بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا و نبينا سيد الأنبياء والمرسلين حبيب اله العلمين أبي القاسم المصطفى محمد , وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين الميامين .

السادة الأفاضل الإخوة الاكارم الأخوات الفاضلات , بداية أبارك لكم حلول شهر الصيام شهر رمضان المبارك شهر الطاعة والمغفرة والرضوان إلى الله تعالى , شهر نسال الله سبحانه وتعالى ان يجعلنا فيه من المرحومين وان لا نكون من المحرومين , شهر انقطاع إلى الله شهر إنابة , خشوع , دمعة , توجه نحو الله سبحانه وتعالى , ما أجمل الدقائق التي يقضيها الإنسان وهو يتلو كتاب الله العظيم او يتلو نصوصا من الأدعية المأثورة في هذا الشهر الفضيل أو يتعرف على معلومة او معرفة مفيدة فطلب العلم هو أفضل الإعمال في أفضل الليالي في ليلة القدر.
 

رسالة الحقوق وثيقة تاريخية عظيمة وضعت رؤية متكاملة لعلاقة الانسان بربه
 يتزود الإنسان فيها علما ومعرفة وعلما وتقى ,وورعا وانقطاعا وقربا إلى الله سبحانه وتعالى في هذا الشهر الفضيل .

وكنا قد تحدثنا في السنتين الماضيتين في رسالة الحقوق هذه الوثيقة التاريخية العظيمة التي وضعت رؤية متكاملة لعلاقة الإنسان مع ربه , في إطار المجتمع الواحد وبين المجتمعات الإنسانية وكنا قد تحدثنا في السنتين الماضيتين عن خمسة من هذه الحقوق :
 

حق الله الأكبر

وحق النفس على الإنسان

وثم تحدثنا عن حق اللسان

 وحق السمع

 وحق البصر

منظومة الحقوق في الرؤية الإسلامية تنطلق من حقيقة الالتزام  والواجب
وذكرنا إن منظومة الحقوق في الرؤية الإسلامية تنطلق من حقيقة واضحة إنما هو حق لأي إنسان هو التزام من الآخرين وواجب على الآخرين تجاه هذا الإنسان , فلا يمكن أن نتحدث عن حقوق دون الحديث عن الواجبات , ولا يمكن ان نتحدث للحقوق للبعض دون ان نتحدث عن الحقوق للبعض الأخر , ما هو حقي تجاهك ؟ وواجبك تجاهي , وما هو حقك تجاهي ؟ وواجبي تجاهك , فلا يمكن ان نفصل بين الحقوق والواجبات , ولا يمكن أن ننظر للحقوق , لجماعة دون أخرى , لان هذا سيعني ان البعض لهم حقوق والبعض الأخر عليهم واجبات فقط , وهذا لا يكون ففي قبال كل واجب يجب ان يكون هناك حق , فالحقوق متبادلة والواجبات متبادلة في رؤية الإسلام , الحق هو المفهوم العام الذي يعتمد على ضوابط , وعلى قواعد وعلى أصول وعلى محددات , لماذا لي حق عليك في كذا ؟ ولماذا لك حق علي في كذا وكذا ؟ لابد ان يستند إلى معايير وقواعد محددة  حتى لا يختلف اثنان وإلا  كل يريد لنفسه ما يريد وكل يدعي لنفسه حقوق ويفرضها على الآخرين , تحتاج العملية إلى محددات والى قواعد والى ضوابط , والى معايير حقيقية في عملية الحقوق المتبادلة.
 

نظرية الحقوق في الرؤية الإسلامية تستند على أسس أربعة :
 

الاساس الاول / الكرامة الانسانية , الحق لهذا والواجب والالتزام على الآخر في ايفاء هذا الحق , , يجب ان لا يخرج صاحب الحق ودافع الحق ألا يخرجه عن الكرامة , الحقوق ليس بها اذلال للأخر , الحقوق ليس فيها اعتداء على الآخر , لذلك الكرامة الإنسانية أولى الاسس والمباديء .

الاساس الثاني / العقيدة السليمة , هذه الحقوق نابعة من رؤية عقيدية واضحة في النظرية الإسلامية .

الاساس الثالث / منظومة أخلاقية متكاملة وكيف يمكن لنا ان نسجل على بعضنا حقوق دون ان نستند على قيم ومنظومة أخلاقية وقيمية تستند إليها هذه الحقوق .

الاساس الرابع  / السلوك القويم , الحق والواجب على الآخرين في إيفاء هذا الحق يعتمد على نظرية السلوك وفي التعامل بين أبناء المجتمع الواحد .

بهذه الأسس وعلى خلفية هذه المبادئ ينظر إلى واقع الحقوق في الرؤية الإسلامية , وبعد ان تحدثنا عن الحقوق الخمسة ننتقل على بركة الله الى

الحق الخامس / الذي يذكره سيد الساجدين وزين العابدين علي بن الحسين (صلوات الله وسلامه عليه ) حيث يشير الإمام السجاد في هذا الحق يقول " وأما حق رجلك ( رجل( القدمان )  الإنسان لها حق عليك و نفسك ) السمع والبصر , اللسان ,حقوق تحدثنا عنها في السنة الماضية, الآن "وأما حق رجلك ( الرجل التي تسير بها لها حق ما هو حقها ؟) فان لا تمشي بها إلى مالا يحل لك ( لاتاخذك رجلك إلى الحرام إلى ما لا ينبغي ان تذهب إليه, أنت لست مختار ان تسير إلى أي مكان , مشيتك وحركتك يجب ان تكون خاضعة لمحددات ولمعايير ولضوابط ولرؤية أرادها الله سبحانه وتعالى لهذا الإنسان , فمن حق رجلك عليك ألا تمشي عليها وتأخذها إلى ما لا يحل لك ) "ولا تجعلها مطيتك "( امتطاء الشيء ركوبه , لا تجعل رجلك مطيتك  تستخدمها وتمشي بها في حركتك فرجلك ترفعك وأنت  تركب على رجلك كما الإنسان يركب على الدابة (استخدام مجازي ) , لا تحرك رجلك وتمضي فيها "في الطريق المستخف بأهلها فيها" ( لا تذهب إلى طريق فيه استخفاف وفيه استهانة بشخصيتك وأنت إنسان" ولقد كرمنا بني ادم "وأنت مسلم وأنت صاحب رسالة وصاحب عقيدة , وأنت صاحب أخلاق لا ينبغي ان  تمتطي هذه الرجل وتتحرك برجلك إلى مكان لا يليق بمقامك , ولا يليق بشأنك , وتخفي نفسك على الآخرين لئلا يروك في هذا المكان , لماذا تذهب لمكان تخجل منه ويصعب عليك تبريره للآخرين ؟  لا تذهب لمكان يقلل من قيمتك , ويقلل من مقدارك , هذا مكان الناس تذهب إليه (تشرب الخمر)  فيه كذا وكذا أنت ما سبب وجودك هناك ؟ تقول أريد ان أرى عندما يشربون كيف يكون حالهم وهم يتمايلون , كلا لا احد يقراها هكذا , هذا مكان معصية ,تقول أريد أن أرى الناس كيف تعصي لكي لا ارتكب المعصية , ليس بهذا الحال .
 

المكان الذي تشعر بالاحراج من وجودك فيه لاتتواجد فيه ابدا
 ذلك المكان محرم والفعل المحرم حتى تعرف , هذه كلها وساوس الشيطان لا تقبلها لنفسك , المكان الذي تشعر بنفسك فيه محرج في تفسير وجودك فيه لا تذهب إليه , لا تتقرب منه" واتقوا من مواضع التهم فإنها حاملتك " رجلك حاملتك وهي تحملك وهي ترفعك , وسالكة بك مسلك الدين إذن لا تذهب للمكان المحرم والمكان الذي يقلل من قيمتك ومكانتك , يستهان بك وأنت كبير وأنت مقدر وأنت كريم , وأنت عزيز , لا تذهب لمكان تذل به وتخرج عن طاعة الله , ولا تحترم فيه , إذن أين اذهب ؟ اذهب إلى مكان يعزز انتماءك وعقيدتك ويقويك ,وفي شهر رمضان احضر مجالس الذكر ومجالس الموعظة حتى تستفيد و تعلوا قيمتك , و يرتفع مقدارك , " وسالكة بك مسلك الدين " هذه تأخذك إلى طريق الديانة والعقيدة وطريق الالتزام وطريق الكرامة وطريق العزة , تأخذك إلى مكان تجعلك تسبق الآخرين وتتقدم عليهم وتصبح اقرب إلى الله واعرف بأحكامه  , وتصبح أكثر التزاما بإحكام الله وتعاليمه , أفضل واكفل واقدر واعلم , تصبح أفضل وتسبق الآخرين . 


لا قوة إلا بالله " فبهما تقف على الصراط
 ويصبح لك سبق " ولا قوة إلا بالله " لا تستطيع أن توظف هذه الرجل لما فيها سلوك حسن لما فيها طاعة والتزام ولما فيها تدين وتعميق للثقافة الدينية , إلا بالاستعانة بالله  ( فلا قوة إلا بالله " فبهما تقف على الصراط , بهذه الأرجل تقف على الصراط فكيف ستتعامل ؟ وتجتاز ذلك الصراط ؟ هل تستطيع أن تعبره أم تقع ؟ والصراط جسر ممتد على نار جهنم , هذه  صورت كمسائل مادية لكي نفهمها , نار تحتها يجب ان تعبر تلك النار وتدخل ألجنة , كيف حالك ؟ هل تستطيع أن تعبر ؟ نرى في موسوعة (جينيس ) ماذا  ؟ عبر رجل على  حبل في مكان شاهق , 180 متر مثلا بين جبلين , ربطوا له حبل وعبر على رجليه , ويمسك عصا لحفظ التوازن , أنا وأنت لا نستطيع ذلك فاذا كان الصراط مثل هذا , كان الله في عوننا , جميعا سنسقط في النار , كم شخص يستطيع ان يعبر ؟ ومستعد لهذا, وكلما كان عمل الإنسان أفضل كلما ظهر له الطريق أوسع , يرى الطريق سريع وأربع ( سايدات ) ( مسارات )  ويركض على راحته ويذهب مهرولا , وهناك من يراه طريق ( سايد ) ( مسار ) واحد وواحد يراه فقط طريق مشاة وأيضا جيد , ولكن البعض يبدأ يضيق ويضيق عليه هذا الطريق  "بهما تقف على الصراط " أين يذهبن بك هاتين الرجلين , احذر حتى نكون في تلك الوقفة في مأمن , "فانظر ان لا تزل بك "هذه رجلك لئلا تذهب بك إلى الانحراف والضلال" فتردى في النار "لئلا تأخذك الى النار لا تزل فتسقط في النار , هذا حق الرجل( القدمان )  . نظرية الحقوق للأعضاء ماذا تعني , حق السمع , حق البصر , حق اللسان , حق الرجل , هو يعني الواجبات , التي وضعها الله سبحانه وتعالى لهذا العضو , انظر الى كذا ولا تنظر الى كذا , امشي  نحو كذا هذا تدين ,  ولا تمشي إلى ما لا يحل لك , هذه الواجبات التي تخص الرجل هي حقوق الرجل علينا , والذي فات بها يعني العمل بهذه التكاليف الشرعية التي جعلها الله سبحانه وتعالى لتنظيم حياة الإنسان ولذلك من هناك تكليف موجه الى كل عضو من الأعضاء اذن هناك حساب سيكون لكل عضو من الأعضاء , في هذه الدنيا شيء سهل , وكل الأمور من خلال اللسان واللسان بيدنا , البعض منا يكذب والعياذ بالله ويقول خلاف الحقيقة , والبعض يورط الآخرين بحديث كيدي بتقرير كيدي , بكلمة كيدية , إنسان لا يعرف شيئا ويشهد ويضع يده على القران ويقول هذا سرق , هل كنت تعلم ؟ هناك دفتر خلفه دعنا نحلف والله كريم وهذا قتل وهذا كذا , تشهد به , لسان يتكلم , وأنت مسيطر على اللسان واللسان يتحرك بإرادتك , لكن في يوم القيامة ليس الأمر كذلك , كل عضو من الأعضاء , اللسان يريد أن يتكلم تريد ان تحركه وتقول لم افعل كذا , كما تعلمون في الاعتراف يأخذونه للتحقيق وأول شيء  في بعض البلدان المتطورة يأتون بالأدلة والوثائق الدامغة لكي ينهار ويعترف وبعض الدول الأخرى , تستخدم التعذيب وبالكذا يدعوه يتكلم ويتكلم غير ما كان يقول , أما في يوم القيامة  ترسم لك الصورة الآية الشريفة الآية 65 من سورة ياسين " بسم الله الرحمن " اليوم ( يوم القيامة ) نختم على أفواههم ( يريد أن يتكلم لكن لا ندعه يتكلم ونضع ختم كالذي يوضع على الباب ويقفل به , ختم على الأفواه , ولا يدعوه يتكلم ويا لسان توقف , إذن كيف سيعرف " وتكلمنا أيديهم "يد الإنسان تبدأ تتكلم , " وتشهد أرجلهم " والقدمان تشهد والأيدي تقول ماذا فعلت , والرجل تقول أنا  ذهبت الى أين  وأين أخذته وأين عدت  به , "بما كانوا يكسبون " اليد تنطق والرجل تشهد , وكل عضو من الأعضاء يشهد , في أية أخرى  يقول حتى اللسان يخرج عن طاعتك , ولا يتحرك بإرادتك , ويبدا يتكلم بما نطق به , والذي تريد ان تخفيه انت , انظر في سورة النور الاية 24 " يوم تشهد عليهم ألسنتهم "اللسان يشهد على الإنسان وليس لصالح الإنسان , في الدنيا اللسان بيدك دائما وأنت تستخدمه كما تريد , لكن في يوم القيامة اللسان يشهد عليك , "يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم بما كانوا يعملون " كل الأعضاء يما فيها اللسان ينطق بما فعله الإنسان , تبين الحقيقة كما هي ولا تستطيع ان تخفي شيئا ولا تستطيع ان تبين خلاف الحقيقة , لا تدليس في ذلك اليوم , اذن الأفضل ألان أن  نضبط عملنا , وان نوظف هذه الأعضاء في ما هو واجباتها التي اقرها الله سبحانه وتعالى .

قد تظلم نفسك  قبل ان تظلم الآخرين
الدروس في هذه الكلمة وهذا الحق , الحق السادس وحق الرجل

الدرس الاول ," فان لا تمشي بها الى مالا يحل لك "لا تسير بهذه القدم الى مكان لا يجوز لك , أين المكان الذي لا يجوز ؟ المكان الذي لا يجوز هو مكان فيه تجاوز وتعدي على الآخرين , هذا مكان لابو فلان كيف تدخل بلا إجازة هذا غصب والدخول إلى مكان شخص اخر بلا إذن غصب واعتداء , مالا يحل لك فيها اعتداء على الاخر , وأحيانا أخرى مالا يحل لك , فيها تجاوز على نفسك , انت تتجاوز على نفسك , تظلم نفسك " ربي اني ظلمت نفسي " ماذا يعني ذلك ؟ يعني أذنبت حينما تذنب انت ظالم نفسك قبل ان تظلم الآخرين , لأن يوم القيامة ستشهد هذه الأعضاء وتقول ماذا فعلت ويا عين ماذا رايت ويا لسان ماذا تكلمت ؟ ويا يد ماذا فعلت ؟ ويا رجل اين ذهبت ؟ اليس كذلك ؟ أنت ستسيء لنفسك حينما ترتكب معصية , فعندما تمشي الى مكان لايحل لك قد يجوز هذا مكان ليس لأحد , وليس به غصب ولا اعتداء على اخرين , لكن فيه اعتداء على نفسك وأنت ستسيء إلى نفسك حينما تذهب إلى ذلك المكان , هذا يعني ان حتى المشي واستخدام هذه القدم والرجل لها آداب ولها فضاء ولها سلوك خاص يجب ان نراعي هذا السلوك في حالة المشي وان لا نتجاوز , في سورة الإسراء الآية 37 "ولا تمشي في الأرض مرحا "لا تسير بتكبر لا تسير باستعلاء , هناك من تراه وهو يسير كأنه مالك للعباد والبلاد , رافع انفه كما نعبر , تواضع يا أخي , مشيته مشية متكبرين , ومشية الاستعلاء والاستهانة بالآخرين , "انك لن تخرق الأرض " ماذا ترى نفسك وأنت تضع أرجلك على الأرض ستخسف وستشق لك شقين؟ كلا , لن يصير ما تعتقد  انت الا موجود صغير ونملة تدبي على الأرض وما قيمتك الا فيزياوية بمعايير ستين كيلوغرام هو وزنك على الأرض وهذه الأرض برأيك كم تتحمل ؟ ماذا يعني 60 او 100 كيلو , ليس لهذه الأوزان قيمة بالنسبة للأرض , " انك لن تخرق الأرض والبعض لا تستطيع ان تخرقها بحركتك , "ولن تبلغ الجبال طولا " ترفع نفسك بهذا الشكل ما طولك؟ 160  سم او 180 ان أطول إنسان بالعالم 230 سم مترين و30 سم , هل ستصل للجبال الشاهقة ؟ ما أنت ؟ وما قيمتك بالطول نسبة للجبل ؟ انت لن تصل للجبل والجبل أطول منك بمئات المرات , شامخ واقف لكنه متواضع لله سبحانه وتعالى , أنت ما بك ؟  ماألذي جرى لك ؟ هكذا تقول الآية الشريفة . اذن حتى المشي تبختر بتكبر و باستعلاء , يقلل من قيمتك ومن مقدارك .
 

لاتمشي بتبختر وسر بدربك ولاتتدخل في شؤون الاخرين
 في البحار ( بحار الأنوار ) مجلد 67 الصفحة 233 عن النبي (ص) انه كان يعبر اخد الازقة يوما ما , رسول الله يسير في احد أزقة المدينة , فرأى جماعة من الناس مجتمعين , فسألهم عن سبب اجتماعهم  ؟ قالوا مجنون شده ( لفت انتباه ) الناس باعمال جنونية مضحكة , شيء غريب يضحك منه الانسان , كما في الافلام الفكاهية عندما يخرج ممثل يقوم بحركات ويتكلم كلمات غريبة والناس تضحك , وعادة الإنسان الرشيد أنه لا يتكلم بها , فهذا المجنون و لأنه مجنون يتكلم كلمات ويصنع حركات والناس تتجمهر وتضحك عليه , انظروا العبرة والدرس من رسول الله (ص ) فقال  رسول الله (ص ) أتريدون ان أخبركم من هو المجنون حقا ؟ أتريدون ان أطلعكم على المجنون الحقيقي فسكتوا وتركوا المجنون والتفوا حول رسول الله ليروا من المجنون , وأنصتوا بكل جوارحهم  وصار السكوت شاملا, حتى يسمعوا  من المجنون ؟ فقال (ص)"  المتبختر في مشيه ( الذي يسير باستعلاء وتبختر وتكبر )" الناظر في عطفيه ( وعينه على اليسار واليمين هذا ماذا فعل وذاك أين وهذا كذا وهذا الرجل وتلك المرأة  وذاك الطفل ) يعني أولا  لا تسير بتبختر وامشي  بتواضع , ثانيا سر بدربك ولا تتدخل في شؤون الناس وهذا الباب مفتوح وماذا في داخل البيت وهذا المحل كذا , تتطلع إلى الوجوه وتتطلع إلى الناس وتنظر الى الأشياء وتتدخل في الأمور بنظراتك , هذه ليست علامة صحة , "الناظر في عطفيه  والمحرك جنبيه بمنكبيه"عندما يتحرك يحرك أكتافه وعندما ترون شخص يحرك أطرافه من خلال تحريك أكتافه في حالة ( الأشقياء ) مشية الأشقياء يحركون أكتافهم بالمشي , فكل الجسم يتحرك , مهلا كيف ترى نفسك وتفتح يدك وتتحرك , لا يصح ذلك , "الذي لا يرجى خيره "هذا إنسان خيره لا يرجى , ولا ترى خيرا منه وكله تبختر واستعلاء ليس الا , "ولا يؤمن شره "غير الشر والبذاءة لا تحصل على شيء منه " فلذلك المجنون " المجنون الصحيح , ذاك تحترموه وتقدروه وتخافون شره الشقي الفلاني بيده المسبحة ويلعب بها بالازقة والكل تسلم عليه (وصبحك الله ومساكم الله ) , وتضحكون على هذا المسكين , إذن هذا ما هو يا رسول الله ؟, اذا كان المجنون ذاك , قال "هذا مبتلى " مريض نسميه مجنون هو مريض بمرض الجنون وشتان بين المبتلى وبين المجنون الحقيقي الذي هوعاقل يتعامل تعامل المجانين , الذي هو ضرير هو مبتلى والله يعينه ولا يجب ان نضحك عليه لكن الله الذي أعطاه عقل ولا يشغل عقله ويتعامل بطريقة المجانين هذا الذي يخشى منه , في امال الصدوق عن رسول الله (ص) "من مشى على الأرض اختيالا لعنته الأرض من تحتها ومن فوقها " من يمشي بتكبر الأرض تلعنه , والأرض التي يسير عليها تلعنه من تحتها ومن فوقها , وأيضا عن رسول الله (ص )" نهى ان يختال الرجل في مشيه وقال "من لبس ثوبا فاختال فيه " اذن ليس المشي بتكبر فقط , الثوب أيضا به تكبر وأحيانا بعض الملابس فيها تكبر على الآخرين , أتريد ان تشمت بالأخر فتلبس ملابس معينة وتريد ان تقول للأخر أنا أفضل منك لان قطعة القماش على جسمي لا تملكها أنت هذا أيضا تبختر واستعلاء وهذا أيضا إساءة ومرض أخلاقي يجب ان نعالجه , اذا فعلت كذا اذا تعاليت على الناس "خسف الله به من شفير جهنم "تفتح جهنم وتأخذك وجهنم ما هي؟ حتى نعرف ما تحتها اذا كانت جهنم خسفت ونزلت الى تحت "فكان قرين قارون لأنه أول من اختال " قارون كان أول متبختر ومتكبر , فيذهب مع قارون من يتعامل باستعلاء قي مشيه وملبسه وسلوكه هكذا يصبح حاله حتى جهنم لا تطيقه وتخسف به إلى أعماقها وبطونها , نستجير بالله من ذلك , إذن الحركة والمشي خاضع لحدود , لمحددات , لضوابط , لا يجوز أن تذهب لأي مكان وتدخل أي مكان , في سورة النور الآية 27 و28 " يا أيها الذين امنوا ( الخطاب هنا ليس يا أيها الناس , يا أيها الذين امنوا , خطاب للمؤمنين , ) "لا تدخلوا بيوتا غير بيتكم "بيتك تدخله لكن بيت الناس حتى لو كان بيت أخيك وبيت أختك وبيت أبوك وبيت اهلك , وبيوت غير بيوتكم تريد ان تدخل الى بيت او غرفة هي ليس غرفتك , لا تدخلوا "حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ," تقول ( يا الله ) لتدخل , هذا بيت أهلي ماذا يعني هل استأذن ؟, ماذا يعني ذلك هذه زوجة أخوك وما ذنبها هذه يجب ان تلبس حجاب منك تقول هذه مثل أختي ,
 

 يجب ان نتعلم  الثقافة الإسلامية والاستئذان قبل الدخول وقبل زيارة الاخرين مهما كان قربهم منا
ما الذي يعني ذلك ؟ هذه معايير إلهية هذه زوجة أخي حالها حال أي امرأة أجنبية غريبة , بنت عمي مادام حالها حال أي امرأة أجنبية بعيدة عنك ولا تختلف في مسالة الحجاب والستر وما إلى ذلك , لا تدخل حتى لو كان بيت اهلك وبيت أبوك "لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها  ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون "فان لم تجدوا فيها أحدا ( يا الله )  لا يأتي جواب أو ليس هناك احد في البيت او لا يسمعك أحد او هناك احد ولكن مشغول أ وموجود ولا يريد ان يخرج او يجيبك , ليس له مزاج وإذا لم يأتيك الجواب" فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم  " الا أن يأتيك الجواب , والبعض منا لا يراعي ( يا الله ) ودخل قبل ان يسمعوا يا الله ) المفروض ان يسمع من في الداخل ويأتيك الجواب تدخل يعني يقول لكم تفضلوا انظروا آداب الإسلام والحرمات , حرمة للبيت وحرمة لغرفة الأخر بيتك وفي غرفة أخرى لا يجوز ان تدخل إليها بدون اذن , "وان قيل لكم ارجعوا فارجعوا " ذهب الى بيت ابن عمه بلا موعد و ( يا الله ) نرجو المعذرة نحن في طور خاص ننظف البيت ورفعنا الإغراض او من هذا القبيل لدينا قضية ومشكلة ولا نستطيع ان نستقبلك اليوم , هذه فيها زعل وكبيرة علينا , لم تاخذ موعد وليس فيها حرج حتى لو كان اقرب الناس إليك ,وتعرف ظرفه , وتسال هل انتم موجودين ونريد ان نزوركم ولا تخسر فيها شيء ليستعد ويتهيأ نفسيا واذا لم يستطيع سيقول لك في هذا الوقت لا استطيع , أتعلمون ان الدخول على الآخرين بدون موعد  فيها كم كبير من الاحراجات فقد يصدف أنهم يريدون يجوز يريد الخروج  الى مكان معين و يجوز ان تكون المرأة تنتظر هذا اليوم الذي هو عطلة ليخرجهم رب البيت الى مطعم او لبيت أهلها , وإذا بهم ( يا الله ) ويدخل عليهم وقد يكون هذا في صالح رب البيت ويدخلهم , الاحراجات الاجتماعية لا احد يستطيع الكلام فيها , تفضل ويدخل الضيف ولكن قد يكون غير مرتاح وقد يجوز انه يريد ان ينام او لديه موعد ليخرج في مشوار مثلا , وأنت تدخل عليه بلا موعد , لا تذهب الى مكان الا ان تتصل وتسال حتى لو كان اقرب الناس إليك , انا مثلا عندما ازور والدتي قلما تصادف إليها ادق الباب وادخل , اتصل بها لاتاكد من وجودها , ونهوضها , واقرب الناس إليك يجب ان نتعلم هذه الثقافة الإسلامية " وان قيل لكم ارجعوا فارجعوا " لا تزعل أنت أتيت بلا موعد وليس لك حق , قال لك أرجو المعذرة الان , على راحتك , لكن عندما اتيت بلا موعد اذا اعتذر يجب ان لا تغضب ولا تزعل وترجع " هو أزكى لكم " هذا اطهر للمجتمع وللعلاقات التي تبنى بشكل صحيح ولا احد يزعل من الاخر ولايؤذي الآخر , " والله بما تعملون عليم " والله يرى ما تعملون وكيف تتعاملون مع بعضكم .
 

طلب الاذن واجب حتى عند الدخول على الام والاخت والبنت
 روي ان رجلا قال للنبي (ص) أأستأذن على أمي ؟( وكانت أمه معه في نفس البيت ولديها غرفة)  , سال النبي"  أأستأذن أمي" يعني إذا اردت الدخول إليها واقول (يا الله ) ؟, فقال (ص) نعم , أمك في غرفتها وفي بيتك لا تدخل عليها قبل ان تدق الباب وتقول(  يا الله ) قال أنها ليس لها خادم غيري وهي مقعدة كبيرة بالسن وليس لها غيري وانا داخل وخارج إليها فأنا اخدمها , أاستأذن عليها كلما دخلت , كل ساعة ( يا الله ) فما كان جواب الرسول ( ص) ؟ قال (ص) "أتحب أن تراها عريانة" وفي حالة مثل تلك , هنا ارتعب وقال الرجل لا ,قال (ص) "فاستأذن عليها " أمك إنسان وفي لحظة قد تغير ملابسها , او قد تكون نائمة او تريد شيئا ما, هي بشر في غرفتها وأغلقت الباب فلها الحرية الكاملة وقد تكون في حر او  في برد هي بشر , هل تحب ان تراها في كل حالاتها , كلا لا احب ومن منا يحب ان يرى امه في هذه الظروف ؟ حتى لو كانت امك , تستأذن ( يا الله ) حتى لو عشر مرات ’ الأستاذان , انظروا آداب المشي وآداب الدخول وآداب الحركة , هذه الآداب تنظم واقعنا الاجتماعي إلى حد كبير , للحديث صلة تاتي في ليال قادمة ان شاء الله .
 

طوزخرماتو مدينة صغيرة لكن يطرق عليها بشدة بسبب انتمائهم لاهل البيت
انا فاتني ان أعزيكم أيضا في الحديث من التفجيرات  التي شهدها العراق اليوم وما كان أنكى وأكثر جرحا في القلوب هو تفجير في طوز خرماتو من جديد , مدينة صغيرة عشرات التفجيرات في هذه المدينة لأنهم تركمان من أتباع أهل البيت , يتم الطرق عليهم , ما الموضوع ؟ مناطق أخرى قريبة منها  لا احد يصل اليها  ولا مفخخة تفجر فيها هذا شريط وهذه المنطقة التركمانية لإتباع اهل البيت وهناك ضرب وطرق عليها بشكل متواصل , هل هذه هي المقاومة ؟ وهذا انتصار للإسلام ؟وهذه قربى من رسول الله في شهر رمضان والناس صيام والاطفال والنساء يقتلون  وينكبون من جديد , فاذا فكرت الحكومة أن تضع قوة لحمايتهم صاحوا لماذا هذا التمييز هل تحمون هؤلاء فقط ؟ نعم الطرق عليهم شديد , والمأساة على هؤلاء , القتل على هؤلاء .
 

ليس معيبا ان تحاول الحكومة زيادة وتكثيف جهود الامن في طوزخرماتو
 الله يحفظ الآخرين وان شاء الله يحفظ هذه المناطق ايضا لكن حينما تكون منطقة مستهدفة يجب حمايتها بشكل مركز ومكثف وهذا ليس عيبا , حماية الناس والحفاظ على الأرواح ليس أمرا معيبا , هذا واجب على الحكومة يجب أن تقوم به وإذا ما أرادت القيام به علينا جميعا ان نمكن ونسهل هذا الموضوع , القوى الحاضرة وأطراف طوزخرماتو كلها تتحمل مسؤولية وضع حد لنزيف الدم لماذا تأتي المفخخات وتتجاوز مناطقهم وتصل إلى هذه المنطقة وتقتل الناس وتفجر الناس بهذه الطريقة هذا شيء غير مقبول .

نسال الله أن نجد ذلك اليوم الذي ننتهي من هذه الحقبة المظلمة وهذا النزيف المستمر لدماء العراقيين وان لا نشهد أي قطرة دم بريء تراق على هذه الأرض الطاهرة .

نسال الله الأمن والاستقرار والأمان لشعبنا ولشعوب المنطقة جميعا والحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .