بداية أبارك لكم هذه الايام الشريفة الكريمة التي نحتفل بها بذكرى سيدتنا ومولاتنا الحوراء زينب (ع) وتتزامن هذه الذكرى الميمونة بيوم المرأة العالمي وبيوم الأم وأيضا بأعياد النوروز وتحول الطبيعة وبداية فصل الربيع ، ولكننا في هذا العام نعيش هذه الذكرى السعيدة بجروح وآلام مرت على ابناء شعبنا ولا سيما في العاصمة الحبيبة بغداد حيث التفجيرات العديدة التي راح ضحيتها المئات بين شهيد وجريح ، وهكذا تعودنا ان نمزج الافراح بالاحزان نفرح لما يسعدنا من دروس الحياة التي نتلقاها من رسولنا الكريم واهل بيته (ع) ونحزن لجروح لمحنة لألم يلم بنا نتيجة الظروف التي نعيشها في هذا البلد الكريم والتحولات الكبيرة التي يشهدها العراق والمنطقة ولابد لنا ان نتحدث في محاور ثلاث الحديث عن السيدة زينب هو حديث عن المراة وشخصية المراة في رؤية الاسلام ولاسيما حينما يتزامن هذا الحدث  الكبير مع يوم الام والمراة العالمي


المحور الاول الحديث عن شخصية المراة في رؤية الاسلام ..

المحور الثاني في شخصية العقيلة زينب

المحور الثالث في الظروف السياسية والامنية التي نعيشها في العراق

المحور الاول .. المرأة تحتل وقعا متميزا في الرؤية الإسلامية والإسلام تعامل مع المراة تعامل الانسان بشخصيته الكاملة لم ينظر الى المرأة على انها شخصية منقوصة في إنسانيتها وانما شخصية كاملة الانسانية فكل الادوار ذات الصلة بانسانية الانسان تشترك فيها المراة مع الرجل وكل الالتزامات التي يلزم بها الانسان بوصفه انسان تلزم بها المراة كما يلزم بها الرجل دون تمييز ودون فرق ، على خلاف ماكان معهودا في الجاهلية الانسانية ولا نتحدث عن تاريخنا كعرب نتحدث عن البشرية في حركتها الطويلة وزنتحدث عن المجتمعات البشرية القديمة بل والديانات غير السماوية اغلب هذه الدينات ظلمت المراة وجميع تلك المجتمعات القديمة ايضا اساءت وظلمت وانقصت من قيمة المراة ، فهي تُملك ولا تًملك وتورث ولا ترث وتُلزم بالزواج والخدمة وليس للاساءة لها او حتى قتلها قصاصا او دية هذه هي السمة العامة التي نجدها في المجتمعات البشرية القديمة وفي الديانات غير السماوية وغير الالهية ، المراة بضاعة تباع وتشترى شانها شان سائر البضائع التي يرثها الانسان من ابيه او اخيه او آخرين المراة ايضا تورّث هي ميراتث ولكنها لا يسمح لها ان تملك شيئا ليست لها ارادة مستقلة بل ذهب البعض الى انها ليست انسانة وانما صورها الله بصورة الانسان حتى يرغب الرجال في نكاحها وتستمر الحياة والا فهي ليست من جنس الانسان ، هكذا قالوا وتحدثوا ونظّروا ، القرآن الكريم يحدثنا عن هذه النظرة السوداوية ، بسم الله الرحمن الرحيم واذا بشر احدهم بالانثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون " يستنكر القرآن الكريم هذه النظرة وهذا الحكم السيء والظالم بحق المرأة ولكن الاسلام قدم رؤية وتصورا متكاملا لشخصية المرأة في أبعادها الانسانية ..

أولا / فالرؤية الاسلامية والقرآنية المرأة هي كالرجل بل من نفس الرجل من نفس واحدة وليست من شيء آخر ، هذا أولا ،

ثانيا / الاولاد بنات وبنين هؤلاء يتصلون بالام كما يتصلون بالاب وهم نتاج الام كما هم نتاج الاب من دون فرق في قبال من يقول ان المراة ليست لها مدخلية ، الطفل للاب من نطفة الاب والمرأة وعاء ظرف ، في زماننا تطور العلم أخذوا يزرعون النطفة في رحم الام هذا وعاء تحمل هذا الطفل وتنتهي القضية ، الاسلام لاينظر هذه النظرة يعتقد ان هذا الطفل ينتسب للام كما ينتسب للاب .
في سورة النساء قوله تعالى " يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها " الزوجة خلقها من نفس الرجل وليس من حالة اخرى ،اذا هما في مرتبة واحدة من الانسانية " وبث منهما رجالا كثيرا ونساءا " بث منهما من الاثنين الرجل والمرأة تحصل عملية التوالد ، فالمرأة ليست وعاء وممرا المراة هي الام ذات التاثير النفسي والجسدي لواقع الطفل لذلك نجد التاكيد الكبير في الاهتمام باختيار الزوجة " اختاروا لنطفكم فان العرق دساس " كما عن علي (ع) .
ثقافة هذه المراة تركيبتها شخصيتها شخصية عائلتها عشيرتها آباءها واجدادها بالجينات تصل الى هذا الولد لذلك علي (ع) حرص ان يتزوج بعد فاطمة الزهراء (ع) بعد وفاتها بواحدة من بنات الابطال من ذوي الاصول الكريمة حتى تنجب له ابطالا وشجعان ، اذا المرأة لها دور في هذه العملية .

ثالثا / استمرار الأسرة  بقاء الأسرة في منطق الإسلام منطق القرآن يحصل بالبنت كما يحل بالولد ، في الثقافة العربية الانسان لا يستمر في وجوده وبقاءه الا بوجود الأبناء، بنونا بنو أبنائنا وبناتنا  بنوهن أبناء الرجال الأباعد ، ابن البنت لا يسمى باسم عشيرة الاب وانما يسمى باسم العشيرة الاخرى عشيرة زوجها ، فلذلك الاسرة والعنوان والاسم لا يستمر الا من خلال الذكور هذا في منطقنا العربي هكذا ولكن في المنطق الاسلامي بسم الله الرحمن الرحيم " انا أعطيناك الكوثر " يا رسول الله اعطيناك فاطمة الخير الكثير " فصل لربك وانحران شانئك هو الابتر " رسول الله كان عنده ولد واحد إبراهيم قالوا أصبح أبتر ما عنده ذرية  ماعنده امتداد ، القرآن تدخل السماء تدخلت لتقول ان الرسول (ص) مستمر وعنده ذرية من خلال بنته ففيها الخير الكثير وذرية رسول الله وتملأ العالم اليوم هي من فاطمة الزهراء (ع) ، لاحظوا قيمة المرأة قيمة البنت في رؤية الاسلام .


رابعا / في العمل وفي التصدي الاجتماعي وفي العلاقة مع الله تعالى ، البعد العبادي عمل المرأة كعمل الرجل لا فرق بينهما ، في سورة آل عمران " فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر او انثى " ليس هناك فرق الذكر والانثى عمله مقبول " بعضكم من بعض " الذكر والانثى شيء واحد ، القيمة قيمة الفعل وليس قيمة الفاعل ، الفعل الحسن مقبول ان كان من ذكر او انثى العمل القبيح مرفوض ان كان من ذكر او انثى . في سورة النحل " من عمل صالحا من ذكر او أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم باحسن ما كانوا يعملون " اذا في بعد الكمال والسلوك الى الله والتصدي لا فرق بين عمل الانثى وعمل الذكر المهم نوعية العمل ونية العمل المهم الدوافع والبواعث لهذا العمل .

خامسا / في المشاركة السياسية ، المرأة تشارك كما الرجل بحسب الفهم الاسلامي في زماننا انتخابات وتضع الورقة في الصندوق ، في العصر الاول الاسلامي كان هناك بيعة الناس تبايع الرجال ياتون ويصافحون بايعوا رسول الله (ص) وهو أمر النساء بالمبايعة ايضا ولكن اللمس حرام وضع رسول الله (ص) وعاء فيه ماء ووضع يده فيه والنساء تاتي واحدة واحدة وتضع يدها في الماء لتبايع الرسول (ص)  هذه مشاركة سياسية منذ الصدر الاول للاسلام المراة كالرجل تشارك في القرار وفي اختيار من يقود شؤون المجتمع بشكل عام ، في سورة الممتحنة " يا أيها النبي اذا جاءك المؤمنات يبايعنك على ان لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن اولادهن ولا ياتين ببهتان يفترينه بين ايديهن وارجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله " بايعهن كما تبايع الرجال اذا التزموا بالقانون والاطار الذي ينظم حركة المجتمع وينظم ايقاعات وسلوك الناس ، " ان الله غفور رحيم " .

سادسا / الحقوق الاقتصادية والمالية الميراث المرأة ترث كالرجل وتملك كما يملك الرجل وهي مالكة لاموالها ولايحق لاحد ان يتصرف بمالها ، في سورة النساء " للرجال نصيب مما ترك الوالدان والاقربون  وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والاقربون مما قل منه اكثر نصيبا مفروضا " الله قدر لها ان يكون لها حصة ونصيب ، البعض قال " للذكر مثل حظ الأنثيين " الرجل ياخذ ضعف هذا ظلم بحق المرأة ، لكن حينما ننظر للواقع الرجل ياخذ ضعف لكنه مطالب بالنفقة وادارة الحياة الزوجية والمراة تاخذ النصف وليست مطالبة بشيء ، لو كانت المرأة مليونيرة او مليارديرة والرجل فقير لا تسقط النفقة على هذه المرأة ، على الزوج ان يعطي نفقتها بمقدار القدرة والاستطاعة حتى لو كان عندها مال وهو في حالة من الشح المالي لكن يبقى هو مسؤول عنها هذا واجب من الواجبات انفاق الزوج على زوجته ،
" للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن " اما غير الميراث الكسب الحلال نصيب سواء للرجال او النساء ، المراة تملك كل ما تكسب من عملها وحركتها المالية .

سابعا / في اختيار الزوج ، البنت هي تختار ولا يجوز للاب او لآخرين أن يفرض عليها زوجا بعينه على خلال بعض الاعراف ، فقط اذا كانت البنت في زواجها الاول هنا تكون استشارة الاب ملزمة لانها لم تخض هذه التجربة من قبل وربما ليس لها قدرة في تمييز ما هو في مصلحتها ، الجانب العاطفي يكون قويا لديها وقد يستغل من الرجل السوء فيدخل الى قلبها ويحاكي مشاعرها ويصادر حياتها ويسرقها ، الاسلام اعطى الضمانة الاب يعطي المشورة ولكن حتى هذه المشورة الملزمة للاب اذا تحولت الى عنوان يرفض كل من يخطب بنته بذرائع غير صحيحة وبانانية وانتقام وتشفي لايجب اخذ استشارة الاب في هذه الحالة ولا يؤخذ برأيه هكذا يقول الفقهاء ، نحن نعرف ان الصديقة الكبرى السيد فاطمة الزهراء حينما خطبها علي (ع) رسول الله (ص) لم يسارع في القبول ذهب وسألها وكان القبول منها فهذه ايضا من الحقوق المهمة .
من خلال هذا الاستعراض السريع يتبين كم ان الاسلام مظلوما والفهم الاسلامي والرسالة الاسلامية كم تظلم حينما تعتبر مناهضة للمراة وان التحرر من احكام الاسلام يحقق  للمراة حقوقها وقيمتها وما الى ذلك .

المحور الثاني ..الحوراء زينب
كلما قلنا الحوراء زينب كلما تذكرنا واقعة الطف وتذكرنا موقف الحوراء زينب في ثورة الامام الحسين لاشك ان موقفها وفي واقعة الطف كان يمثل واحدة من اهم محطات حياتها (ع) ولكن من الصعب اختزال هذه المراة العملاقة في هذا الموقف فقط ، فحينما نراجع تاريخ الحوراء زينب نجد فيه تاريخا مليئا بالاضاءات منذ الولادة وتسميتها والى يوم وفاتها حياة حافلة ومملوءة بالعلم والمعرفة والعطاء والتالق والحضور ، اقرأ لكم رواية عن تسميتها بهذا الاسم ، الرواية تقول لما ولدت زينب (ع) جاءت بها امها الزهراء (ع) الى ابيها امير المؤمنين (ع) وهذا في الآداب الاب يسمي وقالت سم هذه المولودة يا علي فقال ما كنت لاسبق رسول الله (ص) هذه ثقافة جيدة ، عندنا رموز يجب ان نسمي ابنائنا وبناتنا بها نعتز بهم ونفتخر وهو نوع من البركة حينما نسمي ابنائنا وبناتنا بهذه الرموز ، علي (ع) لايتجاوز رسول الله " وكان في سفر له " الرسول (ص) كان في سفر وانتظروه لحين عودته ، ولما جاء النبي (ص) وساله علي عن اسمها فقال (ص) ما كنت لأسبق ربي تعالى ، هذه زينب " فهبط جبرائيل يقرأ على النبي السلام من الله الجليل وقال له سم هذه المولودة زينب " ،  اذا زينب اسمها من السماء أتى هذه منزلتها ومكانتها " ثم اخبره ما يجري عليها من المصائب فبكى النبي (ص) وقال من بكى على مصاب هذه البنت كان كمن بكى على اخويها الحسن والحسين " الحسن والحسين امامان معصومان أما زينب ليس لها عصمة الهية وان كانت هي معصومة بالعصمة العملية كما يقولون اي لا تذنب لكرم اخلاقها وتربيتها وتنشئتها التنشئة الصالحة وهذا يحدث لولي من اولياء الله او عالم من العلماء او انسان خير ، حينما نستعرض كناها والكنى تكشف عن شخصية زينب وجوهرها من كانت زينب حتى كنيت بهذه الكنى تكنى بام كلثوم وزينب الكبرى الصديقة الصغرى عقيلة بني هاشم العقيلة في اللغة العربية المراة حينما تكون كريمة في قومها وعزيزة عند اهلها ، عقيلة بني هاشم ، عابدة آل علي ، والموثقة ، والعارفة ، والعالمة غير المعلمة ، هكذا كانت ، الفاضلة والكاملة وغيرها من الكنى التي تكشف عن عظمة السيدة زينب ، حينما نراجع خطبها سواء خطبها المشهورة في الكوفة والشام او غيرها من الخطب والمواقف يتبين حجم المعرفة والعلم والدراية والفصاحة والقدرة على ايصال الفكرة بابسط وباوجز العبارات ، ثم تصدي الحوراء زينب بحد ذاته يعبر عن موقف مهم تصديها في قضية الامام الحسين في واقعة الطف وهي لم تذهب متطوعة ، ساقرأ لكم رواية أن الحسين (ع) طلب منها مرافقته وهذا بحد ذاته دليل على الدور الزينبي المهم وانه دور مكمل في واقعة الطف لذلك الحدث الالهي ، واقعة الطف حدث محوري ومفصلي في تاريخ الانسانية اذا يجب ان يتالق بحضور الحوراء زينب (ع) ولو اردنا ان نستعرض التاريخ الانساني لوجدنا المراة حاضرة في كل محطة مفصلية دور المراة في منطق السماء .
ايضا يشعر الانسان بالذهول امام موقف الحوراء في تلك الاعاصير التي ألمت بها والمصائب والرزايا التي رأتها ولامستها وعايشتها في حياتها الشريفة لم تضعف  لم تهن ولم تتراجع ولم تتردد في احلك الظروف وبقيت كالجبل الاشم لتكون قدوة للمراة الإنسان في كل زمان ومكان , التصدي للمراة حتى لو لزم ذلك ان تخطب على الرجال , ومايؤدي الى الحضور في مجالس الرجال وماشابه ذلك التصدي عند الضرورة وهذه رسالة كبيرة نجدها في الحضور الزينبي في واقعة الطف وكان حضورا اراديا وبارادة سيد الشهداء وبطلبه واستجابة الحوراء زينب كما سنقرأ .

*  التقوى والورع وذكر الله وتاثير البعد المعنوي في تبلور هذه الشخصية وفي مجمل مواقفها ومايلاحظه الإنسان في حياتها الطويلة , وفي واقعة الطف وفي احلك الظروف وفي تلك المواقف المحرجة ولكن ذكر الله كان حاضرا , والاستشهاد بالايات القرانية كان قائما وفي ذلك درس عظيم ,

* القرارات الحاسمة والشجاعة في المعتركات الخطيرة , كانت الحوراء زينب صاحبة ارادة وصاحبة قرار وتتخذ القرارات الشجاعة في اللحظات الحرجة وهذا هو دور المراة الذي يجب ان يكون ,  المراة القائد والزينبيات ممن يتصدين اليوم للمسؤولية على نهج وسيرة الحوراء زينب عليهن ان يكن بمثل هذه المواصفات القيادية .

 * ايضا التعبئة النفسية للامة كيف استطاعت ان تلهب المشاعر وان تثقف على مظلومية الحسين وان توصل رسالة الحق وان تقلب اولئك الناس وهي في موقع الضعف في توازنات القوى وهي الاسيرة وادخلت على الحاكم الظالم المنتشي بنصر ظاهري عسكري في تلك الظروف استطاعت ان تحقق انجازا عظيما وتعبئ النفوس وتغير المسارات لينقض الشارع الكوفي اولا وثم الشارع الشامي ويشعر الخليفة الظالم انذاك يزيد بالاحراج الشديد ليعيدهم معززين مكرمين الى مدينة رسول الله ( ص) .
من سمات السيدة زينب كيف استطاعت ان تحول ذلك التحدي وتلك الضغوط والالام تحولها الى فرصة لتحقيق انتصار كبير وتسجيل موقف حقيقي لصالح الحق وهذه من السمات التي تميزت بها الحوراء زينب ( سلام الله عليها ) .

* العمل بالتكليف الشرعي وهي بنت علي يطلب منها الحسين ان ترافقه , لكنها زوجة وهي زوجة لشخصية كريمة ومؤثرة وكبيرة هي شخصية عبدالله بن جعفر الطيار بن ابي طالب , ونحن لانعرف الكثير عن عبد الله لكن حينما يقرا الإنسان في سيرة هذا الرجل وفي سماته وفي مواقفه كان عالما فاضلا وجيها وكريما له ادوار وله مكانة اجتماعية جدا مرموقة , ولكن طلب الحسين وهي بنت علي لايكفي ان تتخذ القرار , فتاتي لعبد الله بن جعفر زوجها , انظروا الالتزام بالموازين الشرعية , فحين وجه الحسين الدعوة لزينب للسفر معه جاءت الى زوجها عبد الله بن جعفر المكفوف في رواية او المريض في رواية اخرى , كان به عله تمنعه من السفر والحركة أي كانت هذه العلة , وتساله يا ابن العم هل تاذن لي بالسفر مع اخي , اتسمح لي ان اسافر مع الحسين , فاجابها يا بنت العم كنت اود ان اكون برفقة ابن عمي وسيدي الحسين لولا المرض الذي حال دون تحقيق هذا الشرف , لااستطيع ان امنعك من السفر وانا قلبي يتقطع الان وبودي ان اكون في ركاب الحسين سلام الله عليه وخدمه واقف الى جانبه , وهل تقبل ان يكون ولدينا محمد وعونا في ركاب خالهما  في سفره هذا وهو يعرف انه مقبل على الموت والشهادة , اولادنا خذيهم معك قرابين في طريق الحسين , وهكذا كان الموقف وحين بلغه شهادتهما مع الحسين قال والله لو شهدته لما فارقته حتى اقتل معه , (لو لم يكن المرض وكنت معه لكنت اقتل دونه) , وقد هون علي مصابهما انهما قتلا مع اخي وابن عمي وسيدي مواسين له صابرين معه , الحمد لله لقد عز علي مصرع الحسين واذا لم اكن قد واسيته بيدي فقد واسيته بولدي , كان سعيدا انه يقدم ابنائه قرابين في طريق الحسين عليه السلام .
منهج السيدة زينب هذا المنهج الزينبي علينا ان نقف عنده وهو دروس وعطاء للانسانية جمعاء وللرجال والنساء ولكن النساء يتحملن مسؤولية مضاعفة في كيفية تمثل هذا الدور والايفاء بهذا الدور مع الحفاظ على الموازين الشرعية الكاملة .
واليوم مرقد السيدة زينب يتعرض الى الاستهداف والمظلومية  لتستمر مظلومية الحوراء زينب حتى بعد وفاتها بمئات السنين يستكثر عليها من اولئك الظلاميين ان يكون لها مزار ومرقد يقصده المؤمنون ليقفوا عند مرقدها الشريف ويستذكروا تلك الدروس الخالدة .
اننا نتمنى من الشعب السوري الشقيق ومن المعنيين في سوريا ان يحافظوا على هذا المرقد الشريف فان قلوب محبي اهل البيت ترنو اليه ويؤسفنا كثيرا مانسمعه من تعرض غادر لهذا المرقد الشريف ولمراقد اخرى في سوريا في الظرف الذي نعيشه اليوم .

المحور الثالث

حينما نجد ان الأهداف في الأعم الأغلب كانت في مناطق يسكنها أتباع أهل البيت ، فالنفس الطائفي لأولئك كان واضحا وحركة أولئك في هذه المناطق تثير العديد من علامات الاستفهام
ان التفجيرات الواسعة التي شهدتها العاصمة الحبيبة بغداد  في يوم الثلاثاء الماضي مثلت تطورا نوعيا في حركة الارهاب وفي اساءته وجرائمه بحق الشعب العراقي ومن قبل هذه التفجيرات التفجير بل الاحتلال الذي حصل لوزارة العدل واستمر لعدة ساعات والتفجيرات التي تمت من قبل الارهابيين والتي مثلت نقلة نوعية وتطورا كبيرا في أداء الإرهاب في قلب العاصمة بغداد , ان الإنسان يشعر بالخجل حينما يقف ليستنكر ويدين ويتضامن ويواسي اسر الشهداء  ويواسي الجرحى المصابين في مثل هذه العمليات ماذا نقول لهم؟  نستنكر وماذا نقول لهم ؟ رحم الله شهداءكم وكم قلناها على مدار عشر سنوات وكم علينا ان نقولها ونكررها  ؟هل الاستنكار والعبارات الخجولة التي نطلقها كافية والتعبير عن عمق الجرح الذي يئن منه ابناء شعبنا والدماء التي تراق بهذه الطريقة الهمجية والوحشية للارهابيين ؟ان علينا ان نفكر بطريقة للحد من نزيف الدم ولايقاف هؤلاء المجرمين والارهابيين وعدم السماح لهم بانتهاك الحرمات وقتل الابرياء بهذه الطريقة الهمجية , ان المواطن العراقي اليوم يترقب خطوات عملية تتخذها الاجهزة المختصة لتحد من هذا القتل بالدم البارد وبشكل مستمر , حينما تحتل وزارة مهمة في موقع استراتيجي في قلب العاصمة بغداد , بيد الارهابيين ويستمر ذلك لساعات هذا حدث كبير يجب ان نقف عند مداليله الامنية ومداليله الواقعية حتى نقدر الموقف تقديرا صحيحا ونتخذ الاجراءات الصحيحة التي تمنع من اعمال وجرائم مماثلة لاحقا وحينما تكون عدد كبير من التفجيرات في العاصمة بغداد وتستمر لساعات من الصباح الى العصر وبالرغم من تقطع الطرقات والاستنفار الامني تستمر هذه التفجيرات هذا حدث جديد الى الان الارهابيين كانوا ينزلون خمس او ست تفجيرات في ان واحد ويختفون وبعد ان ياتي الاستنفار القضية منتهية واليوم بعد الاستنفار الامني وبعد تقطيع الشوارع والتفجيرات تستمر وتستمر , هذا تطور امني خطير , اتمنى ان لايقول لنا احد لا تتحدثوا بهذه الامور لانها ليست اسرارا هذه مقدرات شعب وهذه ارواح مواطنين وهذه حقائق يجدها الإنسان المتتبع في الشارع العراقي اليوم , اذا وضعنا راسنا او رؤوسنا في التراب ولم ننظر الى الحقيقة هذا لا يغير من الواقع شيء, علينا أن ننظر إلى هذا الواقع وعلينا ان نتخذ الإجراءات الكفيلة بردع هؤلاء الإرهابيين أمام مثل هذه التفجيرات والإساءات والإجرام المستمر وحينما نجد ان الأهداف في الأعم الأغلب كانت في مناطق يسكنها أتباع أهل البيت . فالنفس الطائفي لأولئك كان واضحا وحركة أولئك في هذه المناطق تثير العديد من علامات الاستفهام , كيف وصلوا ؟ وكيف استطاعوا ان يفجروا ؟ ومن اين جاؤوا ؟ وأين اختباوا ؟ وأين فخخوا ؟ واين فجروا ؟ وبمن استعانوا ؟ ومئات وعشرات من هذه الأسئلة ، وماهو الموقف المطلوب منهم يشرح لهم هذه الظاهرة ويحلل هذا الواقع ويقدم توصيات امنية محددة .

ان التركيز على سياسة الزيادة العددية لعناصر الشرطة والجيش اصبحت سياسة غير مبررة وغير مقبولة من المواطن العراقي
في البلدان الاخرى اذا كان احتمال لخطر ما تدق الطبول وصفارت الانذار وتقدم ارشادات وتوصيات سريعة للمواطنين في ان يقوموا بكذا او يتركوا كذا او يعودوا الى بيوتهم او يتخذوا من اماكن معينة مقرا لهم , لكن ساعات طويلة لا احد ينطق ولا احد يتحدث ولا احد يكترث ولا احد يشرح ولا احد يوضح ولا احد يعطي تعليمات وهذا يشعر المواطن بان دمه لاقيمة لها عند بعض المعنيين ويشعر المواطن بعدم الاكتراث بارواح المواطنين من قبل بعض المعنيين من الملف الامني وهذه قضية يصعب السكوت عليها وكذلك حينما يحصل خرق بهذا الحجم الذي رايناه في وزارة العدل وثم رايناه في تفجيرات الثلاثاء لايخرج مسؤول واحد ليعلن عن استقالته ويتحمل المسؤولية جراء هذا الخرق الكبير , ولا يطلع المواطنين عن اقالة ضابط واحد من الضباط الكبار الذين يعاقبون او يتخذ اجراء تجاههم جراء مثل هذه الثغرات وهذه الاساءات المتكررة بحق ابناء الشعب العراقي , ان هذا يشعر المواطن بان الدم العراقي لايحضى بالاهمية الكافية عند عدد من المعنيين عن هذا الملف وهذه قضية تثير الكثير من الاستغراب والدهشة , فيما ان قادة كبار ووزراء مهمين في دول اخرى حينما يحصل خطأ تتعرض طالبة الى مشكلة او قطار يخرج عن السكة او اصطدام غير مبرر , يكشف عن قصور او تقصير لشخص الوزير او لشخص المسؤول او لاحد من الافراد الذين تحت امرته يخرج القيادي الكبير المسؤول الكبير ويعلن عن استقالته ويتحمل المسؤولية لكن نحن في العراق لايوجد عندنا ثقافة من هذا النوع ولا احد يتحمل المسؤولية تجاه كل هذه الجرائم الكبيرة وكل هذه الاستهدافات الظالمة والتي يذهب ضحيتها المئات من ابناء شعبنا , ان التركيز على سياسة الزيادة العددية لعناصر الشرطة والجيش وبين فينة واخرى نسمع عن فوج جديد ولواء جديد وهكذا تستمر زيادة عناصر الجيش والشرطة يوما بعد اخر وكاننا نريد ان ننافس الجيش الصيني واصبح اليوم عدد اعضاء الجيش والشرطة عناصر الجيش والشرطة والاف بي اس مايقرب من مليون و300 الف وقد يزيد على ذلك وهذا ليس رقما معقولا او طبيعيا في اكبر البلدان سخونة فكيف بالعراق ونحن نتقدم شيئا فشيئا وندعي اننا نطور من واقعنا الامني وهكذا تضاف السيطرات التي لم تثبت انها قادرة على منع الارهابيين بقدر تعطيل مصالح الناس واصبحت الحركة للمواطن البسيط من مكان لاخر تاخذ منه ساعات طويلة , انها اصبحت سياسة غير مبررة وغير مقبولة من المواطن العراقي ان تستمر الزيادة العددية في العناصر وفي السيطرات دون ان يجد ويلمس المواطن أي تاثير ايجابي وصحيح على الواقع الامني , كما ان اصرار بعض القيادات الامنية على خطط امنية برهنت على فشلها طوال السنوات الماضية وعدم قدرتها على الوقوف بوجه هذه الاختراقات الارهابية وليس من رغبة جادة لدى هؤلاء القادة الامنيين ان يغيروا من خططهم ويقدموا خطط بديلة وجديرة ان تحقق الامن وتحافظ على ارواح المواطنين والاستمرار بعدم التركيز الكافي والمناسب على المنظومات الاستخبارية فناخذ التركيز والدعم والاسناد الى الاعداد ولا نركز على العقل الذي تتحرك فيه المؤسسة الامنية لتكتشف الثغرات في واقعنا , كما ان التشكي من الاجندة الاجنبية والتدخلات الخارجية ماباتت كافية للحد من نزيف الدم وحماية المواطن العراقي ونحتاج الى خطط حقيقية والى اجراءات صحيحة والى منحى جديد يتمكن فيه المواطن ان يتحرك ويعيش حياته بسلام ووئام .


المواطن العراقي يسال اليوم عن الميزانيات الضخمة بعشرات المليارات التي تخصص للملف الامني من تشغيليات ورواتب الى تسليح وتجهيز وتدريب وغيرها من الشؤون ذات الصلة بالامن
ان من حق المواطنين ان يتعرفوا لماذا لاتعمل تلك الاجهزة الكثيرة التي تم شرائها واقتنائها بملايين الدولارات من سونار ومن تقنيات كشف المتفجرات ومن اجهزة للمراقبة وغيرها , مما ملأت الشوارع والازقة والمناطق ويجدها المواطن بيد عناصر الشرطة في كل مكان لماذا لاتقوم هذه الاجهزة بعملها الصحيح وتكتشف هذه الخلايا الاجرامية وهؤلاء الذين يسيئون بحق ابناء شعبنا ؟ ومن حق المواطن ان يتعرف اين هذه مئات الالاف من عناصر الجيش والشرطة ماذا يفعلون وكيف يتعاملون ولماذا لايتمكنون من رصد حركة الارهاب ووضع حد لهذه الجرائم الكبيرة ؟ والمواطن العراقي يسال اليوم عن الميزانيات الضخمة بعشرات المليارات التي تخصص للملف الامني من تشغيليات ورواتب الى تسليح وتجهيز وتدريب وغيرها من الشؤون ذات الصلة بالامن , اين تصرف هذه المليارات ولماذا لاتؤتي ثمارها واكلها ؟ ومن هو المسؤول عن عدم صوابية هذه الخطط المعتمدة من قبل المؤسسة الامنية ؟

علينا ان لا نغفل عن حقيقة مهمة وهو ان التصدع السياسي والارباك الذي نشهده اليوم بين السياسيين يترك بصماته وتاثيراته المباشرة على الواقع الامني في البلاد
ان من حق المواطنين والقيادات الدينية والاجتماعية والسياسية ان تتعرف على الخطط البديلة التي تضعها المؤسسة الامنية والعسكرية للحفاظ على ارواح الناس , ان الامن ليس قضية حصرية تخص الضباط المسؤولين عن هذا الملف انها قضية مجتمع , ومن حق الناس ان يتعرفوا والناس عبر الشاشات تنظر الى تجارب دول ديمقراطية اخرى يستضاف فيها الضباط الامنيين في لجان الامن والدفاع في برلماناتهم وتبث على الهواء ويسال عن الاستراتيجيات والخطط الامنية حينما تحصل أي مشكلة او طاريء في ذلك البلد ويجلس الضباط ويجيبون على الاسئلة ويطرحون استراتيجياتهم والناس عبر شاشات التلفاز تتابع وتتعرف , من غير المعقول ان يدار الملف الامني في العراق بعيدا عن انظار كل هذه القوى الاجتماعية والسياسية والدينية والمجتمعية وغيرها , ولااحد يعرف كيف تدار الامور ولماذا هذه الثغرات والاشكاليات , انه الجرح النازف والالم العميق الذي يدفع المواطن ليطرح مثل هذه التساؤلات حتى يتعرف اين نحن والى اين ذاهبون ومتى سنجد حلا لهذه المشاكل الامنية ؟ ان المواطن يبحث عن اجوبة شافية وتوضيحات كافية من القيادات الامنية المختصة على هذه التساؤلات , هذه ملاحظات يتحدث بها الشارع العراقي واسئلة يطرحها ولكنها لاتلغي اطلاقا تلك الجهود الكبيرة والتضحيات الجسيمة التي يقدمها رجال الجيش والشرطة البواسل والشرفاء من ابناء هذا الوطن حيث يقومون بادوارهم الكبيرة لخدمة الوطن والمواطن ولتحقيق الامن ولكن تبقى هذه اسئلة مشروعة كيف نجعل اداء المؤسسة الامنية اداءا منتجا ؟ انها اسئلة لتقويم وتصويب المسارات وتصحيح الاتجاه العام في السياسات والخطط الامنية بما يضمن امن المواطنين , كما ان علينا ان لا نغفل عن حقيقة مهمة وهو ان التصدع السياسي والارباك الذي نشهده اليوم بين السياسيين يترك بصماته وتاثيراته المباشرة على الواقع الامني في البلاد , وهذه مسؤولية يتحملها جميع القوى والقيادات السياسية كيف يهدؤوا الواقع السياسي حتى لاينعكس سلبيا على الواقع الامني ولابد ان نتحمل مسؤولياتنا ولابد ان نتعامل بمرونة ولابد ان نجلس على طاولة الحوار ولابد ان نحرص على حل هذه الاشكاليات السياسية القائمة حتى يهدأ الشارع وحتى ينعكس ايجابيا على واقعنا الامني .
ومن الرسائل الخاطئة الامنية ماسمعناه مؤخرا من تاجيل الانتخابات في محافظتي نينوى والانبار بذريعة المشكلة الامنية اننا نتسائل وهل ان الوضع الامني في هاتين المحافظتين اليوم اسوء مما كان عليه الوضع الامني في سنة 2005 و2006 و2009 و2010 حينما اقمنا العديد من العمليات الانتخابية والاستفتاء على الدستور وانتخابات مجالس المحافظات وانتخابات مجلس النواب فهل ان الوضع الامني في هذه المحافظات اسوء مما كان عليه في ذلك الوقت ؟

اننا نعلن بوضوح عن ضرورة الالتزام بمواعيد الانتخابات في جميع المحافظات العراقية واذا ماتطلب تركيز الجهد الامني على محافظة او محافظتين فبالامكان ان يصار الى تاجيلها ليومين او ثلاثة لحين استكمال المحافظات الاخرى
ثم كيف نفسر التصريحات التي اطلقها القادة الامنيين في هاتين المحافظتين في الاسابيع الماضية حينما تحدثوا عن استتباب الامن وحينما تحدثوا عن ان الامور تحت السيطرة وانهم يحمون المحتجين والمحافظات بخير , ماذا كان يعني تلك التصريحات وما الذي استجد في الايام الاخيرة لنشهد تغيرا في مواقف القيادات الامنية من الحديث عن الاستتباب الامني الى الحديث عن خلل امني يستحق تاجيل وتاخير الانتخابات , ثم علينا ان نتساءل ماهي الضمانات التي تضمن تحسن الوضع الامني في هاتين المحافظتين خلال الاشهر القادمة وامكانية اجراء الانتخابات بعد عدة اشهر ؟ وماهو الضمان ان لايضاف الى هاتين المحافظتين محافظات اخرى حينما يحصل تفجير هنا او هناك ويقال ان الوضع الامني في المحافظة الثالثة والرابعة والخامسة ايضا لايمكن ان تجري انتخابات فيها , هذه اسئلة كبيرة يطرحها المواطن العراقي ويطرحها القادة السياسيين ويطرحها الناس ممن ينظرون الى مثل هذه القرارات , ان الدول لاتغير مواعيد الانتخابات الا عند حالات الطواريء والضرورة القصوى ونحن لانرى مثل هذه الضرورات في المرحلة القائمة , وكيف نضمن ان لايتحول هذا الاجراء الى سابقة في المستقبل كلما جاءت انتخابات تذرع المسؤول ان هناك مشكلة واجل الانتخابات وهذه قضية لايمكن ان نقبل بها ولايمكن ان تبنى ديمقراطية بهذه الطريقة , ان هذه الخطوة خطوة خطيرة ومقلقة جدا ولايمكن ان نتماشى مع مثل هذه الخطوة ومع مثل هذه التقييمات , ولاسيما ان موضوع الانتخابات هو ليس موضوعا امنيا فحسب هو موضوع له ابعاد سياسية واجتماعية وتقنية وغيرها , فمن الذي جلس واين هذه القوى والكيانات والمفاصل في الدولة العراقية التي اجتمعت وقررت قرارا خطيرا بهذا المستوى ,والاهم من ذلك كله فان الانتخابات هي التعبير الاهم عن ديمقراطية النظام وعن التداول السلمي للسلطة في كل المستويات , وهي الخطوة الدستورية التي اصر عليها الدستور ووضع لها توقيتات يجب ان تحترم ويجب ان يلتزم بها , ولايجوز تجاوزها الا لاسباب مقنعة برلمانيا وسياسيا ووطنيا , وهذا لم يحصل في هذا القرار , سيما واننا نسمع من الحكومة المحلية في محافظة نينوى انها تؤكد على امكانية اجراء الانتخابات في هذا الوقت واهل مكة ادرى بشعابها فاذا كان راي الحكومة المحلية لايغطي قرارات من هذا النوع فهذا معناه ثغرة يجب ان تعالج , اننا نعلن بوضوح عن ضرورة الالتزام بمواعيد الانتخابات في جميع المحافظات العراقية واذا ماتطلب تركيز الجهد الامني على محافظة او محافظتين فبالامكان ان يصار الى تاجيلها ليومين او ثلاثة لحين استكمال المحافظات الاخرى وتركيز الجهد الامني كليا على تلك المحافظتين حتى يتم اجراء الانتخابات فيها وليس تاجيلها الى اشعار مفتوح لايعرف كم سيكون وكم شهر يستغرق وهذه قضية لايمكن ان تكون مقبولة وحتى التاجيل ليومين او ثلاث يجب ان يتم بعد التشاور مع مجلس النواب والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات والاجهزة الامنية والحكومات المحلية وغيرها من الاطراف ذات العلاقة حتى تجند امكاناتها كاملة وحتى تجرى الانتخابات بعيدا عن أي شبهات او تفسيرات تاويلات نحن في غنى عنها لتتحول الى ازمة جديدة تضاف الى ازمات البلد .

أعياد النوروز
اننا نشهد في هذه الايام ذكرى اعياد النوروز ويحتفل بها اهلنا وشركاؤنا في الوطن في كردستان , ان نوروز يعني تحول الطبيعة والربيع الذي نتمنى له في هذا العام ان يشهد ازدهار النفوس والقلوب وازدهار البلدان ولاسيما بلدنا الحبيب العراق وان نشهد ربيعا مليئا بالوئام والتسامح والمحبة والتواصل بين العراقيين كما نبارك هذا اليوم الكريم لكل الدول التي تحتفل بهذا العيد عيد النوروز ان كان أبناء الشعب الإيراني المسلم او دول وشعوب آسيا الوسطى أو غيرها من الشعوب التي تحتفل بهذا العيد ونسال الله ان يجعله موسما مباركا وكريما وحينما تنطلق الطبيعة ننطلق معها ونعيش المحبة والوئام والتسامح فيما بيننا.