بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا سيد الأنبياء والمرسلين حبيب اله العالمين أبي القاسم المصطفى محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين الميامين .

ثم الصلاة والسلام على سيد الوصيين وامام المتقين وقائد الغر المحجلين امير المؤمنين علي بن ابي طالب صلوات الله وسلامه عليه .

أيها الاحبة نبارك لكم هذه المناسبة الكريمة حينما نجتمع لنحتفل بهذه الشخصية الاسطورة , الشخصية القدوة لكي نستحضر معالم هذا الجبل الاشم حينما نقف على مائدة علي عليه السلام , رجل حقق الإنسان الكامل حقق مصداقا واضحا للانسان الكامل وكمال الإنسان , كيف يمكن للانسان ان يرقى ويتكامل ويتحول الى منهج يقتدي به ليس ابناءه واتباعه او ابناء ديانته فحسب وانما تقتدي به الانسانية جمعاء فعلي عليه السلام ليس لطائفة وليس للمسلمين وانما هو للبشرية جمعاء , ومنهج علي هو منهج انساني كما انه منهج اسلامي , في الوقت الذي نبارك لكم فيه هذه الولادة الميمونة وهذا الحدث الكبير لابد لنا ان نعزيكم ايضا للحوادث الاليمة التي مرت بنا خلال الايام القليلة الماضية وقوافل الشهداء في محافظات عديدة من بلادنا وقعت ضحية للارهاب الاعمى ولكن تعودنا دائما ان نمزج الفرح بالحزن ونعيش الفرحة بمنهجنا وبأصالتنا وبرموزنا وقادتنا ان نحتفي بهم وان نستذكرهم وان ناخذ الدروس والعبر من منهاجهم , وفي الوقت نفسه نعيش الحزن والالم على ألامنا ومعاناتنا وعلى شهدائنا , على دماءنا على صرخات الارامل والايتام لنكون مصداقا واتباعا لائمتنا ائمة اهل البيت سلام الله عليهم يفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا , نعيش الفرح والحزن في ان واحد لان الحياة يجب ان تستمر ولابد ان نترك بصماتنا في هذه الحياة واقوى من التحديات مهما تعاظمت علينا , علي عليه السلام ولد في اقدس الاماكن , ولد في بيت الله الحرام وفي داخل الكعبة الشريفة فاصبح وليد الكعبة , واستشهد في اقدس الاماكن في بيت الله في مسجد الكوفة على محراب صلاته , فالبداية في بيت الله والنهاية في بيت الله ,  ومابين البداية والنهاية حياة ملؤها عبادة وسجود وخضوع لله سبحانه وتعالى وخدمة لعباد الله , هذه شخصية علي وهذه مسارات علي وهذا هو نهج علي , وما اشبه اليوم بالبارحة , فلم يستهدف علي وحده في محراب صلاته وانما ذلك المستهدف وذلك القاتل وذلك الجاني مثل منهجا ونجد اليوم وبعد ألف واربعمئة سنة استهداف المصلين وقتل الناس في محراب صلاتهم وهم يمارسون صلاة الجمعة او صلواتهم اليومية فلا يسلمون ممن يدعي الإسلام والسلام حتى في بيت الله واثناء ممارسة شعيرة من شعائر الله وفي إثناء صلاتهم كم هو منهج ظالم وكم هي قسوة وظلمة ؟ حينما يبيح احد لنفسه ان يقول الله اكبر ويقطع أشلاء المصلين في هذا المسجد أو تلك الحسينية أو تلك الكنيسة او ما الى ذلك ,  ان عليا كان يمثل نهج رسول الله (ص) نهج الإسلام ونهج السماء وأتباع علي ومن يسير على نهج علي نهج الإسلام الأصيل يتعرض الى نفس الاستهداف الذي تعرض اليه علي عليه السلام وقاتل علي هو الذي يقتل امتداد علي ونهج علي في كل زمان ومكان فلابد ان نقارن لنجد ان عليا حاضرا اليوم بيننا بنهجه ومشروعه وبإتباعه ومن يسير خلفه وقاتل علي حاضر بيننا اليوم أيضا بنهجه وبأساليبه الوحشية والدموية , علي عليه السلام كان رجلا إلهيا تجسدت القيم والنبل في كل مخاضاته وفي كل مساراته , وكلما وضعنا يدنا على مقطع وعلى خطوة وفكرة ومقولة وعلى حركة وسكنه من حركات وسكنات علي نجد فيها درسا نجد فيها عبرة والقا ونجد فيها عظمة والعظمة لله سبحانه وتعالى ولأوليائه الصالحين , ولكن الملفت ان عليا عليه السلام بالرغم من انه انحصرت فيه انه وليد الكعبة هذه منقبة لعلي وحده ولكنه لم يتباهى فيها في يوم من الأيام وحينما اضطر في مواقع عديدة ان يقف ويذكر بموقعه ومكانته من رسول الله وبدا يسرد مناقبه لم يذكر ولادته في الكعبة ضمن تلك المناقب لأنه لم يكن يجد نفسه فاعلا في تحقيق هذه المنقبة , كان جنينا في بطن أمه كرامة له من الله سبحانه وتعالى لم يكن عنصرا فاعلا ومؤثرا في تحقيق هذه المنقبة لذلك لم يذكرها وهذا درس عظيم , حينما يسجل للإنسان نقطة ولكنها جاءت من فضل ربي دون ان يكون له دور فيها عليه ان لا يتباهى فيها حتى لو كانت تستحق التباهي , وهذا يجرنا إلى نقطة أعمق وأحيانا هناك انطباعات وهناك قراءات من الناس في قضية ما , يجدون فيها كرامة يجدون فيها خصوصية ولكن اذا كانت هذه القراءة غير صحيحة كيف يجب ان يكون الموقف ؟ ويحدثنا التاريخ عن رسول الله (ص) وشدة تعلقه بولده إبراهيم وكان الولد الوحيد لرسول الله (ص) حينما توفي إبراهيم مثل ذلك صدمة نفسية كبيرة لرسول الله (ص) وكان يبكي بشدة لفقد إبراهيم ولكن الصدفة في يوم وفاة إبراهيم كان كسوف للشمس فقال المسلمون هذه كرامة وهذه منقبة , السماء تواسي رسول الله (ص) والشمس كسفت لوفاة إبراهيم , وهذا الانطباع كان يساعد على إعطاء زخم ودفع للرسالة الإسلامية في أوساط البسطاء كانت ورقة مهمة قد تفوق دليل عقلي ولا برهان فلسفي على رسول الله وحقانيته في تلك الأجواء التي كثر فيها المنكرون لرسالة السماء وكان يمكن لرسول الله (ص) ان يلتزم الصمت ولا يؤكد ولا ينفي فتأخذ هذه القضية مأخذها ويقول الناس كسفت الشمس عزاءا بوفاة إبراهيم ابن رسول الله (ص) ولكن الرسول المفجوع سجل نقطة نظام وقال الكسوف والخسوف هذه آيات الله ولا تنكسف لولادة او وفاة لأحد من الناس وهذه خاضعة لمعايير علمية معينة وسجل هذه النقطة وقال "ان الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت احد ولا لحياته " كان يمكن ان يسكت ويتقبل ويستفيد ويستغل مشاعر الناس لكن في اتجاه يخدم الرسالة , ولكن هذا الانطباع ليس صحيحا فكان لابد ان يسجل نقطة نظام ولابد ان يشير الى قواعد علمية تتحكم وظروف محددة تتحكم بكسوف الشمس وخسوف القمر واليوم بعد ان اتضحت هذه الحقائق العلمية لو كانت ترسل وتقر من رسول الله لكان الناس في يومنا يشككون ولم لم ينبه رسول الله وتقبل هذه القضية .
منهج الاسلام ان الغاية لاتبرر الوسيلة حتى لو كانت الغاية شريفة والهدف نبيل لكن الوسيلة غير الصحيحة وغير العلمية التي توصل الى هدف نبيل مرفوضة والوسائل يجب ان تكون من جنس الغايات والغاية لا تبرر الوسيلة ورسول الله يريد اتباعا ويريد ايمانا برسالته ولكن من حيث توثق هذه الرسالة توثيقا صحيحا وبأدوات علمية وحقيقية وليس بانطباعات خاطئة هذا درس عظيم في عدم جواز استغلال مشاعر الناس الطيبة في اتجاهات غير صحيحة والبعض يريد ان يستدل على حقائق من خلال أحلام وأطياف ومنامات وهذه الحقيقة نجدها مع الأسف عند بعض الخطباء الكرام , يأتي بطيف وحلم ويصنع صلوات وتثبت الحقيقة والحقائق لا تثبت بالأحلام والأطياف ومادامت هي حقائق فهناك وسائل علمية وحقيقية ووجدانية يمكن ان تثبتها فلا نحتاج ان نسير في مسارات خاطئة ونشيع ثقافات ندفع ضريبتها لاحقا وحتى لو كانت الغاية نبيلة لكن لا يجوز استغلال المشاعر والسلوك بمسالك غير علمية لتحقيق نتائج صحيحة وعلمية ماذا نقول في علي , لاحظوا ماذا يقول في حقه الإمام الشافعي " ماذا أقول في رجل اخفي أوليائه فضائله خوفا واخفي أعدائه فضائله بغضا , الأولياء أخفوها والأعداء أخفوها وظهر ما بين هذين ما ملأ الخافقين" , كتب وموسوعات ومئات المؤلفات في مناقب علي هذا في ظرف الأولياء يخفون والأعداء يخفون لو كانت الظروف بطريقة تسمح للأولياء ان يشيعوا في زمانها كل ما رأوه في علي كيف الحال وكم كانت تلك المناقب التي تذكر في حق علي عليه السلام ونسبت هذه المقولة او هذه الفكرة بما يشبه ذلك ابن ابي الحديد أيضا , علاقة رسول الله (ص ) علاقة مميزة علاقة نموذجية وعلاقة رسالية ليس لها بعد شخصي ورسول الله لايتحرك بمشاعر شخصية , مقولات رسول الله في حق علي تكشف عن عمق هذه العلاقة ، لاحظوا ماذا يقول رسول الله " ان عليا مني وانا منه وهو ولي كل مؤمن بعدي " بعد رسول الله الولاية لعلي وفي رواية اخرى يذكرون له بعض المخالفات لملوك حضرموت فيقول" لينتهين بني وليعة او لابعثن اليهم رجل كنفسي " وانفسنا وانفسكم وعلي نفس رسول الله (ص) ينفذ فيهم امري اما انت ياعلي فصفيي واميني وعلي صفي رسول الله وامينه وعلي مني وانا منه ولايؤدي عني الا انا وعلي , مهمة مرتبطة بالرساله وموقع الرسول لايؤديها الا رسول الله او علي بالتحديد ماهي المكانة والمنزلة الرفيعة لعلي عليه السلام , من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله" الولاية لعلي عليه السلام , "من سب عليا فقد سبني " من يسيء لعلي يسيء لرسول الله لانه امتداد لرسول الله ومنهجه منهج الرسول ومشروعه مشروع الرسول والاساءة له اساءة للرسول , عن علي عليه السلام انظروا علي ماذا يقول وماذا يخبرنا عن منزلته ومكانته عند رسول الله " عهد الي النبي (ص) انه لايحبني الا مؤمن ولايبغضني الا منافق " المعيار بين الايمان والنفاق حب علي عليه السلام , تفاني علي واخلاصه وكان حينما يتحمل مسؤولية يعطي كل مجهوده من اجلها ورجل المواقف الصعبة ويربي الآخرين على ذلك , لاحظوا في الخطبة الحادية عشر في نهج البلاغة وصية لابنه محمد ابن الحنفية حينما ارسله الى الحرب يعلمه كيف يقاتل ماذا يقول علي عليه السلام " تزول الجبال ولاتزل ( يجب ان تكون اشد من الجبال الرواسي وامام الاعداء ) عض على ناجذيك ( الناجذ هو اقصى السن عندما تريد ان تقاتل يامحمد اضغط على اسنانك والانسان عندما يضغط على سنه تعطيه حاله من التركيز, واستنفر كل قواك في ساحة المعركة ولاتقاتل وفمك مفتوح لايكون عندك التركيز والاقدام كما تضغط اسنانك على بعض ) اعر الله جمجمتك , وليس هناك اعز من الراس عند الإنسان والانسان بلا راس فاقد للحياة وحينما تدخل الى المعركة وهي معركة من اجل الله سلم رقبتك وراسك لله , اعرها الى الله , اذا اعطيت الراس الى رب العالمين ممن تخاف السهم في بطنك ويدك ليس مشكلة لانك اعطيت الجمجمة اعطيتها اعارة لله ومعناها تقاتل للنفس الاخير ولاتتردد ولاتتلكأ , ثبت في الارض قدمك واقدامك اضربها على الارض ولاترتجف " وارمي ببصرك اقصى القوم ( لاتنظر الى بداية القوم بل اخرهم وعندما تضع الاول هدف ستتعب ضع الاخير وهذه للقادة العسكريين يجب ان يأخذوا هذه العبارات ويدخلوها في قواعدهم العسكرية وانا اعتقد انها موجوده في القاعدة هكذا وارمي ببصرك الى أقصى العدو وضع نهاية العدو هدفا وليس بداية الصفوف " وغض بصرك " وانهال على الأعداء ولا تحسب حسابات اخرى وانزل الى المعركة بقوة بعد ان تكون اخذت الاحتياطات اللازمة "غض بصرك" تعني الاقدام والهمة العالية " واعلم ان النصر من عند الله سبحانه "من الله النصر وهو من ينصرك والباقي عليه اعقلها وتوكل , هذا المنهج ليدع الاخر يفكر هل يستطيع ان يستنهض طاقته مثل هذا وحالة استنفار الطاقة في طاعة الله منهج علي , رحم الله امريء عمل عملا فاتقنه " فأكمله هذا منهج إسلامي لو كل واحد منا في معركته ليس في معركة بين عدو خارجي وبيدك السيف اليوم ليس من سيف أصبحت مدافع وعبوات وهاونات وليس من أناس تتشابك الا في حالات محدودة ومن المحيط يصل الصاروخ ولا يرى احد الثاني لكن هذا أسلوب وقواعد تحدد كيف تقاتل في أي مجال وكيف تنتصر في أي معركة وكيف تواجه أي تحدي ممكن ان يكون ويقف أمامك في هذه الحياة , أيها الإخوة اذا كنت ربة بيت لديك معركة بيتك وأطفالك وزوجك ويجب ان تكون بكامل القوى وعندك عمل او وظيفة حكومية أنت كاسب ؟ تعمل سياسة وتعمل تجارة وصناعة لا يفرق وحالة استنفار الطاقة وتوظيف الجهد لتحقيق النجاح حينما يتحدى الإنسان ويواجه الحياة وبذلك يقول رسول الله في حق علي "علي مع الحق والحق مع علي "معه الحق ومع علي حيثما دار علي , كلنا نتمحور حول الحق وندور حول الحق والحق يدور حول علي , علي مع الحق وكلنا مع الحق , يجب أن نكون كذلك وطبعا أهميتها أنها شهادة من رسول الله ما يجب ان يكون هو كائن في علي وشهادة من رسول الله (ص ) ان علي مع الحق , لكن هناك شيء أهم " والحق مع علي " إذن علي هو الصراط المستقيم والقسطاس المستقيم وعلي هو الميزان في كل شيء ميزان ولكل شيء ميزان , اذا كيف نزن البشر ؟ نزنه بعلي ," والحق مع علي , يدور معه حيثما دار "وعلي هو المسطرة هكذا يقول رسول الله وكل واحد يضع أعماله بجانب علي وبقدر ما تطابق مع علي فهو الحق وبقدر ما ابتعد عن علي فهو الباطل , وهذه شخصية  علي وهذا عمق علي ويجب ان نعرفه كما هو.
في الواقع السياسي كيف تعامل علي عليه السلام نلاحظ المجتمع نلاحظ الخارطة السياسية نلاحظ التيارات السياسية التي عايشها علي عليه السلام نلاحظ عدة تيارات كانت قائمة .
 

التيار الانتهازي , الناس الذين يبحثون عن امتيازات ومصالح ومكانة ومواقع والمصالح العامة اين من المصالح الوطنية والمواطن ماذا يريد هذه لا يفكر بها لا تتكلم عن المواطن وقل لي ماذا تعطيني , ذاك يعطيني فلسين أنت تعطيني ثلاث وذاك يعطيني نائب محافظ أنت هل تعطيني محافظ وذاك يعطيني كذا وكذا أنت هل تعطيني ؟ يفكر بامتيازاته ومصالحة أولئك تيار واجههم علي عليه السلام ويساوموه كم تعطينا لنقف معك ولدينا لسان وقدرات ووسائل إعلامية وعلاقات ووجاهات اذا ورقت لنا بشكل جيد سنقف معك وسنعرف كيف نسوقك وكيف تتقدم أنت في مشروعك وفي خلافتك الخ ,, تعطينا ام لا تعطينا ؟ قال قفوا الظاهر هناك كلام شخصي لديكم ودعوني اطفي الشمعة الخاصة بيت المال واتي بشمعة خاصة بي , فكان جوابا دامغا ونظر احدهم للاخر اذا كانت الشمعة لبيت المال وشخصية وهذا المنهج لاينفعنا ودعنا نذهب للاخر الذي يورق بشكل جيد , منهج الانتهاز , الانتهازية وليس في زمان علي بن ابي طالب بل في كل زمان ومجتمع التيار الانتهازي موجود ولايفكر الا بنفسه ويكذب ويتقول ويظهر كلما يريه الاخرون من اجل ان يصل ويتسلق ويحقق مايريد وهذا هدف وغاية ومايريده ومستعد ان يقوم بكل شيء من اجل ان يحقق لنفسه ولشخصه لحزبه لجماعته كل شيء مستعد ان يفعل , كل شيء و حتى يقتل النفس البريئة مستعد ان يذبح الناس بالالاف كي يصل ويحصل فاستجيروا بالله من ذلك , عمر بن العاص كان نموذج لهؤلاء الذين يمثلون التيار الانتهازي في صفين معاوية لم يكن قد اعطاه شيئا فقال له اذن انظر ماذا افعل بك وحينما استشهد عمار بن ياسر عمر بن العاص هو الذي وقف وصاح يامسلمين ياناس ياجيش معاوية الم تذكروا مقولة رسول الله (ص) بحق عمار " تقتله الفئة الباغية "وصارت ولولة بجيش معاوية وارتبك الجيش كاد ان ينهار وذهب يفاوض معاوية اتعطيني ام لا ؟ خراج مصر لك قال لايكفي اريد المزيد بالنقاط زد اعطينا موقع الفلاني لك وموقع الفلاني لك حتى ضمن مايريد رجع للناس قال ماذا بكم انتم مهتزين جدا قالوا انت ذكرتنا بالفعل رسول الله قال عمار تقتله الفئة الباغية " قال الله اكبر الذي جاء به للمعركة يعني علي قتله ام انتم قتلتموه انتم لم تريدون ان تقتلوا عمار وانتم اناس تدافعون عن مشروعكم ومن ياتي امامكم تقتلوه , علي ابن ابي طالب قتله , لو كانت الصفقة لم تنتهي لكانت بشكل اخر ويفسر الامور كما يتمنى ويقلب الحقائق كما يريد , الخط الانتهازي هذا تيار كبير واجهه علي عليه السلام،
 

التيار الثاني , تيار المنافقين والنفاق وتيار العقد والاحقاد الشخصيات المعقدة والضغون النفسية والامراض النفسية , يعطيك من طرف اللسان حلاوة ويروغ فيك كما يروغ الثعلب , ظاهره لطيف انيق يسمعك الكلام الطيب وفي باطنه يريد ان يشرب من دمك ماهذا ؟ هذه سمات الإنسان المنافق واذا ما استطاع ان يكسرك الا بالاساءة لنفسه مستعد ان يقول اقتلني ومالكا , يضر نفسه حتى تضر انت على ماذا تحصل موافق حتى لو لم احصل ليس من مشكلة , انا واياك الى الهاوية اذا ما استطاع ان يطرح الخصم ويمسكه ويرمي بنفسه من جبل عالي حتى لو كسر هو ايضا ولايصل ولايحصل وهذه سمات المنافقين , ممكن الاشعث بن القيس الكندي واحد من هؤلاء الناس الذين تنطبق عليهم المواصفات في عهد علي عليه السلام ,

التيار الثالث, تيار اهل الحديث, اناس يظهرون التدين لكن لايعرفون الاسلام الحقيقي ماهو , هذا حرام وهذا حلال وهذا شرك وهذا كفر , تعال نفهمك ليس شركا حتى لو تتكلم مئة ساعة ومئة دليل عقلي وفلسفي تاتي به اليه ومئة اشارة ووجدانية تدلل لايقبل كل هذا , يفهم الامور بطريقة وغير مستعد ان يتنازل عنها وهذا فهم ظاهري وسطحي وقشري للاسلام وتمسك به بمعنى التدين , السجادة لاتتوسخ , دعوني على وضعي هذا حرام وهذا كفر وهذا شرك , هذا خط الجمود والنظرة الضيقة للاسلام , واضرت الاسلام كثيرا , ابو موسى الاشعري واحد من هؤلاء سبحته بيده وجالس على السجادة متعبد يصلي الناس تراه تتبرك به تعتقد انها قصة , جاءت لحظة الاختبار وهذا علي يخرج للمعركة وجاء يعبيء الناس والناس بدات تستعد للخروج للحرب تحت راية علي عليه السلام , باللحظة الاخيرة قام ابو موسى الاشعري , قال سمعت عن حبيبي رسول الله (ص ) ستاتي من بعدي فتن في اشارة الى المعركة بين المسلمين , معارك في زمان الله مع المشركين هذه معركة بين مسلمين , ستاتي من بعدي فتن الماشي فيها خير من الراكب والقاعد فيها خير من القائم والنائم فيها خير من القاعد , عجيب الناس ابو موسى يقول اقعدوا عن الخروج وضيع النصر على علي عليه السلام على مشروع السماء على الرسالة "والله لو وليتموها عليا لاكلتم من فوق رؤوسكم ومن تحت ارجلكم " لو انجحتم مشروعه ووقفتم معه لكن لم تقفوا معه وضيعتم المشروع وضيعتم انفسكم بضياع المشروع لانه ليس مشروع علي وانتم محتاجين اليه وعندما لم تقفوا مع المشروع ضاع وانتم ضعتم مع المشروع , من ضيعه ؟ شخص بيده سبحة والله اكبر وعبادة وسمعت عن حبيبي رسول الله , هذا تيار كان حاضرفي الامة ,
 

التيار الرابع, تيار الرفض والخوارج، تيار اناس بسطاء يقفلون على شيء معين وغير مستعدين ان ياخذوا ويعطوا , هذا رايي تسير معه اهلا وسهلا لاتسير انت كافر ويجب ان اذبحك ,وعلي بن ابي طالب سلام الله عليه حينما وضع في تلك الزاوية الحرجة وطلب منه الهدنة والتحكيم لابي موسى الاشعري رفض التحكيم , كان يعرف انتهت القضية قال رفعوا المصاحف , انا كتاب الله الناطق وهذه قصاصة اوراق مكتوب عليها ايات لكن يحملوها في خطة ومؤامرة لانكم في اللحظة الاخيرة من النصر وانجزتم الكثير وفقط اعبروا خط النهاية ووصلنا الى النصر وقفوا جماعة وقران نقاتل ؟ انقاتل كتاب الله ؟ لاياعلي , كادوا ان يقتلوه وارغموه ان يقبل بالتحكيم , عندما خرجت نتائج التحكيم جاؤوا الى علي بن ابي طالب منكسرين قالوا الا ان نقاتلك قال لماذا ؟ قالوا كيف تقبل بالتحكيم ؟ قال الله اكبر من اصر على التحكيم ليست فكرتي انا قبلت بها ام انتم بسطوة السلاح والسيف ارغمتموني بقبول التحكيم , نحن لانفهم انت كيف قبلت ؟ حالة حدية لاتعرف شيء ليس لديها نية سيئة احيانا لكن فهم مغلوط اما ان تسير معنا او نذبحك , كلمن يختلف معهم يجب ان يقتلوه هذه حالة خوارجية , تحملهم امير المؤمنين كثيرا واذوه الا ان حملوا السلاح وقطعوا الطريق صار من اللازم قتالهم وقاتلهم ويقول" لاتقاتلوا الخوارج من بعدي فليس من طلب الحق فاخطأه كمن طلب الباطل فاصابه "هذا خط اناس لايفهمون , مغلق على شيء , اريد ان اتغدى مع رسول الله , رسول الله لم يفتح مطعم ماهذا الكلام عشاء وغداء مع الرسول ماذا يعني بقتل الناس وبتقطيع اشلاء المواطنين وتصيح الله اكبر , لايريد لنفسه شيء وذهب , ترك بلده وعمله واتى من بلد الى اخر يطلب الجنة كما يعتقد ولكن هي ركبت عنده هكذا ولايفهم فيضيع على نفسه والناس فرصة الحياة وفرصة الكمال الى غير ذلك وهذا تيار الرفض والخوارج .
 

التيار الخامس / التيار العلوي، خط علي عليه السلام , تيار المثل والقيم والمباديء وتيار العقل والمنطق والاستدلال وتيار الاولويات في العمل هذه يجب ان تكون ولكن هناك ضرر نتركه ونعمل غيرها حتى الحكم الاول الالهي في ظرف ما يتغير صلاة ومريض لا استطيع وصلي وانت جالس ولا استطيع ان اقعد صلي وانت نائم والصلاة كم حجمها تتطور ويتطور الموقف من حال الى حال , مريض لاتصوم بعد ذلك وبعد شهر رمضان صم , الصوم يتعطل وهناك شيء طاريء يدخل عليه والحج كذلك بيت الله الحرام لظرف ما الإنسان لا يستطيع لكن اعتبارات معينة يجب ان يتاخر وهكذا , فقه الاولويات والمنطق ومقاصد الشريعة وملاكات الاحكام ومصالح ومفاسد , الدين ليس مسلط على رقاب الناس الدين مجموعة قواعد تنظم حياة الناس وقد يكون في لحظة ما يتطلب عنوانا ثانويا وموقفا اخر يشخصه الفقيه فنمضي فيه وهكذا تبقى الشريعة متحركة بحسب طبيعة هذه المصالح مع ثبات الحلال والحرام لكن العناوين الثانوية تطرأ وتغير في مسارات المواقف اليومية الحكم الشرعي يتطور بتطور الموضوع على كل حال , علي عليه السلام كان يعرف في هكذا مجتمع فيه هذه التيارات به الاهواء لايستطيع ان يحقق حكم عادل كما يتمنى ويريد , واذا اراد الاحتفاظ بالسلطة عليه ان يقدم تنازلات غير شكلية وتنازلات بنيوية تضيع المشروع , فلذلك لم يجعل هدفه تحقيق النجاح في الحكم والحكم لفترة اطول لم يكن هذا هدف علي بن ابي طالب والبعض من يقرا تاريخ علي يقول علي داهية وسياسي وبهذا الشغلة لو لم يفعل ذلك لو اعطاه نقودا او اسكنه الحكم به اشياء لماذا لم يفعل علي بن ابي طالب لو كانت تحل بكمية من الاموال لكان من صلاحيات علي بن ابي طالب وهو الامام المعصوم والحاكم الشرعي ان يقدم مثل هذه الاشياء , لكن الشيء بها اعوجاج وانحراف لم يكن لعلي ان يحكم لفترة طويلة الا باعطاء تنازلات مبداية على حساب المشروع وهذه بالنسبة لعلي خط احمر فغير اولوياته , لم يكن من اولوياته ان يحكم لفترة طويلة
 

من أولويات علي (ع) ثلاثة امور ..

وكان من اولوياته ثلاث امور 
الاولوية الاولى : الحفاظ على الاسلام كرؤية وعقيدة وككيان ومؤسسة والإسلام كامة ومجتمع في كل هذه المجالات اراد ان يحافظ عليها , قدم صورة عن الرؤية الإسلامية حاول ان يحافظ على الدولة وبناءاتها لولا علي لهلك عمر "لا ابقاني الله لمعضلة ليس لها ابو الحسن " بناء المؤسسة والحفاظ على المؤسسة وتقديم الصورة الصحيحة وتماسك الامة كان يمثل اولويات اولى لعلي عليه السلام , لان المعايير عندما تزول يضيع كل شيء اليوم زماننا في واقعنا المدني في البلد نقول الدستور اولا , لان الدستور اذا ضاع نجتمع على ماذا سنختلف ونتقاتل ولكن مجتمع به دستور وضوابط ومؤسسات ياتي فلان ويخرج وياتي الثاني والثالث وتداول للسلطة وناس تاتي وتذهب لكن المؤسسة موجودة والدستور وهو المعيار موجود وقائم , وعلي عليه السلام كان يحاول ان يحافظ على اسلام وهي الاولوية الاولى
 

 والاولوية الثانية : التاكيد على المساواة بين المسلمين واليوم نحن في عباراتنا واصطلاحاتنا نسميها حقوق المواطنة والمواطنون سواسية في حق المواطنة , ومنهج التمييز والتفضيل بين احد واخر والصحابه يفضلون على غيرهم والقرشي يفضل على غيره والعربي يفضل على غيره وووو والمناهج التي كانت معتمدة في العطاء والمواقع والوجاهات في في في , علي عليه السلام اراد ان يلغي هذا التفاضل ويعيد الناس الى حالة من  المساواة وحقوق المواطنة الواحدة وهذه ايضا من اولويات علي عليه السلام ,

الاولوية الثالثة : تثبيت الحريات السياسية والتعبير عن الراي وتحمل المعارضين والمخالفين حتى لو كانوا على خطأ واكيد كل من يعارض علي عليه السلام فهو على خطأ لان علي مع الحق والحق مع علي " تحملهم ومنغصاتهم وتحمل احاديثهم القاسية والصبر عليهم واعطاءهم الفرصة , وتحملهم شيء والمسؤولية والتبعات التي تترتب عليهم كافراد شيء اخر ، في الاخرة الذي يكذب والذي يشتم وبسيء  عقابه في الاخرة محفوظ بحكم الموقف الشرعي ايضا القذف والاتهام والاساءة اليه له موقف شرعي معين أي مواطن يذهب للقضاء ويقاضي الشخص الذي يقوم بهذا الامر ولكن بقاء الحرية وحرية التعبير عن الراي والحرية في الممارسة السياسية لمن لايحمل السلاح ولايخرج عن القانون هذا كان منهج مهم أرساه وثبته علي عليه السلام , في تلك المرحلة وهذه ثلاث اولويات اساسية كانت لعلي عليه السلام وتحمل هؤلاء المعارضين ولم يقاتلهم الا حينما حملوا السلاح وقطعوا الطريق وقتلوا الارواح البريئة واساؤوا الى الناس وقف بوجههم دون ذلك كان يتحملهم وقدم صورة مختلفة ومنهج مهم يمثل رؤية اسلامية اصيلة في منح الحريات في المجتمع المسلم , علي بهذا الشموخ بهذه الصفات وبهذه السمات يلتزم داره ويجلس اربعة وعشرين سنة ربع قرن , وهو يرى نفسه بحق انه احق بالخلافة من غيره واوصى بالخلافة له رسول الله ( ص) لكن جلس في داره خمس وعشرين سنة ربع قرن , صيانة للمشروع وحفاظا على وحدة الامة وتماسكها لو كان ينهض والاخر يريد الموقع كان يؤدي الى صدام الى حرب ودماء الى تقاتل وصورة القضية تقاتلان اصحاب رسول الله من هذا الطرف والسلطة ويتقاتلون على الموقع , وتعال اثبت وقل هذا لايريد السلطة ولمصالح شخصية وانما يريد الموقع لخدمة الناس لان هذا حق يراه لنفسه بحق من رسول الله (ص ) فكان يجد ان هذه يؤدي الى اهتزاز لاولئك المسلمين الذين دخلوا الاسلام توا ويرون معارك عمائم حسب تعبيرنا اليوم , ويقولون اذا كان الاسلام هكذا العمائم بينهم لانريده , الصحابة عمائم بتعبيرنا وهو امتداد رسول الله وبينهم يتقاتلون والتزم داره وبقي بعيدا لاربع وعشرين سنة عن حقه وموقعه وضاعت على الامة فرص كثيرة وكثيره لكن حفاظا على الاسلام وعلى وحدة الامة وانشغل ببناء الصفوة الصالحة والتحضير وانضاج المجتمع والعمل الثقافي الكبير وتقديم المقترحات اللازمة لكي لايضيع المشروع ولاينحرف كثيرا في المنعطفات الخطيرة وتحمل الاستفزازات الكبيرة , ومن يملك شخص قدرة على الرد ويستفزوه مئات المرات ويستطيع ان يرد لكن يرى هذا الرد سيؤثر على الاسلام ويجب ان يسكت كم هو صعب ذلك وتعرض لاستفزازات كبيرة وعظيمة ولكن كان يعرف ان الاستجابة لهذه الاستفزازات والاستدراج الى معركة ودخول في صراع حتى لو كان هو الفائز فيها وكان احتمالات النصر كبيرة وليست بسيطة لعلي عليه السلام ولكن كان المشروع يضيع , مافائدة ان ينتصر علي الشخص ويضيع علي المشروع , ما الفائدة ؟ فكان يتحمل والا ماكان سهلا عليه ان يرى زوجته تضرب وهي بنت رسول الله (ص ) ويحرق باب داره وهو في البيت ويحصل مايحصل من مصائب ومحن والام وهو قادر على الدفاع والرد ولكن يخاف على المشروع من الخطر فكان لايستدرج الى هذه الاستفزازات وكان يضبط نفسه ويمسك اعصابه ويصبر ويتحمل ويوصي فاطمة وابنائه بالصبر في احدى المرات في قضية فدك هناك روايات تشير ان الزهراء فاطمة كانت مجروحة مشاعريا نتيجة ماحصل من تعاطي ومنعها من حقها الذي ورثته من رسول الله (ص) وكانها تخاطب عليا عليه السلام بعبارات مفادها الى متى نظل نصبر ونسكت ؟ كم يعني ؟ وفي هذا الاثناء يرفع الاذان ويقول المؤذن اشهد ان محمدا رسول الله وتقول فاطمة ويقول علي لفاطمة يافاطمة اتريدين ان يبقى هذا الاذان مرتفعا وتقول أي والله فيقول لها اذن عليك بالصبر , حتى يبقى الاذان مرفوعا , في هذا درس عظيم أيها الاحبة درس عظيم لنا في زماننا حينما تكثر الاستفزازات ولكن هذا الاستفزاز اذا استدرجنا اليه المشروع يتعرض الى خطر , علينا ان نتحلى بسعة الصدر ونتحلى بالصبر والثبات ونلملم الجراح ونستوعب الاخر المختلف معنا في رايه وفي تشخيص وفي موقف وهكذا حتى نحقق النتائج التي حققها علي في الانتصار للمشروع.