ان الذي يحصل في واقعنا المعاش هو اكبر من اختراق أمني لاحظوا ماذا جرى خلال الايام الماضية تطور نوعي في استهداف المواطنين هذا ليس اختراق امني كما كان في مراحل سابقة انما هو هجمة شرسة ومنظمة والذي يشنها والذي يقف وراءها يعرف تماما ماذا يراد من هذه الهجمة والى اين ستأخذ البلاد اذا ما استدرجنا ودخلنا الى الفخ وركضنا وراء هذا الاستفزاز، الذي يقوم بهذه الهجمة الشرسة يعي تمام ماذا يريد وماذا يقصد من هذه الهجمة وعلينا اليوم ان نتساءل بوضوح وبجرأة هل اتخذ قرار تقسيم العراق من وراء الحدود العراقية ، ليقولوا لنا ذلك ، هل اتخذ القرار الخارجي بإشعال الفتنة الطائفية في العراق وفي المنطقة ، ليقولوا ذلك بوضوح ، ولكننا نقول لهم بوضوح ايضا مهما كان قراركم ومهما كانت اراداتكم فقرارنا كعراقيين ان نحافظ على وحدة هذا الوطن ونصون وحدة هذا الوطن بكل مواطنيه وطوائفه وقومياته عربا كردا تركمانا شبكا مسلمين ومسيحيين صابئة ايزيديين شيعة وسنة سنبقى محافظين على هذه الوحدة وهذا التماسك وسنبقى مستعدين تماما لمواجهة التحديات مهما تعددت وتنوعت ومواجهة الاخطار مهما تعاظمت .
اليوم لم يعد الامر يحتمل الادانة والاستنكار فالقضية تجاوزت ندين ونستنكر لان الذي يحدث ليس مجرد حادثا امنيا واختراقا امنيا منفردا هنا او هناك وإنما الذي يحدث اليوم انما هو هجمة مخطط لها والهدف الرئيس من هذه الهجمة كما نرى ليس هو اسقاط الحكومة وليس هو الضغط على طائفة محددة فحسب وإنما الهدف من وراء هذه الهجمة الشرسة هو تدمير الوطن وانهيار الدولة برمتها وحينما تصل الاهداف الى هذا المستوى والى هذا الحد هنا يكون علينا ان نكون متوحدين ومتفقين ويدا بيد لندافع عن هذا الوطن وندافع عن بناءات هذه الدولة ، علينا ان نكون على أهبة الاستعداد لمواجهة كل الخيارات المفتوحة في هذه المعركة ، ان على الذين يؤمنون بان العراق واحد موحد والذين يعتقدون بان هذا الوطن بكامل اجزاءه دون تجزئة او تقسيم يجب ان يبقى وطنا لجميع العراقيين وعلى من يملك الارادة على الصمود والشجاعة على المواجهة ، على كل اولئك ان يتوحدوا اليوم ويوحدوا موقفهم ويواجهوا هذه الهجمة الشرسة التي تطال العراق والعراقيين ، حينما تضرب الجوامع والحسينيات الشيعية والسنية هذا يعني ان الذي يضرب هذه الجوامع يبحث عن ذريعة حتى يعلن عن بدء الحرب الطائفية في هذا البلد ، حينما يقتل الجنود والمسافرين الابرياء ويمثل بجثامينهم على الحدود الدولية في قلب محافظة الانبار هذا يعني ان أولئك المتورطون يطلقون اشارات واضحة في توفير مناخات الحرب الطائفية ، حينما يتم اغتيال الابرياء من ابناء الطائفة الصابئة المندائيين ويقدم لبوس ديني لمثل هذا الاغتيال وهذه المًقاتل ان هذا يعني ان هناك دفع متزايد باتجاه الفتنة الطائفية ، حينما تضرب تجمعات المواطنين الابرياء في أغلب محافظات العراق وعلى كامل جغرافية الوطن الحبيب هذا يعني ان اعدائنا يمتلكون القدرة اللوجستية الاجرامية في اغلب مناطق العراق يسيئوا ويعتدوا على الحرمات ويسقطوا الارواح البريئة والدماء الزكية هنا وهناك ، حين تصل هذه الاستهدافات وهذه الهجمة الشرسة الى هذا الحد علينا ان نقول كلمتنا للتاريخ وللأجيال اللاحقة وعلينا ان نتخلى عن لغة السياسة والمجاملات فان الاوضاع باتت لا تحتمل ان نجامل على حساب امن المواطنين وارواحهم  ، ان الدم العراقي اصبح يسيل سيولا هنا وهناك وفي كل يوم وقد يكون القادم أسوأ لا قدر الله ذلك ، ولكن اذا لم نتناخى ونتداعى لوضع حد لهذه الهجمة الشرسة نحتمل ان الاوضاع ستسوء اكثر لاقدر الله ،
 

في هذه الظروف علينا ان نتحرك سريعا باتجاه ميداني واتجاه سياسي ..
 

اما الاتجاه الميداني فهو من اختصاص الحكومة وأجهزتها والقوى الامنية وعليها ان تتحمل مسؤولياتها كاملة في مسك الارض وفي وضع حد لنزيف الدم وفي ملاحقة هذه الفلول والمجاميع الارهابية وفي تطمين ابناء شعبنا ، ان تغيير القيادات والخطط الامنية تمثل واحدة من المداخل المهمة والمؤثرة ونتفاءل خيرا بالإجراءات التي أعلنت عنها الحكومة الموقرة في هذا الصدد ، انها مسؤولية عظيمة وتاريخية تتحملها الحكومة امام الله وامام التاريخ وامام هذا الشعب الصابر .
 

أما الاتجاه السياسي فهو الاتجاه الذي نملك فيه هامشا من الحركة ويمكننا ان نقدم فيه وعلينا توحيد الخطاب تجاه الارهاب والإرهابيين الظلاميين فمهما كانت اختلافاتنا السياسية عميقة ومتجذرة وكبيرة ولكن علينا ان نتوحد لقضية اكبر من هذه الاختلافات ، اننا اليوم مسؤولون لنتوحد في مواجهة الارهاب وعلينا ان نتوحد في حرمة الدم العراقي وعلينا ان نطمئن شعبنا ونرسل رسائل التطمين بشكل واضح كما ان علينا ان نرسل رسالة قوية لكل أولئك المجرمين الظلاميين ومن يقف وراءهم تمويلا ودعما وتخطيطا وغطاءا سياسيا هنا او هناك لاننا مهما اختلفنا فيما بيننا الا اننا يجب ان نكون موحدين ومتفقين على ملاحقة الارهاب وضربه صفعة لا يستطيع ان ينهض من بعدها ومواجهته وسحقه هذه هي الرسالة القوية التي يجب ان نطلقها جميعا في هذا البلد لنكون موحدين في مواجهة الارهاب وحرمة الدم العراقي ولنختلف في ما سوى ذلك من تفاصيل ترتبط بترتيبات البيت الداخلي العراقي وهذا الثاني حق مكفول وذلك الاول حق لابناء شعبنا .
من وحي هذه المناسبة ومن عمق تأثيرها ومن نهج علي (ع)  في الحفاظ على المشروع وصيانة المشروع والامة لابد ان ننطلق في هذا الوقت وهو وقت ازمة ومحنة وفتنة ان ننطلق ونتوحد واسمحوا لي من هنا ومن هذه المناسبة ومن هذا الموقع ان أدعو جميع القوى السياسية الكريمة الى اجتماع رمزي يجتمع فيه الجميع ليصدروا بيانا للشعب العراقي ليطمئنوا هذا الشعب انهم مما اختلفوا في بعض التفاصيل وفي ترتيبات البيت الداخلي انهم متفقون فيما يخص الوطن والمواطن ومواجهة الاخطار والتحديات التي تستهدف الوطن وتستهدف الدولة ، ان علينا ان نجتمع ونطلق رسالة الوحدة بين جميع العراقيين في اننا موحدون ومدافعون عن وحدة بلدنا وشعبنا ومستقبلنا ، من وحي علي (ع) رجل الانسانية الكبرى وصوت الحق والعدالة وعنوان الشجاعة والتضحية ندعو قادة الكتل السياسية والوقفين الشيعي والسني ووقف الاديان والطوائف الاخرى واخوتنا في اقليم كردستان الى اجتماع موحد نلتقي ونوجه رسالة واضحة الى ابناء شعبنا العراقي تعزز وحدتنا ولحمتنا وموقفنا المرصوص في مواجهة الارهاب والارهابيين ولابد ان نبين لشعبنا العراقي باننا مهما تعاظمت خلافاتنا في تفاصيل تخص واقعنا الداخلي ، ومهما تتعدد وجهات نظرنا في الامور المختلفة الا اننا جميعا ننحني أمام الدماء الزكية التي يريقها ابناء شعبنا وتصغر اختلافاتنا أمام آلام هذا الشعب ومحنته  التي يمر بها هذه الايام ولابد ان نخاطب الارهابيين ومن يقف وراءهم والجهات الساندة والداعمة لهم ومن يمولهم بانكم سوف لن تنالوا منا ومن وحدتنا ومن صمود شعبنا ولن تصادروا حريتنا مرة أخرى ، اننا سنواجهكم حتى النهاية وسننتصر عليكم باذن الله تعالى لأننا شعب يؤمن بالله ويثق بنفسه ويخطط لمستقبله ومصيره ولكنكم مجرد مجرمين لا تعرفون سوى لغة القتل وسفك الدماء ، وليتحول هذا البيان الوطني الى ميثاق شرف وطني ضد الارهاب وضد الطائفية وضد من يحاول ان يعتاش على سفك الدماء والقتل لابناء شعبنا ، وفي هذه الظروف الحرجة لابد لمؤسسات الدولة ان تأخذ مدياتها وتتحمل كامل مسؤولياتها وان تعقد اجتماعات مستمرة من خلالها تنضّج الموقف المطلوب ، مجلس النواب والحكومة الموقرة ومجلس الوزراء والمفاصل الأخرى معنية بالتشاور والتواصل ليس لتسجيل النقاط بعضنا تجاه الآخر وانما لوضع رؤية لمواجهة هذه الهجمة الشرسة التي تقف بوجهنا في هذه المرحلة الحساسة والخطرة.
اذا كنا رجال مسؤولية واذا كنا على قدر المسؤولية التي منحها شعبنا واذا تعاملنا بهذه الطريقة وحولنا هذا التحدي الى فرصة للالتقاء واعلموا ايها الاحبة في ذروة الازمات تنبثق الحلول الجذرية والكبيرة " ان مع العسر يسرا ان مع العسر يسرا " والمثل والحكمة تقول " اشتدي تنفرجي" ، اليوم ونحن نعيش هذه الازمة والتي يستشعرها الجميع دون استثناء هي فرصة حقيقية لنحولها الى نقطة التقاء بين جميع القوى السياسية لنوحد رؤيتنا في القضايا الوطنية الكبرى ولنبقى نتحاور فيما نختلف فيه وعليه من التفاصيل ذات الصلة بواقعنا الداخلي .
نسال الله تعالى ان يجعلنا ممن ينتهج نهج علي (ع) ويسير على منواله ويأخذ الدروس والعبر من هذه الشخصية العملاقة والكبيرة نسال الله ان يحفظ مراجعنا العظام وابناء شعبنا وان يتغمد الشهداء منهم ويمن على الجرحى بالشفاء العاجل والعافية وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين .