بسم الله الرحمن الرحيم

أيها الشعب العراقي الوفي ،

الان وقد انتهت أنتخابات مجالس المحافظات ، فأنكم تثبتون للعالم مرة أخرى أنكم شعب لا يلين ولا ينكسر ، فتتقدمون الى عرس حريتكم كي تختاروا حكوماتكم المحلية وتثبتوا قراركم في قيادة محافظاتكم وبناء مستقبلكم ومستقبل أبنائكم ...

اليوم  ندخل مرحلة جديدة حيث أنتخبتم ممثليكم في انتخابات ديمقراطية حرة ووطنكم يتمتع بالسيادة الكاملة بعد خروج القوات الاجنبية من العراق ، فأنتم حماة هذا الوطن وأنتم حماة حريته واستقلاله ... وهذه الانتخابات وان مثلت خطوة مهمة لكنها كان يمكن ان تكون بحلة ابهى واجمل لو كانت تتزين بمشاركة اوسع من قبل الجمهور العراقي , ولو كان جميع المواطنين يجدون اسمائهم في مراكز الاقتراع ولا يعود افواجاً منهم محبطين لعدم توفر اسمائهم في مراكز انتخابية كانوا قد صوتوا فيها في انتخابات سابقة .

أننا في تيار شهيد المحراب وإئتلاف المواطن نؤمن أيمانا راسخا من أن هذا الوطن تنبع قوته من تنوعه وسر تميزه هو وحدته ارضا وشعبا وتاريخاً ومستقبلا ... ونحن نمد أيدينا الى جميع الاخوة والاخوات الفائزين في العملية الانتخابية كي نضع أيدينا بأيديهم من أجل بناء هذا الوطن والانطلاق به الى رحاب المستقبل .. ضمن البرنامج الذي قدمناه لبناء المحافظات ... سيما وقد تكونت خارطة جديدة في واقع الخدمة للمواطنين وادارة المحافظات بحسب المعطيات الاولية للانتخابات .

أخوتي وأخواتي أبناء شعبنا العزيز :

أن لكل مواطن ولكل صاحب صوت أدلى بصوته في هذه الانتخابات دور محوري في أستمرار الحياة الديمقراطية في عراقنا الجديد. وعلينا أن ندرك جميعا أن التنافس بيننا ينتهي بنهاية يوم الانتخابات وأننا تنافسنا من أجل شرف تحمل مسؤولية القرار والخدمة .. ومن بعد يوم الانتخابات فأننا جميعا عراقيون مخلصون لوطننا ومتحدون بقرارنا . ومن اليوم ينتهي التنافس ويبدأ الحوار ، لان الحوار  هو المحرك والدافع الاول للعمل الديمقراطي ..وعلينا ان نتشارك بحوار موسع في كل القضايا التنموية والبنيوية التي تهم الوطن وترسم مساره المستقبلي .... وأن الحوار لا بد أن تعترضه أحيانا اختلافات في الرأي ولكن علينا ان نتعلم على ثقافة الاختلاف البناء وليس الاختلاف الهدام ، حيث ان التصلب في الرأي والاستبداد به يجرنا لا شعوريا الى تضييق الممارسة الديمقراطية وقتل روح المشاركة بالقرار ، وهذا ما يعطل الوصول الى التوافق الحقيقي المنشود . فالديمقراطية لا تنمو الا بقبول التنوع ومنح المسافة الكافية للأختلاف بالرأي، اننا نسعى جميعا لبناء عراق خال من الازمات والتشنجات ومبني على الديمقراطية والحرية وأحترام الاخر .. وهذا النهج هو الذي يقودنا الى مستقبل مشرق يستحقه العراقيون جميعا ..  وهذا ليس بالعمل السهل او الطريق الممهد وانما هو ثقافة تراكمية وتحتاج الى مراجعة وتقييم في كل مرحلة من المراحل ويبقى العامل الرئيس هو تمسكنا واحترامنا للممارسة الديمقراطية من خلال تنظيم الاختلاف والمشاركة في اتخاذ القرار .

