بسم الله الرحمن الرحيم

أصحاب السماحة والفضيلة والسيادة والمعالي والسعادة السيدات والسادة أرحب بكم أجمل ترحيب في هذا الحفل الوطني الذي التئم تخليدا للشهداء ارتفعت أرواحهم الطاهرة إلى بارئها  مظلومين مضطهدين  مغدورين ذكرى شهداء اختفت إلى  حد ألان أثارهم العزيزة ولا زالت قلوب الأمهات الثكلى يعتصرها الألم وصدور الأيتام تكسرها آفات الفراق ذكرى الألوف الذين ابعدوا قسرا تحت قصف المدفعية حفاة يقطعون حقول الألغام تهددهم من الخلف بناقد الإعدام ذكرى الأطفال الرضع الذين ابعدوا بحقائب بعد أن أودع الإباء والأمهات غياهب السجون كما تذكر ذلك تقارير الصليب الأحمر الدولي وتحتفظ بصورهم ذكرى النساء اللواتي ابعدن بقرارات رأس النظام الصدام الفاشي ذكرى سجن أبي غريب والرضوانية والشعبة الخامسة ونكرة السلمان ذكرى الدور البيوت المصادرة ظلما وتعسفا والتي أضحت خالية من سكانها تبكي على المرحلين على الحدود والمقيدين بالأصفاد والحديد ذكرى الألوف الباقين على ارض الوطن يبكون الأهل المبعدين ويتنقلون بين سجون خانقين ويرضخون تحت وطأة ثمانين قرار صادر من مجلس قيادة الثورة حرمتهم جميع حقوق المواطنة والإنسانية بممارسة عنصرية وروح نازية.
 ذكرى شهداء دفنوا خلف الحدود لم تبكي عليهم الأمهات ولم يدفنهم الإباء ذكرى الأيتام والثكالى في المحيط الهادي والبحر الأبيض المتوسط ألف ذكرى وذكرى نستحضرها هذا اليوم لنقف على انهار من الدم وبحار من الدمع إنها جريمة الإبادة الجماعية للكرد الفيلين إنها جريمة بحق الإنسانية جريمة موصوفة بكل المعاير الدولية والقيم والشرائع السماوية والقرارات الوطنية إنها جريمة إبادة جماعية لشريحة عراقية أصيلة وفاعلة في تاريخ هذا الوطن على جميع الأصعدة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية والنضالية والجهادية جعلت منهم شريحة منكوبة بكل المقاييس إن الكرد الفيلين اجتمعت عليهم  كل صنوف الظلم والقهر والتميز بسبب انتماءهم القومي والمذهبي ودورهم الفاعل وخصوصا النضالية في الحركة الكردية التحررية والمسيرة الجهادية للحركات الإسلامية في معارضة السياسيات الصدامية والارتباط الوثيق في المرجعية الدينية ولاسيما مرجعية الإمام السيد محسن الحكيم .
إن الكرد الفيليين يشكلون رمز اللحمة الوطنية ورمز العيش الواحد ورمز الانتماء الوطني فباعتبار انتشارهم على مساحة الوطن في الشمال والوسط العاصمة والجنوب يشكلون ضمان اللحمة الوطنية وباعتبار تنوعهم المذهبي فهم يشكلون رمزا للوحدة الإسلامية وباعتبار مساهماتهم وانتشارهم القومي الكردي فهم يشكلون رمز التلاحم العربي الكردي في هذا الوطن وبانتمائهم القومي والمذهبي فهم رمزا لحلف المظلومين على يد الدكتاتورية المقبورة هذا الحلف الذي اسقط الدكتاتور النازي انه حلف صنعه الله لن تناوله الأزمات ولا تقلبات السياسة كل ذلك وغيره جعلهم مركز لصب الظلم والتعسف عليهم من قبل النظام الدكاتوري البائد وقد توج ظلمه بالقرار الفاشي رقم 666 القاضي بإسقاط الجنسية العراقية عنهم وقرار الإبعاد القسري وتبعه بالقرارات الأخرى الظالمة وقد أجادت محكمة الجنايات العليا القاضي بالاعتراف بأنها إبادة جماعية وما تبعها للكرد الفيلين جريمة إبادة جماعية صادقت عليه الهيئة التميزية بقرارها رقم 12 ت عام 2011 ومجلس النواب بقراره رقم 18 لسنة 2011 وترحيب مجلس الوزراء المرقم 326 وغيرها من القرارات الصادرة من حكومة إقليم كردستان والأمانة العامة لمجلس الوزراء والهيئات المعنية مما شكل اعتراف وطنيا صريحا ومجمع عليه باعتبار الجريمة الحاصلة بحق الكرد الفيلين جريمة إبادة جماعية ولكننا اليوم وبعد مرور عشر سنوات الطاغية لا زلنا نعاني مشاكل ضخمة لهذه الشريحة للحصول على حقوقها القانونية وكأننا نشهد اعتراف بنصوص ونكرانا بالنفوس ولقد أجاد المنظمون لهذا المؤتمر اختيارهم لشعار الكرد الفيلين ابادة جماعية وحقوق منسية ولكي لا تبقى الحقوق منسية نؤكد ما أكدنا عليه في السنوات السابقة بوجوب تشكيل هيئة مختصة تعنى بقرار الصادر من مجلس النواب والذي اعتبر الجرائم التي اقترفها النظام البائد جرائم إبادة جماعية ومتابعة استحقاقاتها تشريعيا وحكوميا وخدميا وتعويض المتضررين ومن المهام التي أخذها هذه الهيئة على عاتقها أمور عديدة

أولا : على الصعيد المؤسسي تشكيل مكتب متخصص الحقائق ومسح الجريمة أسوة بجميع الدول التي شهدت جرائم ضد الإنسانية

ثانيا : على الصعيد الدولي نؤكد ما طالبنا به سابقا من بذل جميع الجهود لأخذ الاعتراف الدولي بهذه الجريمة باعتبار انطباق جميع مواصفات الجريمة ودعوة مجلس النواب والحكومة لتبني مطالبة المجتمع الدولي والمنظمات الدولية باقتراح توسيع بروتكول 1967 الملحق باتفاقية الأمم المتحدة الخاصة باللاجئين لعام 1951 ليشمل كافة المهجرين قسرا ومنهم الكرد الفيلين.

ثالثا : على الصعيد الوطني تقديم الاعتذار الرسمي لذوي الضحايا وإصدار تشريع من البرلمان يمنع من التهجير القسري وإنشاء جهاز مختص بتعويض ضحايا النظام البائد ومنهم الكرد الفيلين ففي اغلب الدول التي مرت بمرحلة انتقالية حرصت تلك الدول على تأسيس وتشكيل هيئات مركزية فعالة لتعويض ضحايا الانتهاكات حيث ان تلك التعويضات تمثل بنسبة للضحايا تعبير عن جدية الدولة ومواطنيها في سعيهم لإقامة علاقات المساوات والاحترام من جديد وبغياب تلك التعويضات سيبقى لدى الضحايا أسباب للشك في إن المجتمع الديمقراطي يقام على كواهلهم وتجاهل مطالبهم المشروعة حتى  لو وضع الآليات العدالة الانتقالية موضع التنفيذ لان النسيان او التناسي هنا يعد شكل من إشكال تجدد الإحساس بالظلم والاهانة لهؤلاء الضحايا إذ حق الحصول على تعويضات كاملة هو حق أصيل لجميع ضحايا جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية ويعد التعويض وسيلة لمعالجة معاناة الضحايا لتلك الجرائم ومساعدتهم في إعادة التأهيل وقد شكلت كثير من الدول صندوق لتعويضات عن طريق إنشاء لجان وهيئات أخذت على عاتقها تعويض الضحايا مثل وكالات التعويضات في الأقاليم المانية بعد الحرب العالمية الثانية حيث دفعت حوالي واحد وستين مليار دولار وخمسمائة ألف دولار لتعويض الضحايا وكذلك مكتب إدارة رفع الضرر في الولايات المتحدة عام 1988 بعد صدور الحريات العامة حث دفعت الولايات المتحدة مبلغ مليار وستمائة مليون دولار إلى أكثر من اثنان وثمانين ألف من ذوي الأصول اليابانية المعتقلين في زمن الحرب واللجنة المعنية بالمختفين في الأرجنتين عام 1983 حث دفعت الأرجنتين مبلغ مليار وثلاث مئة مليون دولار إلى أكثر ثلاثة عشر ألف وربعة مئة ألف ضحية ومؤسسة التعويضات والمصالحة في تشيلي عام 1990 حيث قامت بتعويض ما حوالي ستة ألاف ضحية وفي العراق يمكننا الاستفادة من تلك التجارب العالمية بعد صدور قرار محكمة العليا والقاضي جريمة تهجير الفيلين جريمة إبادة جماعية والذي أعطى الحق للمتضررين بإقامة دعوة مدنية للمطالبة بتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية التي أصابتهم نتيجة تلك الجريمة دون أن يتعارض ذلك ما لهم من حقوق أخرى بموجب القوانين النافذة ولتفعيل ذلك نقترح لتشكيل صندوق للتعويضات يسمى صندوق تعويض ضحايا النظام البائد يمول من ميزانية الدولة عن طريق تخصيص نسبة من واردة النفط لهذا الصندوق على غرار مشروع البترودولار لتغطية  هذه التعويضات والسعي لإلغاء جميع القرارات المجحفة بحق الكرد الفيلين والصادرة من مجلس قيادة الثورة سيء الصيت وإجراء التعديلات اللازمة على قانون الجنسية العراقية رقم 26 لسنة 2006  ومراجعة القرارات ذات الصلة وربطها في الأمانة العامة لرئاسة الوزراء لمتابعته والإسراع في حسم جميع قضايا نزاع الملكية في وقت محدد والقضاء على أي شكل من إشكال التأخير والفساد الإداري في هذا المفصل الحساس وبذل جميع الجهود والاستعانة بالمراكز الدولية والمتخصصة للكشف عن مقابر الشهداء والحفاظ عليها وإحقاق الكرد الفيلين في الوصول إلى المناصب السيادية والسياسية وتوسيع قانون السجناء ليشمل جميع المرحلين قسرا والمعتقلين في سجون الطاغية المقبور وإجراء الإصلاحات اللازمة لقانون انتخاب مجالس المحافظات ومجلس النواب ليحفظ حق الكرد الفيلين بما يناسب ثقلهم الواقعي في هذا الوطن ومنح الكرد الفيلين استحقاقهم في المقاعد الجامعية والبعثات وإدراج جريمة الإبادة الجماعية في المناهج الدراسية وتوثيق كل تفاصيل الجريمة في مركز دراسات مختص بالا كرد الفيلين وإعطاء السماحة الكافية في الإعلام الوطني لشريحة الكرد الفيلين وبناء نصب تذكاري لشهداء الكرد الفيلين في العاصمة بغداد واعتبار يوم 4 نيسان يوم وطني للاحتفاء بذكرى الإبادة الجماعية للكرد الفيلين في العراق والإسراع في تفعيل العودة الطوعية للمهجرين واللاجئين من الكرد الفيلين وتقديم التسهيلات اللازمة لهم بهذا الخصوص وفتح مدارس الفيلين الذي أغلقها الدكتاتور وبناء مدارس جديدة والإسراع بتعويض عن الأموال المنقولة للكرد الفيلين المصادرة من النظام السابق والسعي لإصدار تشريعات تضمن من عدم ممارسة العنصرية في أجهزة الدولة والمجتمع وفي هذه المناسبة المهيبة نطالب كتلة المواطن النيابية وجميع الكتل النيابية الكريمة للسعي الدؤوب لإرجاع الحقوق على جميع الأصعدة البرلمانية والحكومية والقضائية أيها الإخوة والأخوات إن قضية الكرد الفيلين لا تعنيهم وحدهم وإنما تعني وطن بأكلمه وشعب بكافة طوائفه وشرائحه وإننا يجب أن نحرص على أن لا تعاد هذه الماسي تحت أي ظرف او عنوان ويجب تدعيم مبدأ المواطنة بالقوانين والتشريعات التي تحفظ للمواطن حقه في العيش بحرية وكرامة وسلام في وطنه دون تهديد او إقصاء او تهميش اليوم لدينا جيل جديد من الكرد الفيلين يولد ويخطو خطواته ليخذ دوره في الحياة في تقدمه وازدهار وطنه وعلينا أن نكون حريصين كل الحرص على دفع هذا الجيل لتفاعل والاندماج وان لا ندع ماسي الماضي وآلامه يكون عائقا ومحددا وسدا بين هذا الجيل الفيلي والواعد وبين وطنه وبين سائر المواطنين من مكونات أخرى ويجب أن يأخذ دورهم في بناء وقيادة العراق الجديد علينا ان نتطلع إلى المستقبل بعيون ملؤها الأمل والإيمان وان لا نلتفت الى الماضي إلا لأخذ العبرة والاعتبار وان نكون حريصين على أن لا نغرق في الماضي وآلامه وماسيه . سيبقى الكرد الفيليون جوهرة مشعة في تاج هذا الوطن ونجمة مضيئة في سماء هذا الوطن من عبق الشهادة وأريج الدم ومن روح الجنان وروح الإيمان نستمد العزم لإحقاق الحقوق ونصرة الوطن وإنصاف المواطن الإجلال للشهداء والإكبار لذويهم والتحية للمظلومين والمجد للعراق والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.