بسم الله الرحمن الرحيم
 

اصحاب الفخامة والدولة والسيادة والمعالي ... اصحاب السماحة والفضيلة والنيافة

سادتي المحترمون اخوتي واخواتي الاعزاء ... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 

قال الله تعالى في كتابه الكريم "واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم اذ كنتم اعداءً فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته اخواناً وكنتم على شفا حفرةٍ من النار فانقذكم منها كذلك يبين اللهُ لكم اياته لعلكم تهتدون" آا عمران /103

باسم العراقيين جميعا احييكم ، واحيي فيكم روح المسؤولية العالية التي تعتمر بها قلوبكم ..

ان اجتماعنا الرمزي هذا وبعيدا عن التعقيدات السياسية والبروتوكولية ، انما يحمل دلالة كبيرة على ان عراقيتنا اكبر من اختلافاتنا ... ووطنيتنا اعمق من تقاطعاتنا ..

انتم قادة العراق ورجاله .. حملتم هموم هذا الوطن في المعتقلات والمنافي ... وقدمتم التضحيات المباشرة وغير المباشرة ...

فقدتم الاخوة والاحبة والاصدقاء في اقبية الدكتاتورية ... وافنيتم زهرة شبابكم وانتم مطاردون او معتقلون او منفيون ...
 

أخوتي واخواتي الاعزاء سادتي وسيداتي المحترمون
انتم تاريخ العراق ومستقبله ... واليوم ينظر اليكم شعبكم على انكم قادته ورموزه ... وينتظر منكم رسم مستقبله ومستقبل اجياله القادمة ... ويتأمل منكم ان تنشروا الامل على طول جغرافيا هذا الوطن الحبيب الذي حملتموه في احداقكم ...

نحن جميعاً ندرك جيدا التركة الثقيلة التي خلفتها الدكتاتورية ... والفجوات الكبيرة التي احدثتها في نسيج المجتمع العراقي ..... والذوق العراقي .... والفكر العراقي ...

لقد حولت الدكتاتورية وطننا الى مجرد كتلة من الالم على شكل وطن ... يأن ابنائه من الظلم والحرمان والاستبداد ... وكان الدكتاتور عادلا في توزيع ظلمه فلم تنجو منه طائفة او قومية او منطقة ... ولتبقى هذه الذكرى حية في عقولنا وضمائرنا كي لانتجاوزها ونتناساها ونبدأ بظلم بعضنا البعض ... نحن ابناء الامس المظلوم والمقهور والمشرد ..

وحتى في رحيل الدكتاتور فأنه أختار أسوء الطرق وابشعها للرحيل .. تاركا شعبه ووطنه  فاقدا للأهلية ... ومسلوب السيادة..
 

أخوتي واخواتي الاعزاء المحترمون ..
لقد عبرنا مرحلة كبيرة .. ولكن مازال الطريق أمامنا طويلاً..وسوف يذكر الشعب دائما من وقف معه ومن وقف مع نفسه... وانا واثق انكم جميعا تقفون مع الشعب دائما وأبدا ..

ولا يخفى عليكم ايها الاخوة والاخوات .. ان منطقتنا تمر الان بظروف استثنائية لم تشهدها منذ 100 عام ... وان هذه الظروف تضغط على الواقع الداخلي العراقي ومن مختلف الجهات ...وان الرياح العاصفة تضغط وبقوة على اشرعة وطننا.. فلنكن نحن البحارة الماهرين الذين ننجو بسفينة وطننا وسط هذه العواصف .. ونرسو بها الى بر الامان والحرية والازدهار ...

اليوم العالم ينظر اليكم .... وشعبكم ينظر اليكم ... والتاريخ يملئ احباره كي يصدر حكمه عليكم ....

وليس هناك مشكلة عصية على الحل ، متى ما آمن المختلفون بالحل المشترك والعيش المشترك .... وليست هناك أزمة لا يمكن الخروج منها , متى ما آمنا أن العراق فوق كل الازمات والالام... ويجب ان لا نتشدد على اي موقف لان شعبنا أهم من كل المواقف .... وان الالتقاء في المنتصف لا يمكن اعتباره تنازلاً .... لان الفرسان وحدهم هم الذين يلتقون بالمنتصف ...
 

أخوتي واخواتي الكرام
أسمحوا لي وبأسمكم جميعا أن نقول لشعبنا الرائع وبمختلف طوائفه وقومياته ومناطقه ...عرباً وكرداً وتركماناً وشبكاً ... مسلمين ومسيحيين صابئة وايزديين شيعة وسنة... كلمة واحدة وبقلوب متحدة وأرادة واحدة ...
 

كلا للارهاب والطائفية ....

كلا لانتهاك حرمة الوطن والمواطن ...

كلا لظلم بعضنا للبعض الاخر ..

كلا لاي سلاح خارج اطار الدولة ...

كلا لاي انتقام او تشفي بعيداً عن القضاء ...

ونعم لعراقيتنا ... نعم لوطننا الواحد الموحد .. نعم لشعبنا الطيب الوفي الصبور ..
 

ايها الاحبة :

 إن الإرهاب والعنف بكل أشكاله يستهدفنا جميعاً ليس كأفراد فحسب وإنما كمكونات ..وعلينا أن نقف بحزم ووضوح وصراحة ضد الإرهاب وضد الدعوات الارهابية والطائفية التي تهدف إلى تمزيق العراق وتمزيق شعبنا.. "وان نحارب سوية اي نهج يتبنى العنصرية او الارهاب او التكفير او التطهير الطائفي، او يحرض او يمجد او يروج او يبرر له، ولا سيما البعث الصدامي.. وان نلتزم جميعاً بمحاربة الارهاب بجميع اشكاله، وان نعمل على حماية اراضينا من ان تكون مقراً او ممراً او ساحة لنشاطاته."

 إن السلاح يجب أن يكون بيد الدولة حصراً فهي الراعية والمسؤولة عن أمن الوطن والمواطن ، "وان تتكون القوات المسلحة العراقية والاجهزة الامنية من مكونات الشعب العراقي، بما يراعي توازنها وتماثلها دون تمييز او اقصاء، وتخضع لقيادة السلطة المدنية، وتدافع عن الوطن والمواطن ولا تكون اداة لقمع الشعب العراقي، ولا تتدخل في الشؤون السياسية، ولا دور لها في تداول السلطة. كما يحظر تكوين ميليشيات عسكرية خارج اطار القوات المسلحة" وعلينا أن نقدّم كافة اشكال الدعم للقوات المسلحة والاجهزة الامنية لتؤدي وظائفها بالشكل الصحيح ..

 ويجب ان تكون السيادة للقانون، وان يكون الشعب مصدر السلطات وشرعيتها" و"العراقيون متساوون امام القانون دون تمييز بسبب الجنس او العرق او القومية او الاصل او اللون او الدين او المذهب او المعتقد او الرأي".. "وان يكون القضاء مستقلاً لا سلطان عليه لغير القانون".. "والقضاة مستقلون، لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون، ولا يجوز لاية سلطة التدخل في القضاء او في شؤون العدالة".. و"لا جريمة ولا عقوبة الا بنص، ولا عقوبة الا على الفعل الذي يعده القانون وقت اقترافه جريمة".. و"المتهم بريء حتى تثبت ادانته في محاكمة قانونية عادلة" و"لا يجوز الحبس او التوقيف في غير الاماكن المخصصة لذلك".. و "لا يجوز توقيف احد او التحقيق معه الا بموجب قرار قضائي" ولا يجوز استمرار التوقيف ما لم تعرض اوراق التحقيق الابتدائي خلال مدة اقصاها 48ساعة.. و"حرية الانسان وكرامته مصونة" و"يحرم جميع انواع التعذيب النفسي والجسدي والمعاملة غير الانسانية، ولا عبرة باي اعتراف انتزع بالاكراه او التهديد او التعذيب"

هذه هي النصوص الدستورية وإن الدستور هو القانون الاسمى والاعلى ويكون ملزماً في انحاء العراق كافة دون استثناء ويعد باطلاً اي قانون او نص اخر يتعارض معه.. فهو الذي يحمي الجميع ويحفظ حقوق الجميع ، وعلينا اللجوء إليه عندما نختلف ، ومن الخطأ أن نختلف عليه أو فيه ، لإننا عندما نختلف عليه سنفقد آخر حصن يمكن أن يجمعنا وينظم حياتنا وعلاقاتنا ..

الشراكة ليست نظرية جديدة ندعو لها ، وإنما هي حقيقة وواقع ، وعلينا أن نتحمل تبعاتها مثلما نسعى الى نيل استحقاقاتها ، الشراكة ايها السيدات والسادة ليست امتيازاً يُمنح ..بل هو مسارطبيعي للعلاقة بين أبناء الوطن الواحد ، ولن يستقر العراق دون الاعتراف بهذه التعددية القائمة في الشعب العراقي.

إن العراق دولة مستقلة لها سيادة وهو عضو في الجامعة العربية وفي الامم المتّحدة ، له دستور صوّت عليه الشعب العراقي , وعلينا أن ندرك أن مسؤوليتنا جميعا هو المحافظة على استقلاله ، وإبعاده عن كل من يسعى للتدخل في شؤونه بأي شكل من الأشكال ، والوقوف بحزم وإرادة وطنية ضد كل مظاهر التدّخل فيه..من قبل أي طرف خارجي.

 نحن نعيش في محيط اقليمي ودولي تعصف به المشاكل والأزمات ومن الطبيعي ان يتأثر العراق بتلك الأزمات ، لكن من غير الطبيعي أن يتحول العراق إلى طرف في تلك الأزمات ، ليكون بديلاً عن هذا الطرف أو ذاك يقاتل نيابة عن هذا اوذاك .

ومن هنا نؤكد على ان الحل يجب أن يكون حلّاً عراقياً ..فإن اي حل مستورد من الخارج سوف لن يؤدي الا الى المزيد من الاشكاليات والتقاطعات بين أبناء الوطن الواحد..

إن الحوار هو الطريق الصحيح الذي يقودنا نحو حل المشكلات الناجمة عن الاختلافات في رؤانا لبناء الدولة وتسيير شؤون الحكم في البلاد ، ففي بلد تتعدد فيه المكونات الدينية والمذهبية والقومية ، والسياسية يكون الإختلاف في الرأي مظهر طبيعي من مظاهر التعدد ، لكن يجب ان لا يكون هذا الإختلاف سببا لانهيار قيم التسامح والتعايش والقبول بالآخر والحوار ، إن أخطر ما نواجهه اليوم هو بروز الدعوات العدوانية التي تريد الغاء الآخر ، وهذا يعني اللجوء الى القتل والتدمير ، وهو ما يحصل اليوم هنا وهناك ..وهذا يستدعي منّا جميعا الوقوف بحزم كدولة ومرجعيات دينية وقيادات سياسية وعلماء ومؤسسات مدنية  ضد ظاهرة نفي الآخر ومحاولة محوه من خارطة العراق .

نحن بحاجة الى حوار جاد ..منطقي وموضوعي وشجاع لنأخذ القرارات التي تقود العراق الى الوئام والسلام ، علينا أن نغلّب منطق الحوار على أي منطق آخر ..فمن خلال الحوار يأخذ الجميع حقوقهم.. نحن شركاء في المسؤولية فيما يحدث للبلاد اليوم ، ولن يكون اي منّا بمعزل من المسؤولية ، وعلينا أن ندرك ذلك ، والتاريخ لا يرحم ..

 نحتاج اليوم الى التهدئة الاعلامية لفتح الطريق أمام دعوات التهدئة لتأتي مفعولها من أجل العودة الى طاولة الحوار ، وهو حوار نريده مفضياً الى حلول وليس حوار من أجل الحوار.

بدون توفرّ النوايا الجادة لحل الأزمة لن نصل إلى حلول بل سنزيد من الأزمة ونوسع رقعتها، لذلك قبل الدخول بأي حوار علينا أن نعزم في أنفسنا أننا ماضون لحل الازمة وليس إلى تعقيدها أكثر.

ندعو انفسنا وندعوكم جميعاً ان نعمل كل ما بوسعنا لتهيئة الارضية المناسبة في مساحات تاثيرنا لهذا الحوار وللحلول التي يمكن ان تسفر عنها الحوارات..

 نحن بحاجة الى ميثاق يتفق عليه الجميع ..نتفق فيه على جملة المباديء التي تضمن للجميع حقوقهم .

ان اجتماعنا هذا لن يصدر بياناً او وثيقة شرف او معاهدة او اتفاقاً،  وانما سيصدر  كلمة شرف من قادة ومسؤولين يحملون الوطن في قلوبهم اسما ومعنا ... ويقودون شعبهم للمستقبل رغم كل المعوقات ورغم نزيف الجراحات ورغم كل التدخلات ...

وكلمة الشرف التي نصدرها اليوم بأجتماعنا هذا ... هي :

1 .  ان يكون الاختلاف تحت سقف الدستور .

2 .  وان يكون التقاطع ضمن حدود الوطن .

3 .  والتاكيد على حرمة الدم العراقي وحمايته .

4 .  ونبذ الارهاب والطائفية والعنصرية ومظاهر الخروج عن القانون .

5 .  وضرورة تقديم التنازلات المتبادلة بين الاطراف .

6 .  وابقاء قنوات الاتصال والتواصل مفتوحة دائما .

تقبلوا شكري الجزيل وشكر الشعب العراقي جميعا لاجتماعكم اليوم ولوحدتكم ... وان التاريخ سيسجل هذه الوقفة وهذا الاجتماع في صفحاته البيضاء ...

بوركتم وبوركت جهودكم ... وحما الله العراق من كل سوء .. وحما شعبه الابي المعطاء من كل شر .. وحماكم رموزا وقادة لشعبكم ....

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ....