بسم الله الرحمن الرحيم ..

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الانبياء والمرسلين محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.

السلام عليك يا ابا عبد الله ، وعلى الأرواح التي حلّت بفنائك ، وأناخت برحلك ، عليك منا سلام الله ابداً ما بقينا وبقي الليل والنهار ولا جعله الله آخر العهد منا لزيارتك.

السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين عليه السلام..

السلام عليكم يا أهل جوار الحسين عليه السلام في كربلاء الخير والعطاء وعبق التاريخ والشهادة. السلام عليكم يا ابناء العراق الغيارى .. يا ابناء الاسلام والمرجعية الدينية .. يا ابناء شهيد المحراب وعزيز العراق شيباً وشباباً , كباراً وصغاراً , رجالاً ونساءً .

نقف هنا اليوم لنجدد العهد مع سيدنا ومولانا وإمامنا الحسين عليه السلام وصحبه الشهداء الابرار في أن نمضي قُدماً في بناء مشروعنا الحضاري ، مشروع بناء الأنسان الواعي الملتزم، الانسان الموفور الكرامة لنبني وطناً يحتوي الجميع ..وطنٌ نتعايش فيه ونعيش الاخوة في الله والوطن والانسانية.. وتمر علينا ذكرى سقوط الدكتاتورية والطغيان , وذكرى استشهاد الامام الشهيد الصدر (قده) , هذه الشخصية الفذة والمفكر الاسلامي الكبير والذي جمع بين العلم والعمل وترك بصماته الواضحة في المكتبة الاسلامية , وفي المنهج الاجتماعي والسياسي الذي اعتمده , وفي تلامذته وطلابه الذين واصلوا مسيرته ونهجه .. وكم هي عبرة عظيمة ان يقترن سقوط الصنم باليوم الذي استشهد فيه الامام الشهيد الصدرلتتأكد من جديد حقيقة ان الله تعالى يمهل ولا يُهمل .. فرحم الله شهيدنا الكبير الامام السيد محمد باقر الصدر (قده) وأخته العلوية بنت الهدى وكما هي سنة الحياة فان المرأة يجب ان تكون حاضرة في كل حدث محوري ومفصلي الى جانب الرجل , وعهداً منا باننا سنثأر لشهيدنا الصدر بالاستمرار في نهجه نهج العطاء والخدمة للوطن والمواطن .

أيها الكرام من الرجال والنساء والشيوخ والشباب , لكربلاء عناوين كثيرة لكن عنوانها الأبرز تستمده من هوية وعنوان الراقد فيها الأمام الحسين عليه السلام بكل ما يحمله عنوان الحسين من معاني كبيرة وعظيمة ليس في تاريخ العرب والاسلام بل في تاريخ البشرية جمعاء.

من هنا كان الوقوف في كربلاء وقوفاً له معاني خاصة وكبيرة ولابد لنا أن نستشعر عظمة هذا المكان لندرك كم علينا من الواجب والمسؤولية في تقديم الخدمة لهذا المكان المقدّس الطاهر.

لقد عانت كربلاء خلال العقود الماضية من القرن العشرين من الاقصاء والتهميش لأسباب معروفة لدى الجميع ، واليوم لابد ان تنهض من جديد لتكون في مصاف المدن الكبرى المشهورة عالمياً فهي تستحق ذلك وأكثر كيف لا وهي مهوى أفئدة الملايين الذين يفدون اليها كل عام لتجديد البيعة مع سيد الشهداء، وصحبه الابرار.

كربلاء مدينة الحسين ومحط انظار الوافدين .. حاضرة الفداء ... كربلاء رمز التضحية .. وشعلة الحرية  .... ومدينة الابطال ..

(( هي هي هي والله محط رحالنا ومناخ ركابنا ومسفك دمائنا )) .... بهذه الكلمات ابتدأ الامام الحسين تاريخ مدينة كربلاء ... وبهذه الكلمات اعلن عن ولادة مدينة سترتبط قصتها ووجودها .. بقصة النبوة  والامامة والدين .... ويطرز تاريخها المجد والعلياء ...

كربلاء ليست مجرد مدينة .... كربلاء قصة الفداء الالهي والتضحية الكبرى ... واعلان الثورة التي لن تنطفأ شعلتها حتى يفي الله وعده ويرث الارض عباده الصالحون ..

ان ابناء هذه المحافظة العظيمة قد حملوا على أكتافهم تاريخا مشرفا ومشرقا مثل امتدادا للتاريخ البطولي للامام الحسين عليه السلام ..

أن عشائر وعوائل محافظة كربلاء هي مفخرة عشائر وعوائل العراق ... حيث التاريخ الناصع .. والتميز  والابداع ... وكانت لهم بصمات واضحة في تاريخ العراق الحديث .. وكيف لا وهم يمثلون مدينة الامام الحسين الذي ترك بصمته في تاريخ الاسلام والانسانية ...

وكما هو حال التاريخ دائما .. حيث انه نادرا ما ينصف الشرفاء والغيارى ... فأن التاريخ لم ينصف  أبناء هذه المدينة ولم يظهر بطولاتهم ومواقفهم التي زينت جبهة العراق .... ولكن مهما كان التاريخ جاحدا .. فأن الحقيقة لا تموت والمواقف لا تنسى .. والبطولات لا تزور ......

ان كربلاء بعشائرها وعوائلها وابنائها النجباء .... كانت دائما مع الوطن .. وكانت دائما في مقدمة الركب في مسيرة الوطنية ... وهذا ليس غريبا عن  كربلاء ... لانها ولدت من رحم التضحية والفداء والشرف ...

لقد انجبت كربلاء .. الكثير من القيادات السياسية والفكرية والدينية ... كما انجبت مراجعا عظاماً اناروا الطريق وحموا الاسلام والامة .... فقد كانت كربلاء في القرن الثالث عشر الهجري مقر المرجعية الدينية العليا ومركز الحوزة العلمية النابض في ذلك التاريخ ، وقد خرّجت العشرات بل المئات من العلماء الافذاذ ومراجع الدين العظام..

كما كانت مركزا من مراكز المقاومة ضد الاستبداد والطغيان والظلم .

وتعرّضت للعدوان مرات عديدة من قبل اعداء اهل البيت عليهم السلام لكنها بقت رغم ذلك مدينة حيّة تنبض بالعطاء المستمر..

لله درك ياكربلاء الفداء كم انت عظيمة وعظمتك تولد من عظمة من دفن بأرضك ... وعظمة الدماء التي سالت على ارضك ...

 

ايها الاخوة والاخوات :
ان لكل مدينة تاريخ ... ولكن لا تاريخ يضاهي تاريخ كربلاء ... وان لكل مدينة مكانة .... ولكن لا مكانة تنافس مكانة كربلاء .. وان لكل مدينة رواية ... ولكن لا رواية مغمسة بدم الشرف كرواية كربلاء ....

اننا حينما نقول كربلاء .. فأننا نعني وجودنا وقضيتنا وعقيدتنا وطريقنا الذي اخترناه في هذه الحياة ... واننا حينما نقول كربلاء .. فأننا نعني الشرف والتضحية والاباء والبطولة والمجد ... واننا حينما نقول كربلاء ... فأننا نعني العنوان الابرز والقضية الاسمى ....

ولكن هل وفينا لكربلاء حقها ؟!..... هل قدمنا لكربلاء ما يتناسب وتاريخها ؟!... هل عمرنا كربلاء بما يفرضه علينا واعزنا الديني والذي يجعل من كربلاء رمزاً لنا ؟!...

ان من الاجحاف بحق كربلاء ان تعامل , معاملة المحافظات الاخرى ... كل الحب لكل محافظات العراق من الشمال الى الجنوب .... ولكن كل الوفاء لكربلاء ... وكل الايثار لكربلاء ... فنحن عندما نصل الى كربلاء تنتفظ مشاعرنا.. وكيف لا وقد تشكلت مشاعرنا في كربلاء ...

وقد آن الاوان ان نقف وقفة جدية أمام التحديات التي تواجهها المحافظة .. وامام الاحتياجات الاساسية التي تفتقد اليها المدينة ...

ان محافظة كربلاء عموما ومدينة كربلاء خصوصا يجب  ان لا تعامل معاملة تقليدية في مجال الموازنة والاهتمام العمراني والخدمي ... لانها المدينة الاكبر في استقبال الزائرين على مدار السنة ... حيث يزورها الملايين في مناسبات متعددة من السنة .. وهذا يشكل ضغطا كبيرا على خدماتها وبنيتها التحتية وطاقتها على استيعاب الزائرين والتقصير في خدمة ابناء المحافظة ... وكربلاء هي المحافظة الاولى في العراق في استقبال الوافدين والزائرين .. كما انها تمثل واحدة من المدن الرئيسة الدينية في المنطقةوالعالم ...

ان دول العالم جميعا ... تضع موازنات خاصة للمدن ذات الوضع الخاص .. ونحن امام مدينة لها خصوصية كبرى .. حيث كربلاء ليست للكربلائيين وحدهم , كما وانها ليست للعراقيين وحدهم , وانما هي للعالم الاسلامي برمته ...

أن اهالي هذه المحافظة الغيارى قد قاموا بواجبهم بخدمة مدينتهم وخدمة زائريها ... وانه لمن الواجب ان نرد لهم الخدمة ، وان نخفف عنهم الضغوط والمضايقات التي يتعرضون لها نتيجة الضغط البشري الكبير على المحافظة ...

ويشرفنا نحن في تيار شهيد المحراب وأئتلاف  المواطن ان نطلق مشروع (( كربلاء فخر العراق)) ... وهذا المشروع ينبع من واقعية حقيقية .. فكربلاء هي فخر العراق كل العراق .... بسنته وشيعته وعربه وكورده وتركمانه .. ومسيحييه وايزديته وصابئته ... فالحسين للجميع لان الحسين للانسانية جمعاء .. وكربلاء هي مدينة الحسين .

ان الاوطان العظيمة تفتخر  بأبطالها  وتستمد عظمتها من عظمتهم ... ونحن في العراق جميعا نفتخر بسيد الابطال .. ومقاتل الحرية الاول .. وسيد الشهداء ... وانا على ثقة تامة ان كل العراقيين وعلى اختلاف مذاهبهم واديانهم .. يحملون للامام الحسين مكانه خاصة في ضميرهم ووجدانهم ... ويحملون لمدينة الحسين مدينة كربلاء مكانة مميزة عن كل المدن والمحافظات ... وان هذه الحقائق هي التي شجعتنا على اطلاق مشروع (( كربلاء فخر العراق)) ... ويحتوي المشروع على المحاور الرئيسة التالية ؛

1 .  تخصيص 1% من ميزانية العراق كميزانية لمحافظة كربلاء، ولمدة خمس سنوات .

2 . انشاء مجلس اعلى للاعمار  خاص بمحافظة كربلاء ، كي يساعد دوائر المحافظة في اكمال مشاريع التخطيط والاعمار فيها .

3 .  تقديم تسهيلات استثنائية للقطاع الخاص لتشجيع رأس المال المحلي والاجنبي للاستثمار في كافة القطاعات الخدمية والاساسية في المدينة .

4 . انشاء شبكة طرق سريعة حديثة تربط كربلاء بالمحافظات العراقية المجاورة.

5 . انشاء خط سكة حديد بين النجف وكربلاء وربطه بشبكة سكك الحديد الوطنية لتخفيف الزخم الحاصل في النقل اثناء الزيارات المليونية .

6 . المباشرة السريعة بتنفيذ مطار الفرات الاوسط .

7 . انشاء المجسرات وجسور المشات والانفاق والتي تتلائم وطبيعة الزيارات في المدينة، والتي تقلل من الازدحامات والاختناقات.

8 . انشاء مدينة (( ابي الفضل)) السكنية  والتي تحتوي على مائة الف وحدة سكنية ، لحل مشكلة السكن لابناء محافظة كربلاء.

9 . دعم جامعة كربلاء وتطويرها وتكثيف الاختصاصات ذات الصلة بالسياحة الدينية ومتطلباتها الواسعة .

10 . انشاء مدينة الحسين الطبية وبمقاييس عالمية.

11 .  دعم اصحاب المهن في كربلاء وكذلك دعم المزارعين بقروض ميسرة وطويلة الاجل لتطوير اعمالهم وتطوير  البنية التحتية في ريف كربلاء وقراها كتعبيد الطرق وتأمين الطاقة الكهربائية والمياه الصالحة للشرب وتوسيع المؤسسات التعليمية والصحية .

12 . تقديم القروض الميسرة لاصحاب الفنادق والمطاعم السياحية لتطوير منشآتهم وبما يتناسب ومكانة المدينة وعدد زائريها .

13 . الاسراع في استكمال طريق يا حسين من كربلاء باتجاه المحافظات المجاورة لتسهيل حركة المشاة في الزيارات المقدسة .

14 . زيادة المساحات الخضراء سيما في صحراء غرب كربلاء لايقاف التصحر وتحسين المناخ وتوفير متنزهاتترفيهية ومتنفس لاهالي كربلاء وزائريها .

15 . تطوير بحيرة الرزازة وفتح مشاريع الاستثمار فيها لتتحول الى منتجع سياحي مهم لاستمتاع و ترفيه ابناء المحافظة والوافدين اليها .


ايها الاخوة والاعزاء :
اننا لا ننطلق في مبادراتنا من مجرد افكار وامنيات ، وانما نطلق المبادرات بناء على حقائق وحسابات.. فما قيمة 1% من ميزانية العراق ولفترة محدودة من اجل النهوض بمدينة تمثل فخر العراق ، ولا نعتقد ان هناك محافظة او شريحة من شرائح المجتمع العراقي سوف تعترض على هذا المشروع .. وفي نفس الوقت فأن  أغلب سكان المحافظات يقضون العديد من ايام السنة في كربلاء .. وبالتأكيد فأن كربلاء حديثة ومتطورة ومزدهرة سيكون مبعث سعادتهم ..

الا تستحق كربلاء 1% من ميزانية العراق ... ان هذه النسبة في بعض الدول تمنح لدعم بعض البرامج الاجتماعية .. وليس لتطوير مدينة بألاهمية التاريخية لكربلاء ... مدينة تستقبل في كل  ليلة جمعة جموعاً كبيرة من الزائرين ... وتستقبل سنويا .. بحدود 750 الف زائر من مختلف دول العالم .... ومن داخل العراق تستقبل 20 مليون زائر على طول  ايام السنة ... مدينة ترفد الاقتصاد العراقي بحدود مليارين دولار سنويا .. سواء كان بصورة مباشرةاو غير مباشرة ...

اننا لا نطالب بمنحة لكربلاء .. وانما نطالب بواجب ودين في أعناقنا جميعا تجاه كربلاء .. وقد تأخرنا كثيرا في أداء هذا الواجب ...

اننا في تيار شهيد المحراب وأئتلاف المواطن ، ندعو الله صادقين ان يوفقنا لخدمة هذه المدينة المقدسة واهلها الغيارى ... نحن لا نقول اننا الوحيدون الذين نسعى لخدمة هذه المحافظة العزيزة على قلوبنا ، لاننا واثقون انها عزيزة على قلوب الجميع .. واننا اليوم ونحن نقدم مرشحينا  لاهل كربلاء فاننا نحملهم مسؤولية مضاعفة ، فالمسؤولية الاولى هي مسؤولية الثقة والامانة التي يمنحها الناس لهم ... والمسؤولية الاعظم هي انهم سيعملون في كربلاء حيث منبع النخوة والصدق والشرف والتضحية والايثار ...
 

ايها الاحبة
ان انتخابات مجالس المحافظات على الابواب وعلينا استثمار هذه الفرصة عبر المشاركة الواسعة في الانتخابات والدقة في اختيار القائمة والاسماء , لانتخاب فريق قادر على تحمل المسؤولية و وضع محافظة كربلاء في مسارها التنموي الصحيح ... ان الانتخاب مسؤولية المواطن المباشرة , وهو وحده من يتحمل تبعات انتخابه ولا بد من التدقيق في المرشحين حتى لا يندم لاحقاً على انتخابه ...

يا ابناء كربلاء الكرام  من قدم لمحافظتكم وخدمكم اعيدوا انتخابه و امنحوه الثقة , ومن لم يخدمكم عاقبوه بحجب اصواتكم عنه ... ان ائتلاف المواطن يقدم في هذه الانتخابات فريقاً كفوءاً ونزيهاً وهو يحمل برنامجاً متكاملاً ورؤية واضحة عن مشاكل ومعاناة كربلاء والحلول والمعالجات المطلوبة و اذا ما منح الثقة سيتحمل مسؤوليته في خدمة هذه المحافظة و ابنائها الشرفاء .

ان من الامور التي تثير قلقنا شراء الضمائر والتأثير على رأي الناخبين بتوزيع الاموال و الوعود بالتعيينات والعقود والمقاولات وتوزيع الاراضي والمنح و هي اموال سحت محرمة كما اوضحت المرجعية الدينية العليا ذلك .

كما لا بد من الحذر الشديد من التزوير وسرقة ارادة الناخبين وهي مخالفة شرعية وخيانة وطنية لا تغتفر وكيف لكيان يعرض نفسه لخدمة المواطنين فيما يخونهم بسرقة اصواتهم ويفرض نفسه عليهم بعيداً عن ارادتهم ... ان المفوضية العليا المستقلة للانتخابات بفريقها الجديد والكفوء امام مسؤولية تأريخية في صيانة خيارات الناخبين وحمايتها من اية محاولات للتلاعب والتزوير .

ايها الاحبة ... عندما نقول نحن ابناء الحسين علينا ان نكرم مدينة الحسين ونوفيها حقها ونخدم اهلها بكل اخلاص .

كربلاء فخر العراق ...... وهل للعراق فخرٌ  اشرف من فخر كربلاء ...

سلام على شهيد كربلاء ... وسلام على اهل كربلاء .. وعشائر كربلاء ... وعوائل كربلاء .... والمضحين والمجاهدين والمحرومين من ابناء كربلاء وسلام على شهداء كربلاء و شهداء العراق ولاسيما الشهيدين الصدرين وشهيد المحراب  وعزيز العراق ودمتم في امان الله وحفظه و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.