أن شعبنا قد قال كلمته ومنح ثقته ، وهو الحامي الاول لهذه الثقة وانه سيحرص على ان لا تٌزوّر وان لا يُتلاعب بها باي شكل من الاشكال ، فالشعوب لا تسمح بان يُصادر صوتُها وحقها في الحياة ، لان الانتخابات تمثل الحق في الحياة  للشعوب التي تؤمن بالحرية والديمقراطية ، كما انها أختبار حقيقي لمتانة مؤسساتنا في الدولة العراقية حيث انها الانتخابات الاولى التي تتم  بأيادي عراقية بكافة مراحلها وبكامل السيادة الوطنية..

اليوم علينا ان نركز على عراقيتنا وان ننهي تنافسنا ، وأننا أخوة وفي مركب واحد ، وأن قوتنا تنبع من وحدتنا وأخلاصنا لشعبنا ووطننا ..

أنني أتمنى على جميع أبناء العراق الاوفياء أن لا يتوقف دورهم مع أنتهاء الانتخابات ، فالمواطنة يجب ان تستمر والمسؤولية يجب ان تتابع وان يستمروا في دورهم الايجابي في متابعة من انتخبوهم ومسائلتهم وان يشاركوا في النقاشات التي تهم مشاكلهم وحقوقهم واحتياجاتهم .. وان جوهر الديمقراطية ان تكون هناك مسائلة ومتابعة مستمرة وعلى جميع المواطنين ان يتابعوا من يتولون أمانة المسؤولية وان يتم الزامهم بالوعود التي قطعوها على أنفسهم . كما ان النقاش والحوار في الهموم التي تهم المواطن والوطن وفي مقدمتها القضاء على الفقر والبطالة وتحسين الخدمات الصحية والتربوية ومحاربة الفساد بكافة أشكاله وصوره .

والى أخوتي قادة الكتل السياسية أقول :

اننا قد نختلف ولكن علينا ان لا نفترق لان الحوار  المشترك والوصول الى التوافقات الصحيحة هي واجب مقدس لحماية هذا الوطن ومنجزاته ، وأن المرحلة القادمة هي مرحلة تحديات مصيرية ومنعطفات صعبة وان المشاركة في تحديد مستقبل الوطن هو الاساس في خلق مستقبل آمن لكل فئات الشعب .. وعلينا ان نتعلم ان الاختلاف لا يؤشر الى وجود خلل او انحراف بقدر ما يؤشر الى ارضية مهيئة للحوار وافكار متنوعة ولكن المهم ان يبقى الاختلاف ضمن حدود الثوابت الوطنية والدستورية مع الايمان الكامل بالعراق الجديد قولا وفعلا ... وعلينا ان نحول الاختلاف بالراي والحوار الى قوة دافعة تحركنا الى الامام دائما .. وان نؤمن جميعا بمبدأ ((أننا نعطي مثلما نأخذ )) وأن الايثار أساس العمل السياسي النزيه، وان على الجميع ان يدرك ان تحقيق بعض ما نصبوا اليه وليس كل ما نصبوا اليه هو الاساس المتين للممارسة الديمقراطية الصحيحة والواعية ... 

يا أبناء شعبنا العراقي الابي :

ان الديمقراطية ليس فيها رابح او خاسر ، فجميعنا  رابحون في التمتع بحرية الاختيار وحرية اتخاذ القرار، وهذا هو الاساس الذي يجعل الامم الديمقراطية قوية ومتينة داخليا لانها تقوم بتجديد نفسها ودمائها وطاقاتها ذاتيا وسلميا ..

من اليوم نبدأ مرحلة جديدة في المشاركة والحوار  والتعاون مع القوى الحائزة على ثقة الشعب ، وهذا هو العراق الجديد

نتنافس بشرف .... ونعمل كفريق ..... ونتقدم للأمام كشعب واحد موحد .

شكرا لشعبنا الوفي الاصيل

شكرا لمرجعيتنا الدينية التي ساندت ابناء شعبنا على طول مسيرته في الحرية والديمقراطية.

شكرا للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات

شكرا لمنظمات المجتمع المدني

والشكر الاكبر لأبنائنا الغيارى من أبطال القوات المسلحة الذين شكلوا سداً منيعا كي يُلوّن العراقيون اصابعهم  باللون البنفسجي في هذه الملحمة الانتخابية.

شكرا لقادة الكتل السياسية التي شاركت في الانتخابات.