بسم الله الرحمن الرحيم

الدماء الزكية الطاهرة لابناء شعبنا سوف لن تترك اثرا الا مزيدا من الاصرار والثبات والعزيمة

بداية أرحب بكم في هذا المجلس الكريم مجلس اهل البيت (ع) وأجدد التبريك بهذا الشهر الفضيل ورحابه الواسعة في الطاعة والانابة الى الله تعالى ، والعزاء متواصل لكم ولجميع المؤمنين ولجميع ابناء شعبنا من سلسلة التفجيرات التي تستهدف المواطنين العراقيين بشكل عام واتباع اهل البيت على وجه الخصوص ولاحظنا ما جرى في محافظة ديالى وبغداد وصلاح الدين ومواقع اخرى هذا الاستهداف الظالم الذي لا يرعى ولا يهتم ولا يحترم حتى شهر الصيام ويستهدف الابرياء نساء رجالا صغارا كبارا لا جريرة لهم الا انهم يطلبون الحياة في هذا البلد الكريم ولكن هذه الدماء الزكية الطاهرة سوف لن تترك اثرا الا مزيدا من الاصرار والثبات والعزيمة لابناء شعبنا والوضوح في منهجهم وفي مشوارهم لبناء هذا الوطن .

المعصية هي ظلم الانسان لنفسه حينما يذنب ويبتعد عن طاعة الله تعالى

كان حديثنا في رسالة الحقوق لسيدنا مولانا الامام السجاد (ع) وذكرنا ان هذه الرسالة تمثل وثيقة مهمة انسانية تنظم علاقة الانسان مع ربه وعلاقته مع نفسه وعلاقته مع الآخرين ، وكنا في الحق السادس من هذه الحقوق (وهو حق رجل الانسان على الانسان ) واستعرضنا العبارات القصيرة ولكن ذات المداليل العميقة في حديث امامنا السجاد (ع) ثم وقفنا عند الدرس الاول من دروس هذه العبارات وهي قوله (ع) " فان لا تمشي بها الى ما لا يحل لك " وكنا نشرح هذا المعنى وهذه العبارة وايضا نستعرض بعض التطبيقات من الآيات الشريفة ومن النصوص الواردة من رسول الله واهل البيت (ع) ، كيف يجب ان نعطي حق هذه الرجل بالا نسمح لها ان تاخذنا الى ما لايحل ، وقلنا ما لايحل ام ان يكون في ذلك الموقع الذي تاخذنا الرجل اليه ان يكون اعتداء على الآخرين تجاوز على مال الآخر واما ان يكون موقعا محرما يوقع الانسان في الحرام وفيه اعتداء على الانسان وظلم للانسان فان المعصية ظلم الانسان لنفسه حينما يذنب ويبتعد عن طاعة الله تعالى ،

القلب المظلم والقاسي لا يستطيع ان يرى النور ولا يتفاعل مع الحقيقة فيستمر في انحرافه وضلاله

ايضا في سلسلة النصوص التي تؤيد هذا التوجه كيف ان الرجل يمكن ان تاخذ الانسان الى المعصية الى الحرام ما ورد في بحار الانوار ج45 ص111 فيها اشارة لخطبة السيدة فاطمة الصغرى (ع) بعد واقعة الطف حينما جاءوا بها الى الكوفة خطبت خطبة معروفة وجاء فيها " ويلكم " تخاطب الجيش الذي قاتل الحسين (ع) "أتدرون أية يد طعنتنا منكم " تعرفون ماذا جرى على اهل البيت " وأية نفس نزعت الى قتالنا " تعرفون طبيعة الانفس والقلوب المتحجرة القاسية التي اندفعت لقتال الحسين وذريته واصحابه " ام باية رجل مشيتم الينا تبغون محاربتنا " اذا الرجل التي اخذت اولئك الجنود لحرب الحسين (ع) لقتال سيد الشهداء هذه رجل اخذتنا الى ما لا يحل هذه حركة محرمة هذا استخدام خاطئ لهذه الرجل حينما اخذتنا لقتال الحسين ، طبعا هذه الرجل التي تاخذنا الى الحرام ماهي اثارها " قست قلوبكم وغلظت اكبادكم وطبع على افئدتكم وختم على سمعكم وبصركم وسول لكم الشيطان وأملى لكم وجعل على بصركم غشاوة فانتم لا تهتدون " القلب حينما يقسي يصبح حجارة وساتر يمنع الانسان ان ينفتح على الحقيقة ، الحقيقة نور والقلب المظلم والقاسي والقلب الذي وضع عليه حجاب لا يستطيع ان يرى النور ولا يتفاعل مع الحقيقة فيستمر في انحرافه وضلاله .

هناك أناس يتجاهرون بالإفطار وكأن البلد ليس اسلاميا !!

في البحار ج87 ص332 يروي صاحب البحار ادعية للسًحر عن امير المؤمنين (ع) في هذه المضامين دعاء السحر ورد فيه " اللهم واستغفرك لكل ذنب خطوت الىه برجلي " اذا هذه الرجل تاخذك الى الخطيئة او مددت اليه يدي " استغفرك من كل ذنب مددت يدي اليه او تامله بصري " كان مشهد محرم واطلت النظر اليه النظر الى الحرام هذا مما ياخذ الانسان الى الخطيئة " او أصغيت اليه بسمعي " مقطوعة محرمة كلمات محرمة استمعت اليها او نطق به لساني " كذب غيبة نميمة تلفظها لساني وهي محرمة اللهم استغفرك من كل هذه الذنوب يتسبب بها عضو من اعضائي عين لسان يد رجل وغيرها " او انفقت فيه ما رزقتني " الهي انت رزقتني لطفك رزقك عنايتك ولكنني صرفتها في الخصومة معك والعداء لك في ارتكاب المعصية " ثم استرزقتك على عصياني " صرفت اموالي في الحرام ورجعت اطلب منك ياالهي الرزق وانا في حالة من العصيان فرزقتني ، ثم استعنت برزقك على معصيتك " لم اتعلم ولم اتب مرة ثانية رزقتني ولكنني صرفته في الابتعاد عنك وفي خصومتك " فسترت علي " لكنك لم تفشي سري وسترت علي ، " ثم سالتك الزيادة " ولكنن وقح اعطيتني مرة وثانية وثالثة وصرفته في الحرام وانا اسالك ان ترزقني ايضا ،" ثم سالتك الزيادة فلم تخيبني " لكن انت يالهي كرمك واسع "فلم تخيبني وجاهرتك فيه فلم تفضحني " حالة الجفاء والخصومة مع الله حتى تجاهرت مع المعصية ، احيانا الانسان يتجاهر بالمعصية في شهر رمضان هناك أناس يتجاهرون بالافطار وكأن البلد ليس اسلاميا حتى لو كنت معذور او مريض فلماذا الافطار بالشارع وامام الناس ولكن التجاهر بالافطار هذا عدوان على الله افطار أمام الناس ، اين شهر رمضان في بلد غالبيته من المسلمين اين حرمة هذا الشهر وهذا التشريع الالهي ، " فلا ازال مصرا على معصيتك ولا تزال عادا علي بحلمك ومغفرتك ، كلما اصر على المعصية انت تصر على الحلم والكرم والعطاء والرزق ، ولكنني لا اخجل ولم اعتذر ولم استفيد ومع ذلك حلمك وكرمك علي واسع وعميم .

في البحار ج91 ورد في ادعية عيد الفطر " اللهم وقد صمت فثبت صومي لك " لازلنا في بداية الشهر ، اريد صومي لك ،  انا تحملت الجوع والعطش من اجل الله تعالى خالصة لوجهك الكريم ، " في احوال الخطأ والعمد " سواء كنت مخطئا او متعمدا " والنسيان والذكر " والحفظ " سواء كنت حافظا للصوم او مضيعا ثبتني على طاعتك توفقني لاداء واجبك " باشياء قد صدر مني اثناء الصيام عن خطا او سهو او التفات ايا كانت الاسباب " باشياء نطق بها لساني او راتها عيني وهوتها نفسي " انا صائم في شهر رمضان لكن نفسي هوت المعصية " ومال اليها هواي واحبها قلبي او اشتهتى روحي او بسطت اليها يدي " سمعت او رايت الحرام " وسعيت اليها برجلي ، انا صائم في شهر الصيام برجلي ذهبت للمعصية ، هناك من يذهب لمجالس الوعظ والنصيحة ورضا الله تعالى ، ولكن هناك من يمشي الى المعصية في شهر رمضان " من حلالك المباح بأمرك الى حرامك المحظور بنهيك " يترك الحلال ويذهب نحو الحرام في شهر الصيام ، الهي ثبتني في صيامي وفي يوم العيد يوم الجائزة نطلب من الله تعالى ان يصفح عما بدر عنا من سلوك او قول او حركة نحو حرام عمدا كان او خطأ .

الله تعالى يقيم الحجة على عباده

في بحار الانوار ج98 ص222 في دعاء عرفة " فلك الحمد الهي " اشكرك يا الله " امرتني فعصيتك والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه " الحمد في ما هو صح وفيما هو خطا وفي ما هو معروف او باطل " فلك الحمد الهي امرتني فعصيتك ونهيتني فارتكبت نهيك " ، اتفنن في مخالتفتك " فاصبحت فلا ذا براءة فاعتذر " ألقيت الحجة علي ماذا اقول لا ادري ! حتى في قوانين الدنيا حينما يقول لا ادري يقال القانون لا يحمي المغفلين ، لكن عند الله تعالى لا استطيع ان اقول لا ادري لان الله يقيم الحجة على عباده " ولا ذا قوة فانتصر " ما هي قيمتي امامك يارب ليس عندي حول ولا قوة ، فاي حول وقوة امام الله تعالى ، انا لا شيء وجودي منك ياالهي " فباي شيء استقبلك يا الهي " ارسلت لي انبياء وكتب سماوية وعلماء ، الحق ليس خافيا على احد فلله الحجة البالغة ، الله يقيم الحجة على عباده ليس عندي اي دليل او برهان استقوي عليك يارب ، " أبسمعي ام بلساني أم برجلي " الرجل التي ذهبت الى الحران " اليس كلها نعمك عندي " استقوي بنعمك عليك ! " وبكلها عصيتك يامولاي " ما هي حجتي ولا دليل الي هكذا عندما الرجل تاخذنا الى المعصية .

المغفرة بمعناها الصحيح التوبة من العبد والمغفرة من الله

في دعاء يوم الجمعة " الهي اني لا ابرح من مقامي هذا  ولاتنقضي مسالتي حتى تغفر لي كل ذنب اذنبته " هذا يسموه الالحاح في الطلب ، تقف بين يدي الله تعالى وتقول الهي لا اتحرك من مكاني حتى تغفر لي يارب ، " وكل شيء تركته مما امرتني به " تغفر عن كل شيء انا اتركته وانت امرتني به " وكل شيء آتيته مما نهيتني عنه " كل شيء حرام وتركته تغفر لي ، اخطأت وانا اليوم تائب وهذه تسمى توبة نصوح ، هناك من يتوب ويرجع الى المعصية ان كان كلمى محرمة او مقطوعة محرمة لا يستطيع ان يتخلى عن المعصية ولكن هناك توبة نصوح ، تغفر لي وارجع طاهر نقي ولا اعود الى المعصية من جديد " وما نظر اليه بصري " اية نظرة محرمة وقعت عليها عيني واصغى اليها سمعي او نطق بها لساني " او ولج في بطني " كل طعام محرم دخل بطني ،" او وسوس في صدري " كل وسوسة مرت على قلبي " او ركن اليه قلبي " اي محرم انشد قلبي اليه ،" او بسطت يدي اله او مشت اليه رجلاي " أي محرم مشت اليه رجلاي اريد ان تغفر لي ياربي ،" او باشره جلدي او افضى اليه فرجي او لان له طوري او قلبت له شيئا من اركاني " اي فعل او قول او خطور قلبي محرم حصل لي اريدك يالهي ان تسامحني فيه ،" مغفرة عزما جزما " اريد اليوم ياالهي هذه المغفرة التي اتقدم بها اليك بعزم وجزم لارجعة فيه ، انا في طريق الطاعة ، واليوم يوم الجمعة وفي شهر الصيام واللطف الالهي كل منا لا يقوم من مقامه الا ويكرر هذه المفاهيم التي تعلمناها من اهل البيت ، الهي كلنا مذنبون ومخطئون نظرنا واستمعنا الى حرام ومشينا الى الحرام ولمسنا الحرام ، الهي كل هذا نريد ان تغفرها لنا وتصفح عنا ونخرج من هذا المجلس ونحن بنقاء وطهارة وصفاء ونقطع ونجزم ونعاهدك ان لا نعود للمعصية من جديد "عزما جزما لا غادر بعدها ذنبا ولا اكتسب بعدها خطيئة ولا اثما ، انت ياالهي لا تغادر كل الذنوب تمسحها ونحن ايضا لا نعود بعد ذلك الى خطيئة او اثم لك علينا ان لا نذنب وعليك ان تصفح عنا ،  هكذا توبة وهذه المغفرة حينما تاتي من الله تعالى بارادة جازمة من العبد لها آثار عظيمة "مغفرة تطهر بها قلبي وتخفف بها ظهري " الظهر يثقل بالمعصية " وتجاوز بها عن عسري وتضع بها عني وزري وتزكي بها عملي وتجاوز بها عن سيئاتي وتلقنني بها عند فراق الدنيا حجتي " وتجعل في ذلك الحجة لي حينما افارق الدنيا ، اذا المغفرة بمعناها الصحيح التوبة من العبد والمغفرة من الله بمعناها الكامل تطهر الانسان كيوم ولدته امه هكذا في بعض الروايات والنصوص واي وقت افضل من شهر النقاء في شهر الرحمة واللطف الالهي ، اخطر شيء على الانسان ان يصاب بحالة الاحباط هذا الاسان يفقد كل شيء ، الامام السجاد (ع) راى احد الناس في المسجد الحرام لم يصلي مع الناس ساله الامام بعد الصلاة عن سبب عدم صلاته فقال له انا ممن شارك في قتل الحسين (ع) يدي ملطخة بدم الحسين فكيف تنفعني الصلاة ! لا صلاة ولا صوم وطاعة تفيدني ، ماذا اجابه الامام السجاد ان هذا القنوط والياس من رحمة الله اعظم ممن ارتكبت ، اعظم من قتل الحسين ، ومعروفة تلك القصص الرجل الذي جاء الى رسول الله فقال انا اعيش تانيب الضمير قال له لماذا وماذا عملت ، قال انا عملي اسرق الاكفان من الموتى ، في ليلة ما قبل فترة ذهبت اخرجت الجثمان حتى افصل الكفن عنه واذا بها بنت حسناء وسوس الشيطان ارتكبت الرذيلة مع هذه البنت وصدر منها صوت وكان السماء نطقت جريمة بهذا الحجم ومعصية بهذا الحجم ، رسول الله ارتعد طرده لانه عذاب متحرك ، طلع وذهب الى الجبال وانعزل عن الدنيا وما فيها وبقي هناك يبكي ويان ويتضرع الى الله تعالى ان يتوب فجاء الامر الالهي والبشارة ابحثوا عن فلان فقد غفر له ، مهما كان الذنب عظيما الا ان المغفرة الالهية اوسع من ذنوبنا ومن خطايانا علينا ان نعزم ونجزم ونعقد العزم ونعاهد الله تعالى مهما صدر منا فالوقت غير متاخر والانسان في اي لحظة يقرر يستطيع ان يعود طاعة الله تعالى ، والحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .