قال الله في محكم كتابه العزيز , بسم الله الرحمن الرحيم" كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون "صدق الله العلي العظيم

السادة الافاضل الشيوخ الاكارم الاخوة والاخوات الأعزاء , بداية ارحب بكم اجمل ترحيب في مدينة علي عليه السلام والى جوار امير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه نجتمع في كل موسم من مواسم التبليغ لناخذ مجمل الافكار والتصورات والتوجيهات لمراجعنا العظام وما يمكن ان ينفعنا في حسن اداء مهامنا التبليغية

ابارك لكم ذكرى الولادة الميمونة لسيدنا ومولانا صاحب العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف كما ابارك لكم هذه الايام الشريفة من شهر شعبان المعظم وصولا الى شهر رمضان شهر الضيافة الالهية وربيبه القران ولابد ان نشكر الله سبحانه وتعالى على توفيق هذا اللقاء فلعله اللقاء الاكبر في العالم العربي ان يجتمع الالاف من المبلغين والمبلغات والخطباء والخطيبات في كل موسم من مواسم التبليغ وثم ينطلق لنشر الهداية والدعوة الى لله سبحانه وتعالى

والشكر متواصل الى المراة العراقية لتاخذ دورها في عملية الارشاد والتبليغ الديني ايضا وهو ماتميزت به مؤسسة شهيد المحراب منذ انطلاقتها عام 2003 والى يومنا الحاضر و بذل الجهود التي اشرف عليها شهيد المحراب في سنين النفي والهجرة ايضا كانت عامرة باشراك العنصر النسوي في مجمل المجالات والميادين وصولا الى المجال الديني والارشادي والتوعوي والمراة الى جانب الرجل تقوم بهذه الادوار والمهام

شكرنا للمراجع العظام الذين يتحفونا بكلماتهم وافكارهم وتوجيهاتهم السديدة ويمثلون رافدا مهما من روافد اسناد هذه الحركة التبليغية الواسعة

اسمحوا لي أيها الاحبة ان اركز حديثي في محاور ثلاث...المحور الاول في شهر رمضان

والمحور الثاني في مهمتكم الرسالية والتبليغية والوعظية وماعلينا ان نستذكره في هذا المجال لنذهب باندفاع وحماس اكبر لاداء واجباتنا الرسالية

والمحور الثالث اطلالة على الاوضاع العامة في العراق وفي المنطقة
 

شهر رمضان ...
ماذا نقول في شهر رمضان , في شهر الصيام وفي شهر الضيافة الالهية واذا نزل الإنسان عند كريم يرتجي منه الكثير في ضيافته فكيف ونحن ننزل ضيوفا عند الله سبحانه وتعالى اكرم الاكرمين , ماذا نتوقع وماذا نرتجي ؟ ولعل الحديث القدسي يشير الى مكانة الصيام في ضيافة الله سبحانه وتعالى وفي لطف الله حيث جاء في الحديث " الصوم لي وأنا اجزي به " الله سبحانه وتعالى ينسب الصوم لذاته المقدسة ويعتبره شانا من اختصاصاته جل وعلا حينما يجري الحديث عن الصلاة الاية الشريفة تذكر بسم الله الرحمن الرحيم " أقم الصلاة لذكري "الذكر هو الهدف والصلاة وسيلة لتحقيق ذلك الهدف , حينما ياتي الحديث عن الحج ياتي قول الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم " ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا " يجب اداء الحج والنقطة واضحة والفرق كبير بين الصوم لي وبين لله على الناس حج البيت , اقم الصلاة لذكري وهذه خصوصية نجدها في الصيام "وانا اجزي به" الله سبحانه وتعالى يقول الجزاء مباشر في الصيام ولا اكلف من يجزي ومن يقدم العطاء وانا اجزي به , الذات المقدسة هي التي تقدم العطاء الجزيل في قضية الصيام ولعله على غرار ما ورد في سورة الإنسان عن بعض اهل الجنة من ذوي المقامات الرفيعة " وسقاهم ربهم شرابا طهورا " سقاهم" الله يسقيهم ولايؤمر بان يسقون وهذا البعد المباشر فيه دلالة كبيرة على اهمية الصوم وبعض العرفاء قراها مبنية للمجهول "الصوم لي وانا اجزى به أي انا جزاء الصائمين , الله سبحانه وتعالى يقول وذاته ولقاؤه والفناء فيه هذا هو جزاء الصائم , الله جزاؤه , وهذا سيكون ذات مداليل اعمق مما لو قراناه مبنيا للمعلوم , الصيام هو الامساك عن الطعام والشراب والصيام هو الوصول الى حالة من الطهارة القلبية التي تجعل القلب منصرفا نحو الله سبحانه وتعالى عما سواه , ينصرف القلب عما سوى الله ويتوجه نحو الله سبحانه وتعالى فيما يطلق عليه في ادبيات اهل البيت " بالانقطاع الى الله " الهي هب لي كمال الانقطاع اليك وانر ابصار قلوبنا بضياء نظرها اليك حتى تخرق ابصار القلوب حجب النور فتصل الى معدن العظمة وتصير ارواحنا معلقة بعز قدسك " حالة الانقطاع والاتصال بالله جل وعلا انما تتحقق في الاهداف السامية للصيام وعبر الطهارة القلبية الحاصلة في الصيام , طبعا هذا الانقطاع له مراتب وهناك امساك لعامة الناس هو امساك عن الطعام والشراب ولكن لايرقى ليكون امساكا للجوارح وللاعضاء عن المعصية , فهو صائم وممسك ولكن يرتكب بعض الذنوب والمعاصي لاقدر الله , هذا الصوم صوم عامة الناس , امساك عن المفطرات بمعناها الفقهي الوارد في الرسائل العملية , وهذا يقيمه رسول الله (ص) في قوله " كم من صائم ليس له من صيامه الا الجوع والظمأ " وهناك مرتبة اعلى "صيام الخواص "وهو ان يتحول الامساك الى ماهو ابعد من الامساك عن الطعام والشراب والمفطرات وهو امساك الجوارح والاعضاء عن معصية الله وعن الذنوب والمعاصي في شهر رمضان , وهذه حالة متطورة يشير اليها رسول الله (ص ) في اخر خطبة له في شهر شعبان وهو يتحدث عن حلول شهر رمضان حيث يقول " واحفظوا السنتكم " حفظ اللسان من معطيات ومن اثار الصوم " وغضوا عما لايحل عليه النظر ابصاركم " غض النظر عن الحرام وعدم النظر وعدم الاستماع وعدم الحديث بمعنى ان كل هذه الأعضاء والجوارح تكون ممسكة ," أيها الناس من حسن منكم في هذا الشهر خلقه كان له جواز على الصراط" حسن الخلق اذن هذا الامساك يترك اثار في سلوك الإنسان وفي اداء الإنسان وفي حركات وسكنات الإنسان فهو "صوم الخواص ".
 

والمرتبة الثالثة هي مرتبة صوم " اخص الخواص "
حينما يمسك الإنسان فكره وذهنه وقلبه عن الخطورات القلبية السلبية والخاطئة , لايفكر بشيء سلبي , يخلي قلبه عما سوى الله لينفتح القلب على الله سبحانه وتعالى فلا يجد في قلبه الا النور الالهي والا الالتفات والانقطاع الى الله جل وعلا , هذا الصوم يوجد حالة من المناعة والحصانة من الوقوع في الحرام , وهي حالة من العصمة العملية وليست العصمة التي يرزقها الله سبحانه وتعالى للانبياء والاوصياء وللمعصومين وهذه عصمة عملية عملا لايقع الإنسان في الخطأ حينما يصل الى هذا المستوى من الحصانة , في الحديث القدسي في خطاب الله سبحانه وتعالى لموسى بن عمران , يرويه صاحب الوسائل في الجزء السابع " يا ابن عمران هب لي من قلبك الخشوع "كن خاشعا بين يدي الله في قلبك " ومن بدنك الخضوع ومن عينيك الدموع " اذا حصلت حالة خشوع القلب وخضوع الجسم ودموع العين ستجدني قريبا وستجدني الى جانبك وهذه هي الوسائل التي تدفع ماسوى الله وتجعل الإنسان منفتحا على الله سبحانه وتعالى , في دعاء الامام السجاد في الليال العشر الاخيرة من شهر رمضان " اللهم ارزقني " اذن هو رزق معنوي كما اننا نطلب الرزق المادي نطلب الرزق المعنوي " التجافي عن دار الغرور" الابتعاد عن دار الدنيا " والانابة الى دار الخلود والتعلق بالاخرة والاستعداد للموت قبل حلول الفوت , كيف يمكن للانسان ان يبتعد عن الدنيا فالدنيا كما يذكر علي عليه السلام " الدنيا تغر وتضر وتمر " الدنيا فيها ضرر اذا لم يحسن الإنسان الاستفادة منها ومن طيباتها دون الوقوع في محرماتها , تغر ودار الغرور , وتضر أي دار يقع الاضرار بالانسان وبمستقبله المعنوي اذا لم يلتفت ولم ينظم ايقاعات سلوكه ," وتمر "أي تمر مر السحاب والانسان برمشه عين تمر عشر سنوات وعشرين وخمسين ويجد نفسه في لحظة تسليم نفسه الى الله والانتقال الى الله سبحانه وتعالى ,

سئل امير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه عن الاستعداد للموت , قبل حلول الفوت , الاستعداد للموت كيف يكون ؟ فقال عليه السلام " اداء الفرائض واجتناب المحارم والاشتمال بالمكارم " ان لايرتكب الإنسان الحرام وان يلتزم بالفعل الواجب وان يتحلى بالمكارم الاخلاقية , هذه القضايا الثلاث المعالم الثلاث في وجود الإنسان هي التي تضمن له حالة الاستعداد للموت والانتقال الى الرحمة الالهية .
 

التبليغ والوعظ
الوعظ هو التذكير بالخير فيما يرق له القلب , هكذا فسروه , تذكير بالخير يستجلب رقة بالقلب واستنفار للعاطفة وللمشاعر حينما تنسجم العاطفة مع التوجه الصحيح , تحصل حالة التعلق بفعل الخير , الوعظ هو النصح والتذكير بالعواقب , حالة الفات النظر وحالة التذكير وخروج الإنسان عن الغفلة , ويجب الوعظ كفائيا طبعا الانبياء من اهم واجباتهم ولكن من هو سواهم عليه ان يمارس هذا الدور مادام قادرا عليه , في سورة النساء بسم الله الرحمن الرحيم " رسلا مبشرين ومنذرين  لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل " اذن هذه العظة الهدف منها القاء الحجة على العباد حتى لا يتعذر احد بانه لايعرف ولم يقل له احد, شيخ فلان وام فلانه وسيد فلان جاؤوا وقالوا لك وشرحوا لك الموقف . اقامة الحجة على العباد وكان الله عزيزا حكيما " في سورة المائدة " ما على الرسول الا البلاغ المبين " واجبنا ان نبلغ وان نشرح وان نوضح وان نعظ لكن الاخر يستجيب او لا يستجيب هذا متروك لتوفيقاته , نعمل على ان يستجيب ونعمل على ان نحرك مشاعره نحو الله سبحانه وتعالى والطاعة لله لكن هل تحصل الطاعة او لاتحصل ؟ هذا يرتبط بالانسان وسلوكه الاختياري ," والله يعلم ماتبدون وماتكتمون " علينا ان نبلغ ويبقى الإنسان المشمول بخطاب التبليغ في المحك هل انه سيلتزم او لايلتزم ؟ اذن نحن لسنا مسؤولين عن النتائج اننا مسؤولون عن اداء هذا الواجب وايصال الهداية والارشاد الى الناس , ولذلك لما كانت هذه المهمة مهمة عظيمة وكبيرة كان لها فضل كبير , عن رسول الله (ص ) اعرفوا أيها الاحبة أيها الاخوة والاخوات , قيمتكم ومقداركم وفضلكم وانتم تمارسون هذه المهمة الرسالية "ماتصدق مؤمن بصدقة احب الى الله من موعظة يعظ بها قوما يتفرقون وقد نفعهم الله بها  وهي افضل من عبادة سنة "عظة تجد موطئا في قلوب الناس فياخذوها ويتقربون الى الله وينتفعون بها هذه اعظم من عبادة سنة , ذكر عند النبي (ص) رجلان كان احدهما يصلي المكتوبة ( الواجبة ) ويجلس فيعلم الناس الخير ويتفرق لتعليم الناس , لكن ماذا يعلم ؟ الخير وليس كل علم , وكان الاخر يصوم النهار ويقوم الليل , فقال (ص) " فضل الاول على الثاني من يمارس هذه المهمة على من لايمارسها "كفضلي على الانام " كالفرق بين مكانة موقع رسول الله (ص ) وسائر الخلق والعباد , وعنه (ص) "احب المؤمنين الى الله تعالى من نصب نفسه "(اجهد نفسه واتعب نفسه ) في طاعة الله ونصح لامة نبيه ( كان ناصحا وواعظا لامة رسول الله (ص) وتفكر في عيوبه واصلحها ( ليس التفكير فقط بل التشخيص للعيوب واصلاحها ) وعلم فعمل وعلم ( نكتسب العلم ونعمل بما نعلم ثم نعلم مانعلم وما نعمل ) هذه المراتب الثلاث .

عنه (ص) "من علم علما فله اجر من عمل به الى يوم القيامة " هذه كالصدقة الجارية وكل من يعمل بهذه المعلومة وبهذه النصيحة وبهذه العظة وينقلها الى غيره والاخر وهكذا جيلا بعد جيل مادام هناك من يعمل بهذه النصيحة والعظة فثوابه واجره متواصل .
 

اثار الوعظ 
عن علي (عليه السلام ) ألمواعظ صقال النفوس " (النفس تصقل بالموعظة ), "وجلاء القلوب ( جلاء النفس ) المواعظ شفاء لمن عمل بها ( طبعا هذه كوصفة الطبيب وتاخذها وتضعها بجيبك لاتشفى وتذهب لشراء العلاج وتستعمله , العمل بالعظات شفاء )" ثمرة الوعظ الانتباه " وازمة الإنسان الغفلة فالوعظ هو من يزيل الغفلة , في وصايا علي ( عليه السلام ) لنجله الحسن (ع) " احيي قلبك بالموعظة " (احياء القلوب بالموعظة ) ولذلك نجد ان القران الكريم حين يتحدث عن الوعظ يشير الى ان الذات الالهية المقدسة هي اول الواعظين ورسوله الكريم (ص) في سورة النساء " ان الله نعما يعظكم به ان الله كان سميعا بصيرا " الله سبحانه وتعالى اول الواعظين وفي سورة سبأ " قل انما اعظكم بواحدة يا رسول الله قل الامر من الله لرسوله "انما اعظكم بواحدة ان تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا مابصاحبكم من جنة ان هو الا نذير لكم بين يدي عذاب شديد " اذن رسول الله 0ص) هو الواعظ , في سورة لقمان " واذا قال لقمان لابنه وهو يعظه يابني لاتشرك بالله ان الشرك لظلم عظيم " لقمان الواعظ اذن هذه مهمة تكفلها الله سبحانه وتعالى اخذها على نفسه ومهمة الانبياء , والقران يطرح نفسه على انه كتاب موعظة , وفي سورة يونس " يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين " القران كتاب موعظة , والمهم ان هذه الموعظة تستمر في كل الاحوال , اثرت او لم تؤثر , اثرت في وقت مبكر او من اول مرة او من عاشر مرة بل في المرة الالف لكن علينا ان نستمر , ولانتعب ولانكل ولانمل من بيان العظة الى الناس , تذكير الناس بواجباتهم ولايقول الإنسان قلنا لهم مرة واثنين ولم يلتزموا , كلا واجبنا ان نقول وما على الرسول الا البلاغ " في سورة يوسف " حتى  اذا استيأس الرسل وظنوا انهم قد كذبوا " في ذاك الوقت عندما تصل الى شبه الياس للانبياء , مايهم الناس ولاتقبل منهم ولاتسمع منهم " جاءهم نصرنا "في ذروة الظلام ياتي الفرج الالهي "فنجي من نشاء ولايرد باسنا على القوم المجرمين " يونس عليه وعلى نبينا واله السلام , حينما حصلت عنده حالة الياس من استجابة هؤلاء غضب لله لماذا لايسمعوا نداء الله ليس له مصلحة خاصة ولم يكن غضبه لنفسه , ترك النصيحة والارشاد والهداية غاضبا لله سبحانه وتعالى فكان الابتلاء الذي ابتلاه الله حينما ابتلعته الحوت وجرى ماجرى , نوح عليه وعلى نبينا واله السلام كانت دعوته ونصحه ووعظه وارشاده للناس ومهمته رسالية الفا الا خمسين عاما 950 سنة والقران ينقل عنه " ربي اني دعوت قومي ليلا ونهارا فلم يزدهم دعائي الا فرارا  950 سنة يطرق والناس تمج وتبتعد ولاتستجيب , ولكنه استمر حتى جاء النصر الالهي وجاء الفرج , ولكن هذه المهمة بقدر ماهي خطيرة ومهمة واجرها عظيم ولكنها حساسة , وتضع الإنسان امام مسؤوليات كبيرة وعلينا ان نفي بهذه الواجبات والمهام وعلينا ان نوفر المعايير والشروط الذاتية والموضوعية لنجاح مهمة التبليغ , طهارة النفس من اهم الخصائص التي يجب ان تتوفر في الواعظ والمبلغ , طهارة النفس , النفس الطاهرة النقية , عن الصادق عليه السلام " فان مثل الواعظ والمتعظ كاليقظان والراقد فمن استيقظ عن رقدة غفلته " اذن أيها الواعظ عليك ان تستيقظ اولا , تفتح عينك وتتذكر وهذا واجبنا جميعا , " ومخالفاته ومعاصيه " هذا المنبر الذي نرتقيه له حرمة كبيرة , يجب ان نراجع انفسنا ونتاكد اننا استيقظنا حينذاك صلح ان يوقظ غيره من ذلك الرقاد , النائم لايستطيع فاقد الشيء لايكون معطيا , كن انت مستيقظ حتى تستطيع ان توقظ النائمين الغافلين , في بحار الانوار الجزء 74 "قيل يارسول الله أي الجلساء خير " (مع من نجالس ) "قال من ذكركم بالله رؤيته "( عندما تروه عليه سيماء الصالحين تذكرون الله سبحانه وتعالى بالنظر اليه ( حديثه يزيدكم معرفة) " وذكركم بالاخرة عمله " عندما تراه ترى الله وعندما ترى عمله تذكر الاخرة , اذن هو عامل طاهر في نفسه فقادر ان يقدم ويعطي , عن الصادق عليه السلام " فاذا لقيت من فيه " اذا حصلت الواجد للشروط طاهر القلب " فاغتنم رؤياه ولقاه ومجالسته ولو كان ساعة "حتى لو كان وقت قصير اغتنم هذه الفرصة واغتنم مجالسة مثل هذا الإنسان بل اذا لم تستطيع ان تجالسه فقط تراه ورؤيته ولقاؤه هذا ايضا غنيمة , لماذا ؟ ما الاثر الوضعي " فان ذلك يؤثر في دينك وقلبك وعبادتك بركاته " هذا عنده بركات ونفس هذه النظرة , النظر الى وجه العالم عبادة , والنظر الى المصحف عبادة , والنظر الى الكعبة عبادة , وهذا الإنسان الطاهر , النظر اليه عند بركة , يقربك من الله ويؤدي الى مزيد من الالتزام الديني , ومن واجبات هذه المهمة أيها الاحبة , الزهد في الدنيا , والزهد ان لاتتملكنا الدنيا ،  نستفيد من نعمها , لاتكون ولا نكون اسرى للموقع وللجاه وللمكانة وللامكانات التي تتاح لنا فمن وصايا رسول الله (ص) لابي ذر الغفاري " يا ابا ذر مازهد عبد في الدنيا الا اثبت الله الحكمة في قلبه وانطق بها لسانه " الزهد هذا فوائده واثاره وحكمة في القلب وتجري على اللسان نتيجة الزهد , التجافي عن دار الغرور ,العمل بما نقول ان نكون من العاملين هذا شرط أساسي في تاثير العظة والنصيحة .

عن رسول الله (ص) " اوحى الله الى عيسى بن مريم  (ع) عظ نفسك بحكمتي  فان انتفعت فعظ الناس والا فاستحي مني "

في اصول الكافي ج2 عن الصادق (ع) " كونوا دعاة للناس بغير ألسنتكم ليروا منكم الورع والاجتهاد والصلاح والخير فان ذلك داعية " تدعوا الى الخير بفعلك بسلوكك .

في نهج البلاغة الحكمة 70 " من نصب نفسه للناس إماما فعليه ان يبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره " البداية من انفسنا " وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه  ومعلم نفسه ومؤدبها أحق بالإجلال من معلم الناس ومؤدبهم " من يربي نفسه اهم من تربية الآخرين ، اطلاق النصائح عمل سهل ولكن تطبيقها امر صعب ، وعلينا ان نشخص مع من نتحدث ، العوارض تدرس والبيئة من أي بيئة قادم فاذا كانت البيئة ملوثة  يحتاج الى جرعة اكبر من الخطاب والموعظة ، هناك انسان يائس محبط وأنت تأتي تتكلم له بالعذاب لا يتقبلها وهناك انسان مصاب بالغرور وأنت تأتي تحدثه بالجنة والثواب فيزداد غرورا ، الشاب يحتاج الى خطاب والشيخ الكبير يحتاج الى خطاب آخر ، البيئة الثقافة الظروف كلها يجب ان تشخص وتحدد ، هذه مسالة جدا حساسة ودقيقة ولا يمكن للانسان ان يغمض عينه والعظة التي تلقيها في مكان ربما لا تؤثر في مكان آخر ، الخطاب في الريف يختلف عن الخطاب في المدينة كما ان الخطاب في الجامعة يختلف لان البيئة والظروف والثقافة كلها مؤثرة .

في بحار الانوار ج2 عن امير المؤمنين (ع) " ألا أخبركم بالفقيه حقا قال من لم يقنط الناس من رحمة الله ومن لم يؤمنهم من عذاب الله ومن يرخص لهم في عذاب الله " .

عن الصادق (ع)  " واما السائر في مفاوز الاعتداء " في براري التجاوز والطغيان " والخائض في مواقع الغي والضلال وترك الحياء من الله تعالى " هذا الذي لا توقفه مخافة الله " باستحباب السمعة والرياء والشهرة والتصنع الى الخلق " اصبح ممثل !  البعض منا لاقدر الله يتحول الى ممثل يمثل ويتجلبب بجلباب ولكن واقعه شيء آخر " المتزين في زي الصالحين المظهر بكلامه امارة باطنه " يتحدث بقضايا معنوية وروحية واخلاقية وغيبية أمام الناس والناس حينما تسمع هذا الكلام تقول هذا ماشاء الله " وهو في الحقيقة خال عنها " انه ليس كذلك " قد غمرتها وحشة حب محمدة " حب المديح والاطراء " واضل الناس بمقاله " قال الله تعالى " لبئس المولى ولبئس العشير" يظهر شيئا ويبطن شيئا آخر .عن رسول الله (ص) رايت ليلة اسري بي قوما تقرض شفاههم بمقاريض من نار كلما قرضت ردت فقلت ياجبرائيل من هؤلاء ؟ فقال خطباء أمتك كانوا يامرون الناس بالبر وينسون انفسهم وهم يتلون الكتاب افلا يعقلون " هذه المسؤولية العظيمة فرق بين الموعظة والتعليم ، العلم حكمة ومعرفة اما الموعظة انتباه في قبال الغفلة وليس معرفة في قبال الجهل العلم يرتبط بالعقل والفكر اما الموعظة فترتبط  بالقلب والمعرفة  ، العلم يمكن ان يؤخذ من كل مكان اما الموعظة لاتكون الا من واعظ متعظ واعظ عامل طاهر .

عن علي (ع) خذ الحكمة ولو من المشركين . عن الرسول الكريم (ص) اطلبوا العلم ولو في الصين .

في نهج البلاغة عن علي (ع) " الحكمة ضالة المؤمن فخذ الحكمة ولو من اهل النفاق " .

عن الباقر (ع) قال قال المسيح (ع) " خذوا الحكمة ممن عنده ولا تنظروا الى عمله " ولكن الموعظة لا تكن كذلك .