بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا سيد الأنبياء والمرسلين حبيب اله العالمين أبي القاسم المصطفى محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين الميامين .

السادة الأفاضل , الإخوة الأعزاء والأخوات الفاضلات , بداية أبارك لكم هذه الأيام الشريفة والكريمة والتي نحتفل فيها بذكرى الولادات الميمونة لأقمار بني هاشم , سيدنا ومولانا سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين صلوات الله وسلامه عليه في الثالث من شهر شعبان وأخيه ابي الفضل العباس في الرابع من هذا الشهر وابنه علي بن الحسين السجاد صلوات الله وسلامه عليه في الخامس من هذا الشهر , ولادات ووقفات مع من يمثل الامتداد لرسول الله (ص ) , شهر شعبان , شهر رسول الله (ص) , نسب هذا الشهر لرسول الله (ص) ليعبر عن عملية التكامل التي يعيشها الإنسان في هذا الأشهر الثلاث من شهر الولاية في رجب الاصب , الى شهر الرسالة في شعبان وصولا الى شهر رمضان حيث ضيافة الله سبحانه وتعالى , وفي نهاية هذا الموسم وأشهره الثلاث تاتي ليلة القدر والتي تمنح للانسان معطياته وتقديراته لسنة كاملة والتي تمثل التتويج لهذا الموسم العبادي , ولذلك لابد ان نستثمر هذا الشهر الفضيل بالعبادة والدعاء والتضرع الى الله سبحانه وتعالى , وكم نحن بحاجة ماسة الى الدعاء والى الانقطاع الى الله سبحانه وتعالى ولاسيما اننا نعيش الظروف الصعبة والتحديات الخطيرة في تجربتنا العراقية , ولكن تعودنا في هذه المناسبات والاحتفالات ان نقف ونستذكر عظمة هؤلاء الرجال والدروس التي نعتبرها من منهاجهم وسلوكهم وحركتهم ، فأهل البيت سلام الله عليهم هم المدرسة الكبرى للإنسانية جمعاء ومنهجهم كان منهجا إسلاميا  وإنسانيا عبر عن كيفية الحركة الإنسانية المتكاملة والسائرة نحو الله سبحانه وتعالى , فهنيئا لنا برسولنا الكريم وهنيئا لنا باهل البيت وهنيئا لنا بهذه العقيدة التي نعتز بالانتماء اليها .

 منذ السنة الرابعة للهجرة حيث ولادة سيد الشهداء الى السنة الرابعة والعشرين للهجرة حيث ولادة ابي الفضل العباس وصولا الى السنة الثامنة والثلاثين للهجرة حيث ولادة سيد الساجدين علي بن الحسين صلوات الله وسلامه عليه , خط رسالي ممتد يربط بين هذه الذوات الثلاث وهذه الشخصيات العملاقة التي جمعتهم قضية واحدة وكرسوا وجودهم وحياتهم لمشروع محدد , فكل منهم مثل جانبا مهما من هذا المشروع , سيد الشهداء هو صاحب المشروع وابو الفضل العباس هو حامل اللواء , قمة الوفاء والنقاء وقمة الايثار والمثابرة والتضحية والعطاء والتضامن في نصرة مشروع ابي عبد الله الحسين ، وسيد الساجدين الامام علي بن الحسين هو الحافظ وهو الحامل لهذا المشروع بجهوده التي رسخ فيها هذا المشروع وجذره في عمق الامة , فنجد ان هناك خطا رابطا بين هذه الذوات الثلاث وليس صدفة هذا الاقتران في ولادة هذه الانوار الثلاث وانما هناك ترابطا حقيقيا على مستوى المشروع الرسالي والمهام التي كلف بها هذه الشخصيات الثلاثة العملاقة في تاريخ المسلمين , ماهي الدروس ونحن نقف على اعتاب هذه الشخصيات العظيمة ونجلس على مائدتهم ؟ وقد تحدثنا في سنوات خاليات عن دروس واشارات مهمة في حياة هؤلاء الائمة الاطهار واليوم نتحدث عن بعض هذه الجوانب وهذه المساحات , الدروس المستقاة من الاقمار الثلاثة من الائمة المعصومين (ع) ..
 

الدرس الاول // التوكل على الله والثقة بالله والاستعداد الكامل للتضحية في سبيل الله ، وقفوا وقدموا وتحملوا بثقة عالية بالله سبحانه وتعالى ولم ياخذهم في ذلك لومة لائم , كان منطقهم منطق التسليم بين يدي الله وليس التشكي والعتاب , والبعض من عامة الناس من امثالنا ما ان تحصل لهم مشكلة حتى يبدءوا بالتشكي , الهي لماذا أنا ؟ ولماذا يقع هذا علي ولماذا تأخر الراتب ولماذا احترق البيت ولماذا القضية الفلانية تحدث ؟ وكل حديثه لماذا ؟ عتاب وكأنه يحاكم رب العالمين لماذا قدر له هذه الاختبارات في حياته اليومية , وهذا منهج ومنطق , منطق من يرى نفسه صاحب الفضل وصاحب المنة على الله انه يعبده , فاذا وردته بلية اعترض عليها واشتكى منها , في مقابل هذا المنهج منهج التسليم والرضا بقضاء الله وقدره والاستعداد للتضحية مادام الطريق صحيحا ومادام المشوار مشوار التكامل والامتثال للمشروع الرسالي والالهي , وشتان بين هذا المنهج وذاك , منهج الحسين عليه السلام هو منهج الثقة بالله سبحانه وتعالى , منهج التسليم بين يدي الله , منهج الاستعداد لتقديم الغالي والنفيس من اجل الله ..

لاحظوا ماذا يقول الحسين (ع) وهو يودع عياله لحظة الوداع ويغادر نحو القدر ونحو الموت الذي قدر له في ذلك اليوم ماذا يقول . يقول سلام الله عليه " استعدوا للبلاء ( وضوح ليس هناك لف ودوران وترون في زماننا لديه مرض صعب يقول له الطبيب سلامات ان شاء الله , لماذا تغرر به يجب ان يقول له حسب المعطيات وقد يتوب ويتحلل من الناس الذين ظلمهم ويستعد للقاء الله , وتغرر به وفي لحظة يرى نفسه مقبل على الموت وليس هناك وقت ليتدارك ومن اعطاك الحق لتتحكم بحياة ومصير الناس ؟ وهكذا من يقلل من الاخطار في كل شيء ولا يصدق الآخرين بدعوى الشفقة بما ان الشفقة تتطلب ان يكون صاحب القرار مطلع على المشكلة وحجمها ليستعد لله والامام الحسين هذا منهجه ) استعدوا للبلاء ولم يقل لهم نعيم وكل شيء انتهى وراءكم سبي ومعاناة كبيرة وعظيمة وعليكم ان تستعدوا لقضاء الله وقدره وللبلاء الذي تقبلون عليه ولكن هذا الاستعداد وهذا التهيؤ وهذه المواجهة للقدر ولتحدياته فيها ثمن عظيم من الله سبحانه وتعالى , ثمن يصب في مصلحتكم وثمن آخر يصب في الاضرار باعداءكم , الامام الحسين في الوقت الذي يصارحهم بضرورة الاستعداد يشرح لهم هذا الثمن وهذا العطاء الالهي السخي لمن يقف ويتحدى ويتصدى ويستعد للتضحية , "واعلموا ان الله حاميكم " خذ حذرك وخذ احتياطاتك واستعد للبلاء لكن انت تعرف ان الله حاميكم " وحفظكم وسينجيكم من شر الاعداء " النتيجة بخير لكن ستتعبون لكن النهاية جيدة ومن يستعد ان يضحي نهاية المطاف نهاية جيدة ونهاية القصة دائما جميلة وفيها انتصار لبطل الفيلم وانتم ابطال فيلم الحياة ومن لا يستعد ولا يتهيأ ويتشكى ياتيه القدر ويتحمل البلاء ولايحصل على النتائج الطيبة والقدر اتي والدنيا دار البلاء والاختبار اما ان تستعد وتتهيأ وتقبل وتتحدى , فياتي البلاء وياتي من بعده النتائج العظيمة " امة متصدية ومتحملة لاعباء مسؤولياتها هنيئا لها تتعب وتاتيها مفخخات تنهش فيها لكن النتيجة تتحول في يوم ان تكون الصورة ذكريات نكتبها في مناهجنا الدراسية ندرسها لاجيالنا لن يرونا بل يرون الامن والاستقرار والاعمار والحياة ويفخروا بكم ويقولون كان لدينا اباء واجداد وقفوا وضحوا وبنوا هذا البلد ووقفوا بوجه تحدياته , فصار الذي صار وحصلنا على النتائج ويجعل عاقبة امركم الى خير , العاقبة الى خير والنتيجة معكم والنصر لكم والعزة والكرامة لكم هكذا كان يقول الحسين لذريته وعياله وهو يودعهم نحو الشهادة , الاثار المترتبة لاعداءهم " ويعذب عدوكم بانواع العذاب " اما هذا العدو الذي لديه نشوة انتصار ومن يقتل الناس ويقول اتغدى واتعشى مع رسول الله سترون كيف ستجري عليه الامور وماذا سيحصل له وماذا سيحصل لمن يدعمه ولمن يموله ولمن يروج له ولمن يغطي له ولمن يعطيه الفتوى ولمن يوفر له الدعم اللوجستي ليقوم بهذا التنكيل بابناء هذا الشعب وهذه سنة الله , " ويعذب عدوكم بانواع العذاب ويعوضكم عن هذه البلية بانواع النعم " ليس فقط تذهب البلية بل يعوض الله بانواع النعم وسينزل رحمته عليكم , واليوم اين اهل البيت ومكانتهم بين المسلمين والبشرية واين مكانة اولئك الظالمين المنتصرين في لحظة ما في عصر عاشوراء انتصروا ودقوا طبول النصر فرحين اين هم ومن يذكرهم ومن يشرف له الانتماء لهم الا النواصب , والنواصب اليوم يخرجون ويتبجحون بالانتماء لاولئك والانتماء ليزيد لايشرف احد من المسلمين وغيرهم لكن الانتماء لرسول الله واهل بيته الكرام يشرف الجميع واهل البيت لهم مكانة عظيمة بين الناس وهذه صدق التقييم والسنة الالهية التي يتحدث عنها الامام الحسين وهي لاتخص ذلك اليوم والمرحلة بل تتجدد في كل زمان ومكان وهي سنة الهية ثابتة "ولن تجد لسنة الله تبديلا ولم تجد لسنة الله تحويلا " ويعوضكم عن هذه البلية بانواع النعم والكرامة فلاتشكوا ولاتقولوا بالسنتكم ماينقص من قدركم "الذي يقلل من قيمتكم ومقداركم لاتتكلموا به ولاتشتكون ولاتقولون لماذا هذا قدرنا واقبلوا وسلموا بهذا القدر وواجهوا هذا القدر وتحملوا مسؤولياتكم تجاه هذا القدر وانظروا العزة والكرامة والنصرة التي تاتيكم وهذه سنة الله ونحن لسنا استثناء وهذا درس للشعب العراقي والشعوب العربية والمسلمة والشرفاء المخلصين في هذا الكون والعالم وهذا  درس عظيم ، النصر لا يعطى بالمجان العزة والكرامة لها ثمن البناء والاعمار والازدهار والوئام والتعايش يحتاج الى مخاض عسير وطويل لابد ان نمر به فاذا مررنا به مسلمين به ومستعدين له ومضحين من اجل تجاوزه سوف ياتي النصر واذا لم نحاول نتقبل هذا الشيء ونواجهه ونقف ونتحداه حينذاك ياتي القدر ولا ياتي النصر فتكون العملية مضاعفة هذا درس مهم من دروس مشروع الحسين (ع) ومن دروس وايحاءات هذه الايام الشريفة.
 

الدرس الثاني / تحديد الهدف وتشخيص الغاية والتركيز على المسار الذي يجب ان نخوض ونتحرك فيه هذه قضية اساسية ودرس كبير نتعلمه من الحسين (ع) ومن مشروع الحسين  ، البوصلة يجب ان تكون واضحة ، الخط الفاصل يجب ان يكون واضحا وبينا لان الانسان يعيش الفتنة ومن خصائص الفتنة يمتزج فيها الصالح والطالح والخير والشر وتضيع الحقيقة في تلك الاجواء المرتبكة فيحتاج الانسان ان يضع بوصلة ويحدد اتجاهه ويحدد اهدافه وغاياته بوضوح حتى يستطيع ان يصل الى الهدف ويعبر هذه الممرات المبرمة والخطيرة والتحديات التي تقف بوجه الانسان

لاحظوا ماذا يقول سيد الشهداء (ع) " ان كان دين محمد لم يستقم الا بقتلي فيا سيوف خذيني " اذا الحسين جاء حتى يحصل على سلطة ام امكانات او امتيازات خاصة ؟ باحثا عن سلطان ؟ ام جاء ليدافع عن دين رسول الله ، جاء ليدافع عن حركة الامة ومبادئها عنده قضية ومشروع كبير بحجم الانسانية وهو مشروع السماء لهذه البشرية الامام الحسين هذه اهدافه حددها فكانت تضحيته دفاعا عن الدين ودفاعا عن القيم والمثل التي ارادها الله تعالى ولذلك اصبح ثار الله كما في الزيارة التي ندعو ونزور بها الحسين (ع) السلام عليك ياثار الله وابن ثاره والوتر الموتور ، ثار الله لماذا ثار الله لان حركته كانت من اجل الله ومن اجل الدفاع عن دين الله تعالى ،

في موضع آخر يقول " اني لم اخرج أشرا ولا بطرا ولا ظالما ولا مفسدا وانما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي رسول الله (ص) أريد ان آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر " الغاية من هذا المشروع غاية اصلاحية امر بالمعروف ونهي عن المنكر والصلاح والاصلاح وليس الفساد والافساد والبحث عن الفرص الحزبية والفئوية والطائفية وما الى ذلك من قضايا تخص البعض دون الآخر مشروع الحسين مشروع اسلامي وانساني ، حدد الهدف حتى لا تختلط الامور حينما تلتبس وحينما تشتد الفتن ليقال معركة كراسي ومواقع والحسين جاء ليطلب سلطان ولم يوفق !! لا الحسين لم يبحث شيئا لنفسه وانما كان ينتصر لمشروع الامة لمشروع السماء لهذه الامة .

في موضع آخر يقول " اللهم انك تعلم انه لم يكن ما كان منا تنافسا على سلطان ولا التماسا من فضول الحطام ( لذات الدنيا حطام ) ولكن لنري المعالم من دينك (اوضح للناس معالم دينك وابين قيمك واوضح مبادئك واساعد الناس على الهداية ، مشروعي مشروع هداية وليس مشروع ضلال ، مشروعي مشروع حياة وليس مشروع موت ، وقلتها في اكثر من مناسبة البعض يرى الحسين دمعة والحسين مشروعه مشروع موت ، من قال ان الله اراد الانسان ان يموت والحسين اتى ليعلمنا كيف نموت ، لا الحسين علمنا كيف نعيش واذا ما تطلبت الحياة ان يضحي البعض منا كيف يضحي هذا البعض ليعيش الآخرون فرسالة الحسين رسالة حياة )، ونظهر الاصلاح في بلادك ، جئنا لنعمر هذا البلد ونبنيه ، اذا بينا احكام الدين والدفاع عن القيم والشعارات الصادقة لا تكفي هدف الحسين امرين بعضه يكمل الآخر ، لنري المعالم من دينك حتى نري الناس الطريق الصحيح يتمسكون بالقيم والمبادئ ونظر الاصلاح في بلادك ، ونطور هذا البلد نبنيه ونعمره ضمن المهام الرسالية للمشروع الحسيني ومن قبلها كذلك قاله سلمان الفارسي " والله لو وليتموها عليا لاكلتم من فوق رؤوسكم ومن تحت ارجلكم " مشروع السماء ليس فقط مشروع قيم ومبادئ وشعارات صحيحة وانما فيها القيم وفيها ايضا خدمة العباد والبلاد واصلاح شؤون الناس وحل مشاكل الناس ، " ليعمل المظلومون من عبادك " حتى نوجد مناخ يستطيع فيه المظلوم ان يقف ويطالب ويشتكي ويعترض ويقول كلمته ولا يخشى من احد ، يكون في مأمن ويطالب بحقه من شخص آخر ذو انتماء حزبي او وجاهة حكومي ان يغير تفاصيل الملف لصالحه فالانسان الذي ليس له ظهر يدخل خايف حتى لو كان الحق معه والعكس صحيح ، لا "ليأمن المظلومون من عبادك " مشروع الحسين مشروع عدالة اجتماعية   ومشروع مناخات الحرية السياسية والتعبير عن الراي مشروع الانتصار لحقوق الناس البسطاء منهم قبل الآخرين فلا يفرق المشروع الحسيني بين أحد وآخر " ويعمل في فرائضك وسننك واحكامك " عمل بالواجبات الاحكام " الذين ان مكناهم في الارض اقاموا الصلاة وآتوا الزكاة " نحن ننتقد بعض الظواهر غير الملائمة لمجتمعنا ونوجه اللوم للمواطن البسيط فيما ان اللوم يتوجه نحو اصحاب المسؤوليات والوجاهات في هذا البلد حينما يقصروا في سلوكهم الاخلاقي والاجتماعي والمعرفي وحينما يكون المسؤول بعيدا عن مثل هذه الاجواء ماذا تتوقع من المواطن البسيط من الطبيعي ان تحصل انحرافات والمشاكل ، اذا كان المسؤول اول الملتزمين بالسلوك القيمي والمبدئي بالاخلاق الصحيحة والرصينة بالتعامل الصحيح سيدفع المجتمع بذلك الاتجاه ولكن نجد احيانا اخذنا القشور  ، ان الوقوف عند الشكليات وعدم تجاوزها والعبور منها الى الواقع ليكون واقعا ينسجم مع الظاهر هذا هو المشكلة التي نسجلها والملاحظة التي نسجلها على البعض منا يجب ان لا تاخذ الشكليات وتترك الجوهر والمضمون ، والمشروع الحسيني مشروع واضح الاهداف في هذه الاتجاهات.
 

ثالثا / هذا المنهج الحسيني مثّل المسطرة ، السماء قدمت الحسين ليكون مسطرة ليحدد اتجاه البوصلة الناس يعرضون انفسهم على الحسين فيتبين انسجامهم والتزامهم مع مسارات السماء من خلال انسجامهم مع منهج الحسين (ع) ومشروعه وهذا نجده واضحا في مقولة رسول الله (ص) " ان الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة " الحسين سفينة النجاة لانه من اهل البيت الذين قال فيهم رسول الله " مثل اهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وهوى " فالحسين سفينة النجاة والحسين مصباح الهدى ، ماذا تعني مصباحية الهدى ؟ طريق الهداية يضيع وتتشابك الامور بالفتن فلا يعرف الانسان اي طريق هو الصحيح بمن نلتزم وبمن نتمسك وفي اي طريق نسير وكل يدعي الوصل بليلى وكل يدعي انه مع الحق وانه يسير في الطريق الصحيح وطرق شتى ، نحتاج الى من يضيء لنا الطريق ، الحسين هو الضوء الذي يحدد لنا مساراتنا الصحيحة ، البعض منا يتساهل في هذه الامور بمجمل حياته ليس عنده دقة في ان يسير في الطريق الصحيح يقول يمنة ويسرة مو مشكلة الله غفور رحيم لاتصعبوها ! نظرة كلمة غيبة على كذب على حرام على كلمة محرمة على صوت محرم ! الله كريم غفور رحيم ! هذا موطئ من تلبيس الشيطان ، تساهل بالمال ، من يتساهل وياخذ عشرة آلاف يتساهل وياخذ عشرة ملايين وتصل للعشرة مليارات ، اذا تساهلت بالدينار الواحد ياتي يوم ولو بعد حين تتساهل بالعشر مليارات ، اذا تساهلت وتجاوزت على جارك بشبر من الارض من الممكن تتجاوز على عشرات الدونمات ومئات وآلاف الدونمات ، بداية الانحراف والتساهل فيه يدفع الانسان للتساهل في انحرافات اعظم واعظم فيتطلب ان يكون الانسان على بينة والخطوة الاولى ان تكون صحيحة لا يتساهل بالانحراف مهما كان صغيرا وهذا لا يكون الا اذا شخص الحق وسار في اتجاه الحق ، والحسين مصباح الهدى ، الحسين هو الذي يدلنا على الطريق الصحيح حتى نمضي في هذا الاتجاه .
 

رابعا /المسؤولية الاجتماعية في عملية التغيير والإصلاح ، هنا ايضا على منهج يقول مالنا والدخول بين السلاطين ، اخرج للانتخابات يقول شيفيد كلهم نفس الشكل ، لا يفيد نخرج للانتخابات ، تكلم بكلمة شيفيد ، حديث لا يفيد ، خطوة معينة لا تفيد ، سكوت فسكوت فسكوت ، نسير بدربنا ولا علاقة لنا بالقصص ، هذا منطق يبدي عملية الانحراف في الادارة والحكم والسلطة في اي مجتمع من المجتمعات لانه ليس هناك رقيب ولا عتيد ولا صوت يعترض والناس خطائون ومن في السلطة تاخذه النشوة في اي موقع كانوا وتبدأ عملية الانحراف وتصل الى مديات واسعة ، فرعون لم يصبح فرعون الا بسكوت الناس وتطورت الحالة عند فرعون حتى قال انا ربكم الاعلى وهو انسان لحم ودم حاله حالنا ، وكل الانظمة الديكتاتوري والطغاة والظالمين لم ياتوا الى السلطة وهم طغاة وظالمين وانما اتوا ضعاف ويتوددون الى الناس ثم قليلا قليلا بدأوا ينحرفون والناس تسكت وتتجاوز هذه القضية حتى بدأ الانحراف وبلغ مستوى ان يكون هذا طاغية وهذا ايضا في كل زمان ومكان ،

درس الثورة الحسينية لا يجوز لك السكوت لا يجوز لك الاستسلام عليك ان تمضي وعليك ان ترفع صوتك وعليك ان تساهم اذا لم تؤثر مساهمتك هذه المرة وفي المرات الاخرى تفيد لكن التكليف لايسقط من احد  ..

لاحظوا ماذا يقول الحسين (ع) " ايها الناس ان رسول الله (ص)قال من راى سلطانا جائرا مستحلا لحرم الله ناكثا لعهد الله ( لايلتزم باتفاقات ومعاهدات وما الى ذلك ) مخالفا لسنة رسول الله يعمل في عباد الله بالاثم والعدوان ( يظلم الناس ويسيء اليهم ويتجاوز ويعتدي عليهم ) فلم يغير عليه بفعل ولا قول كان حقيقا على الله ان يدخله مدخله ( يوم القيامة يحسبوك من جماعته ، الامة التي سكتت عنه )

"ألا وان هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان وتركوا طاعة الرحمن " الامام الحسين يطبق هذه السنة الالهية على الحاكم الظالم " واظهروا الفساد وعطلوا الحدود واستأثروا بالفيء " بيت المال استاثروا به ، اموال الشعب اخذوها لهم " واحلوا حرام الله وحرموا حلاله وأنا احق  من غًيّر ، انا اول من ارفع الراية وأغير ، وليس الناس البسطاء يعمل وانا جالس ، أنا اول من يغير ويقف بوجه مثل هذه الحالات المنحرفة ، وهناك دروس اخرى كثيرة .