حينما يكون لأسباب شخصية وعيادة المريض مراعاة الأدب في الجلوس أمام الآخرين واحترام الصالحين وتأنيب الفاسدين ونصحهم والعفو والصفح وقبول العذر والنصيحة وخدمة من يصاحبهم الانسان ورفاقه وإسماع الأصم بدون امتعاض والتوسع في المجالس وفسح المجال للآخر والآلاف من التعاليم الأخلاقية التي تعمق الشعور الاجتماعي لدى الانسان وتوفر فرص التعايش والوئام بين الناس ، ان هذا الاستعراض السريع يؤكد ان الرسالة الإسلامية في كل جوانبها المفاهيمية الثقافية والعقيدية والايمانية والاخلاقية والروحية والاحكام والجوانب العملية في كل جوانبها الاربعة تؤكد وتعزز وتعمق الجانب الاجتماعي والتعامل الايجابي مع الآخر ان كان ضمن الصف المذهبي او الديني الواحد او ضمن الصفوف المتعددة على قاعدة الناس صنفان إما أخ لك في الدين او نظير لك في الخلق وقد يكون المشترك مذهبيا او دينيا او قوميا او انسانيا ، ان التنوع الكبير الذي نشهده في العراق يمثل واحدا من نقاط القوة الاساسية للشعب العراقي فالمسلم الى جانب المسيحي والصابئي والايزيدي ، والشيعي الى جاني السني ، والعربي الى جانب الكردي والتركماني والشبكي والفيلي وغيرهم والعشائر والقبائل الكريمة الممتدة الى مساحات واسعة في الوطن العربي والعالم الإسلامي .

الحفاظ على وحدة الوطن ولحمة المواطن مهما كانت المنغصات والإزعاجات والأخطاء من هنا او هناك
ان مسؤوليتنا التاريخية ان ننطلق من ثقافتنا الإسلامية السمحاء بمنطق الالتقاء في المنتصف والانفتاح على الجميع ووضع أسس التعايش والتسامح والسلام والوئام بين الطوائف والقوميات والأديان في العراق وفي المنطقة وفي العالم بأسره ، ان شعبنا العراقي الغيور في كل مواقعه وبكل تلاوينه الطيبة سيبقى عنصرا أساسيا وإضافة نوعية في باقة الورد العراقية المتنوعة الزهور والروائح الزكية والألوان الزاهية ولابد من الحفاظ على وحدة الوطن ولحمة المواطن ومهما كانت المنغصات والإزعاجات والأخطاء من هنا او هناك فلابد ان نتحلى بسعة الصدر وضبط النفس والتقييم المنصف والعادل الذي يرى الحقيقة بكل أجزائها وينطلق مما هو موجود لتحقيق ما هو الطموح المأمول لكل طرف من الأطراف عبر نظرة واقعية وموضوعية .
نجدد دعوتنا للحكومة واللجنة المختصة الى الإسراع في تلبية كافة المطالب المشروعة للمتظاهرين وبالسرعة الممكنة ،
اننا نجدد دعمنا وتأييدنا لكل مسار دستوري وقانوني والتظاهر السلمي للتعبير عن الرأي حق للمواطنين كفله الدستور وسنبقى ندافع عن هذا الحق لأبناء شعبنا في كل المواقع ومن جميع الاتجاهات ولكن أملنا في ابناء شعبنا وهم يتسمون بالحكمة والروية والحلم والحرص على البلاد والحفاظ على منجزاته ان يراقبوا الامور بدقة ويمنعوا دخول المندسين الى صفوفهم ممن يرفع شعارات او يقوم بسلوكيات او يطرح مطالب بأسقف بعيدة عن توجه جمهورنا العراقي والمخلص والحريص وان يواجهوا المفسدين حفاظا على وطنهم ومشروعهم وصدق نواياهم وصدقية تظاهرهم وحقانية مطالبهم ، كما نجدد دعوتنا للحكومة العراقية الموقرة واللجنة المختصة بالنظر بمطالب المتظاهرين إلى الإسراع في تلبية كافة المطالب المشروعة وبالسرعة الممكنة لتطمين الجمهور بجدية الإجراءات والدعوة مستمرة للكتل النيابية الكريمة في سرعة المصادقة على التعديلات المطلوبة على عدد من القوانين مما يفتح المجال لحل عدد من الإشكاليات وإطلاق سراح السجناء الذين لم تثبت بحقهم إدانة واضحة في ارتكاب جرائم ضد أبناء الشعب العراقي ،

أدعو القائمة العراقية الكريمة ونوابها لتجديد النظر في قرار حضورهم في اجتماعات مجلس النواب
أما القتلة والإرهابيون من القاعدة وغيرها من المنظمات الإرهابية التي استباحت دماء العراقيين فلا مجال للتسامح معها ولا يحق لأي طرف اتخاذ قرار نيابة عن الشعب العراقي ودمه المهدور ، ان هذه الإجراءات تتطلب تظافر الجهود وكنت أتمنى ان نجد جميع الكتل النيابية حاضرة تحت قبة البرلمان ومن هنا أدعو القائمة العراقية الكريمة ونوابها الأفاضل لتجديد النظر في قرار حضورهم في اجتماعات مجلس النواب حتى لا يفوتوا فرصة حل المشاكل بالسرعة الممكنة وبطريقة ديمقراطية تعزز وترسخ تقاليد العمل الديمقراطي في بلادنا ، ان الحلول قد لا تأتي كاملة منذ خطوتها الأولى ولكن حينما يشعر أبناء شعبنا بالعدالة والإنصاف وجدية المسؤولين في رفع الغبن عنهم سيدعمون هذا المسار ونحن فخورون بشعب صبور تحمل الكثير في الماضي وهو مستعد ليتحمل الكثير في المستقبل أيضا إذا تأكد من صحة المسارات والخطوات .

العراقيون قادرون على معالجة تحدياتهم اذا صفت النفوس وانبثقت الإرادة الحقيقية وجلسوا على طاولة الحوار
 ان الحل للازمة القائمة يجب ان يكون حلا عراقيا داخليا فأهل مكة أدرى بشعابها بعيدا عن التدخلات الخارجية وقد اثبت العراقيون قيادات وساسة وعلماء دين وشيوخ عشائر ونخب وكفاءات وجمهور اثبتوا جميعا قدرة عالية على حل الاشكاليات ونحن على يقين بان العراقيين قادرون على معالجة تحدياتهم اذا صفت النفوس وانبثقت الإرادة الحقيقية وجلسوا على طاولة الحوار وتحاوروا بمرونة وواقعية .

تجنيب الجيش العراقي الخلافات السياسية من جميع الأطراف
ان الجيش العراقي يمثل المؤسسة الوطنية التي يفخر بها جميع العراقيين ومهمته توفير الحماية لجميع ابناء الشعب العراقي دون استثناء ولذلك فلابد من الحرص الشديد على تجنيبه الخلافات السياسية من جميع الأطراف وإبقاء هذه المؤسسة ضمن مهامها الوطنية العامة لتكون صمام أمان حقيقي يمنع من انجراف البلد نحو المجهول .

المرجعية الدينية ركيزة اطمئنان لجميع العراقيين
ان المرجعية الدينية بحكمتها وحرصها ودفاعها عن حقوق جميع العراقيين تمثل ركيزة اطمئنان مهمة للجميع ويجب ان نحرص على تنفيذ توجيهاتها السديدة لمعالجة الأزمة الراهنة فقد قدمت توصيات موضوعية وعميقة وهي كفيلة بحل الازمة لو اعتمدت من قبل كافة الأطراف .
نسال الله سبحانه وتعالى ان يحفظ العراق وأهله ويحفظ المسلمين ويحفظ الإنسانية وان يبارك لنا هذه المناسبة ويجعلها منطلقا لبناء واعمار وامن وازدهار وتسامح ومحبة ووئام وسلام ، نسال الله ان يحقق هذه الآمال . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .