السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على محمد واله الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين , قال تبارك وتعالى "شهر رمضان الذي انزل فيه القران هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان " وروى جابر عن أبي جعفر (عليه السلام )  قال " كان رسول الله (ص) يقبل بوجهه إلى الناس فيقول "يا معشر الناس إذا طلع هلال شهر رمضان غلت مردة الشياطين وفتحت أبواب السماء وابواب الجنان وابواب الرحمة وغلقت ابواب النار واستجيب الدعاء وكان لله فيه عند كل فطر عتقاء يعتقهم الله من النار ومنادي ينادي كل ليلة هل من سائل؟ هل من مستغفر؟ "اللهم اعط كل منفق خلفا واعطي كل ممسك تلفا "حتى اذا طلع هلال شهر شوال نودي المؤمنون ان اغدوا الى جوائزكم فهو يوم الجائزة , هذا ويقترن اقبال شهر الله تبارك وتعالى شهر الطاعة والرحمة في نفوس المؤمنين بالاقبال على الصالحات من الاعمال وتعظيم امر الله تعالى والذكرى لآلائه والشوق لحبس النفس على طاعاته وملازمة كتابه العظيم تلاوة وعملا , وهو القائل عز وجل " ولقد يسرنا القران للذكر فهل من مدكر " فهذا موسم القران في شهر المغفرة ينبغي لكل عاقل ان يستزيد من هذا الموسم اذ القلوب والهة والسبل شارعة فمن متدارك بالتوبة لما فرط منه ومستزيد في الخير رغبة في زيادة القرب وعامل بالدعوة الى ربه يريد وجهه تعالى , وهكذا كل عامل ميسر لما خوله الله تعالى واعانه سبحانه عليه واذا كان اغلب المؤمنين في شهر رمضان سعيهم في اصلاح شأنهم مع ربهم فانكم في عملكم التبليغي تتجاوزون حدود انفسكم وتنفقون سهما من وقتكم وجهدكم من اجل تعزيز مكانة الدين في النفوس وتقريب الطاعات من القلوب وتصفية الاعمال الاخلاقية من الكدور فتكونون ادلاء على الحق واقرباء في المعروف وساسة لمن تلتقون بهم يصغون لكم اسماعهم لتحملوهم على كرائم الفعل والاعتقاد والاخلاق فالله الله في صدق اللهجة وسلامة الداعي ونبذ التطرف في القول والفعل , وليكن سيركم سير الاعتدال وواعزكم تجميع المؤمنين وتقريبهم من دينهم وفيما بينهم والعمل بالحكمة والموعظة الحسنة ليتوطن القريب ويشتاق ويقترب البعيد ونستثمر هذه المناسبة لكي نؤكد على السادة والمشايخ العاملين في مجال التبليغ في هذا الشهر الكريم وفي غيره الالتزام ببعض الامور :
 

اولا : تنزيه انفسهم عن الانتماء للاحزاب مهما كانت وباي صبغة اصطبغت , اسلامية التوجه او غيره فلا ولاء الا لربكم ولمن جعله سبحانه قيما على دينكم وائتمنه على الشرع وارتضاه مرشدا للناس وعنصرا للتقوى , فانكم ان حدتم عن طريقة الداعية لله الراجين ثوابه ووجهه لن تجدوا من ياخذ عنكم ولن تلين القلوب لكلامكم لايثبت في الارض ولايصعد الى السماء , فان هذا الدين لايؤيد الا بالاخلاص ولايثمر الا بالتقوى ومن الواضح ان الاخلاص والتقوى بعيدان عن جوامع التحزبات والانتماءات المتنافرة فيما بينها فتوكلوا على الله وارضوا به قائدا لينقاد لكم من ترشدونهم .

ثانيا : وظيفة العلماء  والطلبة بل مسؤولية الجميع الحفاظ على كيان الحوزة العلمية ومكانتها واستقلالها وعدم ارتباطها بالدولة او الاحزاب والمؤسسات الدينية فضلا عن غيرها وعلى الجميع تحمل الصعاب والفقر والجوع من اجل ذلك كما صنع السلف من علمائنا رضوان الله تعالى عليهم .

ثالثا : ينبغي للمبلغ الاهتمام بدرسه وتقديمه على كل عمل من اعماله الا الضروريات مثل الاكل والشرب والنوم بالمقدار المتعارف ونحو ذلك , بل ينبغي عليه ان يقدم درسه على كل مستحب حتى على صلاة الليل فيما اذا دار الامر بينهما بل قد يكون التحصيل العلمي واجبا عينيا على المبلغ كما اذا كان له استعداد ذاتي لذلك وميل الى تحصيل المراتب العلمية العالية .

رابعا : ينبغي للطلبة ترك دعوى الاجتهاد لانها سبب لخسران الدنيا والاخرة .

خامسا : نوصيكم بلفت انتباه المجتمع الى الظواهر الاجتماعية الخاطئة التي تتنافى مع القيم الدينية وسيرة اهل البيت عليهم السلام , وتذكيرهم بمراقبة احوالهم في عموم عامهم وعدم الاقتصار على تركيز التوجه لله تبارك وتعالى في شهر رمضان فقط , ثم العود بالنفس الى ما اعتادت عليه من الاخطاء والغفلة فان ذلك لون من النفاق فان التقوى هي اساس قبول العمل وزكاته وميزان الاجر وثباته فليكن داعي المؤمنين للعمل بناء التقوى في النفس ليستقيم لهم العمل ويكثر نفعه فان قليل العمل مع التقوى كثير نفعه وكيف يقل مايتقبل .

وفي الختام نذكر الأعزاء من المبلغين والمبلغات بان الله سبحانه لم ياخذ على الجاهل عهدا بالتعلم حتى عهد الى العالم ان يبذل علمه كما جاء في الحديث الشريف " فلا يقصر في البلوغ الى الغاية من نشاطهم ودراسه تعليم الناس احكام دينهم في مهمات واجباته وزواجر نواهيه وتثبيت الحق بحدوده ورد الباطل وتزييفه مهما ساعد جدهم في ذلك وقدروا عليه وعليهم بمداراة الناس ومخاطبتهم بما يفهمون ولايخوضوا فيما لاتعرف الناس ولاتدرك وجهه فان ذلك خلق الانبياء وشعار الاوصياء عليهم الصلاة والسلام

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .