بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله على هدايته لدينه وله الشكر لأمره باتباع أوليائه والصلاة والسلام على اشرف الأنبياء والمرسلين محمد بن عبد الله وعلى آله الغر الميامين واللعنة على اعدائهم اجمعين .

قال الله تبارك وتعالى في محكم كتابه الكريم " يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون " صدق الله العلي العظيم .

أيها الإخوة في الدين وفرسان ميدان الوعظ والإرشاد وحملة أحكام الشريعة الى الناس وساسة المنبر والهداية والإرشاد قد اقبل إلينا شهر رمضان الذي لقب في كلمات المعصومين ( عليهم السلام ) بشهر الله وشهر الطاعة وشهر الغفران وشهر الصيام وان هذه العبادة تتميز عن سائر العبادات في الشريعة الغراء باعتبارها تمس بالمباشر منابع التقوى في نفس المؤمن التي هي أساس قبول الأعمال ووصف بها شيعة امام المتقين (ع) وحينما ننظر فيما امر الله تعالى الصائمين به وما نهاهم عنه في هذا الشهر نجد ان جميع تلك الاعمال المطلوبة تغرس في النفس الصبر والخوف من الله والرغبة في الطاعة كما ان المحارم المخصوصة في حق الصائم يخلق اجتنابها درعا حصينا له فيحميه عن مخالب الشيطان فحقا ان يقال الشقي من حرم الغفران في هذا الشهر والسعيد من وفق لصيامه وقيامه والتنعم ببركاته .

أيها الإخوة الحضور يجدر بنا ان نلتفت الى المهام الملقاة على عواتقنا رجال الدين جميعا تجاه أنفسنا وتجاه شيعة اهل البيت (ع) عموما والشعب العراقي بالخصوص وأهمها ما يلي :
 

اولا / على الخطباء العظام وأئمة الجماعة في أطراف العراق الجريح التركيز في كلماتهم وخطبهم ومواعظهم على اهمية شهر رمضان وجلالة قدر الصوم وشرافة الطاعة في هذا الشهر الشريف فعلينا ان نحثهم على الالتزام بطاعة الله والجد بالعبادة والاجتهاد في الابتعاد عن المحارم ، وعلى الاخوة الخطباء النزول الى الشارع وتفقد الناس ليسعوا في منع حصول ما ينافي شرافة هذا الشهر المبارك  فيه ، فليكن الهدوء وحسن الخلق والمحبة والعطف شعار كل من يسعى لهذا الشأن فان الله تعالى يعين العبد على بسط الدين اذا التزم بالخلق الحسن وعليكم حث المسؤولين على اختلاف مراتبهم على التعاون معكم في منح الصبغة الدينية للبلد في هذا الشهر الشريف  .

ثانيا / يجب علينا ترغيب الناس وحملهم على التعاون فيما بينهم على البر وصلة الأرحام وحث اهل الوجدان على العطف على الفقراء والمساكين وبذل ما يمكن بذله في حق اليتامى ونحن نعلم ان البلد قد امتلأ بالمستضعفين والمحرومين واليتامى والأرامل والمعوزين .

ثالثا / حث المسؤولين على مختلف مناصبهم على الالتزام بالواجب الذي يقع على عواتقهم تجاه الشعب المظلوم والسعي في خلق شيء من الامن لهذا الشعب المظلوم فان الوضع قد بلغ حدا من الانفلات الامني والتقصير من قبل معظم المسؤولين حدا لا يطاق ولا يتحمل فان الشعب أصبح قيد الذلة والاهانة والحرمان والبطالة والغلاء الفاحش وفقدان الكرامة وقد مضى اكثر من عشر سنوات على زوال الكابوس الصدامي ولم يحصد الشعب من المتسلطين على الكراسي غير الوعد في معظم الأمور وأحسن الحالات .

أيها الإخوة الحضور ذكّروا الفائزين في الانتخابات في مجالس المحافظات ان يستيقظوا لمطالب الشعب ويقوموا بواجبهم وتحقيق ما وعدوا به لهم فان اي تقصير في خدمة الشعب يعد ظلما والله مع المظلوم ومما يؤسف عليه ان بعض الجهات تسعى في جعل الانتخابات البرلمانية القادمة ضمن القوائم المغلقة وقد نبهنا على خطورة هذا العمل في بياناتنا السابقة وعلى الشعب الوقوف بحزم في وجه هذه المحاولة لكي لا يتمكن احد من تضييع حقوقه او التلاعب بها .

رابعا / عليكم ايها الأعزاء ربط الشعب بالحوزة العلمية في النجف الاشرف واللجوء الى أحضانها فإنها الخيمة التي نصبها الله تعالى لشيعة اهل البيت (ع) ليهنأ المظلوم في أحضانها والله ناصركم وهو خير الناصرين .

وأخيرا أهنئ ولي الله الأعظم وأهنئكم ومن خلال شيعة اهل البيت (ع) والمسلمين في أطراف المعمورة بحلول الشهر الشريف أعاده الله علينا جميعا وان يمكننا من قيامه وصيامه وأداء حقه انه رحيم ودود والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .