سماحة السيد عمار الحكيم المحترم اصحاب السماحة والسعادة الحضور الكريم السلام عليكم

اسمحوا لي بان اتقدم لكم جميعاً باسمي وباسم العاملين في الامم المتحدة بخالص واحر التعازي بذكرى استشهاد السيد محمد باقر الحكيم ، لقد ضرب السيد محمد باقر الحكيم اروع الامثلة والعبر لنا جميعا ولشعبه بالصبر والانتصار على الظلم مكرساً حياته لربه ولشعبه مناضلاً لأجل قضاياه الكبرى والحرية والعيش الآمن الرغيف . ولقد كان في هذا رمزاً للوحدة بين جميع اطياف العراقيين لهذا فان استذكاره واستذكار فاجعة رحيله على يد قوى الارهاب والظلام مناسبة مهمة لنا للتدبر في القيم الوحدوية  والنهضوية الجامعة لكل ابناء البلد الواحد الذي عاش حقبة من الزمن .

ان القراءة الفكرية في حياة السيد الشهيد ومسيرته النضالية الوطنية منذ مطلع ستينات القرن المنصرم وحتى استشهاده يبين لنا قيمة المثل الوطنية التي امن بها وكان دوما يسعى الى وضع مصالح الشعب ومصالح مكوناته فوق كل اعتبار ، وكلنا يتذكر مقولته في الوحدة لابد لنا ان نؤكد على اهمية الوحدة والعمل على فهمها وتحقيق اهدافها فهي وحدة في الكلمة والموقف تجاه القضايا المصيرية والمشتركة التي تجمعنا ان مقولةً كهذه مدعاةً للتأمل والتمعن الكبيرين في هذا الوقت من تاريخ العراق .

ان الشعب العراقي يطمح الى تعزيز اسس ومبادئ البلد الديموقراطي في الانتخابات والدستور وحرية التعبير عن الرأي والتعددية الحزبية والتعايش المشترك والمساواة بين الحقوق والوجبات وقيم المواطنة الحقة التي بدأت بوادرها مع نشأت العراق الجديد وما زالت القوى السياسية تعمل على ترسيخها وتخزينها ، ما كان تحصل كل هذه ، لولا تضحياته وتضحيات الشعب العراقي والقوى التي تدعو للحوار والشراكة الوطنية في يومنا الحالي .

وتمر العملية السياسية ببعض الازمات منها ماهو خطير وجوهري ومنها ما هو عابر طارئ ، ان مناسبة كهذه هي دعوة لكافة القيادات العراقية للتمسك بكل قيم الحوار الوحدوي من اجل النهوض بواقع البلد ورقي شعبه ، وتجاوز اصناف كهذه لا يتم الا بجلوس الجميع على طاولة حوار صريح وبناء لإيجاد الحلول المنصفة والعادلة لتقسيم الثروة على الجميع وتقاسم الثروة والشراكة الحقيقية في عراق فيدرالي وموحد لما يلبي الطموح في البلاد .

ان الحوار الوطني لا يعني ان يحقق الجميع ما يريده  بل يعني في حقيقته ان يجتمع الجميع هموم بعضهم البعض واحتياجاتهم وتصوراتهم عن كيفية التعايش مع مكونات الشعب في وئام واخاء ولعل في مناسبات وطنية تجمع الجميع كمناسبة اجتماعنا اليوم للتشارك في الحزن والمواساة في رحيل شخصية وطنية كان لها الدور الكبير في التمهيد لبناء العراق الجديد تبين للجميع امكانية وسهولة الالتقاء على طاولة واحدة لرسم طريق العراق نحو التنمية والازدهار والرخاء والامان .

لقد مرت بنا جميعاً انتم قادة العراق ونحن ممثلو المجتمع الدولي خلال الاشهر الماضية من عمر الازمة السياسية وازمة في العراق في محافظات نينوى والانبار وصلاح الدين وكركوك وبقية المدن بعد ان حصل توتر كاد البعض ان يفقد الامل في تلك اللحظات بيد انها اعقبتها من انفراج سنحت للجميع فرصة ان بأخذ النفس فرصة وهذا يدلنا ان الازمة جدية وخطيرة لكنها ليست عاصية على الحل وكلنا ثقة بان القادة الذين يتحلون بالمسؤولية على طرفي الازمة بامكانه ان يجدوا السبل لوضع المشكلات على طاولة الحوار لإيجاد نزع سبل فتيلها وهذا لا يتم الا عبر تدارس كلا الطرفين لمطاليبهما ومدى مشروعيتها وفقاً للدستور .

دعوني اختتم حديثي هذا بحديث مقتضب ، اعتقد ان انخراط واشراك الشباب بهذه البلاد وخصوصاً النساء في مسألة الحوار السياسي هو امر مهم جداً . ارى الكثير بين النساء هنا في هذا الجمع كثير من النساء المخلصات وكذلك من الشباب في هذا الجمع هنا ، وخمسون بالمئة من سكان العراق هم دون سن الثامنة عشر وهم يستحقون ان يعيشوا حياة كريمة بدون هذا الوجود من قوى الظلام والارهاب ، اعتقد ان هذا كان يؤمن بها سماحة السيد الشهيد محمد باقر الحكيم واعتقد ان هذه ايضاً هي فرصة على عاتق السياسيين اليوم في اشمال واشراك الشباب والنساء بعملية الحوار والعملية السياسية من اجل ايجاد مستقبل افضل لهذه الاجيال القادمة في العراق .

واعتقد انه من الجدير جداً ان نذكر اليوم نحن في احتفالنا هذا بان نذكّر نساء العراق ان الذين  قتلوا هم اخوانكم هم ازواجكم هم ابنائكم  فيجب ان نحاول ان لا يتكرر هذا .

ان الامم المتحدة تشارك سماحة السيد محمد باقر الحكيم بالعديد من قيمه ومثله التي تستند على الوحدة ونبذ العنف والطائفية والحديث الطائفي ، وانا من هنا ادعوا كل  سياسيي العراق ومنظمات المجتمع العمل المدني والشباب ان يتعلموا ويقتدوا بتعاليمه .