بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اهل بيته الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين الميامين ..
 
قال الله تعالى في محكم كتابه الكريم :
" يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ " صدق الله العلي العظيم [الحجرات:13] .
 
الشيوخ الاكارم امراء وشيوخ قبائل وعشائر العراق احييكم واشكر لكم تلبيتكم لهذه الدعوة والحضور الى هذا اللقاء الرمزي ..
ان العراق اليوم يجتمع في هذه القاعة .. بكل تعددياته القومية والدينية والمذهبية الكريمة ، وهذا دليل على أننا قادرون أن نجتمع ، ونؤكد وحدة الشعب العراقي ، وهو دليل أيضاً على فشل كل المخططات التآمرية التي ارادت تمزيق وحدتنا .. فالعراق يكون قوياً عندما تكون كل مكوناته قوية ، و واهم من يظن أن قوته يمكن أن تتحقق باضعاف المكونات الأخرى ، فالبلاد تنهض بجهود كل أبنائها ، ولن يتمكن اي مكون لوحده على النهوض باعباء بناء الوطن .. فالوطن للجميع والجميع للوطن .. ومن يقف بالضد من الحقيقة سينهار يوماً ما ، لإن الحقيقة لا تقبل الغياب او التغييب وان حاول البعض تغييبها ، وحقيقتنا اليوم هي أن لحمتنا الوطنية متماسكة بحكم التداخل والتمازج بين كل المكونات ، العرب مع الكورد والتركمان والشبك ، السنة مع الشيعة ، المسلمون مع المسيحيين والصابئة والايزديين ، أنه التداخل والتواصل الاجتماعي ، والنسب ، وكيف يمكن للحالات الطارئة ان تنهي تاريخا طويلا من التعايش والعيش المشترك ... حين نضع الاهداف الكبرى نصب أعيننا تتصاغر أمامنا كل التضحيات ، وهدفنا الكبير هو بناء العراق واحلال الامن والسلام والتعايش بين ابناءه ، ومن أجل هذا الهدف علينا ، أن ننسى كل الخلافات ، وأن نتوجه نحو المستقبل ، لإننا معنيون بصناعة المستقبل ، والذي سيحاسبنا ويحكم على أعمالنا ومواقفنا هو المستقبل ، صحيح ان علينا أن نستفيد من الماضي والحاضر، لكن أن نستفيد منه لا ان نقف عنده ونضيع فيه .
ان القبيلة والعشيرة مارست دوراً اجتماعياً واقتصادياً بل وعسكرياً كبيراً في تاريخ بلداننا العربية والاسلامية .. فالقبيلة والعشيرة هي كالعائلة مكون طبيعي يجد الانسان نفسه تلقائياً ضمنه. انه محيط الانسان الفرد والجماعة، سواء للتكاثر او الانتظام او العيش المشترك او تنظيم علاقته بالاخر. انها وحدات اجتماعية متكاملة ومتكافلة، ووحدات اقتصادية واجتماعية، وتنظيمية وسياسية وامنية، وتربوية وعرفية وفصلية لحل المنازعات واجراء التسويات .. ولقد لعب الاستعمار والغزو الفكري والثقافي دوراً كبيراً في تفكيك القبيلة واخراجها عن الايفاء بدورها الايجابي والسعي لاستغلالها ودفعها للعب دور سلبي ولتشويه مكانتها وذلك من اجل تمزيق اوصال الامة وشرايينها .. وقد سعى الاسلام لاحتواء وحماية ورعاية الروابط الفطرية ومنها الرحم والعائلة والعشيرة والشعوب والاقوام .. لهذا جاء في القرآن الكريم.. " يا ايها الناس إنا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا، ان اكرمكم عند الله اتقاكم".. فالاسلام يتجاوز العصبيات باحتواءها وتصريفها في وجه الخير والتآلف والوحدة نازعاً عنها جوانبها السلبية من التعصب والانطواء والانانية والعيش والكسب على حساب الاخر وليس بالاشتراك او التعاون معه .. لذلك احتضن الاسلام "الرحم" وما تؤسسه من بُنية اجتماعية كالقبيلة والعشيرة والعائلة واعتبرها قاعدة اجتماعية ورابطة انسانية اولى ، ولم يواجه منها الا تلك النزعة الضيقة ، التي تنطلق من نصرتها لعصبية واحدة لمحاربة العصبيات الاخرى ، او تلك التي تنغلق على عصبيتها ولا تنفتح على وحدتها الطبيعية في اطار العقيدة او الوطن. لذلك فسر رسولنا الكريم صلى الله عليه وآله وسلم مقولة " انصر اخاك ظالماً او مظلوماً " بانها الوقوف مع اخيك ونصرته امام ظلم يقع عليه.. ونصحه ومنعه والوقوف بوجهه عندما يريد ان يظلم الاخرين .. وفي هذا السياق يقول الامام علي عليه السلام في العشيرة: "ايها الناس انه لا يستغني الرجل وان كان ذا مال عن عشيرته ودفاعهم عنه بايديهم والسنتهم، وهم اعظم الناس حيطة من ورائه، والمهم لشعثه، واعطفهم عليه عند نازلة اذا نزلت به.. ومن يقبض يده عن عشيرته فانما تقبض منه عنهم يد واحدة، وتقبض منهم عنه ايد كثيرة".. وورد عن النبي صلى الله عليه وآله.. "اعرفوا انسابكم تصلوا ارحامكم، فانه لا قرب بالرحم اذا قطعت وان كانت قريبة، ولا بعد بها اذا وصلت وان كانت بعيدة" ..
 لقد لعبت العشائر دوراً عظيماً في مقاومة الاحتلال البريطاني وفي ثورة العشرين التي قادها المراجع وعلماء الدين والتي اسست للدولة العراقية المعاصرة، وكانت القبائل والعشائر العراقية بحق جيش المرجعية .. ولجأ اليها المثقفون والمصلحون يطلبون نصرتها في قضايا الاستقلال والاصلاح وبناء المؤسسات.. وبقيت وفية للعراق ووحدته وألفته .. وكانت صمام الامان ضد كل الفتن الطائفية والنعرات السياسية والتيارات الثقافية الغريبة التي عملت على تمزيق النسيج الاجتماعي العراقي.. وحمت الشخصية العراقية.. وحضارة البلاد وتقاليدها.. وبقيت الاكثر امانة لتراثه وتاريخه.. وبقيت مضائف العشائر ودواوينها من اهم المنتديات التي حفظت تاريخ العراق وادابه وتجربته الحضارية..  فتلك المضايف هي واحدة من دور العلم  والتداول سواء في العلوم الدينية او الثقافة العامة او نقل التجارب والتداول في الشؤون الحياتية المختلفة.. او في التواصل الاجتماعي وتوحيد الكلمة والصف السياسي.. وهي دواوين الشعر والادب والرواية والقصص وتربية الاجيال.. ونقل القيم السامية في العفة والشرف ومنع المنكر وبث الاخلاق الحميدة ومواجهة شتى اشكال الانحراف .. وللاسف الشديد بدل ان تطور القبائل والعشائر وتستثمر جوانبها الايجابية عملت تيارات مختلفة في الحكومات المتعاقبة او بعض التيارات السياسية على محاربتها وتمزيق اواصرها تحت شعارات هشة متهمة اياها بالرجعية والتخلف .. فيما انها لو استثمرت عوامل تكوينها الطبيعية وادوارها الاجتماعية والاقتصادية والتنظيمية لكانت واحدة من اهم عناصر الاستقرار والتقدم.. لذلك حرص الدستور العراقي على اعطاء دور مهم للقبائل والعشائر ووضع مادة دستورية من اجل ذلك.. حيث تقول المادة 45/ثانياً: تحرص الدولة على النهوض بالقبائل والعشائر العراقية، وتهتم بشؤونها بما ينسجم مع الدين والقانون، وتعزز قيمها الانسانية النبيلة، بما يساهم في تطوير المجتمع، وتمنع الاعراف العشائرية التي تنافي حقوق الانسان .. لقد ادى اضعاف دور العشائر الاقتصادي والاجتماعي الى نمو شتى الممارسات غير الصحيحة في اوساطها.. وان من واجبنا جميعاً ومن واجب ابناء العشائر التخلص من تلك الممارسات التي تستغل اسم العشيرة للقيام باعمال سلبية تجاه الاخرين سواء في القرى او في المدن .. 
وهناك مظاهر غير مقبولة كمطالبة الاطباء بالفصل عند وفاة احد افراد العشيرة.. او الفصل في المنازعات الشخصية او حوادث المرور وهي كلها من الشؤون التي يعالجها القانون .. وان حشر اسم العشيرة في هذه الامور المدنية هو زج العشيرة في شؤون هي من اختصاص القانون.. فالعشيرة شأنها شأن الفرد او العائلة تخضع للقانون ولا يمكن ان تكون فوقه.. واي ممارسة لابتزاز الناس باسم العشيرة هي اساءة للدين والوطن والقانون بل للعشيرة ذاتها واضعاف لسمعتها ودورها، وهو ما يجب ان تقف ضده العشائر قبل ان يقف ضدها المجتمع او القانون ..
 ان الكثير من العادات والممارسات الغريبة دخلت الى اوساطنا العشائرية وباتت اموراً ترهق كاهل الافراد سواء في افراحنا واحزاننا وهو ما يتطلب من قادة العشائر وزعمائها حركة اصلاح لازالة تلك الممارسات التي ينوء بحملها الكثير من العشائر ويأدونها باسم التقاليد ..
 لقد لعبت العشائر دوراً كبيراً في تخفيف التوترات ذات الطابع الديني او القومي او المذهبي .. فالعشائر بطبيعتها حوارية، اي تلجأ للحوار والحكمة والعقل .. فبنيتها وقيمها تقوم على احترام الصغير للكبير .. والجاهل للمتعلم .. والمتهور للحكيم .. والعشائر بطبيعتها تقوم على الكرم والضيافة .. وان من عاداتها استضافة الغريب لايام قبل ان تسأله عن اسمه وحاجته .. فالعشائر اعتادت على ان تشعل النار في مضائفها ليراها الغريب من بعيد فيلجأ اليها. وان جميع هذه الممارسات والعادات انما تؤشر على الطبيعة السلمية والانسانية التي تحملها العشائر .. لذلك لم يكن غريباً ان نجد في عشائرنا ذلك الاختلاط في الدين والمذهب والتوجهات .. فتجد القبيلة او العشيرة الواحدة تنقسم الى مذاهب او اديان او توجهات مختلفة .. كدليل لهذا التسامح والتواصل الموجود في العشيرة.. لذلك قلنا ان العشيرة هي صمام الامان ضد الطائفية والكراهية .. وهي حصن حصين ضد دعوات العنف والارهاب .. وان طبيعتها هذه يجب ان تشجع ويجب ان يعطى لها دور اكبر من اجل المصالحة الوطنية ومن اجل وحدة الصف والكلمة والوقوف جبهة واحدة ضد كل اشكال التكفير والعنف والارهاب واقصاء الاخر .. بالمقابل فان من واجب الدولة كما المجتمع والقوى السياسية ان تعيد النظر في مجمل سياستها من العشائر .. فالعشائر ليست مجرد ادوات انتخابية او مجاميع تستغل لاغراض سياسية ضيقة .. انها كالعائلة بناء اجتماعي له مقوماته المادية والمعنوية التي يجب رعايتها .. واننا في كتلة المواطن نسعى الى اصدار قانون في مجلس النواب ينسجم مع المادة الدستورية التي تمنع الاعراف العشائرية المنافية للقوانين او لحقوق الانسان من جهة وتنهض بالعشائر بما يساهم في تطوير واقعها الاجتماعي والاقتصادي وتطوير المجتمع من ورائها من جهة اخرى .
 
 ولكي يتحقق ذلك يجب تطوير وضعها الذي يعاني اليوم من العديد من عوامل الضعف، خصوصاً في الجانب الاقتصادي والاجتماعي والسياسي ..  
أ‌- اقتصادياً.. فقدت العشيرة والقبيلة اهم مقوم من مقومات قوتها عندما فقدت قدرتها على الانتاج الزراعي او الحيواني او الخدمي او التجاري والمهني.. لذلك ندعو لمراجعة قوانين الملكية وتمليك الفلاحين والمستثمرين وكل من يريد احياء الاراضي التي تشهد اليوم تراجعاً خطيراً في انتاجيتها ومواردها الزراعية والحيوانية .. وان توفر للعشائر صناديق التمويل الذاتية السهلة التي كان يوفرها التاجر بالتسليف على الاخضر كما يقولون.. وان ارتباك وفقدان الملكية في الارض الزراعية ومصادر التمويل ووسائل الدعم للمحاصيل والانتاج هو من اهم عوامل دمار الزراعة والريف العراقي .. اي دمار موطن عيش القبائل والعشائر ومصادر رزقها وقوتها . فبدون العمل على هذه الموضوعات وببقاء الفلاحين والمزارعين وسكان الريف مجرد مستأجرين ، عديمي القدرة على النهوض بواقعهم، فان اي اصلاح للاوضاع الاقتصادية في الريف العراقي وبالتالي للعشائر والقبائل سيبقى وعوداً بعيدة المنال .. فالعشائر والقبائل لا تنتظر منة او مكرمة او هبة من احد بل تنتظر توفير مقومات العيش في مواطن استقرارها وعيشها.. عندها ستمنح هي للدولة الاموال عبر الضرائب والجبايات التي ستأتي كنتيجة طبيعية لعودة الحياة الاقتصادية والزراعية الى ريفنا الغني وقرانا ومضارب عشائرنا . وهي من سيعيد التوازن السكاني ويوقف الهجرة ويوفر الاعمال للايدي العاطلة الكثيرة.. وهي من سيعمل على الحد من الجريمة الاجتماعية والسياسية والتشرد والضياع الذي صار سمة لقرانا ومدننا على حد سواء .
ب‌- وفي المجال الاجتماعي لابد من مساعدة العشائر للعب دورهم الكبير الذي لعبوه عبر التاريخ لاسيما في مواطن استقرارهم ونقصد بذلك في القرى والارياف.. فالمدارس والدراسات العليا والمعاهد الفنية والتخصصية والمستشفيات والمراكز الصحية والبنى التحتية والرعاية الصحية والاجتماعية .. والاخذ بيد المرأة والمسنين والاطفال كلها من الامور التي يمكن ان تعيد الحياة لعشائرنا واريافنا .. فقوتها هي التي ستسمح للعشائر وابناء الارياف من لعب الدور الاقتصادي والاجتماعي والسياسي الفعال في المدن لنعيد اللحمة بين المدينة والريف .. ونزيل ذلك التناقض الذي قام على الغاء احدهما للاخر .. اي تكاثر المدن والمدن الصفيحية الفقيرة البائسة بموت الارياف المعطاء الغنية .. او غزو الارياف للمدن بهجرات غير منظمة ونقل انماط عيش غير متكاملة بما يدمر انماط عيش المدن ونسيجها وافقادها اي توازن حضري او سكني او سكاني فيها. بينما الحياة، والتكامل، وعمران الريف والمدينة على حد سواء يقتضي وجود الاثنين بتنوعهما وطرائق عيشهما المختلفة، في اطار التكامل والتعدد والانسجام. فلا يتعرض ابن الريف للاهانة والتحقير في المدينة ويبدو متخلفاً وجاهلاً .. بل يأتي عزيزاً مكرماً رافعاً رأسه يفتخر بزيه وشموخه .. ولكي لا يبدو ابن المدينة في قريته ساذجاً ضائعاً لا يفهم "الحسجة" ولغة ابناء عشيرته ، ولا عاداتهم وتقاليدهم وكأنه غريب نزل عليهم من كوكب اخر . لذلك قال المتنبي .. الناسُ للناسِ من بدو ومن حضر .. بعضٌ لبعض وان لم يشعروا خَدم .
ت‌- اما سياسياً فان هذا التطور الاقتصادي والاجتماعي سيقود الى لعب دور سياسي اكثر ليكون الريف حاضراً في الحياة السياسية حضور اهل المدينة وليس حضوراً متردداً ملحقاً لا ابعاد له سوى التأييد الانتخابي، دون ان يشكلوا قوة من قوى الضغط كالنقابات والاتحادات والاحزاب والجمعيات لصناعة توازنات السياسة العامة في البلاد.. فالعلم والمعرفة والمصلحة ليست لطرف دون اخر.. والسياسة التي لا يشارك فيها ابناء المدن أو ابناء القرى والارياف ستبقى ناقصة لا تمثل مصالح البلاد عامة. وبهذا تتلازم الامور الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لتقوي بعضها بعضاً ولتمنح القبائل والعشائر عوامل النهضة وتزيل عنها العناصر السلبية التي علقت بها –كما علقت بغيرها- ولتمنح جميع الوطن عوامل وحدته وقوته وامنه وتوازنه واستقراره .. ولتتكامل العلاقات في اطار  توفير افضل الشروط لجميع مركبات النسيج الاجتماعي لتعيش محيطها وبيئتها وظروفها بافضل ما يمكن .
ايها الشيوخ الاكارم ...
أنتم اليوم زعماء كبار في هذا الوطن ، ودوركم كبير جداً في رسم صورة المشهد السياسي والاجتماعي والتنموي في البلاد، وعليكم تقع مسؤوليات كبيرة في الدعوة والعمل من أجل وحدة العراق . 
إن الزعامة والمشيخة مسؤولية كبيرة قبل أن تكون امتيازاً ، ومن هذا المنطلق نتطلع اليكم لممارسة دوركم التاريخي في حفظ وحدة العراق ، وبث ثقافة التعايش والتحابب بين الناس ، فالمؤامرة الكبيرة التي تحاك ضد العراق تبدأ باثارة نزعات الفرقة الطائفية والعنصرية ، وعليكم كما على الجميع ان يجعلوا من وحدة الشعب العراقي الحقيقة التي تنهار امامها كل المخططات التآمرية . إن الحوار هو أفضل الطرق المفضية إلى نيل الحقوق ، وعلينا أن ندرك أننا بالحوار نعزز قوتنا جميعاً ، واوضح مظاهر القوة هي حينما يدافع كل منّا عن حقوق الآخرين ، هذا هو التماسك الحقيقي، وهذه هي القوة الحقيقية ، ومن يظن أنه يستطيع ان ينال حقوقه بمعزل عن الآخرين أو على حساب حقوق الآخرين فهو واهم ، لإنه سيساهم في إضعاف نفسه وإضعاف العراق ... ليست هناك مشكلة غير قابلة للحل ، فقد أثبتت التجارب العملية في التاريخ وفي الحاضر الذي عشناه ، أن أصعب المشاكل يمكن حلها عندما تتوفر الارادة الحقيقية للحل ، فالمشاكل من صنع أيدينا ، وهي ليست قدراً لا يمكن تغييره ، ومادامت كذلك فهي ممكنة الحل ، لكن علينا ان نتمتع بالنوايا السليمة والارادة الحقيقية في حلها ... إن الدستور العراقي حدد الحقوق والواجبات ، وعلينا أن نطالب بحقوقنا ضمن الدستور كما علينا أيضا ان نلتزم بواجباتنا الوطنية ، نحن لا نريد أن نذكّر المواطن بواجباته دون الحديث عن حقوقه ، كما لا نريد الحديث عن الحقوق دون الحديث عن الواجبات ، بل لابد من التوازن في هذا الامر، وعلى الدولة ان تراعي حقوق المواطنين مثلما تنتظر منهم القيام بواجباتهم ... الدستور يحمينا جميعاً ، ولايمكن ان تسير البلاد ويتحقق الامن والعدالة الاجتماعية بدون دستور ، وهذا أمر حيوي واستراتيجي علينا إدراكه ، ونحن من هذا المكان ندعو إلى استكمال إصدار القوانين التي أشار الدستور إلى تنظيمها لتكتمل مسيرة البناء الدستوري للحياة الاجتماعية في العراق بكل مرافقها .... ان الإرهاب عدوّنا جميعاً ، وهدفه الاساسي تمزيق وحدتنا ، وتعطيل مسيرة الحياة الدستورية في البلاد ، ومسؤوليتنا أن نقف بوجهه ، ونقاومه ، ولا نمنحه الفرصة للعمل على الاراضي العراقية، فقد استنزف منا لحد الأن الكثير من الدماء الطاهرة التي اريقت بدون ذنب ، إن هؤلاء الذين يخططون ويدعمون وينفذون العمليات الارهابية هم أعداء العراق والعراقيين بكل انتماءاتهم ، وعلينا أن ندرك أن السكوت عنهم أو التستر عليهم يعني مشاركتهم في كل جريمة يذهب ضحيتها إنسان بريء في هذا الوطن .. إن فلسفة وجودنا في الساحة السياسية والإجتماعية مبنية على أساس خدمة الوطن والمواطن ، نحن أيها الأكارم لا نريد بناء مجد شخصي فارغ ، بل نريد بناء مجد العراق واستعادة دوره الحضاري ، واعظم مجد يحصل عليه الانسان حين يكرّس جهده وقدراته في خدمة ألإنسان عموماً ، وخدمة ابناء وطنه .. انتهت انتخابات مجالس المحافظات وتشكلت الحكومات المحلية في اغلب المحافظات ، ونحن جادّون في المضي قدما بتنفيذ البرنامج الذي طرحناه للسنوات الاربعة القادمة لعمل المحافظات ، وسنبقى متابعين لكل الخطوات من أجل ذلك البناء الذي اردناه لمحافظاتنا .. نحن نمد يد التعاون والتعاضد في كل المحافظات سواء كانت لكتلة المواطن يد في الادارة التنفيذية للمحافظة أم لم تكن ، فهدفنا ليس الحكم فحسب وانما هدفنا الاساسي هو خدمة المواطن في اي فرصة سانحة .. اننا اليوم بحاجة الى ميثاق شرف وطني يحدد معالم واطر التعاون والتعاضد بيننا من اجل التعاهد على بناء العراق واحلال الامن والسلام في البلاد .. 
سلام على العراقيين جميعاً بكل مكوناتهم و انتمائاتهم واعمارهم ومناطقهم وتوجهاتهم وسلام على شباب العراق ونسائه ... سلام على المضحين وعوائل الشهداء وسلام على المرجعية الدينية وعلى كل وطني غيور قدم لهذا الشعب وتحية اجلال  واكبار لكم ايها الشيوخ الاكارم ولقبائلكم وعشائركم دمتم ودام العراق ... والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .